401- شرح رياض الصالحين / باب كرامات الأولـيـاء / شرح الآيات / بن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

قال الله تعالى كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يا مريم أنا لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب وقال تعالى وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيئ لكم من أمركم مرفقا وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال وهم في فجوة من الآية نحن قدم لنا الكلام على كرامات الأولياء وأنها أي الكرامات كل أمر خالق للعادة يعني يخرج عن العادة يظهر الله تعالى على يد الولي تكريما لا أو نصرة لدين الله وذكرنا أن هناك آيات وهناك شعودة وهناك إهانات أربعة أشياء كلها تخرج عن العادة وبيناها في المسبة واعلم أن كل كرامة للولي فهي آية للنبي الذي اتبعه لأن هذا الولي الذي اتبع هذا النبي إذا أكرم بكرامة فهي شهادة من الله تعالى على صحة طريقته وعلى صحة الشرع الذي اتبعه ولهذا نقول كل كرامة للولي فهي معجزة أو فهي آية للنبي الذي اتبعه ثم ذكر المؤلف آيات فيها كرامات منها قول الله تعالى كل ما دخل عليها وقال عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يا مريم أن نالك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء غير حساب مريم رنة عمران هي نذرتها أمها قالت ربي إني نذات لك ما في بطني محرر فتقبل مني إنك أنت السميع العليم فلما وضعتها قالت ربي إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت وليست ذكرك الأنثى وإني سميتها مريم وإني أعيدها بك وذريتها من الشيطان الرجيم فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتا حسنا وكبلها زكريا كل ما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يا مريم أن لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء غير حساب فزكريا إذا دخل على مريم المحراب أي مكان صلاتها قال وجد عندها رزقا أي وجد عندها طعاما لم تجد العادة بوجوده فيقول أن لك هذا من جاء به قالت هو من عند الله لم تقل جاء به قلان أو قلان بل هو من عند الله عز وجل والله تعالى على كل شيء غذير يأتي بها من عنده لا من سعي بشر ولكنه من عند الله إن الله يرزق من يشاء وبعد حساب وعندئذ دعا زكريا ربه وكان قد بلغه كبر ولم يأتيه أولاد فقال إن الله على كل شيء قديم واستدل بقدرة الله الذي جاء بهذا الرزق إلى مريم بدون سبب بشري استدل بذلك على كمال قدرة الله فدعا ربه أن يأتيه أولاد فجاءه أولاد وفيها أيضا كرمات لذلك فمريم رضي الله عنها لها كرمات منها هذه المسألة رزقها يأتي من عند الله لا يشترى من السوق ولا أتي به كلان ولو أولاد من عند الله وكذلك ما أشرع ماذا كانه بالأمس حين أجاءها المخاط إلى جرع النخلة فقالت يا ليتني مبت قبل هذا وكنت أنسية منسية وسبق الكلام على هذا ومن الكرمات أيضا ما وقع لأصحاب الكهف أصحاب الكهف والكهف هو غار بالجبل غار حسيح بالجبل وكان هؤلاء القوم سبعة رجال رأوا ما عليه أهل بلجتهم من الشرك والكفر ولم يأتوا بذلك فاعتذلوا قومهم وهاجروا من بلدهم لأنها بلد شرك وكفر فاعتذلوا قومهم ولجأوا إلى غار كما قال الله تبارك وتعالى إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هجى وربطنا على قروبهم إذ قاموا فقالوا ربنا رب السماوات والأرض لن ندعو من دونه إلها لقد قلنا إذا شطر هؤلاء قوم اتخذوا من دونه آلهة لو لا يعتون عليهم بسلطان بيّد فمن أظلموا ممن افترار الله كده وإذ اعتذلتموهم وما يعبدون إلا الله فأووا إلى الكهف يعني لما اعتذلتموهم وشركهم أمروا أن يأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيئ لكم من أمركم من ثقة فآووا إلى الكهف الكهف كما قلنا إيش هو؟ غار الجبل ذهبوا إليه وهذا الغار وجهه إلى الشمال الشرطي لحيث الشمس ما تدخل عليه لا أول النهار ولا آخر يسره الله له لأن الله تعالى يقول ومن يتق الله يجعل له من أمره يستره وإلا فهؤلاء يخرجوا يريدون وجه الله فيستر الله أمره هاووا إلى الكهف وألقى الله عليهم النوم قال الله تعالى مبينا هذا وترى الشمس إذا طلعت تزاوروا عن فهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم لا تشمال يعني ما تدخل عليهم دفولا كاملا يصيبهم الحر لكن تقرضهم شيء بسيط يأتيهم من الشمس لأجل أن لا يتبخر الغار فيفسر يدخل عليه من الشمس لقدر الحاجة فقط وإذا غربت وهم في فجوة منه في مكان متسر كما جاء في الحبيث كلما أتى فجوة النص أي شيئا متسعا هم في مكان متسع الغار ذلك من آيات الله أن يسر الله لهم هذا المكان لما دخلوا في هذا المكان آمني متوكلين عن الله عز وجل مفوضين أمرهم إليه ألقى الله عليهم النوم فناموا كم ناموا يوما أو يومين أو ثلاثة لا ناموا ثلاثمائة سنين ثلاثمائة سنة وتسع سنين وهم نائمون ثلاثمائة وتسع سنوات لا يستيقظون من حر ولا برد ولا جوع ولا عطش هذا من كرامة الله هل يبقى الواحد منهم ثلاثة الأيام نائما لا يجوع ولا يعطش ولا يحتر ولا يبرد لا هؤلاء بقوا ثلاثمائة سنة وتسع سنة ونبثوا في كهفهم ثلاثمائة سنين ثلاثمائة سنين وازداد وتسع اعبقوا بهذا يقول الله عز وجل ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال الله عز وجل هو الذي يقلبهم ليش ما قال يتقلبون ذات اليمين وذات الشمال قال نقلبهم هتدون لماذا لأن النائم لا فعل له مرفوع عنه القلب حتى لو فعل فليس من فعل نقلبهم ذات اليمين وذات الشمال وكلبهم باسط ذراعيه بالوسط عند الباب يحرصهم بإذن الله عز وجل وإنما قلبهم الله تعالى لأنهم لو فقوا هذه المدة الطويلة على جنب واحد لفسد الدم ولم يتحرر لكن يقلبون ذات اليمين وذات الشمال إذا رأهم الإنسان حسبهم أيقاب يعني ما ليس على مثلهم وجه وجه النائم اللي يراهم يقول هذه الأيقاب وهم رفوت نائمون وعلق الله عليهم المهابة العظيم لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولا ملئت منهم رعب سبحان الله لا لو الليت منهم فرارا ببدنك ولا ملئت رعبا بقلبك القلب يفسع والبدن يهرب لو الليت منهم فرارا لأن لا يحوم أحد حولهم فيوقظهم ولكن الله عز وجل أكرمهم بهذا وكرمات أصحاب الكهف كثيرة نختصر منها على هذا ونقوم إن شاء الله باقي في جلس آخر نسأل الله تعالى أن يجعلنا وإياكم من أوليائه المكرمين إنه على كل شيء قال الله تعالى وإذا اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيئ لكم من أمركم مرفقا وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال وهم في فجوة منه الآية فكان مالك رحمه الله تعالى في كتابين إلى الصالحين في باب كرامات الأولياء وفضلهم عدة آيات تجتمل على كرامات من الأولياء ومنها تصفتوا أصحاب الكهف وكانوا فتية آمنوا بالله وعتذلوا قومهم وخلطوا من بلدهم فهيئ الله لهم تهبا يعني غارا واسعا في الجبل فدخلوا فيه فألقى الله عليهم النوم تناموا ثلاثمائة مئة سنة وثلث سنين وهم ميام لم يحتاجوا إلى أب ولا شر ولم تتعثر أبدانهم وكان الله تعالى يقلبهم ذات اليمين وذات الشمال وهذا من كرامات الله لهم أن الله تعالى هيئ لهم مقرا آمن حتى إن الله يقول لو اطلعت عليه لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا ما هده يحكموا حولهم ومن كرامات الله لهم أنهم بقوا هذه المدة ثلاثمائة سنة وتسعة سنين ولم يتغير منهم ظفر ولا شعر ولا غير مع أن العادة أن الأظفار تطول والشعور تطول لكن هؤلاء لم تطل أظفارهم ولا شعورهم وبقوا كأنما ناموا بالأمس ولهذا قال الله تعالى وكذلك بعدناهم ليتساءلوا بينهم قال قائنهم منهم كم لبثتم في هذا النوم قالوا لبثنا يوما أو بعضهم وإنما قالوا ذلك لأنهم لم يتغيروا منهم شيء وأما ما ذكر بعض الناس أنهم قالت أفارهم مشعورهم فهذا حطر لأنه لو كان كذلك يعرفوا أنهم بقوا مددا طويل ولكنهم لم يتغيروا ومن كرم من كرمات الله لهم أن الله أبقاهم على هذه النومة حتى أدل الله ملكهم الظالم لملك صادر لما استيقظوا بعدوا واحدا منهم إلى البلدة يأتي بطعام النوم وكان معهم نقود سابقة من النقود التي لها تأثني أستنى في السنين فلما جاءوا يرسرون من البلدة وجفعوا النقود تعجب أهل البلد من أين هذه النقود؟ حتى أطلع الله الناس عليه فهذا من كرمات الله لهم ويحسن أن تجمع هذه الآيات وغيرها وتتأمل ويستخلع ما فيها من كرمات الله من الكرمات الدالة على قدرة الله عز وجل وعلى أنه تبارك وتعالى أكرم من خلقه إذا تعبد الإنسان له بما يرضى أعطاه الله تعالى ما يرضى والله موفي