387- شرح رياض الصالحين / باب الأذكار / فضل الذكر والحث عليه / بن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

كتاب الأذكار باب فضل الذكر والحث عليه قال الله تعالى ولذكر الله أكبر وقال تعالى فاذكروني أذكركم وقال تعالى واذكر ربك في نفسك تذرعا وخيفا ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين وقال تعالى واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون وقال تعالى إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات إلى قوله تعالى والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم غفرة وأجرا عظيما وقال تعالى يا أيها الذين آمنوا ذكروا الله ذكرا كثيرا وسبحوه ذكرة واصيلا قال المؤلم رحمه الله تعالى في كتابه للصالحين كتاب الأذكاظ على أذكاظ ذكر والمرارب ذلك ذكر الله عز وجل ثم ذكر باب فضل الذكر والحس عليه وذكر آيات متعددة وليعلم أن ذكر الله تعالى يكون بالقلب ويكون باللسان ويكون بالجوال أما القلب هو التفكر ذكر الله تعالى بالقلب أن يتفكر الإنسان في أسماء الله وصفاته وأحكامه وأفعاله وآياته وأما ذكر باللسان فضاءه ويشمل كل قول مقرب إلى الله عز وجل من التهليل والتسبيق والتكتير وقراءة القرآن وعلى مرض المعروف والنهي عن المنكر وقراءة السنة وقراءة العلم كل قول مقرب إلى الله فهو ذكر لله عز وجل وأما الأفعال بيكون الله بالأفعال بالجوالح فهو كل فعل مقرب إلى الله كالقيام في الصلاة والرقور والسجود والقعود وغير جال لكن يطلق عرفا على ذكر الله تعالى بالتسبيح والتهين والتكبير والتحميل وذكر المعروف رحمه الله في ذلك آيات منها قول الله تعالى يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا وسبحوه بكرة وأصيل فخاطب الله المؤمنين وأمرهم بأن يذكروا الله تعالى ذكرا كثيرا في كل وقت وفي كل حال وفي كل مكان اذكروا الله ذكرا كثير وسبحوه بكرة وأصيل أي يقولوا سبحان الله في البكور والأصيل يعني في أول النهار وآخر النهار ويحتمل أن يراد في النهار كله وفي الليل كله وقال تعالى واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون وهذا ذكر الله عز وجل في السياق لقاء العدو فقال تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتوا فئة فاتبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تذبحون فذكر الله تعالى من أسباب الثبات والفلاح والفلاح كلمة جامعة يراد بها حصول المطلوب والنجاة من المرهوب وقال الله تعالى أتل ما أعوك إليك من الكتاب وأقول الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفأشاء والمنكر ولذكر الله أكبر قيل المعنى ولما فيها من ذكر الله أكبر وقيل المعنى ذكر الله عموما أكبر وهو أن الإنسان إذا صلى كان ذلك سببا لحياة قلبه وذكره لله عز وجل كثيرا وقال تعالى في وصف الخلص من عباده إن المسلمين والمسلمات والمؤمين والمؤمنات إلى قوله والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيم وقال تعالى فاذكروني أذكركم واشكروني ولا تذكرون والآيات في هذا كثير كلها تبل على فضيل التذكر والحس عليه وقد أثنى الله تعالى على الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبه وبين أنهم هم أصحاب العقول فقال تعالى إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأول الألباب الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار فالمهم أننا نحث أنفسنا وإياكم على إجابة لإجابة لإجابة لإجابة الله وهو لا يكلم باللسان واللسان لا يعتبر ولا يفعل لو يبقى تائم لا إله إلا الله سبحان الله الحمد لله والله أكبر ما تعلم فهو سهم للحمد وأجله عظيم جعل الله وإياكم من ذاكين الله كثيرا وضاكراك إنه على كل شيء قديم عن أبي موسى لاشعري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكره مثل الحي والميت رواه البخاري ورواه مسلم فقال مثل البيت الذي يذكر الله فيه والبيت الذي لا يذكر الله فيه مثل الحي والميت وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يقول الله تعالى أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم متفق عليه وعنه رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سبق المفردون قالوا وما المفردون يا رسول الله قال الذاكرون الله كثيرا والذاكرات رواه مسلم من هذه الحديث لفضل الذكر ذكر الله عز وجل فأما الحديث الأول فقد قال بيها رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل الذي يذكر الله والذي لا يذكر الله كمثل الحي والميت وذلك لأن الذي يذكر الله تعالى قد أحيى الله قلبا بذكره وسرح له صدره فكان كالحي وعما الذي لا يذكر الله فإنه لا يطمئن قلبه والعياذ بالله ولا نشرح صدره للإسلام فهو كمثل الميت وهذا مثل ينبغي للإنسان أن يعتبر به وأن يعلم أنه كلما غفل عن ذكر الله عز وجل فإنه يقص قلبه وربما يموت قلبه والعياذ بالله وأما أهريتان الأخيران ففيهما أيضا دليل على فضيلة الذكر وهو أن الإنسان إذا ذكر الله عز وجل في نفسه ذكره الله في نفسه وإن ذكره في ملأ خير منهم يعني إذا ذكرت ربك في نفسه إما أن تنطق بلسانك سرا ولا يسمعك أحي أو تذكر الله في قلبك فإن الله تعالى يذكرك في نفسه وإذا ذكرته في ملأ يعني عند جماعة فإن الله تعالى يذكرك في ملأ خير منهم أي في ملأ من الملائك يذكرك عندهم ويعني ذكرك ويثني عليك جل وعلا ففي هذا جنيع على فضيلة الذكر وأن الإنسان إذا ذكر الله عند ملأ كان هذا أفضل مما إذا ذكره في نفسه إلا أن يخاف الإنسان على نفسه الرياء فإن خاف الرياء فلا يجب ولكن لا يكون في قلبه وساوس بأن يقول إذا ذكرت الله جهرا فهذا رياق فلا أذكر الله بل يجع هذه الوساوس وإذكر الله تعالى عند الناس وفي نفسه حتى أذكره الله عز وجل كما ذكر ربه وأما حديث أبي هريرة الثالث فهو أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال سبق المفردون قالوا وما المفردون قال الذاكرون الله كثيرا وذاكرات ففي هذا جنيع على أن الذاكرين لله كثيرا لهم السبق على غيرهم لأنهم عملوا أكثر من غيرهم فكانوا أسبق إلى الخير والله مرفو