406- شرح رياض الصالحين / باب كرامات الأولـيـاء / من كرامات سعيد بن زيد/ بن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
عن عروة بن الزبير أن سعيد بن زيد بن عمر بن نفيد رضي الله عنه خاصمته أروى بن تأوس إلى مروان بن الحكم وادعت أنه أخذ شيئا من أرضها فقال سعيد أنا كنت آخذ من أرضها شيئا بعد الذي سمعت من
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ماذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من أخذ شبرا من الأرض ظلما طوقه إلى سبع أرضين فقال له مروان لا
أسألك بينة بعد هذا فقال سعيد اللهم إن كانت كاذبة فأعم بصرها واقتلها في أرضها قال فما ماتت حتى ذهب بصرها وبينما هي تمشي في أرضها إذ وقعت في حفرة فماتت متفق عليه وفي رواية لمسلم عن
محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بمعناه وأنه رآها عمياء تلتمس الجدر تقول أصابتني دعوة سعيد وأنها مرت على بئر في الدار التي خاصمته فيها فوقعت فيها وكانت قبرها بسم الله الرحمن الرحيم
من كرمات الأولياء إن الله سبحانه وتعالى يجيب دعوتهم حتى يدركوها بأعينهم فهذا سعيد بن زيد بن عمر بن نفير رضي الله عنه أحد العشرة المبشرين بالجنة خاصمتهم رأى ادعى أنه أخذ شيئا من
أرضها فخاصمته عند مروان فقال أنا أخذ من أرضها شيئا بعدما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قالوا وما لا سمعت قال سمعت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول من اقتطع
شبرا من الأرض ظلما طوقه الله به يوم القيامة من سبع أراضي أو طوقه يوم القيامة من سبع أراضي يعني فكيف أخذ منها بعد أن سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كل مؤمن يؤمن
بالله ورسوله إذا سمع مثل هذا الحبر الصادر عن الصادق المسدوق صلى الله وسلم عليه فإنه لا يمكن أن يضم أحدا من أرضه ولا شبرا فالرسول عليه الصلاة والسلام يخبر أنك لو أخذت شبرا من الأرض
وقيده الشبر من باب مبالغا وإلا فإن أخذ أقل من ذلك ولو سنك واحدا فإنه يطوق به يوم القيامة من سبع أراضي إذا كان أهم القيامة جاءت هذه القطعة التي أخذها مطوقة في عنقه من سبع أراضي لأن
الأراضي سبع قباء كما قال الله تعالى الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهم والإنسان إذا ملك أرضا ملك قعرها إلى أسفل السافلين إلى الأرض السافلين وإذا ملكها أيضا ملك هواءها إلى
الثري لا أحد يستطيع أن يبني فوقه جسرا أو أن يخبر تحته خندقا لأن الأرض له إلى أسفل السافلين وإذا كان يوم القيامة وهذا قد اكتطع شبرا من الأرض غير حق فإنه يأتي يوم القيامة مطوقا به
عنقه صلى الله عليه وسلم وعند من؟
عند جميع العالم كل شيء محشور يوم القيامة حتى الوحوش تحشر حتى الإبل حتى البقر حتى الغنم كلها تحشر يوم القيامة وهذا يشاهد حاملا هذه الأرض من سبع أراضي ولهذا قال النبي صلى الله عليه
وسلم لعن الله من غير منار الأرض غير منارها أي غير مراسيمها فأدخل شيئا ليس له وفي هذا دليل على أن قصق الأرض أو أقتشين بغير حق من كبائر الدمو لأن آله هذا الوحيد العظيم اللعن وأنه
يحمل به يوم القيامة فما بالك بقوم اليوم يأخذون أميالا بل أميال الأميال والعياذ بالله بغير حق يأخذونها يضيقون بها مراعي المسلمين ويحرمون المسلمين من مراعيه أو من طرقهم أو من مسيل
أوهيتهم أو ما أشبه ذلك هؤلاء سوف يطوقون ما أخذوا يوم القيامة والعياذ بالله لأنه مخذوا بغير حق المرائي المسلمين عموما الخطوط الطرقات للمسلمين عموما الأودية أودية الأمقار للمسلمين
عموما ولهذا قال العلماء إن الإنسان لا يملك بالإحياء ما قرض من عامل وهو يتعلق بمصحة هذا العامل حتى لو أحياها وغرسها وبناها يقلع غرسه ويهدم بناءه إذا كان هذا يتعلق بمصالح البلد
والبلد ليست ملك لفلان أو علان فلعموم المسلمين حتى لو فرضنا أن ولي الأمر أقطع هذا الرجل من الأرض التي يحتاجها أهل البلد فإنه لا يملكها بلا لأن ولي الأمر إنما يسعى لمصالح المسلمين لا
يقص أحدا بمصالح المسلمين هنا أحد وهذه المسألة خطيرة خطيرة للغاية ولهذا لما ارتفعت قيم الأراضي صار الناس وعياذوا بالله يعتدي بعضهم على ضع يدعي أن الأرض له وليس لها يكون جارا لشخص ثم
يدخل شيئا من أرضه بأرضه وهذا على خطر عظيم حتى إن العلماء أقول لكم كلاما تعجبون منه قالوا لو أن الإنسان بنى جدارا ثم زاد في تشبيع في إلياصة إذا زاد في إلياصة دخل على السفوق سنتمتر
إلياصة فقط فإنه يكون ظالم ويكون بذلك معاقبا عند الله ومطيئا إلى هذا الحب الناس الآن وعياذ بالله يبلعون يبلعون أميالا أو أمتابا مع هذا الوعيد الشديد سعيد بن زيد رضي الله عنه لما حدث
مرا بهذا الحديث قال الآن لا أطلب عليك بيت لأنه أعرف أن سعيدا لا يمكن أبدا أن يأخذ من أرض هذه المرأة بدون حق أما المرأة فقال سعيد رضي الله عنه اللهم إن كانت كالبة فأعمي بصرها
وأهلكها في أرضها فماذا كان كانت هذه المرأة أعماها الله عز وجل قبل أن تموت وبينما هي تمشي في أرضها ذات يوم إذ سقطت في بئر فماتت كانت البئر قبرة في نفس الأرض التي كانت تخاصل من سعيد
بن زيد فيها وهذا من كرامة الله عز وجل لسعيد بن زيد أن الله أجاب دعوته وشاهدها حيا قبل أن يموت وقد سبق لنا أن المظلومة جاب دعوته ولو كان كافرا إذا كان مظلوما لأن الله تعالى ينتصر
للمظلوم من الظالم لأنه جل وعلا حكم عدل لا يظلم ولا يمكن أحد من الظلم وقد قال الله تعالى في القرآن الكريم كلام رب العالمين قال إنه لا يفلح الظالم فالظالم لن يفلح أبدا ولذلك انظر إلى
هذه القصة وإلى قصة السعاد بن عبو القاس التي مضت أمس كيف أجاب الله الدعوة بل مضت قبل أمس كيف أجاب الله الدعوة دعوة هذه وهذا هي عادة الله سبحانه وتعالى في عباده نسأل الله أن يحمينا
وإياكم مما يغذب عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال لما حضرت أحد دعاني أبي من الليل فقال ما أراني إلا مقتولا في أول من يقتل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وإني لا أترك بعدي
أعز علي منك غير نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن علي يدينا فقضي واستوصي بأخواتك خيرا فأصبحنا فكان أول قتيل ودخنت معه آخر في قبله ثم لم تطب نفسي أن أتركه مع آخر فاستخرجته بعد
ستة أشهر فإذا هو كيوم وضعته غير أذنه فجعلته في قبل على حدة رواه البخاري سبق لنا شيء من كرامات الأولياء التي ذكرها المؤلف رحمه الله في كتابه في رئيس الصالحين في باب كرامة الأولياء
وفضله وذكر في هذا الحديث ما جرى لعبد الله بن حرام رب الله عنه والدي جابر بن عبد الله فإنه أيقظ ابنه جابرا ليلة من الليالي وقال ما أراني إلا مقتولا أو أول قتيل مع رسول الله صلى الله
عليه وسلم وذلك قبيل غزوة أهر ثم أوصاه وقال إني لن أترك بعدي أحدا أعز منك بعد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأوصاه بأن يقضي يدينا كان عليه وأوصاه بأخواته ثم كانت الغزوة فقتل
رضي الله عنه عبد الله بن حرام قتل وكان القتل في ذلك اليوم سبعين رجل فكان يشق على المسلمين أن يحفروا لكل رجل قبرا فجعلوا يدخلون الاثنين والثلاثة في قبر واحد ودفن مع أبي جابر عبد
الله بن حرام دفن معه رجل آخر ولكن عبد الله رضي الله عنه ولكن جابر رضي الله عنه لم تطم نفسه حتى فرق بين أبيه وبين من دفن معه فحفره بعد ستة أشهر من دفنه فوجده كأنه دفن اليوم لم يتغير
إلا شيئا في غدنه شيئا يسيرا ثم أفرده في قبر أما عبد الله فأوفى رضي الله عنه دين أبيه واستوصى بأخواته خيرا حتى إنه تزوج يعني جابر تزوج بعد ذلك وتزوج امرأة ثيبا فسأله النبي صلى الله
عليه وسلم هل تزوجت؟
قال نعم قال بكرا أم ثيبا؟
قال بل ثيبا قال فهل لا تزوجت بكرا؟
تلاعبك وتلاعبها وتضحكك وتضحكها فقال يا رسول الله إن أبي ترك أخواته لي وذكر أنه أخذ السيد لتقوم عليهم في هذا من كرامة أبي جابر وهو عبد الله بن حرام أنه رضي الله عنه صدق الله رؤيا
فصار أول قتيل في أحب دفن ولم تأكل أرض منه شيئا لا يسيرا وقد مضى عليه ستة أشر وهذه من كرامات واعلم أن الإنسان إذا دفن فإن الأرض تأكله لا يبقى إلا عجب الذنب عجب الذنب هذا يكون
كالنواة لخلق الناس يوم القيامة تنبت منه الأساد إلا الأنبياء عليه الصلاة والسلام فإن الأرض لا تأكله كما قال النبي صلى الله عليه وعلى عليه وسلم إن الله حرم على الأرض أن تأكل أساد
الأنبياء أما غير الأنبياء فإن الأرض تأكله لكن قد يمنع الله الأرض أن تأكل أحدا كرامة الله واللهم وفا