381- شرح رياض الصالحين / باب كتاب العلم / من سلك طريقا - نضر الله - من سئل عن علم / بن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من سلك طريقا يبتغي فيه علما سهل الله له طريقا إلى الجنة وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما صنع وإن
العالم لا يستغفر له من في السماوات ومن في الأرض حتى الحيتان في الماء وفضل العالم على العابد كفضل القمي على سائر الكواكب وإن العلماء ورثت الأنبياء وإن الأنبياء لم يورثوا دينها رولا
درهما وإنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر رواه أبو داود والترمدي بسم الله الرحمن الرحيم ساق المعلم رحمه الله في باب فضل العلم حديث أبي الدردى رضي الله عنه أن النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم قال من سلك طريقا يبتغي فيه علما سهل الله له طريقا إلى الجنة وقد سبق بيانها معنى هذه جنة وفيه أيضا في حديث أبي الدردى رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال
إن العالم لا يستغفر له من في السماوات والأرض حتى الحيتان في البحر وهذا يدل آل فضل العلم وأن العلماء يستغفر لهم أهل السماء والأرض حتى الحيتان في البحر وحتى الجواب في البر كل شيء
نستغفر له ولا تستغرب أن تكون هذه الحيوانات تستغفر الله عز وجل للعالم لأن الله تعالى قال في القرآن الكريم على لسان موسى صلى الله عليه وسلم ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هذا فالبهائم
والحشرات تعلم ربها عز وجل وتعرف تسبح له السماوات والأرض ومن فيهم وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تبقه هنا تسبيح كل شيء يسبح الحمد لله حتى إن الحصى صمع تسبيحه بين يدي النبي صلى
الله عليه وسلم وهو حصى لأن الله تعالى ربه كل شيء وملئ حتى إن الله قال السماوات والأرض إيتي طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعي خاطبهما فخاطبا إيتي طوعا أو كرها يعني لما آمروا كما به
قالتا أتينا طائعي فكل شيء يمتثل عن الله عز وجل إلا الكفر إن بني آدم أو الجن ولهذا قال الله عز وجل في كتابه العزيز بيّن أن كثيرا من الناس يسجد لله عز وجل وكثير حق عليه العزيز ألم
ترى أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس وكثير حق عليه العزيز ما يسجد ولهذا الكافر لا يسجد لله شرعا وتعبدا لكنه
يسجد لله ذلا قدريا ما لمفر أما قدر الله كما قال تعالى والله يسجد من في السماوات ومن في الأرض طوعا وفا والسجود هنا سجود السجود القدري فكل أحد حاضع لقدر الله ما أحد يستطيع أن يغالب
الله عز وجل أين المفر يقول الشاعر جاهل أين المفر والإله الطالب والأشرم المغلوب ليس الغالب فالسجود الشرعي كثير من الناس حق عليهم العذاب فلم يسجد على أن الشمس والقمر والنجوم والجبال
والشجر والجواب تقاتل الله عز وجل لكن الكفر من بني آدم ومن الجن لا يسجد لله تعالى إلا السجود الكوني القدري فلله يسجد من في السماوات ومن في الأرض طوعا وفا المهم أن الله تعالى سخر لا
سخر هذه الكائنات فاستغفر العالم وأبدا من ذلك أن الملائكة تضعوا أجنحتها لطالب العلم رضا بما يسمى الملائكة الحرام الذين كرمهم الله عز وجل تضعوا أجنحتها لطالب العلم رضا بما يسمى أترون
فضلا أعظم من هذا؟
أن الملائكة ملائكة الله عز وجل تضعوا أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع هذا فضل عظيم أردنا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في حديث أبي الدرجاء أن العلماء ورثة الأنبياء لو سألت من
الذي يرث الأنبياء العباد الذين يركعون ويسجدون ليلا ونهارا لا أقارب الأنبياء لا لا يرث الأنبياء إلا العلماء اللهم جعل يمينه العلماء هم ورثة الأنبياء ورث العلم من الأنبياء ورث العمل
كما يعمل الأنبياء ورث الدعوة إلى الله عز وجل ورث هداة الخلق ودلالتهم على شريعة الله فالعلماء هم رثة الأنبياء الأنبياء لم يورثوا درهما ولا دينار توفى الرسول عليه الصلاة والسلام عن
ابنته فاطمة وعن عمه العباس وعن ابناء عمه ولم ترث ابنته نعم وعن زوجاته ولم ترث ابنته ولا زوجاته ولا عصبته لأن الأنبياء لا يورثون درهما ولا دينار وهذا من حكمة الله عز وجل أنهم لا
يرثون لأن لا يقول قائل إن النبي إنما ادعى النبوة لأجل أن يملك فيرثوا أقاربه من بعده فقطع هذا وقلاء النبي لا يرث ولا ابنه وأما قول زكريا فهبني من لجنك والي يجرثني ويرث من آل عقوب
فالمراد بذلك إرث العلم والنبوة وليس إرث الماء الأنبياء لا يرثوا ما ورثوا درهما ولا دينار إنما ورثوا هذا العلم وهذا أعظم مرات فمن أخذهم أخذ بحظ واسع أي بنصيب واسع كثير من أخذ بهذا
الإرث وأسأل الله أي جانني وإياكم من آخرين هذا هو الإرث الحقيقي من أخذ العلمات العلماء ورثت الأنبياء والأنبياء لم يورثوا درهما ولا دينارا وإنما ورثوا العلم أليس الإنسان يسعى من شرق
الأرض إلى مغربها من أجل أن يحصل على مال خلفه أبوه له وهو متاع جنيا فلماذا لا نسعى من مشارق الأرض ومغربها إلى أخذ العلم الذي هو مرات من؟
الأنبياء عليه الصلاة والسلام جدير بنا أن نسعى بكل ما نستطيع لأخذ العلم الموروظ عن الأنبياء عليه الصلاة والسلام ولولا ما كن من فضل العلم إلا أن العالم كلما عمل شيئا فهو يشعر مع
إخلاصه لله عز وجل يشعر بأن أمامه إمامه محمد صلى الله عليه وسلم لأن يعبد الله على بصير عندما يتوضى يشعر فأن الرسول أمامه يتوضى الآن يتبع تمامه وكذلك في الصلاة وغيرها من العبادات لو
لم يأتك من فضل العلم إلا هذا لكان كافر فكيف هو هذا الفضل العظيم في حديث أبو الدرداء رضي الله عنه والمهم أن الإنسان الذي يمني الله عليه في العلم فقد منى الله عليه بما هو أعظم من
الأموال والبنين والزوجات والقصور والمراكب وكل شيء اللهم ارزقنا علم النافع وعملا صالح ورزقا طيبا واسعا توني لك عن خلقك إنك على كل شيء قدير أبو مسعود رضي الله عنه قال سمعت رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقول نظر الله مراء سمع منا شيئا فبلغه كما سمعه فرب مبلغ أوعى من سامع رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
من سئل عن علم فكتمه ألجم يوم القيامة برجام من نار رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن بسم الله الرحمن الرحيم ساق النوى رحمه الله في باب قضل العلم تعلم وتعليم لله حديث متعددة في
هذا الباب سبق كثير منها ومنها حديث من مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال نظر الله مراء سمع منا يعني مقالا فبلغه كما سمعه فرب مبلغ أوعى من سامعه نظر الله
يعني حسنه لأن نظر بالضغط من الكسن ومنه قوله تعالى وجوه يومئذ ناظرة إلى ربها ناظرة ناظرة يعني حسنة إلى ربها ناظرة يعني تنظروا بالعيب إلى الله عز وجل جعلنا الله وإياكم منه وكذلك أيضا
قال قال الله تبارك وتعالى فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نظرة وسرورا أي حسنا وسرورا حسنا في الوجوه وسرورا في القلوب هنا يقول نظر الله مراء سمع منا يعني مقالا فأداه كما سمع والمراد
بذلك أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم دعا للإنسان ما سمع حديثا الرسول الله صلى الله عليه وسلم فبلغه كما سمعه أن يحسن الله تعالى وجهه يوم القيامة فرب مبلغ أوعى من السامع يعني
ربما يكون الإنسان يسمع الحديث ويبلغه ويكون المبلغ أوعى من السامع أحفه وأفهم وأشد عملا من الإنسان الذي سمعه وأدعه وهذا كما قال نبي عليه الصلاة والسلام معلوم تجد مثلا من العلماء من
هو راوية يروي الحديث يحفظه ويؤديه لكنه لا يعرك معناه فيبلغه إلى شخص آخر من العلماء يعرك المعنى ويفهمه ويستنتج من حديث الرسول عليه الصلاة والسلام أحكاما كثيرة أنفعوا الناس وقد سبق
أن مثل الأول كمثل الأرض التي أمسكت الماء فروى الناس واستقضوا ولكنها لا تنبت وأن الأرض الرياضة التي أنبتت هم الفقهة الذين عرفوا الأحديث وفقهوها واستنتجوا منها الأحكام الشرعين وفقا
بي هرائضة بعد هذا فقد توعد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من سئل عن علم فكتمه توعده بأن يلجم يوم القيامة بلجام من النار يوضع على فمه لجام من النار صلى الله عليه لأنه كتم من أعنى
الله فعد أن سئل عنه وهذا إذا علمت أن السائل يسأل استرشاده فلا يجل لك أن تمنع أما إذا علمت أنه يسأل انتحانا وليس قصده أن يسترشد فيعلم ويعمل فأنت بالخيار إن شئت فتعلم وإن شئت فلا
تعلم لقول الله تعالى فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم لأن الله علم أن هؤلاء يأتون للرسول عليه الصلاة والسلام يستحكمونه لا لأجل أن يعملوا بكلامه ولكن لينظروا ما عنده فإذا علمت أن
هذا الرجل جاء يسألك عن علم فإن شئت ففعل وأفتي وأعلم وإن شئت فلا تفتي ولا تعلم كذلك إذا علمت أنه يحصل من الفتوى مفسدة كبيرة فلا بأس أن ترجع الإفتاء لا تكتم لكن لا بأس أن ترجع
الإفتاء إلى وقت يكون فيه المصلحة بيان ذلك لأنه أحيانا تكون الفتوى لو ابتأت بها سببا للشر والفساد فأنت إذا رأيت أنها سببا للشر والفساد وأجلك الإجابة فلا حرج عليك في ذلك والله بك