390- شرح رياض الصالحين / باب الأذكار / الدعاء بعد الصلاة / بن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتعود دبر الصلوات بهؤلاء الكلمات اللهم إني أعوذ بك من الجبن والبخل وأعوذ بك من أن أرد إلى أرض للعمر وأعوذ بك من فتنة الدنيا وأعوذ بك من فتنة القبر رواه البخاري وعن معاد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيده وقال يا معام والله إني لأحبك فقال أوصيك يا معام لا تدعن في دبر كل صلاة تقول اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك رواه أبو داود بإسناد صحيح يا ربي أرد من هذه من الأبكار التي تقال دبر الصلاة الحديث الأول عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتعود في هذه الكلمات جبر كل صلاة اللهم إني أعوذ بك من البطل وأعوذ بك من الجبل وأعوذ بك من مرد إلى أرض العمر وأعوذ بك من فتنة الدنيا وأعوذ بك من فتنة القبر وكذلك حديث الأول عن سعد بن جبل أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يقول دبر كل صلاة اللهم أعني على ذكرك وعلى شكرك وعلى حسن عبادتك فكلمة الدبر القاعدة فيها أنه إذا كان المذكور أذكاراً فإنه يكون بعد السلام وإذا كان المذكور دعاءاً فإنه يكون قبل السلام لأن ما قبل السلام وبعد التشهد هو دبر الصلاة وكما قال الشيطان السلام بن تيمية دبر الشيء من الشيء كما يقال دبر الحيوان لمؤخره وعلى هذا فيكون حديث سعد بن أبي وقاص وحديث معاذ بن جبل يكون هذا الدعاء قبل أن تسل إذا انتهيت من التشهد ومن قولك أعوذ بالله من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحلى والممات ومن فتنة المسيح الدجال تقول لهم أني أعوذ بك من البخل وأعوذ بك من الجبن وأعوذ بك من نرد إلى عمر وأعوذ بك من فتنة الدنيا وأعوذ بك من فتنة القبر هذه خمسة أشياء تستعيل بالله من هنا الأول البخل وهو الشحف بالمال والثاني جبل وهو الشحف بالنفس فالبخل أن يمنع الإنسان ما يجب عليه بذله من مال من زكاة أو نفقات أو إكرام ضيء أو غير ذلك وأما الجبن فأن يشح الإنسان بنفسه لا يقدم في جهاد يخشى أن يقتل ولا يتكلم بكلان حق يخشى أن يسجن وما أشبه ذلك فهذا جبن وأعوذ بك أن أرد إلى أرض للعمر أرض له يعني أرداه وأنقصه وذلك على وجهه الوجه الأول أن يحدث للإنسان حادث يختل به عقله فيهديه فيرد إلى أرض العمو ويصير كالصبي كما يوجد هذا الحوادث يوجد أحد يصاب بالحادث فيختل مخه ثم يكون كالبزر كالصري أو أن يكون ذلك عن كبر وهو الوجه الثاني لأن الإنسان كلما كبر إذا استوى وبلغ أربعين سنة بدأ يأخذ بالنقص ولكن الناس اختلفون أحد ينقص كثيرا وأحد ينقص قليلا قليلا لكنه لا بد أن ينقص إذا بلغ الأربعين فقد استوى وكمل والشيء إذا كمل أخذ بالنقص فمن الناس من يرد إلى أرض العمو في قواه الحسية وقواه العقلية فيضعف فدنه ويحتاج إلى من يحمله ويوضعه ويوجهه وما أشكر ذلك أو عقليا بحيث يهدي ولا يذي ما يقول فالرد إلى هذا العمر يشمل هذا وهذا ما كان بحادث وما كان بسبب تقادم السن به ثم إن الإنسان إذا وصل إلى هذا الحال يسأل الله أن يعينه ويأكم منها فإن أهله يملون أهل أن لهم أشفق الناس به يتعبون منه ويملونه وربما يلقونه بمكان تتكفل به الحكومة مثلا وهذا لا شك أن الإنسان لا يرضى أرضى لنفسه أن يصل إلى هذا الحد وتسقط أيضا عنه الصلاة ويسقط عنه الصوم وتسقط عنه الواجبات لأنه وصل إلى حد نفتفع عنه التكليف وأعون بك من فتنة الدنيا وما أعظم فتنة الدنيا وما أكثر المفتونين في الدنيا لا سيما في عصرنا حد وعصنا هذا هو عصر الفتنة كما قال النبي عليه الصلاة والسلام والله ما الفبر أخشى عليه وإنما أخشى أن تفتح عليكم الدنيا فتنافسوها كما تنافسها من قبلكم فتهلككم كما أهلا وهذا هو الواقع في وقتنا الحاضر فتعت علينا الدنيا من كل جانب من كل شيء من كل وجه منازل كقصور الملوق ومراكب كمراكب الملوق وملابس ومطاعم ومشارك فتعت فصار الناس الآن ليس لهم لهم هم إلا البطون والفروط فتنوا في الدنيا ناس الله العالم ففتنة الدنيا عظيما يجب على الإنسان أن ينتبه لها ولهذا قال الله عز وجل إن وعد الله حق فلا تغرنكم من حياة الدنيا ولا يغرنكم بالله غضل وأعوذ بك من فتنة القبر أو من عذاب القبر وفتنة القبر أيضا فتنة عظيمة إذا دفن الميت وانصرف عنه أصحابه حتى إنه لا يسمع وقرع عن عالهم مصرفين عنه أتاه ملكان يسألانه عن ربه ودينه ونبيه إن كان مؤمنا خالصا أجاب بالسواف قال ربي الله ونبي محمد ودين الإسلام وإن كان مرتابا أو منافقا أعادنا الله أن يفهم ذلك قال ها لا أدف ها ها لا أدف فيضرب في مرزبة من حديث المرزبة قالوا إنها حديث مثل مطربة وقد ورد في بعض الحديث أنه لو اجتمع عليها أهل منا ما أقل من عظمة عنص الله العالم فيصنح سيحة يسمعها كل شيء إلا التقلي يعني الجن والإنس وهذا من رحمة الله أن الله تعالى لا يسمعنا عذاب القبر لأننا لو سمعنا الناس يعذبون في قبورهم ما طاب لما عيش ولتنكدنا إن كان قريبا لنا تنكدنا من وجهه من قرابته ومن هذه الأصوات المزعجة وإن كان غير قريب أيضا انزعجنا منه ففتنة القبر فتنة عظيمة نسأل الله أن يريدنا وإياكم منها هذه أشياء كان النبي صلى الله عليه وعلا عليه وسلم يعلمها أصحابه خمسة أشياء اللهم أني أعوذ بك من البخل وأعوذ بك من الجبن وأعوذ بك من الرد إلى آخر الأمر وأعوذ بك من فتنة الدنيا وأعوذ بك من عذاب القبر أو من فتنة القبر أما عليه المعاد فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال له إني أحبك وأقسم قال والله إني لا أحبك وهذه منقبة عظيمة لمعاد بن جبر رضي الله عنه أن نبينا صلى الله عليه وسلم وعليه أقسم أنه يحبك والمحب لا يتقر لحبيبه إلا ما هو خير له وإنما قال هذا له لأجل أن يكون مستعدا لما يؤتي إليه لأنه يؤتيه إليه من محب ثم قال له لا تدعن أن تقول دبر كل صلاة مكتوبة اللهم أعني على ذكرك وعلى شكرك وعلى حسن عبارك ودبر كل صلاة يعني في آخر الصلاة قبل السلام هكذا جاء في بعض الروايات أنه يقولها قبل السلام وهو حق وكما ذكرنا لكم في أول درس أن المقيد بالدبر أي بدبل الصلاة إن كان دعاء فهو قبل التسليم وإن كان ذكرا فهو بعد التسليم ويدل لهذه القاعدة أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال في حديث من المسعود في التشهد لما ذكره قال ثم ليتخير من الدعاء ما شاء أو ما أحب أو أعجبه إليه أما في آخر الصلاة أما الذكر فقال الله تعالى فإذا قضيتم الصلاة فاذكر الله يأمر وقعود وعلى جمه أعني على ذكرك يعني كل قول نقرب إلى الله كل فعل نقرب إلى الله كل تبكير نقرب إلى الله فهو من ذكر الله وشكرك أي شكر النعم واندفاع النقم فكم من نعمة بالله علينا وكم من نقب أن دفعت عنا فنشكر الله على ذلك ونسألها أن يجعينا عليه وعلى حسن عبادته وحسن عبادة يكون في أمرين بالإخلاص لله عز وجل كلما قول الإخلاص كانت أحسن وبالمتابعة لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم والله موفي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع يقول اللهم إني أعود بك من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن شر فتنة المسيح الدجال رواه مسلم وعن علي رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة يكون من آخر ما يقول بين التشهد والتسليم اللهم اغفر لي ما قدمت وما أغفرت وما أسررت وما أعلنت وما أسرفت وما أنت أعلم به مني أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت رواه مسلم ذكر الموالب رحمه الله فهذه الحديثين فيما يتعود به ويذكر الله به في الصلوات ففي الأول عن نبيه رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أرضك وفي لطن التشهد الأخير يقول اللهم أني أعوذ بك من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن شر فتنة المحيا والممات ومن شر فتنة المسيح الدجال هذه أربعة أمور أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن نستعيد بالله منها إذا فرغنا من التشهد يعني قبل التسليم أعوذ بالله من عذاب جهنم وهي النار فتتعود بالله من عذابها وهذا يشمل ما عملت من سوء تسأل الله أن يعفو عنك منه وما لم تعمل من السوء تسأل الله أن يجنبك إياه ومن عذاب القبر لأن القبر فيه عذاب عذاب جائم للكافرين وعذاب قد ينقطع للعاصم وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه مر بقبرين فقال إنهما لا يعذبان وما يعذبان في كبير أما أحدهما فكان لا يستبرق من البول وأما الآخر فكان يمشي بالنميم ومن فتنة المحيا والممات فتنة المحيا ما يحتفل به الإنسان في حياته وتدور على شيئين إما جهل وشبهة وعدم معرفة بالحق فيشتبه عليه الحق بالباطل فيقع في الباطل فيحجي وإما شهوة أي هوة بحيث يعلم الإنسان الحق لكنه لا يريد وإنما يريد الباطل وأما فتنة الممات فقيل إنها فتنة القبر وهي سؤال الملكين للإنسان إذا جفن عن ربه ودينه والنبي وقيل فتنة الممات هي ما يكون عند موت الإنسان وذلك أن أشد ما يكون الشيطان فرصا على إغواء بني آدم عند موته يأتي الإنسان عند موته ويوسمس له ويشككه وربما يأمره بأن يكفر بالله ويعياذ بالله فهذه الفتنة من أعظم الفتنة وأما فتنة المسيح الدجال فالمسيح الدجال هو من يباثه الله عز وجل عند قيام الساعة رجل خبيث كافر مكتوب بين عينيه كافر يقرأه المؤمن الكاتب وغير الكافر ويبتل الله تعالى الناس به لأنه يمكن له في الأرض بعض الشيء يبقى في الأرض أربعين يوما اليوم الأول طوله طول السنة الكاملة والثاني طول الشهر والثالث طول أسبوع سنة شهر أسبوع والرابع كثار الأيام يدعو الناس إلى أن يكفروا بالله وأن يشكوه به يقول أنا رب ومعه جنة ونار لكنها جنة فيما يرى الناس ونار فيما يرى الناس وإلا فحقيقة جنته أنها نار وحقيقة ناره أنها جنة كما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فيغتر الناس به ويفتتل فيه من شاء الله أن يفتتل وفتنته أعظيمة فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما في التنيا فتنة أعظم من خلق آدم إلى قيم الساعة مثل فتنة المسيح التجاة وما من نبي إلا وأنذر به قومه ولهذا خصه من بين فتنة المحياء لأن فتنته أعظيمة عسل الله يجعينا ويكم منها وهذه الأربع يذكرها الإنسان قبل أن يسلم واختلف العلماء رحمهم الله هل هذا واجب أو سنة فأكثر العلماء على أنه سنة وأن الإنسان لو تركه لم تبطل صلاةه وقال بعض أهل العلم إنه واجب أنه يجب على الإنسان أن يستعيد بالله من هذه الأربع قبل أن يسلم وأنه لو ترك ذلك فصلاةه باطلة وعليه أن يعيجها وقد أمر طاووس وهو أحد كبار التابعين ابنه هنا لم يقرأ هذه التعوذات الأربع أمره أن يعيد صلاةه فينبغي الإنسان أن لا يدعى أن يحدث عليها لما فيها من الخير الكثير ولأن لا يؤدي بصلاةه إلى أنها تكون باطلة عند بعض أهل العلم والله موفر