397- شرح رياض الصالحين / باب الأذكار / تابع أذكار الصباح والمساء / بن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

علي بن مسعود رضي الله عنه قال كان نبي الله صلى الله عليه وسلم إذا أمسى قال أمسينا وأمسى الملك لله والحمد لله لا إله إلا الله وحده لا شريك له قال الراوي أراه قال فيهم له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ربي أسألك خير ما في هذه الليلة وخير ما بعدها وأعوذ بك من شر ما في هذه الليلة وشر ما بعدها ربي أعوذ بك من الكسل وسوء الكبر أعوذ بك من عذاب النار وعذاب في القبر وإذا أصبح قال ذلك أيضا أصبحنا وأصبح الملك لله رواه مسلم بسم الله الرحمن الرحيم هذا من الأذكار الوالدة في الصباح والمساء وهو ما رواه مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان إذا أمسى يقول أمسينا وأمسى الملك لله والحمد لله لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير وقد سبق معاني هذه الكلمات والنبي صلى الله عليه وسلم يكثر من ذكر الله صبارك وتعالى على وجوه متنوع ولا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ربي أسألك خير ما في هذه الليلة وخير ما بعدها وأعوذ بك من شر ما في هذه الليلة ومن شر ما بعدها ربي أعوذ بك من الكسل والهرم وسوء الكبر وفي لفظ وسوء الكبر وأعوذ بك من عذاب في النار وعذاب في القبر وإذا أصبح قال مثل ذلك إلا أنه يقول أصبحنا وأصبحنا مؤذن الله ومن أراد الاستزاجة من هذه الأكثار فعليه بكتاب الأكثار للمؤلم رحمه الله النووي أو الوابل الصيد من الكلمة الطيب ابن القيم رحمه الله أو غير ذلك مما ألفه العلماء في هذا البعث والله موافق عن عبد الله بن قبيب رضي الله عنه قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم اقرأ قل هو الله أحد والمعوذتين حين تمسي وحين تصبح ثلاث مرات تكفيك من كل شيء رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح وعن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من عبدي يقول في صباح كل يوم ومساء كل ليلى بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ثلاث مرات إلا لم يضره شيء رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح بسم الله الرحمن الرحيم هذا لحديثان في بيان أذكار الصباح والمساء ذكرهم على النوء رحمه الله في كتابه رياض الصالحين الأول حديث عبد الله في الخبيب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمره أن يقرأ قل هو الله أحد وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس في الصباح والمساء ثلاث مرات وبيّن أن هذا يكفيه عن كل شيء أما الصورة الأولى فهي صورة الإخلاص قل هو الله أحد التي أخلصها الله تعالى لنفسه فلم يذكر فيها شيئا إلا يتعلق بنفسه جل وعلا ما فيها ذكر لأحكام الطهارة والصرات والبيع وغير ذلك كلها مخلصة لله عز وجل ثم الذي يقرأها يكمل إخلاصه لله تعالى فهي مخلصة ومخلصة تخلص قارئها من الشرك وقد أقبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنها تعدل فلوث القرآن ولكنها لا تستطيع عن تعديله ولا تدسق عنه والشيء قد يكون عديلا للشيء ولكنه لا يدسق عنه ألم تروا إلى الإنسان إذا قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له له موك وله الحمد وهو على كل شيء قدير كان كمن أعتق أربعة عنفس من ولد إسماعيل ومع ذلك لا يدسق عن عزق رقبه ففرق بين المعادلة في الأجر وبين الإجزاء في الففارة ولهذا لو قرأ الإنسان قلوا الله وعرف الصلاة لو قرأها ثلاث مرات ما عجزة عن الفاتحة مع أنه إذا قرأها ثلاث مرات كأنما قرأ القرآن كله لأنها تعدل ثلث القرآن وأما قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس فهما السورتان اللتان نزلتا على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حين سحره الخبيث نبيل بن الأعصر اليهودي فأنزل الله أهاتين السورتين فرقاه بهما جبريل فأحل الله عنه السحر قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما تعود متعوذ بمثلهما فالسعيد برب الفلق الفلق فلق الإصباح وفالق الحب والنوى إلا وعلى من شر ما خلق كل ما خلق ومن شر غاصق إذا وقب يعني الليل إذا دخل لأن الليل تكثر فيه الهوام والوحوش وغير ذلك فتستعيد بالله من شر غاصق إذا وقب ومن شر النفاتات في العقد في الساحرات التي يعقدنا عقد السحر وعقدنا فيها بالطلاسم والتعوذات وأن يتصام بالشياطين والاستعانة بهم والعياذ بالله ومن شر حاسد إذا حسب هو العائل يسيب بعين لأن الساحر يؤثر والعائل يؤثر فأمرت أن تستعيد برب الفلق جل وعلا من شر ما خلق ومن شر غاصق إذا وقب ومن شر النفاتات في العقد ومن شر حاسد إذا حسب وتأمل تناسب هذه الآيات الثلاث من شر غاصق إذا وقب الليل لأن البلاء يكون فيه خفية والصحر كذلك خفي والعين كذلك خفية فتستعيد برب الفلق الذي يفلق الإصباح حتى يتبين ويفلق النوى حتى يظهر ويبرز فهذا من مناسبة المقسم به والمقسم عليه أما قل أعوذ برب الناس فهي السورة الأخرى أيضا التي بيها الاستعادة بالله عز وجل قل أعوذ برب الناس ملك الناس فهو رب الملك للسلطان الأعظم الذي لا يمنعه شيء ولا مبدل للكلمات جل وعلا ملك الناس إله الناس أي معبوده الذي يعبد بحق فلا معبود حق إلا الله عز وجل من شر الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس هذه الوساوس الصدوء التي يقيها الشيطان في قلب النحاة وما أكثر ما يلقي الشيطان في هذه الدنيا في هذا العصر من الوساوس العظيمة التي تقلق الإنسان وسبحان الله العظيم الدنيا على اسمها دنيا دنيا لا تتم من وجه إلا نقصت من وتو ترفنا في هذه الأيام في هذا العهد ترفنا ترف لا يجد له نظير فيما سبق النعم متوفرة والأمن ظالب أطناب والأموال والبنون وكل شيء فالترف الجسدي الظاهر تار لكن كثرت الناس الآن كثرت الوساوس والأمراض النفسية والبلاء حتى لا تتم الدنيا فيركل الإنسان إليها لأن الدنيا لو تمت من كل وجه أنست الآخر كما قال النبي عليه الصلاة والسلام والله ما الفقر أخشى عليك ولكن أخشى أن تفته عليكم الدنيا فتنافسوها كما تنافسها من قبلكم فتوهلككم كما أعلكتكم فالله عز وجل إذا فتح بنا من جانب صار صفها كدرا من جانب آخر أو من جوانب وفي الشال الجاهلي يقول فيوم علينا ويوم لنا ويوم النساء ويوم النسر فالحاصل أن هذه السورة فيها لاستعادة من الوسواس والوسواس يقع في الإنسان أحيانا في أصول الدين وفي ذات الرب وفي القرآن وفي الرسول حتى يوصلس الإنسان في أشياء يحب أن يكون فحمة ولا يتكلم بها وسواس أيضا في الطهارة بعض الناس يصاب بالوسواس والعيادة بالله يدفل الحمام للوضو الذي لا يستغرق خمس دقائق يبقى خمس ساعات نساء الله العالم في الصلاة تجد كرر تكبيرة الإحرام يكرر الكاف عشرين مرة الله أكبر وربما يعجز حتى أن بعضهم يقول أنا لا أستطيع تصلي إطلاقه فيؤدي به الوسواس إلى ترك الصلاة نساء الله العالم يقع الوسواس في معاملة الأحل حتى أن بعضهم يخيل إليه أن أهله جعلوا له سحرا في أكله وشده فيأكل من المطاعب وحتى أن الرجل لا يتكلم لأهله يقول يا أم فلان زوجته فيقول له الشيطان طلقته وينقل عليه حياته حتى أن بعضهم إذا فتح المصحب يقرأ كلما قلب ورقة خيل له الشيطان أنه قال امرأتي طالد فترك تباعة القرآن فالوساوس عظيمة لكن طردها سهل جداً بينه النبي عليه الصلاة والسلام الذي أعطاه الله جوامع الكلم وفواتح الكلم وخواتم الكلم حين شكي إليه هذا الأمر فقال صلى الله عليه وسلم إذا وجد أحدكم ذلك فليستعذ بالله يقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم لكن أقول بصدق وإخلاص وأنه منتجب إلى الله حقاً لا مفر له من الله إلا إليه ولينتهي يعرض عن هذا يقول لنفسه أنا ليش أني أتوضى وأصلي ألست أرجو الله وأخافه فينتهي أن هذا يعرض تطلاقاً إذا استعمل هذا وإن كان سوف يكبس على نفسه وسوف يتعلم وسوف يتعذب لكن هذا في أول الأمر ثم بعد ذلك يزول بالكلية لأن رسول صلى الله عليه وسلم لا يمتقى عن الهوى قال فليستعذ بالله ولينتهي قل أعوذ بالله بالناس ملك الناس إله الناس من شر الوسواس هذه الجملة الثلاثة العيات الثلاثة يمكن أن يقال إن نستوعبت أقسام التوحيد رب الناس توحيد إيشيح أربمية ملك الناس الأسمى والصفات لأن الملك لا يستحق أن يكون ملكاً إلا بتمام أسمائه والصفات إله الناس الألوبي من شر الوسواس الخناس الذي يوصوس في صدور الناس من الجنة والناس قال العلماء الخناس الذي يخنس عند ذلك الله ولهذا جاء في الحديث إذا تغولت الغيلان فبادروا بالأذان الغيلان أوهام وخيالات تعرض للإنسان في سفر ولسيما في الأسفر الأولى على الإبل أو الإنسان يسافر وحده فتتغول له الشياطين تتلون بألوان مزعجة أسد ضبع شياطين جن إذا تغولت الغيلان فبادروا بالأذان يعني يقول الله أكبر فتتلاشق لأن الشيطان يخنس عند ذلك الله عز وجل من شرع الوسواس وفحو الناس الذي يوصوص في صدور الناس من الجنة والناس يعني هذا الوسواس يكون من الجنة ويكون من الناس الجنة عن الجن والمراد بهم الشياطين توصوص في الصدور والناس أيضا شياطين بني آدم وما أكثر وما أكثر الشياطين في زمننا وقبل زمننا وإلى يوم القيام وكذلك جان من كل نبي عدو من المجرمين كذلك لأتفاع الأنبياء أعدى من المجرمين يأتون للناس يوسوسون هذا كذا وهذا كذا وربما يوسوسون على السدج من العوام سواء في مداهب باطلة وملا الكاذبة أو غير ذلك المهم أنه عندهم سواس شياطين الإنس احذر احذر شياطين الإنس الذين يوسوسون لك في أموه يزينونها في نفسك ويفاتك فالمهم أن هذه الصورة الثلاثة أن بغي الإنسان أن يقرأها كل صباح وكل مساء لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بها نسأل الله أن يوفقنا وإياكم لما فيه الخير والصلاح وأن يعيدنا من شرور أنفسنا وسيئات أمالنا عن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من عبده يقول في صباح كل يوم ومساء كل ليلة بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ثلاث مرات إلا لم يضره شيء رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح يا رحمن الرحيم قال المؤلف رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين فيما نقله في باب أركان الصباح والمساء فيما نقله عن عثمان بن أكبار رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال ما من عبد يقول حين يمسي وحين يصبح بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ثلاث مرات إلا وقاه الله تعالى شر ذلك لهم وهذه الكلمات كلمات يسيرة لكن نفائتها عظيمة بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم لأن الله سبحانه وتعالى بيته ملكوت السماوات والأرض واسمه مبارك إذا ذكر على الشيء ولهذا يسن يسن ذكر الله تعالى بالتسمية على الأكل إذا أردت أن تأكل تقول بسم الله إذا أردت أن تشرب تقول بسم الله إذا أردت أن تأتي أهلك تقول بسم الله فالتسمية مشروعاته أماكن كثيرة لكنها على القول الراجع عند الأكل والشرب واجبة يجب على الإنسان إذا أراد أن يأكل أن يقول بسم الله وإذا أراد أن يشرب أن يقول بسم الله لأمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بذلك ولأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ذكر أن من لم يسم الله على أكله شاركه الشيطان في ذلك فلا تنسى أن تقول كل صباح وكل مساء بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ثلاث مرات وقوله وقوله هو هو السميع العليم السميع من أسماء الله والعليم من أسماء الله فالسميع من أسماء الله تعالى ولها معنية الأول السمع الذي هو إدراك كل صوت فالله تعالى لا أخفى عليه شيء كل صوت فالله يسمع مهما بعض ومهما ضعف لما أنزل الله تعالى قد سمع الله قولا التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحوركما إن الله سميعا بصير وهي امرأة جاءت تشتكي إلى رسول عليه الصلاة والسلام تقول إن زوجها ظاهر منها يعني قال لها أنت علي أنت علي كظهر أم وهذا القول يعد في الجاهلية طلاقا بائنا مثل الطلاق الثلاثة وهو كذب ومنكر كما قال تعالى وإنهم ليقولون منقرا من القول وزورا فجاءت تشتكي إلى الرسول عليه الصلاة والسلام فأنزل الله هذه الآية قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله قال فعائش رضي الله عنها الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات والله لقد جاءت المجابلة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تكلمه وإني لفي الحجرة ويخفى علي بعض حديثها والله تعالى فوق سبع سماوات يسمعوا كلامه فالله تعالى يسمع كلامه وإن خفل أن يحسبون أننا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا ليهم مكتبون فإياك أن تسمع الله عز وجل ما لا يرضاه منك من القول واحدث على أن تسمع الله ما يرضاه منك ومن المعاني السميع أنه سميع الدعاء أي مجيب الدعاء كما قال إبراهيم عليه الصلاة والسلام رب كما قال إبراهيم عليه الصلاة والسلام إن ربي أسميع الدعاء أي مجيبه فهو جل وعلا يجيب الدعاء يجيب دعاء المضطر وإن كان كافيا ولهذا يجيب الله تعالى دعاء المضطرين في البحر إذا غشيهم موت كالظلل دعوى الله مخلصين له الدين فينجئه ويجيب جل وعلا دعوة المظلوم قال النبي صلى الله عليه وسلم واتقي دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله ويجيب سبحانه وتعالى من تعبد له وحمد وأثنى عليه كما يقول المصلي سمع الله لمن حمده وأما العليم فهو من أسمائه أيضا وعلم الله تعالى علم واسع محيط بكل شيء قال الله تعالى وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم مات البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في اكتام مبين يعلم ممثل يعلم ممثل أطحام وهو مفاتح مفاتح الغيب خمس مذكور بقوله تعالى إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيب ويعلم ممثل أطحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تنوت فالله عز وجل عنده مفاتح الغيب ما تسقط من ورقة من شجرة إلا يعلمها إذا سقطت ورقة في شجرة في أبعض الخياف ولو كانت الورقة الصغيرة فالله يعلم وإذا كان يعلم الساقط فهو جل وعلا يعلم الحادث الذي يخلقه فكل شيء فالله به يعلم