38 - 568 تفسير الآيات ( 47 - 48 ) من سورة البقرة - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

نعوذ بالله من الشيطان الرجيم كل هذه الآيات في بني إسرائيل لأن هذه الصورة مدنية واليهود في المدينة كانوا كثيرا ثلاث قبائل هنا قدم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى المدينة فلهذا قص الله من نبائهم في هذه الصورة كثيرا منها يقول عز وجل يا بني إسرائيل ما قرأنا ما قرأناها ما قرأناها يقول عز وجل الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم وأنهم إليه راجعون الذين يظنون أن يتيقنون والظن يستعملوا باللغة العربية بمعنى اليقين وله أمثلة كثيرة منها قول الله تبارك وتعالى حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ظنوا بمعنى أي قنون فاليقين فالظن يستعمل بمعنى اليقين كما أن العلم يستعمل بمعنى الظن يعني يتعاكسان فالعلم يستعمل بمعنى الظن كقوله تبارك وتعالى يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار إن علمتموهن أي ظلنتموهن وإنما قلنا ذلك لأن ما في القلب لا يعلمه إلا الله فلا يمكن الاطلاع عليه إلا بالقرائن والقرائن لا تفيد إلا الظن والمهم أن الظن يستعمل بمعنى اليقين والعلم يستعمل بمعنى الظن يظنون أنهم ملاقوا ربهم أي يتيقنون أنهم سيلاقوا الله عز وجل وذلك في يوم القيامة كما قال تعالى في عموم الناس يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقه فلا بد من ملاقات الله وقال النبي عليه الصلاة والسلام ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان كل إنسان يكلمه الله ليس بينه وبينه ترجمان فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم وينظر أشأ منه عن يساره فلا يرى إلا ما قدم وينظر تلقاء وجهه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه فاتقوا النار ولو بشئ تمر فكل إنسان سيؤلاء قرب لكن لا شك أن المؤمن سوف تناله البشارة في هذه الملاقات كما قال الله تبارك وتعالى واتقوا الله وعلموا أنكم ملاقوه وبشر المؤمنين إذن الحمد لله نحن نسأل الله يجعلنا وإياكم من المؤمنين يعني لن نخاف من هذا اللقاء لأن الله يقول بشر بشر المؤمنين أنا لا خوف عليه ولهذا يخل الله بعبده المؤمن ويضع عليه كنفة يعني سترة فيقول عملت كذا عملت كذا عملت كذا فيقر فيقول الله تعالى إني قد سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم وملاقوا ربهم وأنهم إليه راجعون إليه راجعون يعني يوم القيامة أو إليه راجعون في جميع أمورنا الجواب أن نقول إذا كانت الآية تحتمل معنى أعم فخذ بالمعنى الأعم لأن كلام الله عز وجل معلوم عنده ويعلم سبحانه وتعالى ما تتضمنه الكلمة وما يترتب عليها ولذلك كان لازم كلام الله حقا ولازم كلام النبي حقا ولازم كلام غير الله ورسوله قد يكون حقا وقد يكون باطلا وقد يلتزم به المتكلم وقد لا يلتزم به وأنهم إليه راجعون أي يوم القيامة أو إن شئت فقل راجعون إليه في كل أمور في هذه الآية الكريمة إثبات ملاقات الله عز وجل لأن الله مدح الذين يتيقنون بهذا الإثبات ومنها كما ذهب إليه كثير من العلماء إثبات رؤية الله عز وجل لأن اللقاء لا يكون إلا مع المقابلة وهذا يعني ثبوت الرؤية فإن استقام الاستدلال في هذه الآية على رؤية الله فهذا المطروب وإن لم يستقم الاستدلال وصار فيه منازعه فلدينا أردلة أخرى كثيرة تدل على ثبوت رؤية الله عز وجل يوم القيامة ومن فائد هذه الآية الكريمة أن هؤلاء المؤمنين يوقنون أنهم راجعون إلى الله في جميع أمورهم وهذا يستلزم أموراً أولاً الخوف من الله لأنك ما دنت تعلم أنك راجع إلى الله فسوف تخف منه كذلك أيضاً يستلزم مراقبة الله عز وجل والخوف في القلب والمراقبة في الجوارح أي أنهم إذا علموا أنهم يرجعون إلى الله فسوف يخشونه في السر والعلانية وكذلك أيضاً يستلزم الحياء منه أن يفقدك حيث أمرك وأن يجدك حيث نهىك ثم قال تعالى يا بني إسرائيل اذكروني عمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين وقبلها بآيات ذكرهم الله بهذا قال اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم فهل أنعم الله على بني إسرائيل نعماً؟ نعم نعماً كثيرة جداً لكنهم كفروه ومن أراد مزيد علم في هذا الأمر فليقرأ كتاب إغاثة اللهفال بن القيم رحمه الله فإنه بيّن ما أعطى الله هؤلاء من النعم وكشف أستارهم وهتك أستارهم رحمه الله وقوله اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم نعمتي اسم مفرد لكنه نضاف فيفيد العموم والمراد بتلكلها ليس أن يذكر الإنسان وأنعمله بكذا أو أنعمله بكذا بل المراد أن يقوم بشكر هذه النعمة وشكر النعمة هو العمل الصالح والدليل على أن شكر النعمة هو العمل الصالح قول النبي صلى الله عليه وسلم إن الله أمر المؤمنين بما أمر بهن ورسليه فقال يا أيها الذين آمنوا كنوا من طيبات ما رازقناكم واشكروا لله إن كنتم يا وتعبدون وقال في الرسل يا أيها الرسل كلوا من الطيبات وعملوا صالحاً فقال اعملوا صالحاً بإزاء قول الله المؤمنين اشكروا نعمة الله وقال التي أنعمت عليكم فيها إظهار المنة لله عليكم حيث إن هذه النعمة من نعم الله عز وجل أنعم بها عليهم وأيضاً وأني فضلتكم على العالم وهذا رفعة الجاه وعلو المنزلة وخصه بالذكر لأنه أعظم النعم فإن المراتب المراتب أفضل من العطاء انظر إلى سورة البيّمة ذكر الله في الكفار من المشركين وأهل الكتاب ذكر الله جزاءهم قبل أن يثني عليهم بالسوء فقال إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدنا فيها خالدنا فيها أولئك هم شر البريّة أما المؤمنون فقال إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البريّة جزاؤهم عند ربي لأن عدو المرتبة والمنزلة أعظم كل نعيم وهنا قال وأمني فضلتكم على العالمين فعطف هذا الخاص على العام لأن تفضيله إياهم على العالمين من نعمه لكنه خصوا بالذكر بعد التعميم إشارة إلى أهميته أن الله تعالى فضلتهم على العالمين والعالمون تطلق ويراد بها جميع الخلط ومن ذلك قوله تعالى الحمد لله رب العالمين المراد بالآية أخ أنت نعم هنا الحمد لله رب العالمين من المراد بهم جميع العالمين تمام طيب وهنا العالمين لا يراد بها كل العالم قطعا لأن الله قال لهذه الأمة كنتم خير أمة الأخرجة للناس إذن المراد بالعالمين من سبقهم أو عالمي زمانهم ففي احتمالان أما عالم عالم زمانهم فقطعا أن الله فضلهم على العالمين وأما هذه الأمة فنقطع بأنها لم تفضل عليهم وأن هذه الأمة أفضل منهم وأما من سبقهم فمحل تردد محل تردد فلدينا الآن ثلاثة احتمالات الأول هل فضلوا على هذه الأمة قطعا لا ثانيا هل فضلوا على عالم زمانهم من آلف الآمن وغيرهم قطعنا ثالثا هل فضلوا على من سبقهم من العالمين هذا عندي محل تردد يحتمل أن يكون فضلوا عليهم ويحتمل أن لا على كل حال حتى إذا قلنا فضلوا على عالم زمانهم فهو نعمة كبيرة عليهم أن يسكر الله عليهم