420- شرح رياض الصالحين / باب جواز لعن بعض أصحاب المعاصي/لعن من غير منار الأرض / بن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثبتت الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعن الله من غير منار الأرض أي حدودها وأنه قال لعن الله السارق يسرق البيضة وأنه قال لعن الله من لعن والديه لبين بني أن اللعن الذي ليس
على معين لا بأس به وذكر أنثلة من ذلك سبق منها ثلاثة وها هنا اليوم نأخذ ثلاثة أيرا منها قول أن النبي صلى الله عليه وسلم لعن من غير منار الأرض يعني حدودها مثل أن يقول الإنسان له جار
فأيات الإنسان فيدخل من أرض جاره على أرضه فيوسع أرضه ويضيق أرض صاحبه أرض جاره فهذا ملعون لعنه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أن من فطع شبرا من
الأرض ظلما طوقه الله به يوم القيامة من صبع أرضه وإذا كان هذا فيما غير حدود الأرض يعني المراسيم فكيف بمن أخذ الأرض كلها واشتاعها والعياذ بالله فهو أولى باللعن والطبع عن الرحمة الله
كما يوجد الناس يعتدون على أراضي غيرهم يأخذونها بالباطل ويدعون أنها لهم وربما يكون بشهود زوء يشهدون لهم فيركم لهم بذلك فيدفلون في اللعنة ويوم القيامة يأتون بها مطوقين بها بأعناقهم
من صلى الله عليه وسلم أمام عباد الله ومن ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لعن السارك يسرق البيضة فتقطع يده ويسرق الحمل فتقطع يده والسارك هو الذي يأخذ المال بخفية من حرز مثله مثل
نافي في الليل أو في غفلة الناس فيبتع الأبواب ويسرق هذا السارك إذا سرق نصابا وهو ربع دينار أو ما يسويه من الدراهم أو من المتاع فإنها تقطع يده اليمنى من مفصل الكف لقول الله تعالى
والسارك والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسب نكالا من الله والله عزيز الحكيم ولا فرق بين أن يكون السار شريفا أو وضيعا أو ذكرا أو أنثى لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر في قطع يد
المرأة المخصومية التي كانت تستعير المتاعفة أجحده فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن تقطع يدها فأهم قريشا ذلك وطلبوا من يشفع لها إلى الرسول عليه الصلاة والسلام فطلبوا من أسامة بن زيد
أن يشفع لرفع العقوبة عنها فاقتضب النبي عليه الصلاة والسلام وقال إنما أهلك من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوا وإذا سرق فيهم الوضيع أقاموا عليه الحد ويم الله لو أن فاطمة
بنت محمد سرقت لقطعت يدها فأقسم عليه الصلاة والسلام أنه لو سرقت ابنته فاطمة أشرف النساء نسبا لقطع يدها ولكن هذا الأريض الذي أشار إليه النوع رحمه الله في الرياض يقول يسرق البيضة
والبيضة لا تبلغ نصاب السرقة لأن نصاب السرقة ربع دينا فكيف قال يسرق البيضة فتقطع يده ويسرق الحبل فتقطع يده قال بعض العلماء أن مراد بالبيضة هنا بيضة الرأس التي يجعلها الإنسان عند
القتال على رأسه تقيه السهار وهي مثمنة تساوي ربع دينار أو أكثر والمراد بالحبل حبل السفن الذي تربط به في المرفأ حتى لا تأخذها الأموات وهو أيضا ذو قيما وقال بعض العلماء المراد بالبيضة
بيضة الدجاجة لأن النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم أطلقها والبيضة عند الإطلاق لا يفهم منها إلا بيضة الدجاجة والحبل هو الحبل الذي يربط به الحطب وما أشبه ذلك ولكن الرسول عليه الصلاة
والسلام قال تقطع يده لأنه إذا اعتاد صدقة الطفي تجرع على صدقة الغالب والمثمن فقطع يده وهذا أقرر إلصا أن السارق والعلم بالله إذا سرق الشيء اليسير تجرع فسرق الشيء الكثير فتقطع يده
الثالث قال إن النبي صلى الله عليه وسلم لعنى من لعنى والديه سواء كانت الأم أو الأب يقول لأبيه لعنة الله عليك أو لأمه ولكن الصحابة قالوا يا رسول الله أيا لعنى رجل والديه هذا أمر ما
يمكن قال نعم يسب أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه فيسب أمة يعني يتنازع أثناء فيقول أحدهم الآخر لعنى الله والديك فيقول الثاني بل أنت لعنى الله والديك فلما كان هو السبب بأن يلعن الآخر
والديه أعطي حكم من لعن والديه مباشرة فهذه الثالث الأشياء لعنهم الرسول عليه الصلاة والسلام ولكن هل يمكن أن تأكد للشخص معين غير حدود الأرض تقول لعنك الله الجواب لا لا يمكن أن تلعنه
وهو معين أو سنة ثانية لعنى جهة تقول لعنك الله ما يتحى الحرام لكن تقول له اتق الله فإن الرسول صلى الله عليه وسلم لعن من غير منار الأرض وتقول الثاني السالك اتق الله فإن الرسول صلى
الله عليه وسلم لعن السالك يستق الفيضة ويستق الحبل وتقول الثالث اتق الله لا تلعن والديك لا تكون سببا في لعنهما فإن النبي صلى الله عليه وسلم لعن من لعن والديك أما أنت نصر عليك عينة
تقول لعنك الله أو أنت ملعون فهذا حرام ولا يجب لأنه مفرق بين العام وبين الخاص والله ما ثبت في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعن الله من ذبح لغير الله وأنه قال من أحدث
فيها حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين وأنه قال اللهم العرع لودكوان وعصية عصو الله ورسوله هذه هؤلاء ثلاثة الأنواع ممن يجوز لعنهم على سبيل العموم وقد سبق أنه
لا يجوز لعن المعين ولو كان كادر يعني لا يجوز أن تقول اللهم ملعن كلام وإن كان كادر لكن على العموم وردت أحاديث في أسناف المتعددة سبق منها ما سبق ويلحق منها ما يلحق إن شاء الله ومن
ذلك قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لعن الله من ذبح لغير الله وذلك أن الذبح لغير الله شرك لأنه عبادة وعبادة إذا صرفها الإنسان لغير الله كان مشبكا قال الله تعالى قل إن صلاتي
ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وقال تعالى فصل لربك وانهر فأمر بالصلاة وأمر بالنحر وأن ذلك لله عز وجل فكما أن من صلى لغير الله فهو مشرف فمن ذبح لغير الله فهو مشرف
وهذا إذا وقع الذبح لبادة وتقربا وتعظيما أما إذا وقع الذبح لغير الله على سبيل الإكرام كإكرام الضيف مثلا لو نزل بك ضيف فذبحت له ذبيحة من أجل أن تقدمها له ليأكلها فلفت بل هذا من ما
يؤمر به لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من كان يؤمن في الله وعلى ملاخر فليكرم جار فليكرم ضيفة وإذا كان من إكرام الضيف أن تذبح له ذبيحة إكراما لقدومه فهذا مما يؤمر به وتارة
يذبح لغير الله يعني لقصة الأكل إنسان يريد أن يأكل رحمة فذبح ذبيحة يريد أن يأكل الأكل هذا أيضا ليس بالشرك هذا أمر عادي يأكله الإنسان طعاما لكن الشرك إذا ذبحوا تعبدا وتقربا وتعظيما
مثل ما يقع بعض الناس بملوكهم أو رؤسائهم أو علمائهم إذا أقبل ذبح الذبيحة بوجه إكراما وتعظيما هذا الشرك أكبر مهجع للملة وهذا مع كونه شركة حرم الله على فاعله الجنة ومعه النار ومعه
الظالمين من أنصار هو أيضا ملعون فاعله كما قال النبي صلى الله عليه وعلى الله عليه وسلم لعن الله من ذبح لغير الله ومن ذلك أيضا ما ذكره بقوله من أحدث فيها حدثا أو آوى محتثا فعليه لعن
الله والملائكة والناس أجمعين من أحدث فيها أريف المدينة حدثا أو آوى محتثا والحدث هنا يرادله شيئا الأول البدعة فمن ابتدع فيها بدعة فقد أحدث فيها لقول النبي صلى الله عليه وسلم كل
محتثة بدعة وكل بدعة ضلالة فمن أحدث فيها حدثا أي ابتدع في دين الله ما لم يشعه الله في المدينة فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين يعني استحق عليه لأنه كل لعنة والعياذ بالله لأن
المدينة مدينة السنة مدينة النبوة فكيف يحدث فيها الحدث المضاد لسنة الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم والنوع الثاني من الحدث الفتنة المهدث فيها فتنة بين المسلمين سواء أدت إلى إراقة
الدماء أو إلى ما دون ذلك من العداوة والبغضاء والتشتت فإن من أحدث هذا الحدث فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين أما من أحدث معصية عصى الله فيها في المدينة فإنه لا ينطبق عليه هذا
الوعيد بل يقال إن السيئة في المدينة أعظم من السيئة في مدونها ولكن صاحبها لا يسحق اللعن الذي يسحق اللعن هو الذي أحدث فيها واحد من الأمرين إما بدعة وإما فتنة هذا عليه لعنة الله
والملائكة والناس أجمعين نعم الثالث اللهم لعنة وذكوانا وعصية عصوا الله ورسوله هؤلاء قفائل من العرب حصل منهم عدوان على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فدعا عليهم الرسول للعنة اللهم
لعنهم ولم يرعن شخصا معينا بل لعن القبيلة في كلها والمراد من حدث منهم هذا الحدث وهو الاعتداء على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أظن أن من لم يرع ذلك تلحقه هذه اللعنة لقول
الله تعالى ولا تزروا وازراتوا وسأخر واللهم أفضل ثبت في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد وأنه لعن المتشبهين من الرجال بالنساء
والمتشبهات من النساء بالرجال وجميع هذه الألفاظ في الصحيح بعضها في صحيح البخاري ومسلم وبعضها في أحدهما وإنما قصدت الاختصار بالإشارة إليهما وسأذكر معظمها في أبوابها من هذا الكتاب إن
شاء الله تعالى ما رحيم ذكر الله رحمه الله فقية الأصناف التي يجوز الدعاء لها على سبيل العموم منها لعنة قوله صلى الله عليه وسلم لعنة الله على اليهود والنصار اتخذوا قبور أنبيائهم
مساجد اليهود هم أتباع موسى والنصار هم أتباع رسل لكن بعد أن بعث النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وعرقوا ولم يؤمنوا به كان حكمهم سواء في أنهم مغضوب عليهم لأنهم تركوا الحق ما علمهم
به وعيئة بالله وبين النبي صلى الله عليه وسلم سبب لعنه إياه في قوله اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد يعني أنهم يبنون المساجد على قبور أنبيائهم ويصلون فيهم فهذا من فعله فهو ملعون على لسان
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إن كان من اليهود أو من النصارى أو من من يبدأ أنه مسلم فإنه ملعون على لسان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وإذا بني المسجد على القبر ولو صلى
لسان فيه لله عز وجل لساحب القبر فإن صلاته باطلة محرمة يجب عليه آدتها وهذا المسجد الذي دوني يجب هدوه ولا تجلز صلاة فيه أما لو كان المسجد قائما ثم دفن به أحد من الصالحين أو من
الأمراء أو من الوزراء أو من الرؤساء فإنه يجب أن ينبش القبر وأن يدفن في المكان الذي يدفن فيه الناس ولا جوز إبقاء لأن المساجد لم تبني ليقبر فيها إنما بنية للصلاة وذكر الله وقراءة
القرآن وإذا شكفنا هل بنية القبر أو هل بنية المسجد أولا ودفن فيه الميت أو دفن الميت ثم بنية عليه المسجد فالاحتيار أن لا يصلي فيه الأساس وأن يبتعد عنه لأن لا يعادل صلاةه للخطر فإن
قال القائل ما الجواب عن هذا الحديث في قصة قبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فإنه الآن في المسجد فالجواب أن يقال إن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يدفن في المسجد وإنما دفن
في بيته ولم يبن عليه المسجد فالكام المسجد قائم من أول ولكنهم احتاجوا لزيادته فزادوه من هذا الجانب أي من الجانب الله الذي عن يسار مستقبل القبلة وكأنه الله أعلم في ذلك الوقت لم يتيسر
لهم مكان سوى هذا فوسعوا من قبله فبقي القبر في مقصورة في البيت منفصل عن المسجد بينه وبينه جدار ثم بعد أن شاء الله عز وجل أن يسلط رجلين يريدان أن يستخرجا بدن رسول الله صلى الله عليه
وسلم ليحققا أو يجعله في متحق أو ما ندري وذلك أن أحد الخلفاء جاءه آتا في الليل وقال له أدرك أدرك النبي صلى الله عليه وسلم من الرجلين الأصغرين أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم من
الرجلين الأصغرين يعني في عينهما زغرا فجاءه مرة ومرتين وثلاثا ففزع الخليفة ثم ارتحل من بلده إلى المدينة فزعا مسترعا فلما وصل المدينة أمر أن تصنع وليمة وليمة عظيمة طعام وقال لوليها
على المدينة أدعني جميع أهل المدينة فدعاهم وهذا الخليفة ينظر في القائح في الحاضرين فلم يجب الوسط الذي ذكر له في المنام ثم أمر أن يجعوا مرة ثانية وثالثة ولم يرى الرجلين فقال لوليها
على المدينة لماذا لم تدعوا أهل المدينة قال كلهم دعوا فيه لم يبقى إلا رجلان غريبان في المسجد منذ جاء وهما معتكبان في المسجد فقال هاته فجاء بهما وإذاهما على الوسط الذي يقل له في
المسجد فأمر أن يبحث عن حال إيماء فإذاهما في الليل ينقبان خندقا من أسفل الأرض وإذاهما قريبان من القبر فأمر بقفل إيماء ثم أمر أن يحفر القبر على جوانبه إلى أن وصل إلى الجبل ثم صبه
بالرصاص وبنى عليه ثلاثة جدران فأصبح القبر منفردا تماما عن المسجد ليس في المسجد ولم يبنى عليه المسجد فهذا هو الجواب عما يشبه به أهل الشرك وأهل القبور من قبر النبي صلى الله عليه وآله
وسلم أما الصنف الأخير فقال المعالف رحمه الله ولا عن النبي صلى الله عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجاء والتشبه يكون بالأقوال والأفعال والهيئات
واللباس فتجد الرجل يتشبه بالمرأة بصوته يحكي صوت المرأة ويتكلم وكأنه امرأة هذا ملعوم على لسام النبي صلى الله عليه وسلم يتشبه بالمرأة بلباسه يلبس الثياب الذي لا يلبسه إلا النساء ومن
ذلك أن يضع الباروك على رأسه كأنه امرأة ومن ذلك أيضا أن يلبس اللباس الخاص بالنساء في الساعات لأن النساء لهن ساعات خاصة وللجاء ساعات خاصة فيلبس الرجل لساعة المرأة وعما الهيئة الهيئة
فأن يتمكيج ويتورس وإذا قام يمشي فأنه امرأة هذا أيضا ملعوم على لسان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فالمهم أن يتشبه الرجل بالمرأة من كبائر الذنوب وتشبه المرأة بالرجل كذلك من كبائر
الذنوب لأنك تشبه به كل قوم من كلام تتكلم كما يتكلم الرجال في ضخامة الصوت ونبراته أو تجعل رأسها كرأس الرجل تقص حتى ترتبع من كتفين أو كذلك تلبس من الساعات والثياب بس رجل فكل هذا من
كبائر الذنوب والمرأة إذا فعلت ذلك فإنها منعونة على لسان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولكن هل إذا رأينا رجلا معينا متشبها بالمرأة هل نقول لعنك الله لا ما نقول عنك الله نعذ
ونقول إن النبي صلى الله عليه وسلم لعنى المتشبهين من الرجال بالنساء وكذلك المرأة لأن لعن المعين لا يجوز حتى لو كان كافعا فكيف إذا كان فاسقا فإنه لا جزنة لكن تقول من تشبه من الرجال
بالنساء فهو منعون ومن تشبه من النساء بالرجال فهو منعون هكذا على سبيل العموم والله مرطب