408- شرح رياض الصالحين / باب كرامات الأولـيـاء / كرامات عاصم بن ثابت الأنصاري / بن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة رهط عينا سرية وأمر عليهم عاصم ابن ثابت الأنصاري رضي الله عنه فانطلقوا حتى إذا كانوا بالهدأة بين عسفان ومكة ذكروا لحي من هذيني قالوا لهم بنوا لحيان فنفروا لهم بقريب من مئة رجل رام فاقتصوا آثارهم فلما أحس بهم عاصم وأصحابه لجأوا إلى موضع فأحاط بهم القوم فقالوا إنزلوا فأعطوا بأيديكم ولكم العهد والميثاق أن لا نقتل منكم أحدا فقال عاصم ابن ثابت أيها القوم أما أنا فلا أنزل على ذمة كافر اللهم أخبر عنا نبيك صلى الله عليه وسلم فرموهم بالنبل فقتلوا عاصما ونزل إليهم ثلاثة نفر على العهد والميثاق منهم خبيب وزيد بن الدثنة ورجل آخر فلما استمكنوا منهم أطلقوا أوتار قسيهم فربطوهم قال الرجل الثالث هذا أول الغدر والله لا أصحبكم إن لي بهؤلاء أسوى يريد القتلى فجروه وعالجوه فأبائي أصحبهم فقتلوه وانطلقوا بخبيب وزيد بن الدثنة حتى باعوهما بمكة بعد وقعة بدر فابتاع بن الحارف بن عامر بن نوفر بن عبد مناف خبيبا وكان خبيب هو قتل الحارف يوم بدر فلبث خبيب عندهم أسيرا حتى أجمعوا على قتله فاستعار من بعض بنات الحارف موسى يستحد بها فأعارته فدرج بني لها وهي غافلة حتى أتاه فوجدته مجلسه على ففده والموسى بيده ففزعت فزعة عرفها خبيب فقال أتخشين أن أقتله ما كنت لأفعل ذلك قالت والله ما رأيت أسيرا خيرا من خبيب فوالله لقد وجدته يوما يأكل قطفا من عنب في يده وإنه لموثق بالحديد وما بمكة من ثمرة وكانت تقول إنه لرزق رزقه الله خبيبا فلما خرجوا به من الحرم ليقتلوه في الحل قال لهم خبيب دعوني أصلي ركعتين فتركوه فركع ركعتين فقال والله لولا أن تحسبوا أن ما بي جزع لزد اللهم أحصهم عددا واقتلهم بددا ولا تبق منهم أحدا وقال فلست أبالي حين أقتل مسلما على أي جنب كان لله مصرعي وذلك في ذات الإله وإن يشاء يبارك على أوصال شلم ممزعي وكان خبيب هو سن لكل مسلم قتل صبرا الصلاة وأخبر يعني النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه يوم أصيبوا خبرهم وبعث ناس من قريش إلى عاصم بن ثابت حين حدثوا أنه قتل أن يأتوا بشيء منه يعرف وكان قتل رجلا من عظمائهم فبعث الله لعاصم مثل الضلة من الدبر فحمته من رسلهم فلم يقدروا أن يقطعوا منه شيئا رواه البخاري ساق المعالف رحمه الله في باب كرامات الأولياء وفضلهم عدة أحاديث ومنها حديث أبي هرية رضي الله عنه في قصة عاصم ابن ثابت للأنصار وصحبه أرسلهم النبي صلى الله عليه وسلم وهم عشرة عينا سرية عينا يعني مثل جواسيس للعدو سرية يعني أخفاهم عليه الصلاة والسلام فلما وصلوا قرب مكة شعر بهم جماعة من هدي فخرجوا إليهم في نحو مئة رجل مئة رجل الرامع يعني يجدون الرامع فاتبعوا آثارهم حتى حاطوا بهم ثم طلبوا منهم أي هؤلاء الهذيليون طلبوا منهم أن ينزلوا بأمان وعطوهم أهداً أن لا يقتلوا كأما عاصم فقال والله لا أنزلوا على ذمتك أي على أهد لأن الكافر قد خان الله عز وجل ومن خان الله خان عباد الله ولهذا لما كتب أبو موسى الأشعر رضي الله عنه إلى عمر بن حطاب كتب إليه أن عنده رجلاً نصراني جيداً في المحاسرة وطلب من عمر أن يأذن له أن يوظف هذا النصراني على بيت المال لأنه رجل جيد في الحساب فكتب إليه عمر أنني لا آمن من خان الله ورسوله لأن كل كافر فوق خان الله على بيت المال فكتب إليه مرة ثانية أبو موسى قال هذا رجل يعني قل من يوجد مثله في الحساب والجودة فكتب إليه عمر بسم الله الرحمن الرحيم من أمير المؤمنين عبد الله عمر بن الخطاب مات النصراني والسلام كلمة واحد جملة واحد مات النصراني يعني قدر إنه مات هل إذا مات تتعطل المحاسبة عندنا في بيت المال فقطع طمع أبي موسى العشعر رضي الله عنه المهم أن عاصم بن ثابت أبا أن ينزل على عهد الكفار لأنهم لا يؤمنون كل كافر فهو غير أنين ثم إنهم رموهم بالنب يعني هؤلاء الهدليون رموا هؤلاء الصحابة العشرة فقتلوا عاصما وقتلوا ستة آخرين وبقي ثلاثة فق هؤلاء الثلاثة وقالوا ننزل وننظر ماذا هل يوفون أم لا فأخذهم الهدليون ثم حلوا قصيهم وربطوا أيديهم فقال الثالث هذا أول الغد لا يمكن أن أصحبكم فحاولوا وقال أبدا فقتلوا ثم ذهبوا بخبيب وصاحبه إلى مكة فباعوهم فاشتري خبيب رضي الله عنه اشتراه أناس من أهل مكة وكان قد ذاب قتل زعيما لهم في بدر خبيب ورأوا هذه فرصة أن يقتلوه ثم أبقوا عندهم أسيرا مغلولة يدعه في يوم من الأيام كان في البيت وكان أسيرا مغلولة نبي فجرج صبي من أهل البيت إلى خبيب رضي الله عنه فكأنه رق له ورحمه كعادة الإنسان يرحم الصغار ويرق له ولهذا إذا رأيت من نفسك أنك ترق للصغار وترحمهم فهذه من علامة رحمة الله لك لأن الراحمة يرحمه الله عز وجل ولهذا أقرأ بالحادس لما رأى النبي صلى الله وسلم يقبل أظنه الحسن والكسين قال إن لي عشرة من الولد ما قبلتم قال أوأملك أن نزع الله الرحمة من قلبك إنما يرحم الله من عباده الرحمة خبيب أخذ الصبي ووضعه على فخد وكان قد استعار من أهل البيت موسى يعني موسى يستحد به يحلق به عانته فلما رأى لما ذهب الصبي يدرس وأمه غافل عنه لما تفطنت له وإذا هو على فقد خبيب وخبيب معه الموسى فظنت أن هذه قرصة لخبيب ماذا يصنع يذبح الولد الموسى معه والولد صبي وهو منفرد به لكنه رضي الله عنه أمين صحابي جليل لما أحس أنها ارتاعت الأن قال والله ما كنت لأذبح قالت والله ما رأيت أسيرا خيضا من خبيب رأيته ذات يوم وفي يده قطف عنب قطف عنب يأكل ومكة ما فيها شيء ثمر فعلمت أن ذلك من عند الله حز وجل الله سبحانه وتعالى هيا له هذا العنب وهو أسير لا يملك لنفسه شيئا لا يستطيع يخرج للسوق يشتري أو يطعم تحت رحمة هؤلاء ولكن الله جل وعلا يسر له هذا القطف من العنب يأكل العنبا وهو في مكة فعلمت أنه من عند الله وهذا كقصة مريم رضي الله عنها كل ما دقل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزق قال يا مريم أنّا لك هذا؟ قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بعد حساب فهذه من كرامة الله تعالى لخبيب رضي الله عنه أكرمه الله سبحانه وتعالى ينزل عليه تنزل عليه المائدة من العنب يأكلها وهو أسير في مكة وبقي أسيرا ثم أجمع هؤلاء القوم الذين قتل والدهم على يد خبيب أجمعوا على أن يقتلوه لكنهم لا احترامهم للحرم قالوا نقتله خارج الحرم لأن الإنسان إذا قتل أحدا خارج الحرم ودخل إلى الحرم فإنه لا يجوز أن يقتل بالحرم قال الله تعالى ومن دخله كان آمن فهذه السنة كانت في الجاهلية وأقرها الإسلام ألا أن الإنسان إذا فعل ما يتب القتل خارج الحرم ثم لا جاء إلى الحرم فإن الحرم يعيده ولا يجوز أن يقتل ماذا يصنع فيه يعني لو قال قائل لو سلمنا بهذه القاعدة كان كل إنسان مجرم يذهب إلى الحرم ويلوذ به قلنا لا نحن لا نقلوه في الحرم لكن نضيق عليه حتى كيف نضيق عليه قال العلماء لا يواقع ولا يشارف ولا يبائع ولا يشترمي ولا يشترمي يضيق عليه حتى تضيق عليه الأرض بما رحبت حينئذ يشع ما يخرج وإذا خرج أقمنا عليه ما يجب عليه المهم أنهم خرجوا بخبيب خارج الحرم إلى الحل ليقتلوا فطلب منهم أن يصلي رفعتي لأن أشرف الأعمال البدنية الصلاة ولأنها صلة بين العبد وبين ربه عز وجل فأذنوا له أن يصلي ركعتين انتهى منها وقال لولا أني أخار أن تقول إنه فرمنا قتل أو كلمة نحوها لزد ولكنه رضي الله عنه صلى ركعتين فقط ثم أنشد هذين البيتين ولست أبال هنا أقتل مسلما على أي جنب كان لله مصرعا فقتلوا أما عاصم بن ثابت فله أيضا كرام أخرى نأتي إليها فنتكلم الآن على ما بقى من حديث فصف عاصم بن ثابت ورفقائم الذين بعثهم النبي صلى الله عليه وسلم عينا سرية يعني مثل جواسيس يجسون على العدو وفي القصة أن حبيب رضي الله عنه لما خرجوا به من الحرم ليقتلوه قال دعوني أصلي ركعتين فصلى ركعتين ثم قال لولا أني أخار أن تظنوا أن ما بجزاء لزد لأنه رضي الله عنه كان حريصا على الصلاة ويحب أن يكثر منها عند موته ثم دعا عليهم رضي الله عنه بهذه الدعوات الثلاثة اللهم أحصهم عددا واقتلهم بددا ولا تبط منهم أحدا فأجاب الله دعوة وما دار الحول على واحد منهم كلهم قتل وهذه من كرامات ثم أنشد هذا الشعف ولست وبالي فينا أقتل مسلما على أي جنب كان لله مصرعي وذلك في ذات الإله فإن يشأ يبارك على أوصال شروء ممزعي فصال من الكرامة لهذا الرجل أن الله سبحانه وتعالى كان يرزقه الفاكهة التي لا توجد في مكة وأنه كان يأكلها بيده ويده موتق بالحديث وأنه أول من سنى الصلاة عند القتل فإنه فعل ذلك وأقره الله ورسوله وأنه دعا لهؤلاء القوم فأجاب الله دعوته أما عاصم بن ثابت الذي قتل رضي الله عنه فإنه شعر به قوم من قريش وكان قد قتل رجلا من عظمائه فأرسلوا إليه إنساء كماعا يأتون بشيء من عضائه يعرف حتى يطمئنوا أنه قتل فلما جاء هؤلاء القوم يأخذوا شيء من عضائه أرسل الله تعالى عليه مثل الظلة من الدبر أي من النحل نحل العظيم يحميه الله تعالى من هؤلاء القوم فما عجزوا أن يقربوا ورجعوا خائبين وهذا أيضا من كرامة الله سبحانه وتعالى لعاصم رضي الله عنه أن الله حمى كثته بعد موته من هؤلاء الأعداء الذين يريدون أن يمثلوا به والكرامات كثيرة ذكر المؤلم منها ما ذكر في هذا الباب وذكر أيضا أشياء متفرقة في هذا الكتاب قال الشيخ الإسلام رحمه الله من أصول أهل السنة وجماعة التصديق بكرامات الأولياء وما يجري الله تعالى على أيديه من أنواع العلوم والمكاشفات والقدرة والقدرة والتأثيرات قال والكرامات موجودة قبل هذه الأمة وفي صدر هذه الأمة إلى يوم القيامة وذكر شيئا كثيرا منها في كتابه الفرقان بين أولياء الشيطان وأولياء الرحمن يا رحمة