386- شرح رياض الصالحين / باب كتاب حمد الله - الصلاة على النبي / لا تجعلو قبري عيدا/ بن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تجعلوا قبري عيدا وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم فواهو أبو داود بإسناد صحيح وعنه رضي الله عنه أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي أن يروحي حتى أرد عليه السلام رواهو أبو داود بإسناد صحيح وعن علي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم البخيل
من ذكرت عنده فلم يصل عليه رواهو الترمذي وقال حديث حسن صحيح وعن فرالة بن عبيد رضي الله عنه قال سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يدعو في صلاته لم يمجد الله تعالى ولم يصل على
النبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عجل هذا ثم دعاه فقال له أو لغيره إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد ربه سبحانه والتناء عليه ثم يصل على النبي صلى الله عليه وسلم
ثم يدعو بعد بما شاء رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن وقال حديث صحيح هذه الحديث الأربعة أيضا فيها الأمر بالصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وفضيلة في ذلك فمنها حديث
أبي فرائح رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال لا تجعلوا قبري عيدا وصلوا علي فإن صلاةكم تبلغني حيثما كنتم المعنى لا تجعلوا القبر عيدا ستكذرون بالمجيء اليه كل سنة
مرة أو مرتين أو ما أشبه ذات وفيه دليل على تقليم شجز الرحل لزيارة قبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأن الإنسان إذا أراد الذهاب إلى المدينة لا يقصد أن يسافر من أجل زيارة قبر
الرسول ولكن يسافر من أجل الصلاة في مسجده لأن الصلاة في مسجده خير من أجل الصلاة فيما سواه إلا المسجد حرى قال وصلوا علي فإن صلاةكم تبلغني حيثما كنتم إذا صليت على الرسول صلى الله عليه
وعلى آله وسلم فإن صلاةك تبلغ حيثما كنت في بر أو بحر أو جو قريبا كنت أم بعيد وكذلك حديث الثاني أنه ما من رجل مسلم يسلم على النبي صلى الله عليه وسلم إلا رد الله عليه روحه حتى يرد
عليه السلام فإذا سلمت على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم رد الله عليه روحه حتى يرد عليه السلام والظاهر أن هذا في من كان قريبا منه كأن يقف على قبره ويقول السلام عليك أيها النبي
ورحمة الله وبركاته ويحتمل أن يكون عاما والله أعلم ويقف على النبي صلى الله عليه وسلم ثم لفع المؤلف حديث حليم أبي طالب رضي الله عنه وحديث حليم أبي طالب رضي الله عنه وفيهم أيضا الحس
على الصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لكن حديث طالب عبيد الظاهر أن المرادة بذلك التشهد وأن هذا الرجل تشهد ولم يثنع على الله تعالى ولم يمجز ولم يصلي على النبي ولكنه دعا
مباشرة ومعلوم أن تشهد فيه أولا الثناء على الله بقوله التحيات لله والصلاة والتيفاخ وفيها أيضا السلام على النبي صلى الله عليه وسلم والصلاة عليه ثم الدعاء فيحمل عن حديث فضالة بن عبيد
على هذا على أن المراد بذلك الدعاء في الصلاة وأنه يصدق بالتحيات ثم بالسلام والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ثم بالدعاء والله موفق عنكاب بن عجرة رضي الله عنه قال فرج علينا النبي
صلى الله عليه وسلم فقلنا يا رسول الله قد علمنا كيف نسلم عليك فكيف نصل عليك قال قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى
آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد متفق عليه وعن أبي مسعود البدري رضي الله عنه قال أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في مجلس سعد بن عبادة رضي الله عنه فقال له
بشير بن سعد أمرنا الله أن نصلي عليك يا رسول الله فكيف نصلي عليك فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تمنينا أنه لم يسأل ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قولوا اللهم صلي على
محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد والسلام كما قد علمتم فواه مسلم وعن أبي حميد السعدي رضي الله عنه قال قالوا
يا رسول الله كيف نصلي عليك قال قولوا اللهم صلي على محمد وعلى أزواجه وذريته كما صليت على إبراهيم وبارك على محمد وعلى أزواجه وذريته كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد متفق عليه هذه
حديث ثلاثة في بيان كيفية الصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حديث كعب بن عجرة رضي الله عنه في كيفية الصلاة أنهم سألوا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كيف يصلون عليك لأنه
علمهم كيف يسلمون والذي علمهم إياه هو قوله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته أما الصلاة فعلمهم وقال قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وقد ستبق أن معنى صلاة الله على الأبد
هي اهتناءه وعليه في الملأ الآله والمراد بآل محمد هنا كل أكباعه على دينه فإن آل الإنسان قد يراد بهم أكباعه على دينه وقد يراد بهم مرابته لكن في مقام الدعاء ينبغي أن يراد بهم العموم
لأنه أشمل فالمراد بقوله وعلى آل محمد يعني جميع أكباع فإن قال قائل هل جأت الآل بمعنى الأكباع قل نعم قال الله تعالى ويوم تقوم الساعة أدفل آل في العون أشد العذاب قال العلم معناه أدفل
أكباع أشد العذاب وهو أوله كما قال فعال يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار وبئس الوذي المورود وقول كما تريت على إبراهيم وعلى الإبراهيم الكاف هنا بالتعليم وهذا من باب التوسل بأفعال
الله السابقة إلى أفعال الله يعني كما من أنت بالصلاة على إبراهيم وعاله فمن بالصلاة على محمد وعاله عليه الصلاة والسلام فهي من باب التعليم وليس من باب التشبيل وبهذا يدور الإشكال الذي
أورده بعض أهل العلم رحمهم الله حيث قالوا كيف تلحق الصلاة بالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالصلاة على إبراهيم وعاله مع أن محمد أشرف من جميع الأنبياء عليه الصلاة والسلام فالجواب
أن التشبيل هنا أن كاف هنا لسيت التشبيل ولكن هذا التعليم كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد حميد يعني محمود مجيد يعني ذو مجد والمجد هو العظم والسلطان والعزة والقدرة
وما إلى ذلك اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما بارك على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد كذلك أيضا التبريد تقول اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد أي أنزل فيهم البركة والبركة
هي الخير الكثير الواسع السابع كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد هذه الصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهذه هي الصفة الفضلة وإذا اقتصرت على قولك اللهم
صلي على محمد كما فعل العلم رحمهم الله في جميع مؤلفاتهم إلى ذلك الرسول لم يقول هذه الصلاة المطولة لأن هذه هي الكاملة وأما أدنى مجزئ فأن تقول اللهم صلي على محمد أما حديث أبي مسعين
البدري وأبي حميد الساعد فهما مقاربان لهذا اللقم إلا أن في حديث أبي حميد الساعد ذكر أذوات والبرية وأذوات النبي صلى الله عليه وسلم يعني زوجات والذي مات عنهن تسع زوجات وكان يقسم لثمان
سوجات منهن وأما التاسع السودة فقد وهبت يومها لعائشة رضي الله عنه فكان النبي صلى الله عليه وسلم يقسم لعائشة يومين يومها ويوم سودة وبقية زوجات يقسم لهم عليه الساعد والسلام بالعجل
يقسم بالعجل كما أمر بذلك عليه الساعد والسلاة فالحاقل أن هذه الصفات الثلاثة التي ذكرها المؤلف رحمه الله وساقها من حديث ثلاثة متقارجة ولكنها تصف الكمال من صفة الصلاة عليه فصلوات الله
وسلامه عليه وعلى آل وأصحابه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين