84 - 401 - فوائد الآية ( ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما...) - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ثم قال الله تعالى وهو ممتدد دقس الليلة وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا قول ذلك المشار إليه ما ذكر في الآية السابقة فقط خلافاً لبعض العلماء الذين قالوا مَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ أي كلَّ مَا نُهِيَ عَنْهُ مِنْ أَوَّلِ السُّورَة فإن هذا الأولى شهلة فلنقول من يفعل ذلك الضمير الإشارة تعود إلى أقرب من ذكور أي من يأكل الأموال بالباطن إلا ما استثني ومن يقتل النفس عدوانًا وظلماً عدوانًا أي اعتداءً بأن يفعله عن قصد وظلماً قيل إنها من باب عطف المرادف على مرادفه لأن الظلم عدوان والعدوان ظلم وقيل بل بينهما فرق فالعدوان ما فعله عن قصد والظلم يعود إلى نفس الفاعل فهو إذا خالف ما ذكر أو فعلاً ما ذكر من المناهي فقد اعتدى على غيره فأكل ماله واعتدى على غيره فقتله وظلم نفسه ظلم نفسه فيكون عدوانًا باعتبار الغير وظلماً باعتبار النفس وأيهما أصح الثاني أصح لا شك لأن حمل الكلام على التأسيس أولى من حوله من حملها للترادف لأنك إذا جعلتهما مترادفتين صار ذلك تكراراً لكن إذا قلت هذه لها معنى وهذه لها معنى فهذا هو الأصل هذا هو الأصل وعليه فنقول عدوانًا أي عن عمد وقصد وهو عدوانًا على الغير ظلماً أي للنفس لأن جميع المعاصي ظلم لنفسه هكذا عبد الله معنا؟ طيب قال فَسَوْفَنُسْلِيهِ نَارًا أي ندخله ناراً تحرقه وهذه نصليه ناراً نصبت مفعولين ليس أصلهما المبتدأ والخبر فتكون من باب كسى وأعطى نعم فسوف نصليه ناراً أي ندخله ناراً تصل يسلاها فتحرقه وكان ذلك على الله يسيراً كان ذلك المشارع إليه إدخاله النار التي أسلاها كان على الله يسيراً أي سهلاً لأنه لا يمانعه أحد في ملكه التعذيب بالنار قد يصعب على بعض ملوك الدنيا مثلاً لكنه على الله يسير سهل إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون الإعراب في هذه الآية من ما هي شرطية وفعل الشرط يفعل وجوابه فسوف نصليه ناراً وارتبطت الجملة جملة جواب الفاء لوجود ما يقتضي ذلك وهو سوف والجواب الذي يحتاج إلى ربط بالفاء مجموعة في قول الشاعر اسمية طلبية وبجامد وبما وقد وبلن وبالتسويف تنفيسه بالتنفيسه طيب أين سوف تنفيسه هنا تدخل في قوله وبالتنفيس من فوائد الآيات الكريمة التحذير من فعل هذه المنهيات وذلك بالوعيد عليها في النار ومن فوائدها أن فعل هذه المنهيات من كبائر الذنوب لأنه توعد عليه بالنار وكل ذنب وكل ذنب توعد عليه بالنار فهو من كبائر الذنوب ومن فوائدها بيان عظمة الله وتمام سلطانه وقدرته لقوله وكان ذلك على الله يسيرا ومن فوائده فوائد الآية تعظيم الله نفسه لقوله نصليه نارا لأن الضمير هنا تقديره نحن وهو ضمير العظمة وليس من المتشابه إلا على من طمس الله قلبه كالنصراني الذي يقول إن ضمير الجمع يدل على التعدل وينسى الآيات المحكمات الدالة على أن الله إله واحد لأن الله تعالى طمس على قلبه ومن طمس الله على قلبه فإنه لا يتبين له الحق ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا هل العدوان هو الظلم أو غيره الأخ قيل أنهما مترادفان وقيل يعني قيل متباينا العدوان باعتبار التعدي على الغير عن قصب وعم والظلم ظلم النفس أيهما أصح متباينا أو مترادفان أيهما أصح متباينا بناء على أن الأصغر في الكلام التأسيس والمغايرة يعني دون التوكيد والمرادفة