403- شرح رياض الصالحين / باب كرامات الأولـيـاء / من كرامات الصديق / بن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

عن عبد الرحمن من أبي بكر من الصديق رضي الله عنهما أن أصحاب الصفة كانوا أناسا فقرا وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال وره من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث ومن كان عنده طعام أربعة فليذهب بخامس بسادث أو كما قال وأن أبا بكر رضي الله عنه جاء بثلاثة وانطلق النبي صلى الله عليه وسلم بعشرة وأن أبا بكر انتعشى عند النبي صلى الله عليه وسلم ثم لبث حتى صلى العشاء ثم رجع فجاء بعد ما مضى من الليل ما شاء الله قالت امراته ما حبسك عن أضيافك قال أوعشيتهم قالت أبوا حتى تجيء وقد عرضوا عليهم قال فذهبت أنا فاختبأت فقال يا غنفر فجدع وسب وقال كلوا هنيئا والله لا يطعمه أبدا قال ويم الله ما كنا نأكل من لقمة إلا ربا من أسفلها أكثر منها حتى شبعوا وصارت أكثر مما كانت قبل ذلك فنظر إليها أبو بكر فقال لامراته يا أخت بني فراس ما هذا قالت لا وقرت عيني لهي الآن أكثر منها قبل ذلك بثلاث مرات فأكل منها أبو بكر وقال إنما كان ذلك من الشيطان يعني يمينه ثم أكل منها لقمة ثم حملها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأصبحت عنده وكان بيننا وبين قوم عهد فمضى الأجل فتفرقنا اثني عشر رجلا مع كل رجل منهم أناس الله أعلم كم مع كل رجل فأكلوا منها أجمعون وفي رواية فحلف أبو بكر لا يطعمه فحلفت المرأة لا تطعمه فحلف الضيق أو الأضياف أن لا يطعمه أو يطعموه حتى يطعمه فقال أبو بكر هذه من الشيطان فدعا بالطعام فأكل وأكلوا فجعلوا لا يرفعون لقمة إلا ربت من أسفلها أكثر منها فقال يا أخت بني فراس ما هذا فقالت وقرت عيني إنها الآن أكثر منها قبل أن أكل فأكلوا وبعث بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر أنه أكل منها وفي رواية وفي رواية أن أبا بكر قال لعبد الرحمن دونك أضيافك فإني منطلق إلى النبي صلى الله عليه وسلم فافرغ من قراءهم قبل أن أجي فانطلق عبد الرحمن فأتاهم بما عنده فقال أطعموا فقالوا أين رب منزلنا قال أطعموا قالوا ما نحن بآكلين حتى يجيء رب منزلنا قال اقبلوا عنا قراكم فإنه إن جاء ولم تطعموا لنا القين منه فأبوا فعرفت أنه يجد علي فلما جاءت يحيت عنه فقال ما صنعتم فأخبروه فقال يا عبد الرحمن فسكت ثم قال يا عبد الرحمن فسكت فقال يا غنثر أقسمت عليك إن كنت تسمع صوتي لما جئت فخرجت فقلت سل أضيافك فقالوا صدق أتانا به فقال إنما انتظرتموني والله لا أطعمه الليلة فقال الآخرون والله لا نطعمه حتى تطعمه فقال ويلكم ما لكم لا تقبلون عن ناقراكم هات طعامك فجاء به فوضع يده فقال بسم الله الأولى من الشيطان فأكلوا متفق عليه بسم الله الرحمن الرحيم هذه الفصة في باب كرمات الأولياء التي رواها أنس عما حصل من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وذلك أن قوما من المهاشرين كانوا يأتون إلى المجيب وهم فقراء ليس عليهم إلا ثياب وليس عندهم شيء وكان في المسجد صفة يأيون إليه ثم يسر الله لهم من يحملهم معهم إلى بيتي ويطعمهم وفي ذات ليلة قال النبي صلى الله عليه وسلم من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثاد ومن كان عنده طعام أربعة فليذهب بخامس وهكذا أي أمر أصحابه أن يحملوا معهم أصحاب الصفة ليطعموا وكان النبي صلى الله عليه وسلم أكرم النفس ذهب بعشرة عليه الصلاة والسلام وذهب أبو بكر بأربعة وذهب الناس بعضهم بثلاثة وبعضهم بأربعة حسب حاله أبو بكر رضي الله عنه ذهب في أضيافه إلى بيته وأرص أبنه عبد الرحمن أن يقوم في ضيافته وانطلق هو إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأنه رضي الله عنه كان أشد الناس لصوقا بالرسول صلى الله عليه وسلم يكون معه دائم فذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم وتعشي عنده ثم رجع إلى أهله وقد مضى شيء من الليل فسألهم أطعمتم أضيافكم قالوا لا فظن أنهم هم الذين تأخروا عن أضيافه حتى يأتي أبو بط فجعل يسف ويجدع يعني معنى أنه اشتد في سبه ونادى ابنه عبد الرحمن يا عبد الرحمن فلم يجب خوفا منه لأنه رضي الله عنه كان شديدا على أهله في تعديمه فلم يجب خوفا من أن يتكلم عليه أو أن يضربه أو ما أشبه هذا حتى أقسم عليه أنه إذا كان يسمعه فليجبه فأجابه فقالوا فقال لهم يعني لماذا أخرتم ضيافة تطعم قالوا اسأل أضيافك فسألهم قالوا نعم هم عرضوا علينا الضيافة ولكننا أبينا حتى تأتي فأقسم رضي الله عنه فقال لهم يعني أنكم تأخرتم فأقسم الأضياف أن لا يأكل إكراما له فصار أن الآن قسم قسموا أبي بكر رضي الله عنه أن لا يأكل وقسم الأضياف أن لا يأكل فأيهما أولى أن نبر بقسم أبي بكر ولا يأكل الأضياف أو بقسم الأضياف ويأكلون الثاني أولى فقال رضي الله عنه إنما ذلك من الشيطان يعني كونه يحدد أن لا يأكل هذا من الشيطان ثم أكل وأكل الأضياف لكن كرامها التي حصلت أن أحد منهم إذا أخذ لقمة من الإناء فارتفع الإناء صار بدل اللقمة أكثر منه في نفس الإناء من أين شاء هذا؟ من الله عز وجل كراما لأبي بكر رضي الله عنه وهو أفضل أولياء هذه الأمة على الإطلاق لأنه خير هذه الأمة ثم انتهوا هبقي في الإناء أكثر مما كان فيه من قبل فأخذه أبي بكر وذهب به إلى النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم وجعل النبي صلى الله عليه وسلم إليه أقواما فأكل وإنما حمله أبو بكر ليريه النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم وكيف كان هذا الأمر من عند الله عز وجل الذي بيده ملكوت كل شيء وإذا أراد شيئا فإنما يقول له كن فيقوم الشاهد من هذا الحديث هذه الكراما لولي من أولياء الله وهو أبو بكر رضي الله عنه ونحن نشهد أنه ولي من أولياء الله وأنه أفضل أولياء الله على الإطلاق ما عد النبيين ومسلين لأنه هو رضي الله عنه من الصديقين في المرتبة الثانية من صالح الأمم قال الله تعالى ومن يطع الله هو الرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالح فهو رضي الله عنه أفضل الصديقين منذ خلق الله آدم إلى يوم الثياء وهو من أولياء الله وهذه من كراماته رضي الله عنه وفي الحديث قواعد كثيرة نأتي إن شاء الله لبعضها بالتسلطاد واللهم وفه سبق لنا أن المولي رحمه الله ساقح بصة أبو بكر مع أذياته وما فيها من كرامة وأن أبو بكر رضي الله عنه لما قدم الطعام ليأكله هو وأطيافه صار كل واحد لا يأكل لقمة إلا رب الطعام من تحت الذي أخذ حتى انصره وكان الذي في الجفنة أكثر مما كان فيها من قبل ووعدنا أننا نتكلم على ما تيسر من فوائده ذكرنا في الأمس أن فيه جليلا على قضيلة أبو بكر رضي الله عنه وأنه من أولياء الله وذكرنا أن أبو بكر هو أفضل أولياء الله بعد النبيين لأن أبو بكر من الصديقين الذين هم في المرتبة الثانية من أصناف الذين أنعم الله عليه النبيون والصديقون والشهداء والصالح ومن فوائده أن الإنسان إذا غضب لسبب يقصد الغضب فإنه لا يلام عليه لأنه أبو بكر غضب رضي الله عنه فسب وجده وحتى إن ابنه عبد الرحمن اختفى منه خوفا منه وجاء عليه ناديه ويقول يا غنفر والغنفر الغبي الجاه فهذا دليل على أن الإنسان إذا غضب لسبب يقصد الغضب فإنه لا يلام عليه ولا يخفش من فضله ولا من مرتبة وفيه أيضا أنه لا بأس أن الإنسان يصف ابنه أو من له ولاة عليه بالغباوة والجهل إذا فعل فعلا يقتضي أنه غبي جاه وفيه أن من عادة الناس حتى في العادة القديم أن الضيف والمضيب يحصل منهم الحلق والأيمان والله أنت أكل والله ما أكل والله تدخل والله ما تدخل ما أدخل ولكنهم يحلقون بالله يحلقون بالله أما ما يفعله الكثير من الجهلة اليوم يحلقون بالطلاق فهذا غلط كثير من البادية إذا نزل به ضيف وخاف الضيف أن صاحب البيت يدبح له ذبيحة قال فرى علي الطلاق وعلي الحرام وامرأتي كأمي والعياذ بالله أنت بحث لي ذبيحة الحرام ما يجوز من كان حالفا فليحلف بمن بالله أو ليصدق فهذا لا يجوز أما الحالف بالله فهذا قد جرت في العادة قديما وهو من عادات العرب وشيئين ومع هذا فالأفضل أنك إذا حلفت على إنسان أن تقرنها بكلمة إن شاء الله والله إن شاء الله لأنك إذا قلت والله إن شاء الله استفدت فائدتين عظيمتين الفائدة الأولى أن الله ينسر لك الأمر والفائدة الثانية أنه إذا لم يتيسر لم يكن عليك كفارة فقر يمينك دائما بقول إن شاء الله حتى تسلم لك وحتى يستر لك الأمر ألم يأتكم نبأ سليمان عليه الصلاة والسلام سليمان نبي الله قال يوما من الأيام يقول والله لأقوفن الليلة على تسعين امرأة تلب كل واحدة منهن غلاما وقاتلوا في سبيل الله يعني جامع تسعين امرأة كل امرأة تلب غلاما وقاتلوا في سبيل الله شفى الأنبياء حبهم للتتال تمنى أنه يرزب هذا العدد الكبير من الأولاد ليقاتلوا في سبيل الله ما قال نعوذي على التجارة على الفاتة على الدنيا لا يقاتلون في سبيل الله فقيل له قل إن شاء الله فلم يقل إن شاء الله لأنه جاز عازم لكن وما تشاءون إلا أن يشاء الله جامع تسعين امرأة تلك الليلة وقد أعطاه الله قوة فمن الذي حصل ولدت واحدة منهم نصف إنسان نصف إنسان مشلوق رحان الله العظيم آية من آية الله ليريها الله عز وجل أن الأمر بيت الله عز وجل قال نبينا محمد صلوات الله وسلامه عليه لو قال إن شاء الله لم يحنث ولا قاتلوا في سبيل الله يعني لو قال إن شاء الله سهل ولم حصل ونبع عليه الصلاة والسلام لما جاءه قريش قالوا خبرنا عن قول كانوا في الزمن الأول خرجوا من بلادهم وكانوا في غار أو قالوا حدثنا عن ذي القرنين قال غداً أحدثوا والنبع عليه الصلاة والسلام ما يعلم أن قصته ولا يدع لأنه لا أدى وقتها ولا هناك تواريخ منفوقة قال غداً أحدثنا عن أحدثنا عن أحدثنا عنه وهذا سيكون شديداً على الرسول عليه الصلاة والسلام لأنه وعد قريش أعداؤه إن بخبرهم غد في الغد ولم يخبرهم فأنزل الله القصة وقيل له ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غداً إلا أن يشاء الله فالأمر بيد الله لهذا نقول إذا أردت أن تحق أي خلق على نفسك على أولائك على ضيقك على أي إنسان اقرن ذلك بكلمة إن شاء الله لتحصل على هاتين البائدتين وهما إيش التنسيق إن الله يرسل الأمر ويعطيك ما حدث عليه والثاني أنه لو أخذفت الأمور فإنه لا كفارة عليها نريد أن نكمل الكلام على حديث ببكر رضي الله عنه السابق مع الضياف ذكرنا أنه رضي الله عنه أقسم أن لا يأكل ثم أقسمها على ضياف أن لا يأكل فلما رأهم أقسموا أكل ففي هذا تليل على أن الإنسان إذا حلف على شيء ورأى غيره خيرا منه فإنه يكفل عن يمينه ويفعل ما هو خير وهذا قد دل عليه الحديث صريحا عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال إني والله إن شاء الله لا أحلف على يمينه فأرى غيرها خيرا منها إلا أتيت الذي هو خير وكفرت عن يمينه أو قال إلا كفرت عن يمينه وأتيت الذي هو خير فإذا حلف أن لا تكلم كلانا مثلا فالأفضل أن تحن تكفر عن يمينك وتكلمك وإذا صار بينك وبينه شيء فقلت والله ما أقض عليه البيت ولا أزور قلنا له زر زره وكفر عن يمينه ما لم يكن في ذلك إذنه وكذلك إذا حلف الإنسان على ولده إن فعل شيئا ألا أكلمك ففعل الولد شيئا فاليكلمه واليكفر عن يمينه المهم أنك إذا حلفت على شيء ثم رأيت أن الخير في عدم وفائك باليمين فلا تفي بيمينك وكفر عنه ومن فوائده من فوائد الحديث أن الإنسان إذا حلف على شخص يريد إكرامه ثم لم يفعله فإنه لا كفارة عليه لأن أبا بكر رضي الله عنه لم يكفر عن يمينه يعني لم ينقل أنه كفر هكذا استدل بعض العلماء في هذا الحديث لكنه سلال ضعيف لأن حديث أبا بكر هذا ليس به أنه كفر ولا أنه لم يكفر فهو إذن محتمل أن يكون كفر ولم يذكر ومحتمل أن يكون لم يكفر لكن عندنا نصوص بينه واضحة على أن من حنث في يمينه فعليه الكفارة سواء كان الحنث من فعله أو من فعله غيره وعلى هذا فنقول إذا حلفت على شخص إكراما له ولم يفعل فعليك الكفار مثال ذلك وقفت أنت وشخص عند الباب في دعوة دعاكم إليها صاحب البيت ففتح الباب فقال لك أدخل قلت والله ما أدخل والله أن تدخل أنت قال لا أدخل فهنا نقول إذا دخل فإنك تكفت رأي يمينك وإن كان حلفت من أجل إكرام لكنك حنست فإذا حنست في يمينك فعليك الكفارة كفارة سواء كان ذلك إكراما أو حنزا أو غير العالم فإذا قال قائل أبو بكر بالله عنه والذي حلف أولا وكان على الضيوف أن يبروا بيمينه ولكنهم حلفوا فإذا حلف اثنان أحدهما يقول كذا والثاني يقول كذا فأيهما أولا كنا الأولى أن يكون الذي حلف الأول هو الذي تبر يمينه لأنه أسطف وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإبرار القسم فأل هذا فيكون الثاني هو الذي حصل منه نوع الخطأ فإذا قلت والله لتفعلن كذا فقلت أنت والله لا أفعل فأيهما الذي يفضل يمينه الأول أو الثاني الأول لأنه الذي حلف أولا لكن أبو بكر رضي الله عنه من توابعه أكل من أجل إكرام الضيوف وفي حديث أبي بكر رضي الله عنه من الكوائد أن الإنسان ينبغي أن يكرم الضيوف بل إكرام الضيوف من تمام الإيمان بقول النبي صلى الله عليه وسلم من كان يوم الفلال واليوم الآخر فليكرم ضيفه وحق الضيافة الواجب يوم وليل وثلاثة أيام سنة وما زد على ذلك فهو أمر مباح لكن الواجب يوم وليل وقد قيل بعض العلم هذا بما إذا كان البلد ليس فيها مطاعم أما إذا كان فيها مطاعم فلا يجب عليه فقل له اذهب إلى المطعم لكن تعين لما يسألنا الفلوس والصحيح بها المثلة أن الناس يختلقون من الناس أي من الضيوف من يرى أن ذهابه إلى المطعم فيه إهانة فهذا لابد أن تضيفه في بيته ومنهم من الأمر عنده سواء فهنا لحرج عليك أن تقول يا أخي هذه دراهم اذهب إلى المطعم البلان هذلك أيضا إذا كانت الولد فيها فنادق فإنه في هذه الحال لو قيل بأنه لا يجب كما قاله بعض العلم لكان له وفد أن الكندق يأتي إليه الشريف والوضيع وكل أحد لكن لا شك أن الإنسان إذا قصده وأتى إلى بيته وقال أنا ضيفك أن الأولى أن تضيفك إلا أن يكون عليك في ذلك ضرر أو توفيت مصالح أهم فلكل مقام مقام والله مرفو