394- شرح رياض الصالحين / باب الأذكار / فضل حلق الذكر - إن لله تعالى ملائكه / بن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

باب فضل حلق الذكر قال الله تعالى واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم من وداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا عن أبي هريات رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لله تعالى ملائكة يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذكر فإذا وجدوا قوما يذكرون الله عز وجل لتنادوا هلموا إلى حاجتكم فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا فيسألهم ربهم وهو أعلم ما يقول عبادي قال يقولون يسبحونك ويكبرونك ويحمدونك ويمجدونك فيقول هل رأوني فيقولون لا والله ما رأوك فيقول كيف لو رأوني قال يقولون لو رأوك كانوا أشد لك عبادة وأشد لك تمجيدا وأكثر لك تصبيحا فيقول فماذا يسألون قال يقولون يسألونك الجنة قال يقول وهل رأوها قال يقولون لا والله يا رب ما رأوها قال يقول فكيف لو رأوها قال يقولون لو أنهم رأوها كانوا أشد عليها حرصا وأشد لها طلبا وأعظم فيها رغبة قال فمما يتعودون قال يقولون يتعودون من النار قال فيقول وهر رأوها قال يقولون لا والله ما رأوها فيقول كيف لو رأوها قال يقولون لو رأوها كانوا أشد منها فرارا وأشد لها مخافة قال فيقول فأشهدكم أني قد غطرت لهم قال يقول ملك من الملائكة فيهم فلان ليس منهم إنما جاء لحاجة قال هم الجلساء لا يشقى بهم جنيسهم متفق عليه وفي رواية لمسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن لله ملائكة سيارة فضلا يتتبعون مجالس الذكر فإذا وجدوا مجلسا فيه ذكر طعدوا معهم وحف بعضهم بعضا بأجنحتهم حتى يملأوا ما بينهم وبين السماء الدنيا فإذا تفرقوا عرجوا وصعدوا إلى السماء فيسألهم الله عز وجل وهو أعلم من أين جئتم فيقولون جئنا من عند عباد لك في الأرض يسبحونك ويكبرونك ويهللونك ويحمدونك ويسألونك قال وما لا يسألوني قالوا يسألونك جنتك قال وهرأوا جنتي قالوا لا أي رب قال فكيف لو رأوا جنتي قالوا ويستجيرونك قال ومما يستجيروني قالوا من نارك يا رب قال وهرأوا ناري قالوا لا قال فكيف لو رأوا ناري قالوا ويستغفرونك فيقول قد غفرت لهم وأعطيتهم ما سألوا وأجرتهم مما استجاروا قال يقولون رب فيهم فلان عبد خطى إنما مر فجلس معهم فيقول وله غفرت هم القوم لا يشقى بهم جنيسهم انا رحمن الرحمن قال والله رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين باب فضل حلق الذكر يعني الاجتماع على ذكر الله عز وجل ثم ساق العاية الكريمة واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا فأمر الله تعالى نبيه محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يصبر نفسه مع هؤلاء القوم الفضل الشرفة الكرمة وصبر نفسه يعني حفزه احدث نفسه معه فإن هؤلاء القوم خير من تجلس إليه يدعون ربهم بالغداق في أول النهار وبالعشي في آخر النهار ومن ذلك إن شاء الله الاجتماع على صلاة الفجر وعلى صلاة العصر لأن الأولى في الصباح والثانية في المساء فداق وعشي يدعون يريدون وجهه هذا دليل على إخلاصهم لله عز وجل وأنهم لا يريدون من هذا الاجتماع والدعاء أن يمدحوا بذلك أو يقال ما أعظم عبادتهم ما أكثرها ما أصبرهم عليها لا يريدون هذا كله يريدون وجه الله عز وجل ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة للدنيا يعني لا تتجاوث عنهم وتفارقهم وتغضى الطرف عنهم من أجل الدنيا أما من أجل المصلحة الأخرى أعظم مما هم عليه فلا بأس لكن من أجل الدنيا لا هؤلاء هم القوم وهم أهل الدنيا والآخرة ولا ترطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواء وكان أمره فرطة يعني لا تقطع الغافل الذي غفل قلبه والجلس بالله عن ذكر الله وكان أمره فرطة واتبع هواء وضاعت عليه دنياه وضاعت عليه الأخرى في هذه الآية الكريمة فضل الاجتماع على الذكر والدعاء وفيها فضل الإخلاص وأن الإخلاص هو الذي عليه مدار كل شيء وبها أيضا أن الإنسان لا ينبغينا أن يدعى أحوال الآخرة والعبادات إلى أحوال الدنيا أما الأحاديث فذكر المؤلم حديث أبي هريرة في سهل البخاري وصحيح مسلم أن الله تعالى وكل ملائك يسيحون في الأرض يطلبون حلقة ذلك والملائكة عالم غيبي فاضل خلقهم الله عز وجد من النور وجعلهم صندا لا أجواب لهم فلا يأكلون ولا أشرب لا يحتاجون إلى هذا لا لهم بطون ولا لهم أمعاء بل هم صمت ولهذا لا يأكلون ولا أشربون وهم غيبي لا يرون لكن قد يريهم الله تعالى قد يري الله تعالى الناس إياهم أحيانا كما جاء جبهيل عليه الصلاة والسلام على صفة رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرف واحد من الصحابة وجلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم وسأله فهذا أحيانا وإلا فالأصل أن عالم الملائكة عالم الغيب والملائكة كلهم خير ولهذا لا يدخلون الأماكن التي فيها ما يغذب الله عز وجل فلا يدخلون بيتا فيه سورا ولا يصحبون رفقة فيهم جرس ولا رفقة معهم كلب إلا كلبا محلل يجوز اقتناؤه هؤلاء الملائكة وكلهم الله عز وجل يسيحون في الأرض إذا وجدوا حلقة ذكر جلسوا معه ثم حفتهم ثم حفوا هؤلاء بأجنحة إلى السماء يعني هؤلاء الملائكة من الأرض إلى السماء ثم إن الله تعالى يسألهم ليظهر فضيلة هؤلاء القوم الذين جلسوا يذكرون الله يسبحونه ويحمدونه ويهللونه ويكبرونه ويدعونه وإلا فالله يعلم عز وجل لماذا جلسه لكن يظهر فضله ونبله من يسأل الملائك من أين جئت فيقول جئنا من عباد الله في الأرض يسبتون ويهللون ويكبرون ويحمدون ويدعون فيقول لهم ماذا يريدون قالوا يريدون الجنة اللهم جعنا ممن أرادها وكان من أهلها يريدون الجنة قال هل رأوها قالوا لها قالا فكيف لو رأوها يعني لكانوا قالوا لكانوا أشد لها طلبا وأشد فيها رغبة لأن الله يقول أعددت لعباد الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلبك ثم يسألهم ماذا يدعون بالنجاة منه قال يسألونك النجاة من النار هذا معنى الحديث قال هل رأوها قالوا لا ما رأوها قال فكيف لو رأوها قال لكانوا أشد منها مخافة فيقول لهم عز وجل أشهدكم أني قد غفرت له جميعا وإذا غفر الله للإنسان استحق أن يدفل الجنة وأن ينجو من النام فيقول ملك من الملايك إن فيهم قلانا ما جاء للذكر لكن جاء لحاجة فوجد هؤلاء القوم فقعد معه فيقول عليه الصلاة والسلام وله قد غفرت ثم قوم لا أشقى بهم جليسون وفي هذا الحديث تليل على فضيلة الجلساء الصالحين وأن الجليس الصالح ربما يعمل الله سبحانه وتعالى بجريسه رحمته وإن لم يكن مثله لأن الله تعالى قال قد وفرت لهذا مع أنه ما جاء للذكر والدعاء لكنه لحاجة وقال هم الطوب لا يسقى بهم جليس وعلى هذا يستحب الذكر الاجتماع على قراءة القرآن وعلى الذكر وعلى التسبيل والتحميد والتهليل وكل يدعو لنفسه ويذكر لنفسه ويسأل الله لنفسه لكن يجتمعون ومن الاجتماع كما قلت لكم أن يجتمع المسلمون على صلاة الفجر وصلاة العصر لأنها ذكر تسبيل تكبير تهليل قرآن دعاء وقد ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أن الملائكة الموكلين ببني آدم يجتمعون في صلاة الفجر وفي صلاة العصر وفق الله وإياكم ما يحبوا وأنه على كل شيء قدير