82 - 401 - تفسير الآية ( ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان...) - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
قال وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا لا تقتلوا أنفسكم القتل معروف إزهاق النفس ولكن أنفسكم هل المراد بذلك نفس القاتل ويكون هذا بمعنى الانتحار أو
المراد بأنفسكم أي إخوانكم كما في قوله تعالى وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ فإن الإنسان لا يلمز نفسه إنما يلمز غيره أيهما المراد نقول هو شامل فلا يقصر على من يقتل نفسه نفسه ولا على
من يقتل غيره فلو قال الآية شاملة لهذا وهذا فإن كان المراد لا تقتلوا أنفسكم أنتم فلا إشكال في الآية وإن كان المراد لا تقتلوا غيركم فلماذا عبر عن الغير بالنفس نقول عبر عن الغير
بالنفس لأن المؤمن مع أخيه كالجسد الواحد كما ضرب ذلك النبي صلى الله عليه وآله وسلم مثلا إذا اجتكى منه عضو تدعى له سائر الجسد بالحمى والسهر وأيضا فالتعبير عن الأخ بالنفس فيه إغراء
وحث يعني كأنه هو نفسك فيه إغراء الإنسان عن تجنب قتل الغير وتحن للإنسان أو حمل الإنسان على التحن على أخيه وقوله إن الله كان بكم رحيما الجملة تعليل لما قبلها تعليل للحكمين أكل
الأموال وقتل النفوس فالله سبحانه وتعالى بنا رحيم ومن رحمته تحريم أكل الأموال بيننا بالباطل وتحريم أو النهي النهي عن أكل الأموال بيننا بالباطل والثاني أن نهي عن قتل أنفسنا فإن هذا
من رحمة الله بنا وجهه في الأول أن أكل الأموال بالباطل يؤدي إلى التشاحن والنزاع وربما يؤدي إلى الصدام المسلح وقتل الناس واضح وقوله إن الله كان بكم رحيما بكم الخطاب يعود إلى من إلى
المؤمنين لأنه يخاطب المؤمنين يا أيها الذين آمنوا ويؤيد هذا قوله تعالى وكان بالمؤمنين رحيما وكان بالمؤمنين رحيم ولم يرد في القرآن إضافة الرحمة إلى الله تعالى منسوبة إلى الكافرين
يعني بالمعنى العام فالرحمة التي اتصب الله بها إما أنها ذكرت في القرآن إما على سبيل العموم أو على سبيل الخصوص بمن بالمؤمنين أما على سبيل الخصوص بالكافرين فلم تبد نعم فوائد هذه الآية
ففي هذه الآية من الفوائد العناية بحفظ الأموال وعدم العدوان لقوله لا تأكلوا أموالكم بينكم في الباطل وفيه تحريم أخذ مال الإنسان بغير رضا منه لقوله إلا أن تكون تجارة أن تراضي منكم
وفيه أيضا تحريم التعامل المحرم ولو كان في الرضا من الطرفين لأن التعامل المحرم أكل للمال في الباطل وعلى هذا فلو تراض الطرفان على تعامل الليبوي فإن ذلك محرم ومن فوائدها أن من مقتضى
الإيمان تجنب أكل المال بالباطل لأنه وجه الخطاب لمن إلى المؤمنين ومن فوائد الآية الكريمة اشتراط الرضا في عقود المعاملات بقوله إلا أن تكون تجارة عن تراضي منكم والرضا إذا كان سابقا
للعقد لا إشكال في جاوز العقد وصحته ولكن إذا كان لاحقا فهل ينفذ العقد أم لا وذلك فيما يسمى عند أهل العلم بالتصرف الفضولي يعني لو أنني بعت مال شخص بدون إذنه ورضاه ولكن أذن فيما بعد
فهل يقع العقد السابق صحيحا أو باطلا إذا نظرنا إلى عموم قوله إلا أن تكون تجارة عن تراضي منكم قلنا إنه يكون صحيحا لأن هذه التجارة صار مآلها إلى التراضي وهذا القول هو الراجح أن تصرف
الفضولي أو التصرف الفضولي عبر بهذا وبهذا إذا أذن فيه صاحبه فإنه جائز نافذ وذلك لأن عموم قوله إلا أن تكون تجارة عن تراضي منكم يدخل في هذه الصورة ولكن بعض أهل العلم قال لا صح مطلقا
سواء أذن أو لم يأذن وسواء تصرف في ذمته أو في عين المال وسواء كان في الشراء أو في البي وبعض العلماء فصل وفرق بين الشراء وبين البيع فقال إذا اشترى له في ذمته ولم يسميه في العقل ورضي
فلا بأس وإلا فلا ولكن القول الرائح أنه متى رضي ولو بعد العقد فإنه يقال العقد صحيحا ومن فوائد هذه الآية الكريمة تحريم القتل قتل الإنسان نفسه لقوله وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ وعلى
التفسير الثاني من فوائدها أن المؤمنين كنفس واحدة وأن قتل الإنسان غيره كأنما قتل نفسه ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن الله عز وجل أرحم بالإنسان من نفسه لأنه نهاه أن يقتل نفسه فصار
أرحم به من نفسه