417- شرح رياض الصالحين / باب تحريم الكذب /ما يجوز من الكذب - تحريم الزور / بن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
باب بيان ما يجوز من الكذب اعلم أن الكذب وإن كان أصله محرما فيجوز في بعض الأحوال بشروط قد أوضحتها في كتاب الأذكار ومختصر ذلك أن الكلام وسيلة إلى المقاصد فكل مقصود محمود يمكن تحصيله
بغير الكذب يحرم الكذب فيه وإن لم يمكن تحصيله إلا بالكذب جاز الكذب ثم إن كان تحصيل ذلك المقصود مباحا كان الكذب مباحا وإن كان واجبا كان الكذب واجبا فإذا احتفى مسلم من ظالم يريد قتله
أو أخذ ماله وسئل إنسان عنه وجب الكذب بإخفائه وكذا لو كان عنده وديعة وأراد ظالم أخذها وجب الكذب بإخفائها والأحوط في هذا كله أن يوره ومعنى التولية أن يقصد بعبارته مقصودا صحيحا ليس هو
كاذب بالنسبة إليه وإن كان ليس هو كاذبا بالنسبة إليه وإن كان كاذبا في ظاهر اللطف وبالنسبة إلى ما يفهمه المخاطب ولو تركت تولية وأطلق عبارة الكذب فليس بحرام في هذا الحال واستدل
العلماء بجواز الكذب في هذا الحال لحديث أم كلثوم رضي الله عنها أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فينمي خيرا أو يقول خيرا متفق عليه زاد مسلم
في رواية قالت أم كلثوم ولم أسمعه يرخص في شيء مما يقول الناس إلا في ثلاث فعن الحرب والإصلاح بين الناس وحديث الرجل امرأته وحديث المرأة زوجها سبق لنا أن الكذب محرم وأن منه ما هو كبيرة
من كباري الذنوب كالكذب على الله ورسوله ذكر المؤلف في هذا الباب أن الكذب يجرب أحيانا إذا كان لمصلحة كبيرة عظيما وأنه قد يجب الكذب إذا كان فيه دفع مضرة وظلم مثال ذلك في دفع المضرة
وظلم أن يكون شخص ظالم يريد أن يقتل شخصا معصوما فيغتبي هذا الشخص المعصوم عن الضارة وأن تتعلم المكانه تدري أين هو فسألك هذا الظالم الذي يريد قتله بغير حق أين فلان؟
هل فلان في هذا؟
فتقول لا ليس فلان ليس فلان في هذا أن تدري أنه فيه فهذا لا بأس به بل هو واجب لإنقاذ المعصوم من الهلكة فإن إنقاذ المعصوم من الهلكة واجب وما لا يكون الواجب إلا به فهو واجب ولكن الأفضل
أن تورده يعني تنوي معنى صحيحا ليس به كذب وإن كان ظاهر الأقل أنه كذب فتقول مثلا إذا قال هذا الظالم فلان في هذا تقول ليس بهذا وتشير إلى شيء معيّا ليس به كان ينكر أن لما محمد أحمد
الله جاء أو رجل يسأل عن أحد التلامير أين فلان؟
فقال لما محمد ليس فلان ها هنا وما يسأع فلان ها هنا ويلمس يد يعني ليس في يدي وما يسأع في يدي هذا توليه فإذا قلنا مثلا إذا جاءك هذا الظالم الذي يريد أن يقتل هذا الشخص لا إلى حق وقال
فلان ها هنا هل فلان ها هنا تقول لا وتلمس يد بيدك الأخرى يعني ليس في يدي أو إنسان مثلا ألحأ عليك بشيء وأنت لا تريد أن تعطيه لأنه يفسد المال فتقول والله ما بيد شيء ويدك ليس فيها شيء
ليس فيها دراهم ولا غيره فقل ليس في يدي شيء وأنت صادق وهو يفهم أنه ليس عندك شيء أو يمكن عندك وديع لشخص فيأتي الإنسان ظالم ويقول أين وديعك أولا يعني إنسان حق عندك أماني دراهم قال
افترضها لك فجاء شخص ظالم يريد أن يأخذ هذه الدراهم جاء إليك قال أين الوديع التي أعطاك أولا آقني فقلت والله ما عندي له وديعه تأول فتمي بقولك والله ما عندي له وديعه يعني والله إن الذي
عندي له وديعه تجعل ما بمعنى الذي وأنت صادق الذي لكلام عندك وديعه لكن يفهم المخاطب أن ما نافيه وأنه ليس له عندك وديعه فالحاصل أنه إذا كان هناك ظلم وأراد الإنسان أن يدفعه وكذب فهذا
لا بأس به ولكن الأولى والأحسن أن يوره يعني ينوي معنى صحيح ليس به كذب والمخاطب يظلم أنه كذب وكذلك أيضاً إذا كان المسلحة الكبيرة هل كذب في الحرب لا بأس به لأن فيه مصرحة كبيرة مثل أن
تأتي عيون العدو يعني جواسيس يعني جواسيسة يسألون يقول مثلاً هل الجيش كبير وهل معه عدة وهل هو قوي وتقول نعم الجيش الكبير وعظيم ومعه عدة ولو كنت كاذباً هذا لا بأس به لأن فيه مصرحة
كبيرة كبيرة وهي إلقاء الرعب في قلوب الأعداء وكذلك الإسلاح بين الناس يأتي كشخص قد ذكر له أن شخصاً آخر يغتاب ويصبه فيأتي إليك ويقول سمعت أن فلاناً قال فيه كلا وكذاً فتقول أبداً ما
قال فيها شيء هذا هذا لا بأس به لأن فيه إصلاحاً بين الناس كذلك أيضاً من المصلحة حديث الرجل زوجته وحديث المرأة زوجها فيما يوجب العلفة والمودع مثل أن يقول لها أنت عني غالية أنت أحب
إلي من سائر النساء وما أشب ذلك وإن كان كاذباً لكن من أجل إلقاء المودع والمصلحة تقتضي هكذا فالمهم أن الكذب يجب إذا كان لإنقاذ معصوم من هلكة أو حماية مال معصوم من هلكة ويباح إذا كان
في مصلحة مصلحة عظيمة ومع ذلك فالأولى أن نوري أن يجعل الكلام تورية حتى يسل من الكذب واللهم وفه باب الحث على التثبت فيما يقوله ويحكيه قال الله تعالى ولا تق ما ليس لك به علم وقال
تعالى ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال كفى بالمرء كذباً أن يحدث بكل ما سمع رواه مسلم وعن سمرة رضي الله عنه قال قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم من حدث عني بحديثي يرى أنه كذب فهو أحد كاذبين رواه مسلم وعن أسماء رضي الله عنها أن أمرأة قالت قالت يا رسول الله إن لي ضره فهل علي جناح إن تشدعت من زوجي غير
الذي يعطيني فقال النبي صلى الله عليه وسلم المتشبع بما لم يُعط كلابس ثوبي زور متفق عليه سمرة رسول الله عنه قال المولد رحمه الله سعال في كتاب رياض الصالحين باب التثبت فيما يقول وما
يتكلم به لما ذكر رحمه الله تحريم الكذب والكذب أن يغطر الإنسان بما لم يكن على وجه صريح آقبه بهذا الباب أن الإنسان يتتبت فيما ينقل ويتكلم به لا سيما في زمن الأهواء وكثرة الطيل والقال
والتحدث بما كان أو لم يكن ثم استدل لذلك بالآيات والأحبادية قال الله سبحانه وتعالى ولا تقفو ما ليس لك به علم لا تقفو يعني لا تتتبع ما ليس لك به علم ولا تكلم إلا بما تعلم وقد قال
النبي صلى الله عليه وسلم من كان يؤمن في الله ولم الآخر فليقول خيرا أو ليصنع وقال تعالى ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد يعني إلا عنده رقيب مراقص يرقب ما يقول عتيد حاضر فلا يريد
عنه وهذا تحديد من أن يتكلم الإنسان في شيء لا يعلم عنه لأنه بذلك آسر ثم كل ترى في ذلك أحديث كباب المرء الكذبا أن يحدث بكل ما سمع يعني أن الإنسان إذا صار يحدث بكل ما سمع من غير تتبك
وتأني فإنه يكون العرضة بالكذب وهذا هو الواقع ولهذا يجيء إليك بعض الناس يقول صار كذا وكذا ثم إذا بحثت وجدت أنه لم يقل أو يأتي إليك ويقول قال فلا من كذا وكذا فإذا بحثت وجدته لم يقل
وأعظم الشيء أن يكون هذا فيما يتعلق بحكم الله وشريعته بأن يكرب على الله فيقول في القرآن برأيه ويفسر القرآن بغير ما أراد الله أو يكرب على النبي عليه الصلاة والسلام يقول قال النبي صلى
الله عليه وسلم كذا وهو كاذب أو ينقل حديثا يرى أنه كذب وهو لم يكذبه لكن يقول قال فلا من كذا وكذا عن رسول الله وهو يرى أنه كذب فإنه يكون أحد الكاذبين كما بيّ ذلك النبي صلى الله عليه
وعلى الله وسلم ويزداد أيضا إثم التقوم إذا تشبع الإنسان بما لم يعقب كما في هذه المرأة أنه يكون لها ضرة يعني زوجة أخرى مع زوجها فتقول إن زوجي أعطاني كذا وأعطاني كذا وهي كاذبة لكن
تريد أن تراغي مضركها وتسد زوجها تسدها على زوجها فهذا كما قال النبي عليه الصلاة والسلام المتشبع بما لم يعطى كلادي ستة وبيزور أي كذب والحاصل أنه يجب على الإنسان أن يتثبت فيما يقول
وأن يتثبت في من ينقل إليه الصباح هل هو ثقة أو غير ثقة كما قال تعالى يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسروا من نبان فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتسبحوا على ما فعلتوا النادي ولا سيما
إذا كثرت الأهواء وصار الناس تخبطون ويكثرون ما يطيلوا والقال بلا تثبت ولا بينه فإنه يكون التثبت أشد وجوبا حتى لا يقع الإنسان في المهلك واللهم وبرك باب بيان علض تحريم شهادة الزور قال
الله تعالى واجتنبوا قول الزور وقال تعالى ولا تقف ما ليس لك به علم وقال تعالى ما يلفظ من قول إلا لديه رطيب عتيد وقال تعالى إن ربك لب المرصاد وقال تعالى والذين لا يشهدون الزور عن أبي
بكر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أنبئكم بأكبر عن أبي بكرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أنبئكم بأكبر الكبائر قل لا بلى يا رسول الله
قال الإشراط بالله وعقوق الوالدين وكان متكئا فجلس فقال ألا وقول الزور وشهادة الزور فما زال يكررها حتى قل لا ليته سكت متفق عليه بسم الله الرحمن الرحيم قال الموالد رحمه الله تعالى
النوم في كتابه رياض الصالحين باب تعليم تحليم شهادة الزور شهادة الزور أن يشهد بما يعلم أن الأمر بخلافه أو يشهد بما لا يعلم أن الأمر بخلافه أو بوثاقه أو يشهد بما يعلم أن الأمر على
وثاقه لكنه على صفة غير الواقع هذه ثلاثة أحوال وكلها حرام لا يحد الإنسان أن يشهد إلا بما علم على الوجه إلا لعلمه فيشهد بما يعلم أن الأمر بخلافه مثل أن يشهد لفلان بأنه يطلب فلانا
كدوافه وهو يعلم أنه كاد فإن هذا ونعيب الله شهادة الزور ومثل أن يشهد لفلان أنه فقير يستحق الزكاة وهو يعلم أنه غني ومثل ما يفعله بعض الناس عند الحكومة يشهد بأن فلان له عائلة حجد
أفرادها كذا وكذا وهو يعلم أنه كاذب والأمجلات على هذا كثيرا ويظن هذا المسكيم الذي شهد بشهادة الزور يظن أنه نافع لأخيه وأنه ضار به والواقع أنه ظالم لنفسه وظالم لأخيه أما كونه ظالم
لنفسه بظاهر لأنه أذن وأتى كبيرة من كبائر الذنوب وأما كونه ظالم لأخيه فلأنه أعطاه ما لا يستحق وجاء له يأكل المال بالباطل وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنصوا أخاك ظالما
أو مظلوما قالوا يا رسول الله هذا المظلوم كيف نصر الظالم قال تمنعهم من الظلم فذلك نصر فهؤلاء الذين أشهدون بالزور والعياذ بالله يظنون أنهم ينفعون إخوانهم وهم يضرون أنفسهم وإخوانهم ثم
استشهد المؤلف في آيات بعضها سبق قريبا وبعضها لم نسق فقال وقول الله تعالى فاجتنبوا الزس من الأوثان واجتنبوا قول الزور وأول ما يدخل بقول الزور شارك الزور وقد جعل الله تعالى ذلك مع
الرجل من الأوثان أي مع الشرك فدل هذا على عظمه أي عظم شارك الزور وقال الله تعالى والذين لا يشهدون الزور يمدعهم وإذا كان هؤلاء مدعوا بعدم شهود الزور فأولى أن يمدعوا إذا لم يشهد الزور
إذا لم يقول الزور وإذا كان عدم شهد الزور مدحا دل ذلك على أن شهاد ذا الزور أو القول بالزور قدح وضرر ثم ذكر عدد أبي بكر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى أهل وسلم قال ألا
أنبعكم بأكبر الكبائي ألا أداة عرض استفتح بها النبي صلى الله عليه وعلى أهل وسلم كلامه للتنبيه التنبيه المخاطر إلى أمر ذي شكل ولهذا قال ألا أنبعكم لأكبر الكبائر قالوا بلى يا رسول
الله قال أشرك بالله وهذا أعظم الظلم وأكبر الكبائر وأشد الذنوب العقوبة لأن من يشرك بالله فإن الله قد حرم عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار والثاني عقوق الوالدين يعني قطع
ذرهما والوالدان هما الأب والأم والواجب على الإنسان أن يبرد بهما وأن يخدمهما بقدر ما يستطيع وأن يطيعهما إلا فيما فيه عليه ضرر أو معصية لله عز وجل فإنه لا يزم قال وكان متكئا فجلس
تعظيما لما سيقول قال ألا وأول زور وشهادة الزور وإنما عظم النبي صلى الله وسلم أمرها لكثرة الوقوع فيها وعدم اهتمام الناس بها فأرى الناس أن أمرها عظيم كان يحدث عن الشرك وعقوق الوالدين
وهو متكئ ثم جلس اهتماما بالأمر ألا وقول الزور وشهادة الزور فما زال يكررها قال حتى قلنا ليته سكت وهذا دليل على عظم شهادة الزور وقول الزور فعلى الإنسان أن يتوب إلى الله عز وجل من هذا
لأنه يتضمن كما قلت ظلم نفسه وظلم من شهد له واللهم واهتمة