410- شرح رياض الصالحين / باب الأمور لمنهي عنها- تحريم الغيبة / ولا تقف ما ليس لك به علم / بن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

قال الله تعالى ولا تبق ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا وقال تعالى ما يرتض من قول إلا لديه رقيب عقيد الباب كما سبق فيه بيان تحريم الغيبة ووجوب حفظ اللسان وقد سبق الكلام على الآية الأولى قوله تعالى ولا يرتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لهم أخيه ميزا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب الرحيم أما الآية الثانية فهي قول الله تعالى ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبطر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا لا تقف يعني لا تتبع ما ليس لك به علم وهذا النهي يشمل كل شيء كل شيء ليس لك به علم فلا تتبع أعلم عنه ولا تتكلم فيه لأنك على خطر وهذا إذا كان النسبة لما يتنسبه إلى الله ورسوله كان محرما من أشد المحرمات إثما إذا قلت مثل قال الله تعالى كذا والله لم يقل أو تفسر الآية بما تهواه لا بما تدل عليه فقد قلت على الله ما لا تعلمه ولهذا جاء بحديث من قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقاده من النار ولا يحلم لأحد أن يفسر آية من كتاب الله وهو لا يعلم معناه وإنما يفسرها في الظن والتخميط لأن الأمر خطيط فإنك إذا فسرت آية إلى معنى من المعاني فقد شهدت على الله أنه أراد كذا وكذا وهذا خطر خطر عظيم ولهذا يجب على الإنسان التحرّذ من التفرّع فيما ليس له به علم بالنسبة للأحكام الشرية وكذلك غيرها لكنه أشد وقد قرن الله تعالى القول عليه بلا علم قرنه بالشرك فقال بالله وعلى قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي في غير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمه وكذلك إذا قفوت ما ليس لك به علم بالنسبة للآدمين بأن تنقل عن شخص أنه قال كذا وكذا وهو لم يقل حتى لو قيل لك إنه قال كذا وكذا فلا تعتمد على هذا حتى تفيقصا لا فيما إذا كثر الخور بين الناس في الأمور فإنه يجب التحرّذ أكثر لأن الناس إذا كثر فيهم الخور والقيل والقال فإنهم يبنون من الحبة قبة ومن الكلمة كلمات ولا يتحرّذون في النقل ولهذا يسمع الإنسان أنه ينقل عنه أو عن غيره ما ليس بصحيح إقلاقه لأن الناس مع الخور والقيل والقال يقول لهم هوى ولياذ بالله فيقولون بما لا يعلمون ثم ذكر الآية الثالثة وهي قول الله تعالى وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْرُكُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْمْ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبِّ الْوَلِيدِ إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ طَعِيدِ مَا يَلْفِضُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَذَيْهِ رَقِيْءٍ عَتِيلٍ المؤلف رحمه الله لم يسرق إلا هذه الآية الثالثة وليك وساق الآية كلها لكان أحسن فالله تعالى يخبر أنه خلق الإنسان وهذا أمر معلوم بالضرورة والفطرة فالله وعده هو الخالق والخالق يعلم من خلق كما قال تعالى ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبيب فهو جل وعلا يعلم بأحوالنا ونياتنا ومستقبلنا وكل ما يتعلق بنا ولهذا قال وَنَعَلَمُ مَا تُوَسْلُسُ بِهِ نَفْسُهِ الشيء أن تحدث به نفسك يألمه الله قبل أن تتكلم ولكن هل يؤاخذك به في هذا تفصيل إن ركمت إليه وأثبته في قلبي عقيدة فإن الله يؤاخذك به وإن لا فلا شيء عليه لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إن الله تجاوز عن علم ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم فمثلا لو أن الإنسان صاب وصبت فكر هل يقلق لو جته أو لا ومثلت بهذا لأنه كثير بين الناس فإنها لا تطلب حتى لو عدم على مطلقها فإنها لا تطلب إلا بالطول أو بالكتابة الدالة على الطول أو بالإشارة الدالة على القول لأنها تجاوز عن هذه الأمة ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم قال ونحن أقرب إليه من حبل الوريد إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعده فإن الله تعالى وكل بالإنسان ملكين يلازمانه أحدهما عن اليمين والثاني عن الشمال عن اليمين وعن الشمال يلازمانه دائما ويقفان عليه كل ما نطق به وكل ما فعله ولهذا قال ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيب ومن هنا زائدة للتوكيد يعني ما يلفظ قولا من الأقوال أي قول كان إلا لديه رقيب عتيب رقيب أي مراقب عتيب أي حاضب الحاضب لا يفكت وأنت لو جعلت في جيبك مسجلا يسجل ما تقول لوجدت العجب العجاء مما يفكر منك أحيانا وأنت لا تفكر به أحيانا وأنت كلمة من سخط الله لا يقي لها باعلم يهوي بها في النار كذا وكذا خريفا ولا يارد بالله الرقيب معنى المراقب الذي يرقبه العتين الحاضب الذي لا يقب عنه أي قول كان يفكر ويذكر عن إمام أحمد رحمه الله أنه دخل عليه أحد أصحابه وهو مريض مريض يئن من المرض فقال له إن فلانا من التابعين يقول إن الملك يفكب حتى أنين المريض فأمسك رحمه الله أن خوف من أن يكتب عليه ولهذا ينبغي الإنسان أن يقلل من الكلام ما استطاع لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصبر فليقل خيرا أي كلاما فيه الخير إما لأنه خير في ذاته وإما لأنه خير لما يطلئ إليه من الإلفة بين البلساء والمحبة لأنك إذا حضرت مجلس مثلا ولن تتكلم فيه لم يستحب الناس لدول سماعه لكن إذا انطلقت الكلام المباح من أجل أن تؤلفهم وتتودد إليهم فهذا خير داخل في قوله صلى الله عليه وسلم فليقل خيرا أو ليصبر لأنه يصبر والمهم أن من جملة الأقوال التي تكتب الغيبة فاحذر أن تكتب عليها لأنك إذا ارتبت أحدا فإنه يوم القيامة يأخذ من حسناتك التي هي أغلى ما يكون عندك في ذلك الوقت فإن بقي من حسناتك شيء وإلا أخذ من سيئات الذين أغتبتهم وطرح عليك ثم طرحت في الناس نسأل الله يحينا وإياكم مما يغذبك وأنا وفقنا وإياكم لما يرضيه