414- شرح رياض الصالحين / باب تحريم النميمة / تحريم النميمة - تحريم نقل الحديث إلى الولاة/ بن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

باب تحريم النميم وهي نقل الكلام بين الناس على جهة الإفساد قال الله تعالى هماز مشاء بنميم وقال تعالى ما ينفظ من قول إلا لديه رقيب عثير وعن حليفة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدخل الجنة مما متفقنا عليه وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بقبره فقال إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير بلى إنه كبير أما أحدهما فكان ينشي بالنميمة وأما الآخر فكان لا يستطر من بوله متفق عليه وهذا رفض إحدى روايات البخاري قال العلماء وما يعزبان في كبير أي كبير في زانهما وقيل كبير تركه عليهما عن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ألا أنبذئكم العظل هي النميمة القالة بين الناس رواه مسلم رحمه رحمه الله تعالى في الكتابه يا الصالحين في باب تحليم النميمة فيما نقله عن عبد الله المسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال ألا أنبذئكم العظل هي النميمة القالة بين الناس هذا من الأساليب التعليم الجيدة وهي أن يلقي المعلم أن يلقي السؤال على المخاطبين للتنبيه حتى يستثير أفهامهم ويرعوا الكلام انتباههم ألا أنفئكم ما العظم والنبأ والقبر في اللغة العربية معناهما واحد والعظم من القطع والتمذير ومنه قوله تعالى الذين جعلوا القرآن عظيم يعني قطعاً وأجزاءاً يؤمنون ببعضه ويسرون ببعضه فما هي العظم المفذقة للأمة الممزقة لهم قال هي النميمة أن ينقل الإنسان كلام الناس بعضهم في بعض من أجل إستاذ بينهم وهي من كبائر الزنوب وقد كشف للنبي صلى الله عليه وسلم أن رجلين يعذبان في قبورهما وأخبر أن أحدهما كان يمشي بالنمين وذلك أن بعض الناس وعياله بالله يفتن فيكون شغوفا بنقل كلام كلام الناس بعضهم في بعض يتزين بها عند الناس يأتي له فلان يقول فلان يقول كيك يا وكلا قد يكونوا صادقا وقد يكونوا كاذبا حتى وإن كانوا صادقا فإنه حرام ومن كبائد الدنيا وقد نهى الله تعالى أن يقاع مثل هذا الرجل فقال ولا تطع كل الله المهيد حماز مشاء بنمين وقال بعض أهل العلم من نم إليك الحديث نمه منك يعني من نقل كلام الناس فيه فإنه ينقل كلامك أنت فاحذر ولا تطع ولا تتفت إليه وفي هذا دليل على فسن تعليم النبي صلى الله عليه وسلم حيث ياتي بالأساليب التي يكون فيها انتباه المخاطر ولا سيما إذا رأى من المخاطر بغفله فإنه ينبغي أن ياتي بالأسلوب الذي ينبه لأن المقصود من القطار هو الفهم والاستيعاد والحفظ فياتي الإنسان بالأساليب المفيدة في ذلك فإن قال قائم إذا كان الشخص تنقل كلام الإنسان في الإنسان نصيح نزو أن يرى شخصا مغرورا بشخص يفضي إليه أسراره ويلازمه والشخص هذا يفضي أسرار صاحبه الذي يفضي إليه أسراره ويخدعه فهل له أن يتكلم فيه فجواب نعم له أن يتكلم فيه ويقول يا فلا احذر هذا الشخص فإنه ينقل كلامك ويقول فيه كذا وكذا لأن هذا مبهد من نصيحة ليس غرضه أن يفرق بين الناس ولكن غرضه أن يستي النصيحة إلى صحر والله تعالى يقول والله يعلم المفسد من المسلم والله موقع باب النهي عن نقل الحديث وكلام الناس إلى ولاة الأمور إذا لم تدعو إليه حاجة قال الله تعالى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان عن ابن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يضلعني أحد من أصحابي عن أحد شيئا فإني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر رواه أبو داود والترمذي باب نهي عن نقل الحديث وكلام الناس إلى ولاة الأمور إذا لم تدعو إليه حاجة قال الله تعالى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان عن ابن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يبلغني أحد من أصحابي عن أحد شيئا فإني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر فواه أبو داود والترمذي باب النهي عن نقل الحديث وكلام الناس إلى ولاة الأمور إذا لم تكن المصلحة في ذلك يعني هذا الباب أراد المعنف به رحمه الله أن لا ينقل الناس إلى ولاة الأمور كلام الناس وأحوالهم إذا لم تدع حاجة إلى ذلك لأن نقل الكلام إلى ولاة الأمور إذا لم يكن هناك مصلحة يوجد إما العدوان على الشخص الذي نقل عنه الكلام وإما أن مولاة الأمور يتصورون أشياء لا حقيقة له وأن الناس يكرهونهم ويصبونهم وما أشبه ذلك فلهذا ينبغي أن لا ينقل إلى مولاة الأمور الحديث حديث الناس وكلام الناس إلا إذا دعت الحاجة أو المصرح إلى ذلك فإن دعت الحاجة أو المصلح إلى ذلك فإنه ينقل كلام الناس إلى ولاة الأمور خوفا من المفسدة كمثلا إذا كان أحد من الناس يتكلم في ولاة الأمور في المجالس ويقول فيهم كذا وفيهم كذا ويسبهم فإن الأولى أن لا ينقلها إلى ولاة الأمور لأنها تحصل المفسدة التي أشرت إليها وهي العدوان على هذا الشخص وتصور ولاة الأمور أن الناس يكرهونهم فيكرهون الناس ولا يأتون بالأمل الذي ينبغي أن يأتوا به من مصارف المسلمين أما إذا دعت الحاجة إلى ذلك إلى نقل الكلام الناس إلى ولاة الأمور لتبع مفسد أو فصول مصلحة فإنه لا بد من نقله إليه فإذا رأينا رجلا يتكلف ولاة الأمور فيما فيه من المعاصي والكسوق وما أشبه ذلك وينشرها بين الناس فإنه لا بد أن تعلم ولاة الأمور بهذا لأن هذا من النصيحة من النصيحة لهذا الشخص أن لا يتمادى في طغيانه ورجومه على ولاة الأمور ومن النصيحة لولاة الأمور أيضا أن لا يحمل الناس في قلوبهم على ولاة الأمور وأما ترك المفسد يفسد ويتكلم بما شاء من غير ربع له ولا زجر فهذا خلافه مصلحة بل فيه المفسدة العظيمة فالحاصل أن الماوي رحمه الله ذكر في هذا الباب أنه لا ينقل إلى ولاة الأمور كلام الناس وحديثهم ما لم تقتر المصلحة ذلك فإن يقتر المصلحة ذلك لكفي الشر وفساد والطغيان فإنه يجب أن ينقل إلى ولاة الأمور بعد التثبت والتحقق من الأمر حتى تردع ولاق الأمور أهل الشر والفساد وإلا لو ترك الناس يتكلمون كما يشاءون لحصل في هذا مسألهم كبيرة ثم استدل المؤلم لهذا بآية وحديث أما الآية فهي قوله تعالى ولا تعاون على الإثم والعدوان ومن التعاون على الإثم والعدوان أن ينقل الإنسان كلام الناس أو كلام الشخص المعين إلى ولاة الأمور بدون مصفحة تقتضي ذلك فإن هذا قد يحصل به كما أشرنا عدوان من ولاة الأمور على الشخص بلا سبب شرعي أما الحديث هو الحديث من مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يبلغني أحد عن أحد شيئا فإني أحب أن أخرج عليكم وأنا سليم الصدر وهذا من حكمة رسول عليه الصلاة والسلام أنه لا ينقل أحد إليه كلام الناس لأن لا يقع في قلبه شيء على هذا المتكلم فيحب أن يخرج إليه وهو سليم الصدر ولهذا كثيرا ما يكون إنسان محبا لشخص يقدره ويرى أنه رجل كريم ورجل سليم ثم إذا نقل إليه شيء عن هذا الرجل كرهه ونفر منه وصار يبرده لكن كما قلنا أولا إذا اقتضت المصلحة أن نتكلم فلابد أن نتكلم لأن لا ينتشر الشر والفساد وتحصل الفتن والله موحب أبو ذنب ذي الوجهين قال الله تعالى يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يضيتون ما لا يرغى من القول وكان الله بما يعملون محيطا عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تجدون الناس معادل خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقه وتجدون خيار الناس في هذا الشأن أشدهم كراهية له وتجدون شر الناس للوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه متفق عليه وعن محمد بن زيد أننا فنقالوا لجده عبد الله بن عمر رضي الله عنهما إنا ندخل على سلاطيننا فنقول لهم بحلاف ما نتكلم إذا خرجنا من عندهم قال كنا نعد هذا نفاقا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه البخاري قال المغلق النووي رحمه الله في كتابه رياض الصالحين أهو ذنب ذي الوجهين ذي الوجهين هو الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه كما يفعل المنافقون إذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستازعون وهذا يوجد في كثير من الناس والعياذ بالله وهو شربة من النفاق تجد يأتي إليه يتملق ويثني عليه وربما يغلو في ذلك الثناء ولكنه إذا كان من ورائك عقر ودمك وشتمك وذكر فيك ما ليس فيه فهذا وعياذ بالله كما قال النبي عليه الصلاة والسلام تجدون شر الناس ذا الوجه يأتي هؤلاء ذو وجه وهؤلاء ذو وجه وهذا من كبائر الذنوب لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وصف فاعله بأنه شر الناس والواجب على الإنسان أن يكون صريحا لا يقول إلا ما في قلبه فإن كان خيرا حمد عليه وإن كان سوى ذلك وجه إلى الخير أما كون يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه سواء كان فيما يتعلق بعبادته يظهر أنه عابد نوع من تقي وهو بالعكس أو فيما يتعلق بمعاملته مع الشخص يظهر أنه ناصب له ويثنى عليه ويمدعه ثم إذا غاب عنه عقر فهذا لا أدنى ثم ذكر المؤلف رحمه الله الآية الكريمة يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما راض من القوم وكان الله بما يعملونه محيطا هذه الآية نزف في قوم يخفون في أنفسهم ما لا يدونه للناس يحدثون الناس بما ليس في قلوبهم فإذا صاروا في الوحدة واجتمعوا في الليل أظهروا ما في نقوسهم والعياذ بالله الذي كانوا أخفوه على الناس من قبل فيقول الله عز وجل يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معه إذ يبيتون ما لا أرضى من القوم وكان الله بما يعملونه محيطا ومثل ذلك أيضا من يعمل المعصية خفاءا ويجحدها ولا يعملها أمام الناس حياء منهم خجلا وأما الله فلا يستحي منه ولا يخجل ولا يدب الله هذا يدخل في الآية الكريمة وأما من عمل المعصية وندم وتاب فإنه لا يجوز له أن يحدث الناس بما فعل فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال كل أمة معافى إلا المجاهرون والمجاهر هو الذي إذا فعل المعصية حدث بها فالواجب على الإنسان أن يكون صريحا ظاهروه كباطن وهو إذا كان صريحا إن كان على خير تبته أهل الخير عليه واستمر وإن كان على خلاف ذلك بيّنوه له بيّنوا له ما هو عليه من الشر حتى يركده نسأل الله تعالى أن يجعل بواطننا خيرا من مواهدنا وأن يوفقنا وإياكم ما يحبوا وأنه على كل شيء قدير