405- شرح رياض الصالحين / باب كرامات الأولـيـاء / من كرامات سعد بن أبي وقاص / بن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

عن جابر بن سمرث رضي الله عنهما قال شكى أهل الكوفة سعدي عن ابن أبي وقاص رضي الله عنه إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فعزله واستعمل عليهم عمارا فشكوا حتى ذكروا أنه لا يحسن يصلي فأرسل إليه فقال يا أبا إسحاق إن هؤلاء يزعمون أنك لا تحسن تصلي فقال أما أنا والله فإني كنت أصلي بهم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أخرم عنها أصلي صلاتي العشاء فأركض في الأوليين وأخفف في الأخرين قال ذلك الظن بك يا أبا إسحاق وأرسل معه رجلا أو رجالا إلى الكوفة يسأل عنه أهل الكوفة فلم يدع مسجدا إلا سأل عنه ويثنون معروفا حتى دخل مسجدا لبني عبس فقام رجل منهم يقال له أسامة بن قتادة يكنا أبا سعدة فقال أما إذ نشتنا فإن سعدا كان لا يسير بالسرية ولا يقسم بالسوية ولا يعدل في القضية قال سعدة أما والله لا أدعوان بثلاث اللهم إن كان عبدك هذا كاذبا قام رياء وسمعه فأطل عمره وأطل فقره وعرضه للفتن وكان بعد ذلك إذا سئل يقول شيخ كبير مفتون أصابت ميدع وتساد قال عبد الملك ابن عمير من راوي عن جابر بن سمرة فأنا رأيته بعد قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر وإنه ليتعرض للجواري في الطرق فيغمزهن متفق عليه من الخرمات التي ذكرها فلنقى لها النوم رحمه الله في الثابه رياض الصالحين وهي ما رواه جابر بن سمرة في قصة سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه وكان سعد معروفا بإجابة الدعوة لأن الله أعطاه كرامة وهو أنه تعالى يجيب دعوته إذا دعا وقد جعله أمير المؤمنين عمر بن الخطاب أميرا على أهل الكوفة لأن المسلمين لما فتحوا العراق مصروا الأمصار وجعلوا البصرة والكوفة وهما أشهر ما يقول في العراق ثم إن أمير المؤمنين جعل لهم أمر فأمر سعد بن أبي وقاص على الكوفة فشكاه أهل الكوفة إلى أمير المؤمنين عمر حتى قالوا إنه لا يحسب أن يصل وهو صحابي جليل شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة فأرسل إليه عمر فحضر وقال إن أهل الكوفة الشكوة حتى قالوا إنك لا تحسن أن تصل فأخبروا سعد رضي الله عنه أنه كان مصلي بهم صلاة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وذكر صلاة العشاء وكأنها والله أعلم هي التي وقع كعينها من هؤلاء الشكات فقال إني لأصلي بهم صلاة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا أخرم عنه يعني معنا لا أدعو أستمر فكنت أطور بالعشاء في الأوليين ووقص في الأخرين فقال له عمر رضي الله عنه ذلك الظن بك يا أبا أسحاق فسكاه عمر لأن هذا هو الظن به أنه يحسن الصلاة وأنه يسلي بقومه الذين أمر عليهم صلاة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولكن مع ذلك تحرى عمر رضي الله عنه لأنه يتحمل مسؤولية ويعرف قدر المسؤولية أرسل رجالا إلى أهل الكوفة يسألهم عن سعد وعن سيرته فكان هؤلاء الرجال لا يدخلون مسجدا ويسألون عن سعد إلا أثنوا عليه معروفا حتى أتى مسجد لبني عبس فسألهم حتى أتى هؤلاء الرجال إلى مسجد بني عبس فسألوهم فقام رجل فقال أما إن نشدتون فإن هذا الرجل لا يعدل في القضية ولا يصير في السرية ولا يقصب في السوية فقولهم لا يصير في السرية يعني منه لا يقصب في الجهاب ولا يقصب في السوية إذا غني ولا يقصب في القضية إذا حكم بين الناس فاتهمه هذه التهم فتهم ثلاث فقال أما إن قلت كذا فلا أدعوان عليك بثلاث دعوات دع عليك أن يطير الله تعالى عمره وفقره ويؤرده للفتن نسأل الله العالمين ثلاث دعوات عظيمة لكنه رضي الله عنه استثناء قال إن كان عبدك هالا قام رياءً وسمعاً يعني لا بحق فأجاب الله دعاءه فكان هذا الرجل طويل العمر عمر طويل وشاخ حتى إن حاجبيه سقطت على عينيه من الكبر وكان فقيراً وعرغ للفتن حتى إنه في هذه الحال وهو كبير إلى هذا الحد يتعرض للجواري يعني للبنات يتعرض لهن في الأسواق يغنزهن وكان يقول عن نفسه شيخ مفتون كبير أصابت لي دعوة سعر دعوة سعر فهذا من من الكرمات التي أفرم الله بها ساد بن أبي وقصد الله عنه وفيه من الفواعد فواعد عديدة منها أن من تولى أمراً للناس فإنه لا يسلم منهم مهما كانت منزلته لا بد أن يناله السوء ولهذا قال ابن الورد في منظومته المشهورة التي أولها اعتزل ذكر الأغاني والغزل وقل الفصل وجاني من هزل ودع الذكر لأيام الصبا فلأيام الصبا نجم أفل قال فيها من جملة ما قال من حكم إن نصف الناس أعداء لمن ولي الأحكام هذا إن عدل ومن الفواعد أيضاً جواز دعاء المظلوم على ظالمه بمثل ما ظلمه كما دعا سعد بن أبي وقصد الله عنه في هذه الدعوات على من ظلمه ومن فوائدها أن الله تعالى يستجيب دعاء المظلوم ولهذا قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لمعاذ بن جبل إن بعثه إلى اليمن وأمره أن يأخذ الزكاة من أموالهم قال إياك وكرائم أموالهم واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجابه فالمظلوم يستجيب الله دعاه ولو كان كافراً فيظلم ويدع الله على من ظلمه أجاب الله دعاء لأن الله حكم عدل عز وجل يأخذ بالنصب والعدل لمن كان مظلوماً ولو كان كافراً فكيف إذا كان مسلماً ومن فوائد هذا الحديث أنه يجوز للإنسان أن يستثني في الدعاء إذا دعا لشخص يستثني فيقول اللهم إن كان كذا ففعل به كذا اللهم إن كان ظلماً فأنصف منه أو فابتله بكذا وكذا تدعوه مثل ما ظلمت وقد جاء الاستثناء في الدعاء في القرآن الكريم فقال الله تبارك وتعالى والذين يرمون أزواجهم ولن كن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ويدروا عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين ومن فوائد هذا الحديث أيضاً حرص أمير الممين عمر محمد رضي الله عنه على الرعية وتحمله المسؤولية وإحساسه بها وشعوره بها رضي الله عنه ولهذا اشتهر اشتهر بعدالته وحسن سياسته في الأمور كلها الحربية والسلمية والدينية والدنيوية فهو في حقيقة خير الخلفاء بعد أربع بل هو حسنة من حسنات أبي بكر لأن الذي ولاه على المسلمين هو أبو بكر بي الله عنه