395- شرح رياض الصالحين / باب الأذكار / لا يقعد قوم يذكرون الله - إن الله يباهي / بن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
عن أبي هريرة وأبي سعيد رضي الله عنهما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقعد قوم يذكرون الله إلا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة ونزلت عليهم السكينة وذكرهم الله في من عنده رواه
مصلم وعن الحالة بيعوف رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينما هو جالس في المسجد والناس معه إذ أقبل ثلاثة لفر فأقبل اثنان إلى رسول
الله صلى الله عليه وسلم وذهب واحد فوقفا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأما أحدهما فرأى فرجة في الحلقة فجلس فيها وأما الآخر فجلس خلفهم وأما الثالث فأدبر ذاهبا فلما فرأى رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال ألا أخبركم عن النفر الثلاثة أما أحدهم فآوى إلى الله فآواه الله وأما الآخر فاستحي فاستحي الله منه وأما الآخر فأعرض فاعترض الله عنه متفق عليه أسم الله الرحمن
الرحيم هذه هذان الحديثان من الحديث التي ذكرها المؤلف رحمه الله في كتابه رياض الصالحين فالأول أخبر فيه النبي صلى الله عليه وسلم أنه ما جلس قوم يذكرون الله تعالى إلا نزلت علي
المستكينة وأشتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله في من عنده وهذا يدل على فضل الاجماع على ذكر الله عز وجل ولا يلزم من هذا أن يذكرون الله بصوت واحد بل الحديث منطلق لكن لم يعهد عن
السلف أنهم يذكرون ذكرا جماعيا كما يفعلهم بعض أهل الطرق من الصوفية وغيره وفي أن هؤلاء المجتمعين تنزل عليهم السكينة والسكينة يطمئنة القلب وكشوعه وإنابته إلى الله عز وجل وتغشاهم
الرحمة أي تحيط بهم من كل جانب فيكون أقرأ إلى رحمة الله عز وجل وحفتهم الملائكة أي كانوا حولهم يحفون بهم إكراما لهم ورضا بما فعله وذكرهم الله في من عنده أي في الملأ الأعلى وقد مر
علينا أن الله تعالى قال من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم وأما الحديث الثاني ففيه أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان جالس من أصحابه في المسجل
فأقبل ثلاثة نفر يعني ثلاثة رجال أما أحدهم فولى وأعرض ولم يأتي إلى الحلقة وأما الثاني فوجد في الحلقة فرجسا فجلس وأما الثالث فجلس خلف الحلقة كأنه استحياء أن يرص الناس وأن يضيق عليه
فلما فرغ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال ألا أخفركم بنبع القول أما أحدهم فآوى إلى الله فآواه الله عز وجل وهو الذي جلس حيث كان صادق النية في الجلوس مع النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم فيسل الله له وأما الثاني فاستحياء فاستحياء الله منه لأنه ما زاهر ولا تقدم وأما الثالث فأعرض فأعرض الله عنه وعلى آله وسلم لم يوفق أن يجس مع هؤلاء القوم البررة الأقهار وفي
هذا الحديث إثبات الحياء لله عز وجل ولكنه ليس كحياء المفلوقين بل هو حياء كمان يليق بالله عز وجل وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام إن الله حي كريم وقال الله تعالى إن الله لا يستعلم
للحق والله عز وجل يوصف بهذا الصفة لكن لا على مماثات المخلوقين لأن الله تعالى يقول في القرآن ليس كمثله شيء وهو السميع البسيط فكلما مر عليك صفة من ثبات الله مماثلة مشابهة لثبات
المخلوقين في اللفظ فاعلم أنهما لا يستويان في المعنى لأن الله ليس كمثله شيء فإذا مرأ بك مثلا أن الله استوى على العرش فلا تظن أن يستوائه على العرش كاستوائك أنت على ظهر البعيد الذي
قال الله فيه لتستوى على ظهوره وإذا قال الله تعالى بل يداهم أسلطتان فلا تظن أن يدي الله مثل يدك لا يعني الله ليس كمثله شيء جميع صفاته هو منفرد بها فكما أننا نوحده في ذاته ونوحده
بالعبادة كذلك نوحده في الصفاته فليس كمثله شيء هو صفاته اللهم موفرد عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال خرج معوية رضي الله عنه على حلقة في المسجد فقال ما أجلسكم قالوا جلسنا نذكر
الله قال آل الله ما أجلسكم إلا ذاك قالوا ما أجلسنا إلا ذاك قال أما إني لم أستحلفكم تهمة لكم وما كان أحد من منزلتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم أقل عنه حديثا مني إن رسول الله صلى
الله عليه وسلم خرج على حلقة من أصحابه فقال ما أجلسكم قالوا جلسنا نذكر الله ونحمده على ما هدانا للإسلام ومن به علينا قال آل الله ما أجلسكم إلا ذاك قالوا آل الله ما أجلسنا إلا ذاك
قال أما إني لم أستحلفكم تهمة لكم ولكنه أتاني جبريل فأخبرني أن الله يباهي بكم الملائكة رواه مسلم هذا الفريد مما يدل على فضل هذا الاجتماع على ذكر الله عز وجل وهو ما رأوها أبو سعين
بخذي عم معامل رضي الله عنه أنه خرج إلى حلقة من المسجد فسألهم على أي شيء نجتمعوا قالوا نذكر الله فاستحلفهم رضي الله عنه أنهم ما أرادوا إلا ذلك فحلقوا له وكذلك فثم قال لهم إني لم
أستحرفكم تهمة لكم ولكني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم خرج على قوم وذكر مثله فدل ذلك على فضيلة هذا الذكر وأن هذا الاجتماع على ذكر الله وأن الله تعالى يباهي بهم الملائكة فيقول مثلا
انظروا إلى عبادي اجتموا على ذكري وما أشبه ذلك مما فيه المباهات ولكن كما أستفنا ليس هذا الاجتماع أن يجتموا على الذكر بصوت واحد ولكن يتذكرون نعمة الله عليهم بما أنعم عليهم من نعمة
الإسلام وعافية البدن والأمن وما أشبه ذلك فإن ذكر نعمة الله من ذكر الله عز وجل فيكون في هذا الدين على فضل جلوس الناس ليتذكروا نعمة الله عليهم ولهذا كان عباو السلف إذا مر بأخيه أو
أتاه أخوه قال اجلس بنا نؤمن ساعة يعني اجلس بنا نتذكر نعمة الله علينا حتى يزداد إمامنا فدل ذلك على فضيلة هذا الاجتماع نسأل الله أن يجمع قلوبنا وقلوبكم على ذكره وشكري وحسن عباده