412- شرح رياض الصالحين / باب الأمور لمنهي عنها- تحريم الغيبة / تحريم سماع الغيبة / بن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

باب تحريم سماع الغيبة قال الله تعالى وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقال تعالى والذين هم عن اللغو معرضون وقال تعالى إن السماو والبصى والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا وقال تعالى وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فاعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وإما ينسي أنك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين عن أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجه النار يوم القيامة طواه الترمذي وقال حديث حسن وعن عتبان بن مالك رضي الله عنه في حديثه الطويل المشهور الذي تقدم في باب الرجاء قال قام النبي صلى الله عليه وسلم يصلي فقال أين مالك بن الدخشم فقال رجل ذلك منافق لا يحب الله ولا رسوله فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تقل ذلك ألا تراه قد قال لا إله إلا الله يريد بذلك وجه الله وإن الله قد حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله متفق عليه باب تحريم سماع الغيبة لما ذكر رحمه الله النصوص الوالدة في تحريم الغيبة وبيان مضادها ومفاسدها وآثامها أعقب ذلك بهذا البال وهو تحريم سماع الغيبة يعني أن الإنسان إذا سمع شخصا يغتاب آخر فإنه يحكم عليه أن يستمع إلى ذلك بل ينهاه عن هذا ويحاول أن ينقله إلى حريث آخر فإن هذا فيه أجر عظيما كما في حريث أبي الدرداء رضي الله عنه فإن أصر هذا الذي يغتاب الناس إلا أن يبقى على غيبته واجب عليه أن يقوم عن المكان لأن الله سبحانه وتعالى يقول وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يعبوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم فجل ذلك على أن الإنسان إذا استمع إلى المحرم فهو مشارك لمن يفعل هذا المحرم فللواجب أن يقوم ثم ذكر آيات متعددة في بيان الإعراض عن اللغو واللغو كل كلام لا فائدة فيه فإنه من اللغو وعباد الرحمن قال الله تعالى في وصلهم وإذا مروا باللغو مروا كراما يعني سالمين منه لا يتبقهم شيء منه لأنهم لا يسمعون إليه ولا يؤكدون ثم ذكر حديث إتباني من مالك في قرية مالك بن الدغش وتكلم الرجل في عرضه عند النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم وأن النبي صلى الله وسلم أنهاه عن ذلك وقال ألم ترى أنه يريد بذلك وجه الله وهذا يدل على أن الإنسان إذا لم يكن كذلك فإنه لا غيبة له فالكافر مثلا ليس محترما في الغيبة لك أن تعتابه إلا أن يكون له أقالب مسلمون يتعذون بذلك فلا تؤذر وإلا فلا غيبة له أما الفاسق فقد سبق لنا أنه محترم إلا إذا كانت المصلحة تقتضي بيان فسقه فلا بحس أن يذكر بفسقه لأن هذا من باب النصيح والله موفق عن كعب بن مالك رضي الله عنه في حديثه الطويل في قصة توبته وقد سبق في باب التوبة قال قال النبي صلى الله عليه وسلم وهو جالس في القوم بتبوك ما فعل كعب بن مالك فقال رجل من بني سلمة يا رسول الله حبسه برداه والنظر في عطفيه فقال معاذ بن جبل رضي الله عنه بئس ما قلت والله يا رسول الله ما علمنا عليه إلا خيرا فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم متفق عليه بسم الله الرحمن الرحيم قال النبي رحمه الله تعالى في كتابه ريض الصالحين في باب تحليم السماع الغيبة فيما نقله عن كعب بن مالك رضي الله عنه في قصة توبته وكان كعب من الذين تخلفوا عن غزوة تبوك بلا عذر وهم ثلاثة نفر مرارة بن ربيع وهلال بن أمية وكعب بن نالك تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى رجل فلما رجع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من تبوك جاءهم معذرون ويعتذرون ويقولون والله إننا لا نستطيع ويحقفون على ذلك فكان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل اعتذارهم ويقبل سرائرهم إلى الله أما كعب بن مالك وصاحباه فقد نطقوا بالحق وقالوا تخلفنا بلا عذر فأمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بهجعهم فهجعهم المسلمون حتى أن الرجل منهم ليسلم ولا يرد عليه أحد السلام حتى كان كعب رضي الله عنه يأتي فيسلم على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول فلا أدري أحرك شفتيه برد السلام أم لا وبات تمامي أربعين يوما أمر النبي صلى الله عليه وسلم زوجاتهم أن ينفصل عنهم أن ينفصلن عنهم فذهبت النساء إلى أهلهم إلا أن هلال بن أمية ومراث المربيع بقيت ثوجتهم عندهما لأنهما محتاجان إليهما أم كعب فذهبت المربيع إلى أهله إلى أهلها وهذه القصة العجيبة العظيمة أنزل الله تعالى فيها آية من تلاب الله يتلا ويثاب من تلاه على الحرف الواحد عشر حسناه أي فضل يساوي هذا الفضل أن يكون تاريخ إنسان في حياته إذا تلاهم مسلمون كان لهم بكل حرف عشر حسناه فقال الله تعالى وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رغبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو التوضر رحمه في تبوك كان النبي صلى الله عليه وسلم جالسا فسأل عن كعب فقال رجل من الناس يا رسول الله إنه شغلت شغله برجاه ونظره في عدقين ولكن هذا الكلام الذي قاله هذا الرجل لا شك أنه من الغيبة وأنه ذكر كعبا بما يكره إلا أن الله وفق من دافع عنه وقال إنه لا يعلم عنه إلا خيرا فسكت النبي عليه الصلاة والسلام فيستفاد من ذلك أن الواجب على الإنسان إذا سمع من يغتاب أحدا أن يكفى ضيبته وأن يسعى في إسكاثه إما بالقوة إن كان قادرا بأن يقول اسكت اتق الله خف الله وإما بالنصيحة المؤثرة فإن لم يفعل فإنه يقوم ويترك المكان لأن الإنسان إذا جلس في مجلس يغتاب فيه الجالسون أهل الخير والصراح فإنه يجب عليه أولا أن يدافع فإن لم يستطع فعليه أن يغافع وإلا كان شريفا لهم في الإنسان والله موفق