415- شرح رياض الصالحين / باب تحريم الكذب / ولا تقف ما ليس لك به علم/ بن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
باب تحريم الكذب قال الله تعالى ولا تقف ما ليس لك به علم وقال تعالى ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب آتيد عن ابن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الصدق يهدي
إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقا وإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار وإن الرجل ليكتب حتى يكتب عند الله كذابا متفق عليه وعن
عبد الله باب تحريم الكذب الكذب هو أن يخبر الإنسان بخلاف الواقع فيقول حصل كذا وهو كاذب أو قال كلام كذا وهو كاذب أو ما أشفه ذلك فهو الإخبار بخلاف الواقع وعلم أن الكذب أنواع الأول
الكذب على الله ورسوله وهذا أعظم أنواع الكذب لقول الله تعالى وَمَنْ أَظْلَمُ مِنْ مَنْ اِفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا ليضل الناس بغير علم إن الله لا يهد القوم الظالمين واللام في
قوله ليضل الناس بغير علم اللام لام العاقبة وليس تلام التعليم فهي كقوله تعالى في نوسى صلى الله عليه وسلم فالكقطه آل فرعون ليكون لهم أدوا وحزنا وهم ما تقطوه لهذا ولكن الله تعالى جعل
العاقبة أن كان لهم أدوا وحزنا وهكذا من افترى على الله كذبا فإنه بافترائه يضل الناس بغير علم وليس ترى على الله نوعا النوع الأول أن يقول قال الله كذا وهو يكذب كاذب على الله ما قال
الله شيئا والثاني أن يفسر كلام الله بغير ما أراد الله لأن المقصود من الكلام معناه فإذا قال أراد الله بكذا وكذا فهو كاذب على الله شاهر على الله بما لم يرده الله عز وجل لكن الثاني
إذا كان عن اجتهاب عن اجتهاب سائف وأخطأ في تفسير الآية فإن الله تعالى يعطو عنه لأن الله قال وما جعل عليكم في الدين من حرج وقال لا يكلف الله نفسا إلا وسعى أما إذا تعمد أن يفسر كلام
الله بغير ما أراد الله اكتباعا لهواه أو إرضاءا لمصالح أو ما أشبه ذلك فإنه كالب على الله عز وجل وهكذا من بعده الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن يقول قال رسول الله كذا ولم
يقول لكن كذب عليه وكلالك أيضا إذا فسر حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بغير معناه فقد كذب على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم من كذب علي
متعمدا فليتبوأ مقعده من النار المعنى أن من كذب على رسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم متعمدا فقد تبوأ مقعده من النار وسكن في مقعده من النار وعياذ بالله فهذا النوعان من الكذب هما أشد
أنواع الكذب الكذب على الله والكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكثر الناس كذبا على رسول الله هم الرافق الشيعة فإنه لا يوجد في طوائف أهل البداء أحد أكثر منهم كذبا على رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما نقص على هذا علماء مصطلح الحديث رحمهم الله لما تكلموا على الحديث الموضوع قالوا إن أكثر من يكذب على الرسول هم الرأي وهذا شيء مشاهد معلوم لمن تتربع
كتبهم أما القسم الثاني من الكذب فهو الكذب على الناس والكذب على الناس نوعان أيضا كذب يظهر النسان فيه أنه من أهل الخير والصلاح والتقاء والإيمان وهو ليس كذلك بل هو من أهل الكفر
والطغيان والعياذ بالله فهذا هو النفاق النفاق الأكبر الذين قرروا فيهم ومن الناس من يقولوا آمنا بالله والبليم الآخر وما هم بمؤمنين ولكنهم يقولون بأسنتهم ويحذفون على الكذب وهم يعلمون
وشواهد ذلك في القرآن وسنة كثيرة أنهم أعني المنافقين أهل الكذب يكذبون على الناس في دعوة الإيمان وانظر إلى قوله تعالى في سورة المنافقين حيث صدر هذه الصورة ببيان كذبهم فقال تعالى إذا
جاءت المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله أكدوا هذا الجمع بكم أكد بثلاثة مؤكدة نشهد إن أن لا ثلاثة مؤكدة يؤكدون أنه يشهدون أن محمد رسول الله فقال الله تعالى والله يعلم إنك لرسول
والله يشهد إن المنافقين لكاذبون في قولهم نشهد إنك لرسول الله كاذبون هذا أيضا من أنواع الكذب وهو أشد أنواع الكذب على الناس لأن فاعله والعياذ بالله منافق والنوع الثالث الكذب في
الحديث بين الناس الحديث الجاري بين الناس يقول قلت له فلان تدوه ولم يقله قال فلان تدوه ولم يقله جاء فلان وهو لم يأتي وهذا هذا أيضا محرم ومن علامات النفاق كما قال النبي عليه الصلاة
والسلام آج ما أكد ثلاث إذا حتث كلم ثم ساق المؤنف رحمه الله لأدلة على تحليم الكلم منها قوله تعالى وَلَا تَقْفُوا لَا تَقْفُوا لَا تَقْفُوا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمِهِ إن السمع والبصر
والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا لا تقفو أي لا تتبع ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا وإذا كان هذا نهيا عما لم تقف به علما فما بالك بما أحدت به علما
وأخبرت بخلاف يكون هذا أشد وأعضر وبهذا نعرف أن الإنسان إذا تكلم بكلام فإما أن يكون قد أحاط به علما فكلامه هذا مبارح في الأصل ما لم يترى إلى مفسده الثاني أن يقفو ما يعلم أن الأمر
بخلافه فهذا كذب واضح صريح والثالث أن يقفو ما لم نقف به علما ولا يعلم أن الأمر بخلافه فهذا أيضا منهي عنه ولا تقفو ما ليس لك به علم فينهى أن يتكلم الإنسان في أمري في حالين الحال
الأولى أن يعلم أن الأمر بخلافه ما تكلم به والثانية أن يتكلم بأمر لا يعلم فهذا كله منهي عنه أما إذا تكلم بما يعلم فهذا عمره لا بأس به وذكر الآية الأخرى ما ينفذ من قول إلا لديه رقيب
عتيد من قول نكرة في سيارة النبي ومؤكد عمومها بمن ما ينفذ من قول إلا لديه رقيب عتيد أي قول تقوله عندك رقيب عتيد يعني حاضر مراقب يكتب ما تقول إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال
قريب ما ينفذ من قول إلا لديه رقيب عتيد أن يحسبون أننا لا نسمع السرهم ونجواهم بل يعني نسمع السرهم ونجواهم ورسلنا لديهم يكتبون ما أعظم الأمر كل كلمة تخرج منك مكتوبة تكتب وسوف تلقى
ذلك يوم القيامة كما قال تعالى وكل إنسان أنزمناه طائره في عنطه ونخيج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا اقرأ كتابا أنت حسيب نفسك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا قال بعض السلف والله لقد
أنصفك من جعلك حسيبا على نفسك فالحاصل أن الله يقول ما ينفذ من قول إلا لديه رقيب عتيد هذا الرقيب العتيد أي الحاضر يكتب كل شيء كل قول سواء كان لك أو عليك أو من اللغو الذي لا سلك ولا
عليك ولما قيل الإنم يحمد رحمه الله وكان مريضا يئن من مرضه قيل له إن كلانا وأظنه طاوسا يقول إن الملك يكتب حتى أنين المريض أنين المريض وهو يئن من المرض من شدته يكتب عليه أمسك رحمه
الله أعنينا محمد أمسك عن عنين وصار يتصبر ولا يئن خوفا من إيش من أن يكتب عليه هؤلاء الذين يحفظون أمسنتهم وجوارحهم ويعرفون قدر الأمور أمسك حتى عن الأمور أما نحمد أمسك الله أن يعمل
نواياكم بالعفو فإطلاقوا اللسان عن جنا كثير وقد قال عليه الصلاة والسلام من كان يؤمن بالله واليوم الآخر بل يقول خيرا أو ليصمت نسأل الله أن يعيننا وإياكم على أنفسنا وأن يوفقنا لمن خبه
وأرضا من القول والعمل عن ابن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقا وإن
الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابا متفق عليه وعن عبد الله بن عمر بن العاصي رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أربع
من كن فيه كان منافقا خالصا ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من نفاق حتى يدعها إذا أت من خان وإذا حدث كذب وإذا عاهد غدر وإذا خاص مفجر متفق عليه بسم الله الرحمن الرحمن الرحيم سبق
لنا أتلام على الآياتين التي ذكرهم الغلب رحمه الله في صدر هذا الباب باب تحريم باب تحريم الكذب ثم ذكر حديث منها حديث الله بن عبد المسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال
إياكم الكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار ولا يذل الرجل يكذب ويتحر الكذب حتى يكتب عند الله كذب وعليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة
ولا يذل الرجل يصدق ويتحر الصدق حتى يكتب عند الله صديق ففي هذا الحديث حذر النبي صلى الله عليه وسلم من الكذب فقال إياكم والكذب يعني ابتعدوا عنه واجتنبوا وهذا يعم الكذبة كل شيء ولا
يصف قول من قال إن الكذب إذا لم يتضمن ضررا على الغير فلا بأس به فإن هذا قول باطل لأن النصوص ليس بها هذا الغير النصوص تحذر ما كذب مطلقا ثم بيّن رسول عليه الصلاة والسلام أن الكذب يهدي
إلى الكذب يعني إذا كذب الرجل في حديثه فإنه لا يزال به الأمر حتى يصل به إلى الكذب والعياذ بالله وهو الفروج عن الطاعة والتمرد والأسيان والكذب يهدي إلى النار قال الله تعالى كلا إن
كتاب الكجار لا في ستين وما أدراك ما ستين كتاب مرقوم ويل يومئذ للمكذبين الذين يكذبون بيوم الدين ثم حتى على الصفة نعم ثم قال ولا نزال الرجل يكذب ويتحرر الكذب حتى يكتب عند الله كتاب
والعياذ بالله عند الكذبين لأن الكذبين لأن الكذب نسل الله لنأولكم السلامه منه ومن سائر الآثام إذا اعتاده الإنسان صار يكتب كل شيء وصدق عليه وصدق المبالغة فكتب عند الله الكذب وإذا
وأما الصدق فحد عليه النبي صلى الله عليه وعلى قال عليكم بالصدق إذا حدثتم فاصدقوا فإن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة قال الله تعالى كلا إن كتاب الأبرار لفي عنه وما أدراك
ما عليون كتاب مرقوم يشهده المقرر فإذا صدق الإنسان وعود لسانه الصدق هداه إلى البر والبر يهدي إلى الجنة يعني يوصل إليها ولا يدان رجل يصدق ويتحر الصدق حتى يكتب عند الله صديق والصديقية
منزلة عالية هي التي تلي منزلة النبوة كما قال الله تعالى ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليه من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيع وأعلم أن الكذب
يتضاعى جرمه بحسب ما يؤدي إليه فالكذب في معاملات أشد من الكذب في مجرد الأخبار فإذا صار الرجل يقذب في بيعه وشرائه وأخذه وأعطائه صار هذا أشد لأنه إذا كذب في البيع والشراء فإنه تمحق
بركة بيعه قال النبي صلى الله عليه وسلم البيئان بالخيار فإن صدقا وبين غورك لهما في بيعهما وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما وما ترتب على الكذب في البيع والشراء من زيادة الثمن أو زيادة
في المبيع فإنه صحة ورياء بالله لأنه مبين على الكذب والكذب باطل وما هنا على الباطل فهو باطل كذلك الكذب في وصف السلعة يقول إنسان مثلا هذه السلعة فيها كذب كذا وكذا من الصفاق المرغوبة
وهو كذب فهذا أيضا من أكل المال بالباطل ومن ذلك ما يفعله باع السيارات تحت المكرهون كما يقولون يعطي الإنسان سيارته هذا الدلال تحت المكرهون وهو يدعي فيها لأيب القلاني ثم يقول حمدى
عرضها للبيع كل عين فيه ولا يبين العيب الحقيقي فهذا الحرام لا يدوح إذا كان الباية يعلم العيب لكن كثمه وقال للمشتري يصبر في كل عيب هذا حرام إذا كان يعلم أن فيها عيبا أما إذا كان لا
يعلم لكن لو يخشى أن يكون فيها عيب لا يبطل عليه فلا بأس أن يطلب البراءة من كل عيب مجهور والله مرفق