391- شرح رياض الصالحين / باب الأذكار / الذكر والدعاء في الركوع والسجود / بن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
عن عائشة رضي الله عنها قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول في رفوعه وسجوده سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم وفر لي متفق عليه وعنها رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم كان يقول في رفوعه وسجوده سبوح قدوس رب الملائكة والروح رواه مسلم وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فأما الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود
فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم رواه مسلم ما رحيم هذه أبتار في أحوال معينة كمنها ما نقلهم مؤلف رحمه الله عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكثر أن يقول
في رفوعه وسجوده سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي وهذا بعد أن أنزل الله عليه إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا
وهذه السورة هي أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن الله نعاه إلى نفسه بأنه إذا جاء النصر وتم الفتح فقد قرب أجل كما فهم ذلك ابن عباس رضي الله عنهما فإن ابن عباس رضي الله عنهما كان
صغيرا السنة وكان عمر رضي الله عنه يحضره مع مجال السبجال وكبار القوم فقال بعضهم لماذا يحضر عمر بن عباس ويترك ابنها فأراد أن يبين لهم رضي الله عنه فضل ابن عباس فقال لهم يوم من العيام
ما تقولون في قوله تعالى إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا ما مغزى هذه السورة قالوا معناها أنه إذا جاء الفتح فسبح
بحمد ربك واستغفره فقال ما تقول يا ابن عباس قال أقول هذا أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله أعطاه علامة وهي الفتح والنصر إذا جاء فقد قرب أجل فقال ما فهمت منها إلا ما فهمت
فالحاصل أن هذه الآية أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يسبح بحمد ربه ويستغفره وكان صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك يكثر أن يقول في رقوعه وكذلك في سجوده سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم
اغفره ومعنى هذا أنك تثنى على الله عز وجل بكمال سفاته وانتفاء سفات النقص عنه وتسأله المغضره أما حديث الثاني فقالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في رقوعه وسجوده سبوح قدوس رب
الملائكة يعني أنت سبوح قدوس وهذه مبالغة بالتنزيل وأنه جل وعلا سبوح قدوس رب الملائكة وهم جند الله عز وجل عالم دانا لا مشاهدهم وأما الروح فهو جبريل وهو أفضل الملائكة فينبغي للإنسان
أن يكثر في رقوعه وسجوده من قول سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي تأسيا برسول الله صلى الله عليه وسلم وأن يقول كذلك في رقوعه وسجوده سبوح قدوس رب الملائكة أما حديثنا أباس صلى
الله عنهما فقال أما الركوع فعظم فيه الرب وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء وهذا طرف من حديث أوله على وإني نهيد أن أقرأ القرآن راكعا أو ساجد فأما الركوع فعظم فيه الرب وأما السجود
فاجتهدوا في الدعاء فقاملوا أن يستجاب لكم أي حريء أن يستجاب لكم لأن أقرب ما يكون عبد من ربه وساجد فالركوع لا يجوز لأحد أن يقرأ القرآن وهو راك ولا يجوز أن يقرأ القرآن وهو ساجد لكن له
أن يدعو بالدعاء الذي يوافق القرآن مثل نقول مثلا ربنا أقول لنا ذنوبنا وإصلافنا في أمرنا وفي تقدامنا وحصولنا على قوم الكافرين ما في بأس لكن أما أن يقرأ القرآن فهذا حرام عليه أن يقرأ
وهو راكع أو يقرأ وهو ساجد الركوع له التعظيم وعظم ربه سبحان رب العظيم سبحان الملك القدوس وما أشتهده السجون يقول سبحان ربي الأعلى سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم وفي الليواج يكثر من
الدعاء فقمن أن يستجاب له أي حري أن يستجاب له وفقنا الله وإياكم لما يحبه وارضه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثر
الدعاء رواه مسلم وعنه رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في سجوده اللهم اغفر لي ذنبي كله دقه وجله وأوله وآخرة وعلانيته وسره رواه مسلم هذا الحديثان في بيان دعاء
وأذكار مخصوصة ذكره المؤلف رحمه الله في باب فضل الدعاء فمنها حريض عبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد وذلك لأن الإنسان
إذا سجد فإنه يضع أشرف ما به من الأعضاء في أماكن وضع الأقدام التي توضع بها الأقدام التي توضع بالأقدام وكذلك أيضا يضع أعلى ما في جسده حداء أدنى ما في جسده يعني أن وجهه أعلى ما في
جسده وقدميه أدنى ما في جسده في يضعه ما في المستوى الواحد تواضعا لله عز وجل ولهذا كان أقرب ما يكون من ربه وهو ساجد وقد أمر النبي عليه الصلاة والسلام فيما سبق بالإكثار من الدعاء في
حال السجوء فيجتمع في ذلك الهيئة والمقال تواضعا لله عز وجل ولهذا يقول الإنسان في سيوري سبحان ربي الأعلى إشارة إلى أنه جل وعلا هو العلي الأعلى في ذاته وفي صفاته وأن الإنسان هو السافر
النازل بالنسبة لجلال الله تعالى وعظمته أما الحديث الثاني فهو فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في صلاةه اللهم ارخي لي ذنبه كله دقه وجله علانيته وسره وأوله وآخرة وهذا من باب
التبسط في الدعاء والتوسط فيه لأن الدعاء عبادة فكلما فرره الإنسان ازداد عبادة لله عز وجل ثم إنه في تكراره هذا يستحضر الذنوب كلها السر والعلانية وكذلك ما أخفاء وكذلك الدقة وجله وهذا
هو الحكمة في أن النبي صلى الله عليه وسلم فصل بعد الإجمال فينبغي للإنسان أن يحرص على الأدعية الواردة على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأنها أجمع الدعاء وأنفع الدعاء وافتقن الله
وإياكم وما في الخير والصلاة عن عائشة رضي الله عنها قالت افتقدت النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلا فتحسست فإله وراكع أو ساجد يقول سبحانك وبحمدك لا إله إلا أنت وفي رواية فوقعت يبي على
بطن قدميه وهو في المسجد وهما منصوبتان وهو يقول اللهم إني أعود برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وأعود بك منك لا أحصي ثلاء عليك أنت كما أثنيت على نفسك رواه مسلم وعن سعد بن أبي وقاص
رضي الله عنه قال كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أيعجز أحدكم أن يكسب في كل يوم ألف حسنة فسأله سائل من جلسائه كيف يكسب ألف حسنة آل يسبح مئة تسبيحة فيكتب له ألف حسنة أو يحط
عنه ألف خطيئة فراه مسلم في بيان الذكر وفضله الحديث الأول عن عائشة رضي الله عنها أنها افتقتت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ذات ليه فخرجت فتحسس عنه لأنها رضي الله عنها هي أحب
لسائه إليه وهي تحبه أيضا فتخشى أن يكون حصل عليه شيء فذهبت تتحسس فوجدته صلى الله عليه وسلم في المسجد وهو ساجد يدعو الله تبارك وتعالى بهذا الدعاء قالت ووقعت يدها على بطون قدمين وهو
ساجد واستدل العلماء بذلك على أن الساجد ينبغي له أن يضم قدميه بعضهما إلى بعض ولا يفرقهما لأنه لا يمكن أن تقع اليد الواحد على قدمين متفرقتين وكذلك هو أيضا في صحيح ذي خزيمة أن النبي
صلى الله عليه وسلم أما كان يضم رجليه في السجود أما الربتان فهما على طبيعتهم لا يفرقهما ولا يضمهما على طبيعتهما كان يقول كان من دعاء عليه الصلاة والسلام اللهم إني أعوذ في رضاك من
سخبك والمعنى أنه يستعيد عليه الصلاة والسلام يستعيد لله عز وجل بالأعمال الصالحة عن الأعمال السيئة لأن الأعمال السيئة توجب الغضب والسخب والأعمال الصالحة توجب الرضا والشيء إنما يداوى
في ضده فالسخب ضده الرضا فيستعيد بالرضا من السخب ويستعيد وبمعافاتك من عقوبتك يعني يستعيد بمعافاتك من الذنوب وأثارها وعقوباتها من عقوبتك على الذنوب وهذا يتضمن سؤال المغفرة وأعوذ بك
منك وهذا أشمل أعم أنه يعوذ بالله من الله عز وجل وذلك لأنه لا من جاء ولا من جاء من الله إلا إذن لا أحد من جئة من عذاب الله إلا الله عز وجل فتستعيد بالله من الله سبحانه وتعالى أي
تستعيد به من عقوبته وغير ذلك مما يقدره فدل ذلك على ما ذكرنا من انضمام القدمين في السجود ودل هذا على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي أحيانا للنافلة في المسجد مع أن الأفضل أن
تكون النوافل في البيت كما قال صلى الله عليه وسلم أفضل صلى الله عليه وسلم في بيت إلا المكتوب لكنه عليه الصلاة والسلام أحيانا يصلي في المسجد يصلي النافلة في المسجد وفيها يرجع على
محبة النبي على محبة عائشة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولا غرابة فإنه عليه الصلاة والسلام كان في أحب نسائه التي عنده ولا يسميها أحد اللهم إلا خديجة رضي الله عنها فإن خديجة هي أول
نسائه صلى الله عليه وسلم ولم يتزوج عليها أحدا حتى ما وكان يكرها دائما أن يذكر خديجة لكن عائشة رضي الله عنها ليتحب نسائه موفدات في أهد عائشة فدل هذا على أن نعلم ومن فوائد هذا الحديث
أن الإنسان يستعيد بالصفة الله عز وجل من ضدها بالرضى من السخط وبالمعافاة من العقوبة وأنه لا ملجأ له من الله إلا إليه فيستعيد بالله منه تبارك وتعالى حوالله مرحبا