85 - 401 - تفسير الآية ( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر...) - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثم قال تعالى إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما إن تجتنبوا هنا عدول عن الغيبة إلى الخطاب أين الغيبة؟
ومن يفعل ذلك نصليه وأما إن تجتنبوا بهذا للخطاب يخاطب الله سبحانه وتعالى العباد بقوله إن تجتنبوا أي تبتعدوا عن كبائر ما تنهون عنه كبائر جمع كبيرة وما تنهون عنه النهي هو طلب الكف على
وجه الاستعلاء أي ما ينهاكم الله عنه نكفر عنكم سيئاتكم أي صغائر ذنوبكم نكفر مأخوذ من الكفر وهو السطر فالتكفير إذن معناه سطر السيئات وذلك بالعفو عنها وقوله عز وجل سيئاتكم جم سيئة
والمراد بها هنا الصغيرة والدليل على أن المراد بها الصغيرة أنها جاءت في مقابلة الكبائر إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وإلا في الأصل أن السيئة عامة للكبيرة ولا
الصغيرة وهذه من بلغة القرآن أن يعرف معنا الكلمة بذكر ما يقابلها ومن ذلك قوله تعالى فانفروا ثبات أو انفروا جميعا لو قيل العبدالله ما معنى ثباته فرادة ما دليلك أنه قوبل بقوله أو
انفروا جميعا مع أنك لو ذهبت تراجعها في القموس أو غيره من كتب اللغة لأخذت وقتا لكن إذا عرفت أن الله عز وجل يذكر الشيء وما يقابله كما في هذه الآية عرفت أن المراد بالثبات أي الفرادة
طيب وقوله نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما المدخل الكريم هو الجنة لأنها دار الكرم دار الفضل دار الإحسان دار السلام وهنا قال مدخلا ولم يقل مدخلا لأنه من الرباع واسم المكان أو
الزمان والمصدر الميمي إذا كان من الرباع فهو على وزن مفعل لا على وزن مفعل ولهذا تقول أقام الرجل عندنا مقاما أو مقاما مقاما وتقول قام الرجل فينا مقاما معم لأنه من الثلاث على هذا
ندخلكم مدخلا صارت بضم الميم لأنها من الرباع من أدخل يدخل ندخلكم مدخلا كريما أي ندخلكم في مكان دخول كريم بناء على أن مدخل هنا اسم مكان ويجوز أن تكون مصدرا ميميا أي ندخلكم إدخالا
كريما ويجوز أن يراد بها هذا وهذا أي أن الكرم وصف للإدخال وللمكان الدخول فإذا قال قائل ما هي الكبائر قلنا الكبائر جمع كبيرة وقد جاءت الأحاديث بعدها بثلاث وأربع وسبع وتسع وتفاوتت
الأحاديث في هذا ومن ثم اختلف العلماء فقيل إن الكبائر ما نص على أنه من الكبائر وما سوى ذلك فهو من الصغائر ففي حديث أبي بكرة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال ألا أنبعكم بأكبر
الكبائر قلنا بلى يا رسول الله قال الإشراك بالله وعقوق الوالدين وكان متكعا فجلس وقال ألا وشهدت الزور وقول الزور وورد عنه أيضا اجتنبوا السبع الموبقات وعدها وسوئ عن كبائر فقال تسع
وعدها ومن ثم اختلف العلماء فمنهم من قال ما ورد أنه من الكبائر فهو كبيرة وما لا فهو صغيرة وقد سوئل ابن عباس صديق الله عنهما عن الكبائر هل لسبع فقال هي إلى السبعين أقرب منها إلى
السبع وفي رواة أخرى قال هي إلى السبع مئة أقرب منها إلى السبع ولكن لا كبيرة مع الاستغفار ولا صغيرة مع الإصرار نعم وقال الإمام أحمد الكبيرة محدودة لا معدودة وهي ما فيه حد في الدنيا
أو وعيد في الآخرة فهو كبيرة وما لا فلا فزنا مثلا كبيرة السرقة كبيرة القذ كبيرة من جر ثوبه خيلا لمنظر الله إليه كبيرة فما فيه حد في الدنيا أو وعيد في الآخرة فإنه من كبائر الذنوب قال
أبن أبد القوي في منظومته الدالية التي تقع في نحو أربعة عشر ألف بيت في الفقه قال فما فيه حد في الدنيا في الدنيا أو فما فيه حد في الدنيا أو تواعد بأخرى فسم كبرى على نص أحمدي سم يعني
سمه أو أعلمه يعني يجب أن تكون من السماء والعلامة فسم كبرى يعني صفه بأنه من كبائر الذنوب على نص أحمدي وزاد حفيد المجد أو جاوعيده بنفي لإيمان ولعن مؤبد من وحفيد المجد شيخ السامي من
تيمية وزاد حفيد المجد أو جاوعيده بنفي لإيمان مثل لا يؤمن من فعل كذا وكذا ليس مننا من فعل كذا وكذا ولعن مؤبد يعني ما ذكر فيه اللعن مثل لعن الله من لعن والديه وأشبه ذلك فزاد كم زاد
كم زاد زاد ثنتين مع ثنتين الأوليين تكون أربع ولشيخ الإسلام رحمه الله كلام آخر قال فيه ما رتب عليه عقوبة خاصة دينية أو دنيوية فهو من كبائر ثنوب وما كان فيه مجرد مجرد التحريم أو مجرد
النهي فهو ما السقائل ووجه ذلك أن تخصيص الذنب بالعقوبة يدل على عظمه وإلا لك تفي بالعقوبات العامة على الذنوب فكونه ينص على عقوبة خاصة فيه يدل على عظمه وهذا الضابط الذي ذكره الشيخ
الإسلام ضابط لا بأس به لكنه سوف يدخل فيه ذنوب كثيرة سيدخل فيه ذنوب كثيرة ولكننا لم نجد فارقاً يفرق بين الكبائر والصغير إلا بمثل ذلك فإذا رتبت عقوبة خاصة دينية أو دنيوية أو دينية أو
أخروية فهو كبيرة دينية مثل أن يقال والله لا يؤمن من لا يأمن جاره بوائقة هذه دينية نفي إيمان دنيوية كالحد أخروية كالوعيد ثلاثة لا يكلمهم الله من قيامه ولا نظر إليهم ولا يزكيهم ولهم
عذاب العليم وهذا تعريف للكبيرة بالعد أو بالحد بالحد نعم بالحد