389- شرح رياض الصالحين / باب الأذكار / الذكر والتسبيح بعد الصلاة / بن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا فرغ من الصلاة وسلم قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير اللهم لا مانع
لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد متفق عليه وعن عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنهما أنه كان يقول دبر كل صلاة حين يسلم لا إله إلا الله وحده لا شريك له له
الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير لا حول ولا قوة إلا بالله لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه له النعمة وله الفضل وله التناء الحسن لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون
قال ابن الزبير وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يهلل به الندبر كل صلاة رواه مسلم قد أخبر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى أنه وسلم كان يقول إذا سلم من صلاته لا إله إلا
الله وحده لا شيء له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ومعنى لا إله إلا الله يعني لا معبود حق إلا الله فلا معبود في الكائنات يستحق أن نعبد إلا الله عز وجل أما الأصنام التي تعبد
من دون الله فليست مستحقة للعباد حتى وإن سماها عابدوها آلهة فإنها لست آلهة بل هي كما قال الله تعالى ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله فيها من سلطان
فالمعبود حقا هو الله عز وجل وقول وحده لا شريف ترح هذا من باب التأكيد التأكيد وحدانيته جل وعلا وأنه لا مشارك له في ألوهيته له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير له الملك المطلق
العام الشامل الواسع ملك السمواء والأرض وما بينهما ملك الآدميين والحيوانات والأشجار والبحار والأنهار والملائكة والشمس والقمر كل هذه الملك لله عز وجل ما علمنا وما لم نعلم له الملك كل
يتصرف فيه كما يشاء وعلى ما تقتضيه حكمته جل وعلا ينطلق على كل حال فهو جل وعلا محمود على كل حال في السراء وفي الضراء أما في السراء فيحمد الإنسان ربه الحمد شكر أما في الضراء فيحمد
الإنسان ربه الحمد تكويض لأن الشيء الذي يضر الإنسان قد لا يتبين له وجه المسلحة فيه ولكن الله تعالى أعلم فيحمد الله تعالى محمود على كل حال وكان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا
أتاه ما يصره قال الحمد لله الذي بنعمته تجم الصالحات وإذا أتاه ما لا يصره قال الحمد لله على كل حال وأما ما يقول بعض الناس الحمد لله الذي لا يحمد على مقروه سواه هذه كلمة خاطئة لم ترك
وما نهغ الصحيح وإنما يقال الحمد لله على كل حال اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع لجد منك الجد هذا أيضا تقويضا إلى الله عز وجل بأنه لا مانع لما آله فما أعطاك الله
لا أحد يمنعه وما منعت لا أحد يعطيك إياه ولهذا قال ولا معطي لما منعت فإذا آمنا بهذا فمن نسأل العطاء فمن من نسأل العطاء من الله إذا آمنا إذا آمنا بأنه لا مانع لما أعطى ولا معطي لما
منع إذا لا نسأل العطاء إلا من الله عز وجل ونعلم أنه لو أعطانا فلان وفلان شيئا فالذي قدر ذلك هو الله والذي سيره حتى يعطينا هو الله وما هو إلا مجرد سبع لكننا نحن مأمرون بأن نشكر من
صنع إلينا معروفا كما قال النبي عليه الصلاة والسلام من صنع إليكم معروفا فكافئوه فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافئتموه لكننا نعلم أن الذي يأثر لنا هذا العطاء
وسير لنا هذا المعطي هو الله عز وجل اللهم لا مانع لما أطيت ولا مرطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد الجد يعني الحظ والغنى يعني الإنسان المحظوظ الذي له الحظ وعنده مال وعنده أولاد
وعنده زوجات وعنده كل ما يشتينا الدنيا فإن هذا لا ينفعه من الله لا يمنع ذا الجد منك الجد الجد فاعل يعني أن الجد والحظ والغنى ما يمنع من الله عز وجل لأن الله تعالى له السماوات والأرض
وكم من الإنسان تراهم مستورا في أهله وعنده المال والبنون وجميع ما يناره من الدنيا ولا ينفعه شيء من الله يصابه بمرض ولا يقدر أن يرفعه عنه إلا الله عز وجل يصابه بهم وغم وقلق لا ينفعه
إلا الله عز وجل وهذا كله فيه التفويض إلى الله إذن يمضغي لنا إذا سلم الإنسان واستغفر ثلاثا وقال اللهم أنت السلام ومنك السلام منك السلام تبارك يا جلال والإكرام أن يذكر الله تعالى
بهذا الذكر والترتيب بين الأذكار ليس بواجب يعني لو قدمت بعضا على بعض فلا بأس لكن الأفضل أن تبدأ بالاستغفار ثلاثا واللهم أنت السلام ومنك السلام تبارك يا جلال والإكرام ثم تذكر الله
تعالى بالأذكار الواجب والله تعالى بالأذكار الواجب ويأتي إن شاء الله كلاما على الحديث عد الله من المسوين سبحان الله عز وجل عن أبي هريرة رضي الله عنه أن فطران هاجرينات ورسول الله صلى
الله عليه وسلم فقالوا ذهب أهل الدثور بالدرجات العلى والنعيم المقيم يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ولهم فضل من أموال يحجون ويعتمرون ويجاهدون ويتصدقون فقال ألا أعلمكم شيئا تدركون به
من سبقكم وتسبقون به من بعدكم ولا يكون أحد أفضل منكم إلا من صنع مثل ما صنعتم قالوا بلى يا رسول الله قال تسبحون وتحمدون وتكبرون خلف كل صلاة ثلاثا وثلاثين قال أبو صالح الراوي عن أبي
هريرة لما سئل عن كيفية ذكرهن قال يقول سبحان الله والحمد لله والله أكبر حتى يكون منهن كلهن ثلاثا وثلاثين متفق عليه وزاد مسلم في روايته فرجع فقراء المهاجرين إلى رسول الله صلى الله
عليه وسلم فقالوا سمع إخواننا أهل الأموال بما فعلنا ففعلوا مثله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء هذا من الأحديث الدالة على قضية الذكر المخصوص المقيد بعمل
وقد سبق لنا أن الأذكار منها مطلق ومقيد وهذا من حديث أبي هريرة أن فقراء المهاجرين جاءوا يشتقون إلى النبي صلى الله عليه وعلى أهل وسلم يقولون إن أهل الأموال سبقون إنهم يصلون كما نصلي
ويصومون كما نصوم ولهم فضل من الأموال يعني زيادة يتصدقون بها ويحجون ويعتمرون ويجاهدون فدلهم النبي صلى الله عليه وسلم على أمر قال ألا أخبركم بشيء إذا فأتموه لم يذك من لحقكم وتسبقون
به من بعده قالوا بلى يا رسول الله قال تسبقون وتحمدون وتكبرون خلف كل صلاة ثلاثة وثلاثين يعني تقول سبحان الله والحمد لله والله أكبر ثلاثة وثلاثين مرة فهذه تسع وتسوين ثم إنهم فعلوا
ذلك ولكن سمع الأغنياء بهذا ففعلوا مثله فتساوى معهم في هذا الذكر فرجع الفقراء إلى الرسول عليه الصلاة والسلام وقالوا يا رسول الله سمع أخواننا أهل عنوان بما صنعنا فصنعوا مثله وكأنهم
يريدون شيئاً آخر يقتصون به فقال ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ففي هذا الحديث من الفوائد أولاً حرصوا الصحابة رضي الله عنه على التسابق إلى الخير وأن كل واحد منهم يحب أن يسبق غيره ومنها
من فوائد هذا الحديث أن هذا الذكر حمد لله والحمد لله والله أكبر ثلاثة وثلاثين مشروع خلف الصلوات وقد ورد في حديث آخر أنه تكمل المئة بقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك ولو
الحمد وهو على كل شيء قدير وهذه سفة من صفات الذكر بعد الصلاة ومن صفات الذكر بعد الصلاة أن تقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر خمساً وعشرين مرة فتكون جميع مئة ومن
صفاته أيضاً أن تقول سبحان الله ثلاثة وثلاثين والحمد لله ثلاثة وثلاثين والله أكبر أربع وثلاثين فهذه مئة ومن صفاته أن تقول سبحان الله عشر مرات والحمد لله عشر مرات والله أكبر عشر مرات
تفعل هذا مرة وهذا مرة لأن الكل ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم ومن فوائد هذا الحديث ساعة صدر النبي صلى الله عليه وسلم على المراجعة والمناقشة لأنه عليه الصلاة والسلام يريد
الحق أينما كان والحق معه لكن يطيب قلوب الناس ويبين له ومنها من فوائد الحديث أن الله سبحانه وتعالى إذا منع على أحد بفضل فإنما هو فضله يؤتيه من يشاء ولم يجور بهذا الفضل على أحد فإذا
أرنى هذا وأبقر هذا فهو فضله يؤتيه من يشاء وليس هذا بجوع بل ذلك فضله يؤتيه من يشاء وكذلك أيضا من رزقه الله علما وعلم يرزق الآخر فهذا من فضله فالفضله بيد الله عز وجل يؤتيه من يشاء
ومن فائد هذا الحديث أيضا أن الأغنية من الصحابة كالفقراء حرثون على فعل الخير والتسابق فيه ولهذا صنعوا مثل ما صنع الفقراء فصاروا يسبحون ويحمدون ويكبرون خلف كل صلاة 33 لكم.
والله مرحب.