409- شرح رياض الصالحين / باب الأمور لمنهي عنها- تحريم الغيبة / تحريم الغيبة/ بن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

باب تحريم الغيبة والأمر بحفظ اللسان قال الله تعالى ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم وقال تعالى ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا وقال تعالى ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد قال المؤلف النوم رحمه الله في كتابه رياض الصالحين باب جحرين للغيبة ووجوب حفظ اللسان ثم ذكر عدة آيات بهذا المعنى والغيبة بينها النبي صلى الله عليه وسلم حين قال لأصحابه أتدهون ما الغيبة قال الله ورسوله أعلم قال الغيبة ذكرك أخاك بما يفره قالوا يا رسول الله أرأيت إن كان في أخي ما أقول قال إن كان فيه ما تقول فقد اغتبت وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهدت يعني ما الغيب فالغيبة من كبائر الدنوب التي لا تكفرها الصلاة ولا الصدقة ولا الصيام ولا غيرها من العمال الصالحة بل تبقى على المواسطة قال ابن عبد القوي رحمه الله في نظمه الأداب وقد قيل صغرى غيبة ونميمة وكلتاهما كبرى على نص أحمد بن حمد رحمه الله يعني أنه قد نص على النظيبة والنميمة من تبائد الغيب وقول النبي عليه الصلاة والسلام بتعريفها ذكرك أخاك بما يكره يشمل ما يفهه من عيب خلقي وعيب خلقي وعيب ديني كل شيء يكرهه فإنك إذا لكفه به فهيغيه من عيب خلقي كما لو اغتبته بأنه أعور أو أعرج أو طويل أو قصير أو ما أشفه هذا أو حلقي كما لو اغتبته بأنه ليس بعفيد يعني يتتبع النساء ينظر إلى المردال وما أشبه ذلك أو عيب جيني بأن تقول إنه مبتدع إنه لا يصلي مع الجماعة إنه لا تلكل وكذا تعيبه في غيبة ولهذا سميت غيبة لأنها في غيبة الإنسان أما لو كان ذلك في وجهه فإنه يسمى سبا وشتما ولا يسمى غي وقول النبي عليه الصلاة والسلام إن كان فيه ما تقول فقد ارتبته وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهدته يعني بهدته مع غي فحذب الشق الثاني لأنه معلوم ونظير ذلك في الكلام أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال ذات يوم ليت أنا نرى إخواننا قالوا يا رسول الله أولسنا إخوانك قال لا أنتم أصحابي وإخواننا هم الذين يأتون من بعدي يعني فيؤمنون به وهم لا يرون فقولوا أنتم أصحابي لا يعني بذلك نفل أخوة بل الصحابة إخوانه وأصحابه ومن بعده إخوانه وليس أصحابه هذا أيضا فقد هت يعني ولا ينفي أن يكون غيبة بل هو غيبة وغفتان واعلم ان الغيبة تزداد قبحا واثما بحسب ما تؤدي اليه فغيبة العام من الناس ليست كغيبة العالم او ليست كغيبة الامير او المدير او الوزير او ما اشبه ذلك لان غيبة قولات الامور صغيرا كان الامر او كبيرا اشد من غيبة من ليس له امر وليس له امر ولا ولاية لأنك إذا اغتبت عامة الناس إنما تصيب إليه شخصيا فقط لكن إذا اغتبت من له أمر فقد سأت إليه وإلى ما يتولاه من أمور المسلمين مثلا أفرض أنك اغتبت عالما من العلماء هل لا لا شك أنه عدوان عليه شخصيا كغيره من المسلمين لكنك أيضا أسأت إساءة كبيرة إلى ما يعمله من الشريعة رجل عالم من الشريعة إذا ارتبت سقط من أعني الناس وإذا سقط من أعني الناس لم يقبلوا قوله ولم يأتوا إليه يرجعون إليه في أمور دينه وصار ما يقوله من الحق مشكوكا فيه لأنك ارتبت فهذه جنانة عظيمة على الشريعة كلا لك الأمر ارتبت أنيرا أو ملكا أو رئيسا أو ما أشبه للك ليس هذا غيب الشخصية فقط بل هي غيبة له وفساد في ولاية أمره لأنك إذا قتبت الأمير أو الوزير أو الملك معناها أنك تشحن قلوب الرعية على ولايته وإذا شحنت قلوب الرعية على ولايته فإنك في هذا الحال أسأت إلى الرعية إساءة كبيرة إذ أن هذا سبب لنشف الفوضى بين الناس وتمزق الناس وتفرق الناس واليوم يكون رمياً بالكلام وغداً يكون رمياً بالسهام لأن القلوب إذا شهنت وكرهة لات أمورها فإنها لا يمكن أن تنقادل أوامره بل إذا أمرت بخير رأته شر ولهذا قال الشاعر كلمة صادقة قال وعين الرضا عن كل عيب كليلة كما أن عين السخط تبدي المساوية فأنت مثلاً إذا اغتبت أحد من الكبار الذين له ميلاد أمر على المسلمين قيادة دينية أو قيادة تنفيذية وسلطة فإنك تسيء إلى المسلمين عموما من حيث لا تشعر قد يظن بعض الناس أن هذا يشكي من غليله وغليانه لكن كيف يصنف جامه على أمن مستقر ليقرب هذا الأمن إلى خوفه وهذا الاستقرار إلى قلق أو ليقلب هذه الثقة بالعالم إلى سحب الثقة إذا كنت لا غليان أو كان صدوك مملوءا غيظا فصبه على نفسك قبل أن تصبه على غيظ انظر في مساويك أنت هل أنت ناجم من المساوي؟ هل أنت سالم؟ أول عد فيك أنك تسق ولا تغمو وتغتاب لا تغمو قد يقول أنا أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنقل يقول حسنا ما قصدت ولكن البيوت تؤتى من أبوابها ليس طريق الأمر بالمعروف أنها عن منكر أن تنشر معايب أولاة أمورك لأن هذا من ما يزيد المنكر لا يفق الناس بأحد إذا قال العالم هذا منكر قال هاي هذا خلوا على جنب إذا قال الأمير هذا منكر وأراده يمنع منه يقول لا أنت ما أصلحت نفسك حتى تصغيرك وما أشبه ذلك فيحصل بهذا ضرر كبير على المسلمين والعجب أن بعض المفتونين بهذا الأمر أي بسبب ولاة الأمور من العلم والأمراء العجب أنهم لا يأتون بحسنات هؤلاء الذين يغتابون حتى يقوموا بالقصد لأن الله يقول يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقصد ولا يجرمنكم شنعان قوم أي لا يحملنكم بغضهم على أن لا تعدلوا اعدلوا وأقربوا للتقوى والعجب أيضا أنك لا تكافي تجد في مجالسهم أو في أفواههم جوما من التهر إلا قليلا أنهم يقولون للناس يا أيها الناس اتقوا كذا اتقوا الغش اتقوا الكذب الغش موجود في الأسواق والبيع والشراء والمعاملات والكذب موجود أيضا والغيبة موجودة لا تكافي تجد أنهم يصبون جامهم على إصلاح العام ويحذرونه ومن المعلوم أن العامة إذا صلحت فالشعب هو العام الشعب مكون من زيد عمر بكر خالق أفراد إذا صلحت الأفراد صلح الشعب وإذا صلح الشعب فلابد أن تصلح الأمة كلها لكن بعض الناس يكون فيه مرض يحب مثل هذا الأمر يحب أن يطرح على بساط البحث عالم من العلماء فيتتبع عوراته ولا يذكر خيراته ويشعر بين الناس أو يأخذ أميرا أو وزيرا أو رئيسا أو ملكا فيضعه على البساط ثم يشرحه ويتكلم فيه ولا يقول شيئا من حسناته سبحان الله أين العديد إذا كان الله عز وجل يقول حق وغاية السبيل حتى في معاملة المشركين يقول عز وجل وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آبائنا والله أمرنا بها قالوا كلمتين وجدنا عليها آبائنا والثانية والله أمرنا به حكم الله بينهم قل إن الله لا أمر بالفحشاء فقابل منهم الحق وهو أنهم وجدوا آباءهم عليها ورد الباطل كنت تريد أن تتكلم بالعدل أما أن تتبع عورات المسلمين ولا سيما ولاة الأمور منهم فأعلم أن من تتبع عورة أخي تتبع الله عورة وأن من تتبع الله عورة فضحه ولو في بيتهم المهم أن علينا أن نتجنب الضيب أن نتجنبها وأن نقف ألسنتنا وأن نعلم أن كل كلمة تكون غيبة لشخص فإنما هي نقص من حسناتنا وزيادة في حسنات هذا الذي ظلم لسببه كما قد لها في الحديث أتدرون من المفلس لكم قالوا من لا ذلك ما عنده ولا متاع قال لا المفلس من يأتي يوم القيامة بحسنات الأمثال الجبال فيأتي وقد ظلم هذا وشتم هذا وأخذ مال هذا فيأخذ هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن بقي من حسناته شيء وإلا أخذ من سيئاته فطرح عليه ثم طرحت النار حتى أننا سمعنا عن بعض السلف أنه سمع شخصا يقتابه فأرسل إليه بهديك من اللي أرسل؟ الذي أقتين أرسل إلى اللي يقتابه بهديك وقال له أنت أهديتني حسنات أن تفع بها يوم القيامة وأنا أهدينك هذه الأهدية تنتبع بها في الدنيا وآخر أمرها أن تكون خراءة أو بولة سبحانه هذا مراطم المهن يا إخواني نصيحتي لي لنفسي ولكم أن تتجنبوا الريم وأن تتجنبوا الخور في مساوئ أولاق الأمور من العلماء والأمراء والسلاطين وغيرهم إذا كنتم تريدون الخير والإصلاح فالباب مبتوح اتصدوا يا أنفسكم اتصدوا بقنوات أخرى إذا لم تستطيعوا أن تصلوا بأنفسكم ثم إذا أدتهم الواجب سقط عنكم ما وراء ذلك ثم أعلم يا أخ هل غيبتك هذه للعلماء أو للأمراء هل تصلح من الأمور شيئا أبدا بل هي إفساد الواقع لا تزيد الأمر إلا شكله ولا ترتكع بها مظلمة ولا يحصف بها فاسف وإنما الطرق موجودة ثم على الإنسان أن يتكلم بالعادل كما قلت إذا ابتليت بنشر مساوئ الناس فانشر المحاسن حتى تتعادل الكفة أو ترجح إحدى الكفتين على الأخرى عما أن تبتلى والعياد بالله نساء الله يحمي السنة نواسنة مما يكره تبتلى بنشر المعايب وتكون أقرص بنشر المحاسن فهذا ليس بعدل وفقر الله وإياكم وفي أكثر والصلاة قال الله تعالى وَلَا يَوْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم وقال تعالى ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا وقال تعالى ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد بسم الله الرحمن الرحيم قال المرحمن الرحيم والله تعالى في كتاب الرياض الصالحين باب تحليم الغيبة ومدوب حفظ اللسان سبق لنا للترس الماضي أن الغيبة هي أن تذكر أخاك بما يكره في دينه أو خلقه أو خلقته أو غير ذلك كل شيء يكره وأخوك فلا تذكره به في حال غيبته وسبق لنا أن الغيبة من الكبائه من كبائر الذنوب وأنها لا تفكر الصلاة ولا الصدقة ولا الصيام ولا الحج إلا أنها في غيرها من الكبائر يوازن بينها وبين الحسنات وسبق لنا أن الغيبة تختلف أن يختلف حكمها وقفها بحسب ما تفضي إليه من مفاسئ وسبق لنا أن غيبة ولا في الأمور من العلماء والأمراء أشد من غيبة غيرهم لما يتركب على ذلك من المفاسد العظيم أما ما سقهم ألف من الآيات فأولها قوله تعالى ولا يغتب بعضكم بعضا وهذه ما طوف على ما ذكر في أول الآية يا أيها الذين آمنوا اشتنكم كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتمي فنهى الله عن الغيبة ثم ضرب مثلا ينفر منه كل أحمه فقال أن يحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا يعني لو قدم لك أخوك المسخي ميتا هل تحب أن تأكل لحمه الجواب لا كل يقول لا يحب ذلك فإذا قال قائل ما هي المناسبة ما هي مناسبة الغيب لهذا المثل قلنا لأن الذي تغتابه غائب لا يمكن أن يدافع عن نفسه كالميت إذا قطعت لحمه لا يمكن أن يقوم فيدافع عن نفسه ولهذا إذا ذكرت أخاك بما يكره في حال وجوده فإن ذلك لا يسمى غيبة بل يسمى سبا وشتما واتقوا الله إن الله تواب الرحيم فأمر بتقوى الله عز وجل بعد أنها عن غيبة وهذا إشارة إلى أن الذين يغتابون الناس لم يتقوا الله عز وجل وألم أنك إذا سلدت على عيب أخيك ونشرته وتتبعت عورته فإن الله تعالى يقيد لك من يفضحك ويتتبع عورته حيا كنت أو ميت لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال من تتبع عورته أخيه تتبع الله عورته ومن تتبع الله عورته فضحه ولو في بيت أمه إلا أنه غيبة إذا كانت للنص والبيان فإنه لا بأس به كما لو أراد إنسان أن معامل شخصا من الناس وجاء إليك يسفشيرك يقول ما تقول هل أعامل كلانا وأنت تعلم أن هذا سيء المعاملة ففي هذا الحال يجب عليك أن تضين ما تعلم فيه من العيد من باب النص ودليل ذلك أن فاطمة بن تقيس رضي الله عنها خطبها ثلاثة من الصحابة أسامة بن زيد ومعايحة بن أبن سبيان وأبو جهم فجاءت تستشير النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم تقول خطبا وكلان وكلان وكلان فقال لها عليه الصلاة والسلام أما أبو جهم فضراب للنساء وأما معاوية فصعلوك لا مال له إن كهن أسام فذكرها لين الردلين بما يكرهان لكن من باب النصيح لا من باب نشر العين والطبيع وفرق بين هذا وهذا وكذلك لو جاء لساني استشيه قال أطلب العلم كلان وأنت تعلم أن كلان دون منهج منحر فلا حدث عليك أن تقول لا تطلب العلم عنده مثل أن يكون في عقيدته شيء أو في فكره شيء أو في منهجه شيء وتخشى أن يؤثر على هذا الذي جاء يستشيرك أي يطلب العلم عنده أم لا وجب عليك أن تبين له تقول لا تطبلع من هذا هذا في كذا وفي كذا وفي كذا من العيوب حتى لا ينتشر عيبه بين الناس والأمثلة على هذا كثيرا والمهم أنه إذا كان ذكرك آقاك بما يكره من أجل النصيحة فلا بأس وقد شاء عند الناس كلمة غير صحيحة وهي قولهم لا غيبة بفاسة هذا ليس حديثا وليس قولاً مقبولاً بل الفاسق له غيبة مثل غيبه وقد لا يكون له غيبه فإذا ذكرنا فسطه على وجه العيد والسب فإن ذلك لا يجب وإذا ذكرناه على سبيل النصيحة والتحذير منه فلا فأس بل قد يجب والمهم أن هذه العبارة ليست حديثاً عن الرسول عليه الصلاة والسلام وليست على إطلاقه أيضاً بل في ذلك تفصيل