399- شرح رياض الصالحين / باب الأذكار / الدعاء بظهر الغيب - مسائل من الدعاء / بن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

باب فضل الدعاء بظهر الغيب قال الله تعالى والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا غفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان وقال تعالى واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات وقال تعالى إخبارا عن إبراهيم صلى الله عليه وسلم ربنا غفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب عن أبي الدرداء رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما من عبد المسلم يدعو لأخيه بظهر الغيب إلا قال الملك ولك بمثل رواه مسلم وعنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة عند رأسه ملك موكل كلما دعا لأخيه بخير قال الملك الموكل به آمين ولك بمثل رواه مسلم قال الملك النوى رحمه الله في كتاب رياض صالحين فأبو فضل الدعاء بظهر الغيب يعني الدعاء لأخيه بظهر الغيب أي في حال غيبته وذلك أن الدعاء بظهر الغيب يدن دلالة واضحة على صفق الإيمان لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه فإذا دعوت لأخيك لظهر الغيب بدون وصية منه كان هذا جليل على محبتك إياه وأنك تحب لهما الخير ما تحبه لنفسك ثم استدل المؤلف رحمه الله بثلاث آيات من كتاب الله منها قوله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم فاستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات فأمل الله نبيه أن يستغفر لذنبه وأن يستغفر للمؤمنين والمؤمنات وما أكثر الأحاديث التي فيها أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يستغفر لذنبه ونحن نعلم أنه يستغفر للمؤمنين أيضا لأنه أمر في ذلك ومعنى استغفر لذنبك يعني أطلب المغفرة من الله عز وجل أن يغفر دنبك والمغفرة ستر الدم والتجاوث عنه لأن هذا هو الذي يدل عليه الاشتقاء فإنه مشتق من المغفر وهو وقاية الرأس بالبيضة المعروفة توضع على الرأس عند القتال فتقين من استهام وتستره ومن ذلك أيضا قول الله تعالى والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا أغفر لنا وليخواننا الذين سبقون بالإيمان وهؤلاء هم الصنف الثالث من الأصناف الثلاثة الذين قال الله تعالى بيهم للبقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديالهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون فوصفهم الله بالهجرة والنصرة الصنف الثاني والذين تبوأوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة من مؤوته ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوقش نفسه فأولئك هم المفلحون وهؤلاء الأنصار أنصار المدينة والصنف الثالث والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا أغفل لنا ولإخواننا الذين سبقون بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف الرحمن وهذه دعوة لإخوانهم بظهر الغيب وأما الآية الثالثة فقال إبراهيم عليه الصلاة والسلام ربنا أغفل لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحسان فقوله للمؤمنين هذا دعاء للمؤمنين بظهر الغيب إذن الدعاء للمؤمنين بظهر الغيب من طرق الرسل عليهم الصلاة والسلام ومن سبيل الرسل ومن ذلك أننا نحن في صلاتنا ندعو لإخواننا بظهر الغيب كلنا يقول السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين وهذا دعاء وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إنكم إذا قلتم ذلك فقد سلمتم على كل عبد صالح في السماء وراء فأنتنا قلت السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فهو دعاء لإخوانك بظهر الغيب ثم لك المؤلم حديث أبي الدردع بلقين أن الإنسان إذا دعا لأخيك بظهر الغيب قال الملك آمين ولك بمثل يعني لك بمثل ذلك فالملك يؤمن على دعاء إذا دعوت لأخيك بظهر الغيب ويقول لك مثله وهذا يدل على قضيلة شحات لكن هذا في من لم يطلب منك أن تدعو له أما من طلب منك أن تدعو له فدعوت له فهذا كأنه شاهد لأنه يسمع كلامك لأنه الذي طلب منك لكن إذا دعوت له بظهر الغيب بدون أن يخبر بدون أن يطلب منك فهذا هو الذي فيه الأجر وفيه الفضل والله أعلم باب في مسائل من الدعاء عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صنع إليه معروف فقال لفاعله جزاك الله خيرا فقد أبلغ في الثناء رواه التنمذي وقال حديث حسن صحيح وعن جابر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تدعو على أنفسكم ولا تدعو على أولادكم ولا تدعو على أموالكم لا توافقوا من الله ساعة يسأل فيها عطاء فيستجيب لكم رواه مسلم وعن أبي هغيرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثر الدعاء رواه مسلم هذه مسائل متشتدة من أنواع الدعاء منها حديث وسامل بن سيد رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من صنع إليه معروف فقال جزاك الله خيرا فقد أبلغ في الثناء إذا صنع إليك إنسان معروفا بمال أو مساعدة أو علم أو جاه يعني توجه لك أو غير ذلك فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن نكافئ من صنع المعروف فقال من صنع إليكم معروفا فكافئوا والمكافأة تقوم بحسب الحال من الناس من مكافأته أن تعطيه مثل ما أعطاك أو أكثر ومن الناس من مكافأته أن تدعو له ولا يرضى أن تكافأه بمال فإن الإنسان الكبير الذي عنده أموال كثيرة وله جاه وشره في قوم إذا أهدى إليك شيئا فأعطيته مثل ما أهدى إليك رأى في ذلك قصورا في حقه لكن مثل هذا أدعو الله له فإن لم تجهوا ما تكافؤونه فاجعوا له حتى تروا أنهم قد كافأتمون ومن ذلك أن تقول له جزاك الله خيرا إذا أعطاك شيئا أو نفعك بشيء فقل جزاك الله خيرا فقد بعت في السنة وذلك لأن الله تعالى إذا جزاه خيرا كان ذلك سعادة له في الدنيا وفي الآخرة وأما الحديث الثاني حديث جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تدعو على أنفسكم ولا على أولادكم ولا على أموالكم فإنه ربما يصاد ساعة إيجابة فتجاب فهذا يقع كثيرا عند الغضب إذا غضب الإنسان ربما يدعو على نفسه وربما يدعو على ولده فيقول مثلا قتلك الله قتلك الله أزاك الله وما أشبه ذلك حتى أن بعضهم يدعو على ولده باللعنة نسو الله العالمين وكذلك بعض الناس يدعو على أهله على زوجته على أفته بل ربما دعا على أمه العيادة بالله مع الغضب وكذلك أيضا يدعو على ماله يقول مثل سيارة تختلف عليه يقول الله لا يبارك فيك لهذه السيارة وهذه الدار وهذه الكراش وما أشبه هذا كل ذلك نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن نفسه عليه لأنه ربما يصادف ساعة إيجابة وإذا صادف ساعة إيجابة فإنه يستجاب إذا يقول مثلا لولدك تعال قاتلك الله ليش سيارة كذا وكذا ربما تصادف ساعة إيجابة تعال الله لا يوقفك الله لا يربحك الله لا يسلحك كل هذا حرام لا يجوز لأنه ربما تصادف ساعة إيجابة كذلك المال المال اللي يتعاكس عليك السيارة أو الشغل في البيت أو غير ذلك لا تدعو عليه لا تقول الله لا يبارك فيه الشهادة يقول اللهم يسر الأمر اللهم سهل حتى يحصل التسليل والتيسي أما هارث أبن هريرة ففيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أقرغ ما يقول العبد من ربه ووساجد فأكثر من الدعاء الإنسان إذا كان عدو الله تعالى فإنه قريب من الله والله تعالى قريب منه كما قال جل وعلا وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الدعاء إذا دعاء فليست جيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم رسول أقرى ما يكون إنسان من ربه إذا كان ساجد وذلك لأن في السجود كمال فضوع لله عز وجل لأنك تضع أشرف أعضائك وأعلى أعضائك تضعها في الأسفل في موضع الأقدام تعظيما للرب عز وجل فيعف الله تعالى يقرب منك في هذه الحال وأنت تقرب من ربي فأكثر من الدعاء أكثر من الدعاء في السجود إذا كنت ساجدا في فريضة أو نافلا أكثر من الدعاء في أمور الدنيا وفي أمور الآخر كله خير حتى لو كان في أمور الدنيا تدعو الله عن تساجد فهو خير لأن الدعاء نفسه عبادة لو قلت مثلا اللهم كثر مالي اللهم هيئ لي سكنا جميلا اللهم هيئ لي سيارة مريحة وما أشبه ذلك فهذا لا بأس به ولو كان في فريضة اللهم أقل لي ولولدي لأن الدعاء عبادة أي شيء تدعو الله إياه فإنه عبادة أي شيء حتى جاء في الحديث ليسأل أحدكم ربه حتى شراك نعله شراك النعل ما هو سهيد سهيد تسأل لك كل شيء لأن كل شيء تسأل الله فهو عبادة لك ثم أعلم أنك إذا سألت الله فأنت رابح لكل حال لأنه إما أن يوطيك ما تسأل أو يصرف عنك من السوء ما هو أعظم أو يدخذ ذلك لك عند الله يوم قيامة أجراء فمن جع الله تعالى فإنه لا أخير فأكثر من الدعاء أكثر من دعاء الله أكثر من الاستغفار الله والتوبة إليه فإن الرسول عليه الصلاة والسلام يقول إنه لا يغان على قلبي وإني لأستغفر الله وأتوب إليه مائة مرة وهو الذي قد غفى الله له ما تقدم من دنبه وما تأخذ استغفر الله وتبليه مائة مرة لا تبحت هذا في اليوم وهو يسير يعني تقول أستغفر الله وأتوب إليه تخلص مائة مرة خلال عشر دقائق وقت الأمر البسيط تحصل على خير وعلى الاقتلاب الرسول عليه الصلاة والسلام واللهم وقت عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يستجاب لأحدكم ما لم يعجل يقول قد دعوت ربي فلم يستجب لي متفق عليه وفي رواية لمسلم لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدعب من أو قطيعة رحم ما لم يستعجل قيل يا رسول الله ما الاستعجال قال يقول قد دعوت وقد دعوت فلم أر من يستجب لي فيستحسر عند ذلك ويدعو الدعاء وعن أبي أمامة رضي الله عنه ما ربينا في هذا الحديث في باب آداب الدعاء عن نبي هرائك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال يستجاب لأحدكم ما لم يعجل يعني أن الإنسان حري أن يستجيب الله دعاء إلا إذا عجل ومعنى العجل كسرها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بأنه يقول دعوت ودعوت فلم أرى من يستجيب لي فحينئذ يستحسر ويدعو الدعاء وهذا من جهل الإنسان لأن الله سبحانه وتعالى لا يمنعك ما دعوته به إلا لحكمة أو لوجود ما يمنعه من وجوب الدعاء من إجابة الدعاء ولكن إذا دعوت الله فدعو الله تعالى وأنت مغلب للرجاء على اليأس حتى يحقق الله لك ما تريه ثم إن أطاك الله ما سألت فهذا مطلوب وإن لم يعطيك ما سألت فإنه يدفع عنك من البلاء أكثر وعنت لا تدخل أو يدخل ذلك لك عند الله يوم القيامة فلا تيأس ولا تستحسر أدعو ما دام الدعاء عبادة فلماذا لا تكثر منه أكثر منه استجاب الله لك أم لمسك ولا تستحسر ولا تستحسر ظن بالله عز وجل فإن الله تعالى حكيم يقول الله تعالى عسى أن تكرهوا شيئا وغفر لكم وعسى أن تحبوا شيئا وغفر لكم نسأل الله أن يحفظنا وإياكم لما يحبوا أرواه عن أبي أمامة رضي الله عنه قال قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم أي الدعاء أسمع قال جوف الليل الآخر ودبر الصلوات المكتوبات رواه الترمذي وقال حديث حسن وعن عبادة ابن الصامت رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما على الأرض مسلم يدعو الله تعالى بدعوة إلا آتاه الله إياها أو صرف عنه من السوء مثلها ما لم يدعو بإثم أو قطيعة رحم فقال رجل من القوم إذا نكثر قال الله أكثر رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح ورواه الحاكم من رواة أبي سعيد وزاد فيه أو يدخر له من الأجر مثلها وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول عند الكرب لا إله إلا الله العظيم الحليم لا إله إلا الله رب العرش العظيم لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض ورب العرش الكريم متفق عليه في بقية الحديث جمعها النووي رحمه الله في كتابه رعاو الصالحين منها الحديث الأول أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم سوء إلى أي الدعاء أسمعه يعني أي الدعاء أقرب جابة فقال جوف الليل وأجبار الصلوات المكتوبة جوف الليل الآخر يعني آخر الليل وذلك أن الله تعالى ينزل إلى السماع الدنيا هنا يبقى ذلوث الليل الآخر فيقول من يدعوني فأستجيف له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له فينبغي للإنسان أن يشتهد بالدعاء في هذا الجزء من الليل رجاء الإجابة الثاني أجبار الصلوات المكتوبات وأجبار الصلوات يعني آواخرها وهذا قد أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم حين ذكر التشهد ثم قال بعد ذلك ثم ليتخير من الدعاء ما شاء وليس المراد في أجبار الصلوات ما بعد السلام لأن ما بعد السلام الصلوات ليس محل دعاء إنما هو محل ذكر لقول العيد تعالى فإذا قضيكم الصلاة تذكروا الله قياما وقرودا وعلى جنوب ولكن المراد بأدوار الصلوات المكتوبة أواخر أواخر الصلوات المكتوبة ثم ذكر المؤلف حديثة بأمامة رضي الله عنه أنه ما من مسلم يدعو الله تعالى بشيء إلا أعطاه ما سأل أو صرف عنه من اسموء مثل ذلك أو ادخل له أجرها عنده يوم القيامة وقد سبق لنا باين هذا وبينا أنه لا يخيب من سأل الله فلا بد أن يحصل له واحد من هذه الأمور الثلاثة إلا أن يدعو بإثم أي بشيء محرم فإنه لا يستجاب له لأن الدعاء بالإثم ظلم وقد قال الله تعالى إِنَّهُ لَا يُفُّضَّى لِهُمْ وأما الحديث الأخير فهو في دعاء الكرب النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول لا إله إلا الله العظيم الحليم لا إله إلا الله رب العرش الكريم رب العرش العظيم لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض ورب العرش الكريم فهذه الكلمات إذا قالها الإنسان عند الكرب كانت سببا لتفريج كربه والله موفق