83 - 401 - فوائد الآية ( يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم...) - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ومن فائد هذه الألات الكريمة إثبات صفة الرحمة لله بقوله إن الله كان بكم رحيما والرحمة عند السلف صفة حقيقية ثابتة لله عز وجل وأنكرها المعطدة أنكروها إنكار تأويل لا إنكار تكليل يعني
لم يقولوا إن الله لسأله رحمة بل قالوا إن المراد برحمته كذا وكذا متعللين بأن الرحمة فيها شيء من الرق والليل والله عز وجل لا يوصب بهذا فنقول لهم بماذا تفسرون الرحمة قالوا نفسرها
بإرادة الإنعام والإحسان أو نفسرها بالإحسان أما أن نقول هناك رحمة بها يريد الإحسان فيحسن فهذا لا يجوز ولا شك أنهم بذلك التفسير خالفوا ظاهر القرآن وخالفوا إجماع السلف خالفوا إجماع
السلف وإجماع السلف قد يقول قائل أين إجماع السلف؟
لا إجماع السلف فنقول إن القرآن نزل باللغة العربية وفهموه على مقتضى اللغة العربية فإذا أثبت الله لنفس الرحمة أثبت له الرحمة لأن هذا هو الأصل ونقول لمن قال إنه لا إجماع إيط بحرف واحد
عن السلف يفسرون الرحمة بغير ظاهر القرآن وهذه فائدة مهمة يندفع بها من شبه ولبسه وقال أين يجمع السلف؟
نقول القرآن بين أيديهم ولم يفسروه بخلاف ظاهرهم والأصل أنهم فهموه على إيش؟
على ظاهره بمقتضى اللسان العربي ثم نقول لهم أنتم تفسرونه بالإرادة فراراً من مشابهة المخلوق بزعمكم والمخلوق له إرادة منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة تريدون عرض الدنيا والله
يريد الآخرة إنما الأعمال بالنجاة ولا أحد يشك في أن المخلوق له إرادة فإذا قالوا إرادة المخلوق تليق به وإرادة الخالق تليق به قلنا لهم ورحمة الخالق تليق به ورحمة المخلوق تليق به وكذلك
إذا فسرتم الرحمة بالإنعام الذي هو مخلوق أو بالنعمة التي هي المخلوقة قلنا النعمة لا تكون إلا بإرادة والإرادة لا تكون إلا برحمة من لم يرحم لم يريد النعمة ولم ينعم وبهذا تبين بطلان
تحريفهم ونسميه تحريفاً لا تأويلاً على كل تقديم ولو سألناكم الآن أيما أعظم أن يحرف القرآن والسنة فيما يتعلق بصفات الله أو فيما يتعلق بالأحكام التكليفية المتعلقة بأفعال العبيد الأول
شيء لأن الأول لا مجال للعقل فيه فالواجب إجراؤه على ظاهره أما الثاني فهي أحكام تكليفية للعقل فيها مجال بالقياس مثلاً ويكون التحريف فيها أهوة وتجد هؤلاء المعطلة ينكرون أشد الإنكار
على من حرف النصوص فيما يتعلق بفعل المكلف ولا ينكرون على أنفسهم تحريف النصوص فيما يتعلق بصفات الرب عز وجل ومن فوائد الآية الكريمة جواز التجارة لأن الله أقر ذلك بقوله إلا أن تكون
تجارة وظاهر الآية العموم أن الاتجارة جائز لذوي الجاه والشرف وللسواقة من الناس ولمن دونهم فلا عيب على الإنسان أن يتجر ويطلب الرزق ولهذا وجه الله الأمر للمؤمنين بالسعي إلى الجمعة عند
ندائها وقال فإذا قضيتهم الصلاة فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا لما أمرنا بطلب الرزق بعد الإصلاة من الجمعة ذكرنا أن لا ننسى ذكر الله قال
ابتغوا من فضل الله واذكروا الله حتى لا تنسى واذكروا الله كثيرا لعلكم تبلعون على كل حال التجارة جائزة ولا عيب على الإنسان فيها ويذكر في التاريخ أن أبا بكر رضي الله عنه لما ولي على
المسلمين خليفة نزل إلى السوق يبيع يشتري فقالوا له كيف تبيع تشتري أنت خليفة مسؤول قال لا بد من ذلك فضربوا له نصيبا معينا من بيت المال بقدر كفاية رضي الله عنه طيب ما هي التجارة
المذمومة التجارة المذمومة ما صدت عن ذكر الله والذين لا تذهبوا لهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإيقام الصلاة وإيتاء الزكاة قال بعض أهل العلم والتجارة التي يقصد بها المكاثرة في الدنيا
هي عيط مذمومة لأن الغالب أن من كانت هذه نيته أن تصده التجارة عن ذكر الله فإذا رأيت من نفسك جشعا وطمعا وشحا في التجارة فأمسك لأن ذلك يخشى أن نكون على حساب الدين