425- شرح رياض الصالحين / باب تحريم التباغض والتقاطع والحسد/ النهي عن التجسس - والحسد / بن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

باب تحريم الحسد قال الله تعالى أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إياكم والحسد فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب أو قال العشب رواه أبو داود اسمه الرحمن الرحيم قال النبي رحمه الله تعالى في كتابه ليلة الصالحين باب تحليم الحسد الحسد هو أن يكره الإنسان ما أنعم الله به على غيره من علم أو مال أو أهل أو جاه أو غير ذلك والحسد من كبائل الذنوب ومن استماعات اليهود والعياد بالله كما قال الله تعالى عنهم ود كثير من أهل الكتاب لن يرجونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم وقال تعالى أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله أي على ما آطاهم من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والفكمة وآبناهم موتا عظيم وحذر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من الحسن وبينا أنه يأكل الحسنات كما تأكل النار العشق أو قال الحطر ثم إن الحسن فيه اعتراض على قضاء الله وقدره لأن الحاسب لم يرضى لقضاء الله وقدره يعني لم يرضى أن الله أعطى هدفتنا مالا أو أعطاه أهلا أو أعطاه علما ففيه اعتراض على قضاء الله وقدره ثم إن الحسد جمرة في القلب والعياذ بالله كلما أنعم الله على عبده نعمة احترق هذا القلب والعياذ بالله حيث أنعم الله تعالى على إذاته فتجده دائما في نفد وجائما في قلق والحسد ربما يحصل منه بغي وعدوان على غيره لمناته الله مفضل ربما يشوي سمعته عند الناس ويقول فيكذا وفيكذا وهو كاذب أو صادق لكن يريد أن يحصل هذا الرجل على النعمة فربما يحصل منه هذا العدوان على أخيه مصر ثم إن الحسد لا يرد نعمة الله على عبده مهما حسبت ومهما بغيت فإنك لن تمنع فضل الله على عباده قال النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله من عباس واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتب الله عليك وإلا فلن يضروك فالواجب على الإنسان إذا رأى من نفسه حسدا لأحد أن يتقي الله وأن يوبخ نفسه ويقول لها كيف تحسكين الناد على ما أفهم الله من فضله كيف تكرهين نعمة الله على عباده يقول أرأيت لو كان هذا هذه النعمة عندك أتحبين أن أحد يفسدك عليه ويوبّقها يوبّق النفس وكذلك يقول لها أنت لو حسبت وكالهت ما أعطى الله من فضله فإن ذلك لن يضر الحاسب بل هو ضرر على الإنسان نفسه فإن ذلك لم يضر المحسود بل هو ضرر على الحاسب وأشبه ذلك مما يوبّق به نفسه حتى يزول حتى يزول ما فيه من الحسن وحينئذ يطمئن ويسترير ولا يتهكد اللهم اهدنا لأحسن أخلاق والأعمال لا يهدي لأحسنها إلا أنت واصف عنها سيئة الأخلاق والأعمال لا يصف عنها سيئة إلا أنت باب النهي عن التجسس قال الله تعالى ولا تجسسوا وقال تعالى والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ولا تحسسوا ولا تجسسوا ولا تنافسوا ولا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا كما أمركم المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يقبله ولا يحتره التقوى هاهنا ويشير إلى صدره بحسب من الشر أن يحتر أخاه المسلم كل المسلم على المسلم حرام دمه وعرضه وماله إن الله لا ينظر إلى أجسادكم ولا إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم وفي رواية لا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تجسسوا ولا تحسسوا ولا تناجشوا وكونوا عباد الله إخوانا وفي رواية لا تقاطعوا ولا تدابروا ولا تباغضوا ولا تحاسدوا وكونوا عباد الله إخوانا وفي رواية ولا تهاجروا ولا يبع بعضكم على بيع بعض رواه مسلم بكل هذه الروايات وروى البخاري أكثرها بسم الله الرحمن الرحيم قال الموالي إبراهيم والدار في كتابه لأبو الصالحين باب تحريم التجسس التجسس أن يتتبع الإنسان وأخاه ليطلع على عوراته سواء كان ذلك عن طريق مباشر بأن يذهب هو بنفسه يتجسس لأنه يجد عثرة أو عورة أو كان عن طريق الآلات المستخدمة في حفظ الصوت أو كان عن طريق الهاتف فكل شيء يوصل الإنسان إلى تتبع إلى عورات أخير ومثالبه فإن ذلك من التجسس وهو محرم لأن الله سبحانه وتعالى قال يا أيها الذين آمنوا اتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسه فنهى سبحانه وتعالى عن التجسس ولما كان التجسس إيذاء لأخيف المسلم أردف المؤلف رحمه الله هذا ما استشهد به من هذه الآية بقول الله تعالى والذين يردون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا لأن التجسس أذية لتأذى به المتجسس عليه ويؤدي إلى البغضى والعداوى ويؤدي إلى تكنيب الإنسان نفسه ما لم يلزمه فإنك تجد متجسس والعياد بالله مرة هنا ومرة هنا ومرة هنا ومرة ننظر إلى هذا فقد أتعب نفسه في أذية عباد الله نسأل الله العالمين ومن ذلك أيضا أن نتجسس على البنوت يعني ما التجسس أن نتجسس على البنوت يطلع عند الباب ويستنع ما يقال في المجلس ثم يبني عليه الظن الكاذب والتهم التي لسلها أصل ثم ذكر مؤلف ريث أبي هريرة في رواياته وأكثرها قد مر علينا لكن من أهم ما ذكر إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث وهذا مطابق لقول الله تبارك وتعالى يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن لكن في الآية قال الله تعالى اجتنبوا كثيرا من الظن ولم نقل اجتنبوا كله لأن الظن المبني على القرائم لا بأسه فمن طبيعة الإنسان أنه إذا واجد قراء قوية تموجب الظن الحسن أو غير الحسن فإنه لا بد أن يخضع لهذه القراءة ولا بأس بذلك لكن الظن المجرد هو الذي حذر منه النبي عليه الصلاة والسلام وقال إنه أكذب الحديث لأن الإنسان إذا ظن صارت نفسه وتحدثه فعرف لأن كذا وهو يبعى كذا وهو يريد كذا وما أشبه ذلك وهذا يقول رسول عليه الصلاة والسلام إنه أكذب الحديث وفيه أيضا مما لم يمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال كونوا عباد الله أخوانه كما أمر يعني أنه يجب على الإلسان أن يكون أخل لأخيه بالمعنى المضابط للأخوة لا يكون أدوًا له فإن بعض الناس صار بينه وبين أخيه عاملة وساء الفهم بينهما في هذه المعاملة اتخذه عدوا وهذا لا يجوز الواجب أن الإنسان يكون أخا لأخي في المحبة والإلفة وعدم التعرض له بالسوم والدفاع عن هرده وغير ذلك من مقتضى الأخوة المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يحقره ولا يكره وهذا أيضا قد مر علينا ثابت وقال التقوى ها هنا يشير إلى صدره يعني في القلب وإذا اتقى القلب اتقت الجواري لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول إذا صلحت صلح الجسد كله يعني القلب بعض الناس تنهاه مثلا عن شيء من الأشياء تقول أعفل لحمة حرم عليك أن نبتح تحرق فيقول لك اتقوا هاهم طيب وين التقوا لو اتقى ما ها هنا اتقى ما هاهم يعني لو اتقى القلب اتقت الجواري بعض الناس تنصحه في طول الثوب تجد ثوبه إلى أسفل مكان تنصحه بذلك كيقولك التقوى هذا أين التقوى؟ لو كان عندك تقوى في قلبك لاتقيت الله تعالى في قولك وفعله لأنه إذا صلحت صلح جسد كله لكن بعض الناس يجادل بالباطل كالكافرين جادلوا بالباطل ليرقوا بالحق ومع ذلك لا يحقى جداله بالباطل على من عنده بصيرة يعرف أن هذا جدل ليس له أصل بل هو بعض وهذا الحديث الذي يكرر مؤلف بألفاظه ينبغي الإنسان أن يعتقده مسارا له ومنهجا يسر عليه ويبني عليه حياته فإنه جامع لكثير من المسائل الأخلاق التي إذا تجنب الإنسان حصل على خير كثير والله مرحب عن معاوية رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إنك إن اتبعت عوات المسلمين أفسدتهم أو كدت أن تفسدهم حديث صحيح رواه أبو داود بإسناد صحيح وعن ابن مسعود رضي الله عنه أنه أتي برجل فقيل له هذا فلان تقطر لحيته خمراء فقال إنا قد نهينا عن التجسس ولكن إن يظهر لنا شيء نأخذ به حديث حسن صحيح رواه أبو داود بإسناد على شرق البخاري ومسلم باب النهي عن سوء الظن بالمسلمين من غير ضرورة قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إياكم والظل فإن الظل أكذب الحديث متفق عليه بسم الله الرحمن الرحيم عليه من الحديث التي يتبين فيها أن الإنسان لا يتجسس على أكوان المسلمين ولا يتبع عوراتهم بل ما ظهر منها فإنه يعامل من أظهرها بما يلق به وما لم يظهر فلا يجوز التجسس ولا التحسس كما في عديث معاوية رضي الله عنه أن الإنسان إذا تذبع عورات المسلمين أهلكهم أو كاد أن يهلكهم لأن كثير من الأمور تجري بين الإنسان وبين ربه لا يعلمها إلاه فإذا لم يعلم بها أحد وبقي عليه سكر الله عز وجل وتاب إلى ربه وأناه حسن الحال ولم يطلع على عورتي أحد ولكن إذا كان الإنسان والعياد بالله يختبع وعورات الناس ماذا قال فلان وماذا فعل وإذا ذكر له عورة مسلم ذهب يتجسس إما أن يصرع وإما أن يلمع فيقول مثلا قالوا إن فلان قال كذا وحد أو فعل كذا وكذا فينشر معاربه عند الخلق والعياد بالله وفي الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال يا معشر من آمن بلسانه ولم يدفل الإيمان قلبه لا تؤذ المسلمين ولا تتبع عوراته فإن من تتبع عورة أخيه تتبع الله عورته ومن تتبع الله عورته فضحه ولو في بيته بسم الله الآخر جزاء مفرق مثلما تتبع عورات المسلمين يفرحهم يتتبع رب عز ولي العورة حتى يفرحه بسم الله الآخر ولا يغنه جدران ولا ستوم وكذلك حيث في مسؤولة رضي الله عنه أنه مؤتي برجل تقط رعيته خمر لكنه شربه مفتفيا ولكن هؤلاء القوم تجسسوا عليه حتى أخرجوه على هذه الحال فبين رضي الله عنه أن من أبدى لنا عورة أو عيبة أخذناه به ومن استتر بسد الله فلا نواخذ وهذا أيضا نجل على أنه لا أجل التجسس وكذلك حديث أبي هريرة من باب الذي يليه وقد سبق التلام عليهم من النبي صلى الله عليه وسلم قال إياكم الظن فإن الظن أكذب الحديث وكذلك الآية قبل يا أيها الذين آمنوا اشتنبوا كثير من الظن تكلمنا عليها بما سبق والله مرحب