379- شرح رياض الصالحين / باب كتاب العلم / مثل ما بعثني الله - فوالله لأن يهدي الله بك / بن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
عن أبي موسى رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب أرضا فكانت منها طائفة قبلة الماء فأنبثت الكلا والعشب الكثير وكان منها
أجادب ومسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا منها وسقوا وزرعوا وأصاب طائفة منها أخرى إنما هي بيعان لا تمسك ما أو لا تنبت كلا فذلك مثل من فقها في دين الله ونفعه ما باثاً الله به
فعلم وعلم ومثل من لم يرقى بذلك رأسا ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به متفق عليه ما عظيم في هذا الحديث الذي ساقه النوم رحمه الله في رئيس الصالحين في باب فضل العلم تعلما وتعليما لله
الذي روه أبو موسى عن النبي صلى الله عليه وعلى عليه وسلم في هذا مثل بديع عجيب فقد مثل النبي صلى الله عليه وعلى عليه وسلم ما بعثه الله به من العلم والهدى مثله بغيث يعني بمطر ووجه
الشبه أن بالغيث تحيا الأرض وبالوحي تحيا القلوب ولهذا سمى الله سبحانه وتعالى ما بعث به محمد صلى الله عليه وعلى الله وسلم سماه روحا فقال تعالى وكلالك رحلنا إليه روحا من أمرنا ما كنت
تدريم الكتاب ولا الإمام ولكن جعلناه نورا نتيبه من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط المستقيم صراط الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض ألا إلى الله تفسير أمور فالوحي غير لكنه
كما مثل الرسول عليه الصلاة والسلام نزل على الأرض فصارت الأرض ثلاثة قسام قسم قبل المطل وشرب وأنبت العشب الكثير والكلام فانتفع الناس بذلك لأن الأرض أنبت والقسم الثاني قيعان لا تنبت
لكن أمسفت الماء لم تشربه فسق الناس منه وارتووا وزرعوا القسم الثالث أرض قيعان بلع في الماء ولم تنبذ سباق سبخة تبلع الماء ولكنها لا تنبذ فهذا مثل من فقها في دين الله فعلم وعلم ومثل
من لم نرفع به رأسا الصورة الأولى والثاني للمثل في من قبل الحظ فعلم وتعلم ونفع وانتفع لكن الذين قبلوا الحق صاروا قسمين قسم آتاه الله تعالى فقه فصار يأخذ الفقه والأحكام الشرعية من
كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى وسلم ويعلم والثاني راوية ولكنه ليس عنده ذلك الفقه يعني يحمل الحديث يرويه يحفظه ولكنه ليس عنده الفقه وهذا كثير أيضا ما أكثر رجال الحديث
الذين رأوا الحديث لكن لس عندهم فقه ما هم إلا أوعية يأخذ الناس منهم ولكن الذي يوزع من هذا الماء وينفع الناس به هم الفقهاء هذان قسمان قسم حافظ الشريع ووعاه وفهمها وعلمها واستنبط منها
الأحكام الكثيرة هؤلاء مثل الأرض التي قبلت الماء وأنبتت العشق الكلاء والعشق الكثير قسم آخر نقل بس ينقلون ينقلون الحديث لكن لا يفقهونها كثيرا هؤلاء كالأرض التي أنسكت الماء فانتفع
الناس به وارتووا منه لأن الناس يقلون من هؤلاء روات الحديث ثم يستنبطون منه الحكام وينفعون الناس بها القسم الثالث أرض لم تنتفع بالغيث قيعان لا تنسك الماء ولا تنبت الكلام هؤلاء ما في
الخير لم ينتفعوا بوحي الله ولم يرفعوا به رأسا والعياذ بالله يكذبون بالخبر ويستكبرون عن الأمر فهؤلاء هم شر الأقسام فأنت انظر في نفسك من أي الأراضين الثلاث أنت هل أنت من الأرض التي
قبلت الماء وأنبتت العشق والكلأ أو من الأرض الثانية أو من الأرض الثالثة والعياذ بالله وفي هذا الثمين حسن تعليم الرسول عليه الصلاة والسلام حيث يضجب الأمثال للمعاني المعقولة بأشياء
محسوسة لأن إدراك المحسوس أقرب من إدراك المعقول وما أكثر الأمثال في القرآن مثل الذين ينفقون أمالهم في سبيل الله كمثل حبة الأنبكة السبع سماب في كل سنبلة مئة حبة والله يضع كل مئة شاك
هذا مثل لو جاء الكلام هكذا من أنفق في سبيل الله حبت فلو سبع مائة حبت لم يرسخ في الذهن كرسوخ المثل لأن المثل يستحضروا للسان دائما قال الله تعالى وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها
إلا العالمين فضرب الأمثال تقريب للعلم وترسيق له وإعانة على الفهم لهذا ينبغي لك إذا حدثت عاميا ولم يفهم أن تضرب له المثل اضرب له المثل بالشيء نعرفه ويعقله حتى يعرف المعاني المعقولة
بواسطة الأشياء المحسوسة والله مرحب عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعليه رضي الله عنه فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير من حمر النعم متفق عليه وعن
عبد الله بن عمر بن عاص رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال بلدوا عني ولو آية وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار رواه البخاري ساء
المؤلاء لكم نوع رحمه الله في كتابه ادياد الصالحين أحاديث في بيان فضل العلم ومنها حديث سالم بن سعب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال لعلي بن أبي طالب حين أعطاه
الرالة يوم خيبر قال انفذ على رسل ثم ادعوهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه فوالله لا يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من كمر النعم أقسم صلى الله عليه وعلى آله وسلم
أن الله لو هدى به رجلا واحدا لكان ذلك خيرا له من كمر النعم والحمر بسكون المين جمع حمراء وأما الكمر بضم المين فهي جمع حمار ولهذا يخطي بعض الطلبة فيقول خير لك من كمر النعم وهذا غرض
لأن الحمر جمع حمار فما قال تعالى فأنهم كمر مستنفرة أما كمر سكون المين فهي جمر حمراء والمعنى وكذلك جمر أحوى لكن هنا جمر حمراء وهي الناقة الحمراء وكانت أعجب المال إلى العرب في ذلك
الزمن وأحب المال إلى العرب في ذلك الزمن فإذا هدى الله بك رجلا واحدا كان ذلك خيرا لك من كمر النعم ففي هذا حسن على العلم وعلى التعليم والدعوة إلى الله عز وجل لأنه لا يمكن أن يدعو
الإنسان إلى الله إلا وهو يعلم فإذا كان يعلم ما يعلم من شريعة الله وجع إلى ذلك كان هادفين على قضم العلم ثم ذكر حديث عبد الله بن عمر بن عاص رضي الله عنه وعن أبيه أن النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم قال بلغوا عني ولو آية بلغوا عني يعني بلغوا الناس بما أقول وبما أفعل وبجميع سنة عليه الصلاة والسلام بلغوا عنه ولو آية من كتاب الله ولو هنا للتقليل يعني لا يقول
الإنسان أنا لا أبلغ إلا إذا كنت عالما كبيرا لا يبلغ الإنسان ولو آية بشرط أن يكون قد علمها وأنها من كلام الرسول صلى الله عليه وعلى عليه وسلم ولهذا قال في آخر الحديث ومن كذب علي
متعمدا فليتبوى مقعده من النار من كذب على رسول متعمدا يعلم أنه كاذب فليتبوى مقعده من النار هنا هلا من الأمر لكن المراد بالأمر هنا الخبر يعني فقد تبوى مقعده من النار أي فقد استحق أن
يكون من ساكن النار لأن الكذب على رسول ليس ككذب على واحد من الناس الكذب على رسول كذب على رسول الله عز وجل ثم هو كذب على الشريعة لأن ما يخبر به الرسول عليه الصلاة والسلام من الوحي هو
من شريعة الله وكذلك يقال الكذب على العالم ليس كالكذب على عامة الناس يعني مثل تقول قالوا كذا كذا وكذا ينقر هذا حلال هذا حرام هذا واجب هذا سنة وأن تذكر هذا أيضا أشد من الكذب على عامة
الناس لأن العلماء ورفض الأنبياء يبلغون شريعة الله إرثا لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فإذا كذبت عليه قلت قال العالم الفلاني كذا وكذا وأنت تكذب فهذا إثنه عظيم بصلى الله
العالم بعض الناس والعياذ بالله إذا اشتهى شيئا يكف الناس عنه قال العالم الفلاني هذا حرام هو يكذب لكن يعرف أن الناس إذا نسب العلم إلى كلاني قبلوا فيكذب أو يقول قال فلان هذا واجب وهو
كاذب هذا أشد من الكذب على عامة الناس فالحاصل أن من كذب على الرسول عليه الصلاة والسلام متعمدا فليتبوأ مقعته من الماء ومن نقل عنه حديثا كذبا يعلم أنه كذب فهو أحد الكذبين يعني فليتبوأ
مقعته من الماء وما أكثر من ينشر من النشرات التي فيها الترهيب أو الترهيب وهي مكذوبة على الرسول عليه الصلاة والسلام لكن بعض المجتهدين الجهال ينشرون هذه النشرات ويوزعونها بكمية كبيرة
يقول نعظ الناس بهذا كيف تعظم بشيء كذب ولهذا يجب الحذر من هذه المنشورات التي تنشر بمساجد أو تعلق على الأبواب أبواب المساجد أو غير ذلك يجب الحذر منها ربما يكون فيها أشياء مخصوبة
فيكون الذي ينشرها قد تبوأ مقعده من النار إذا علم أنها كذب وقال في حديث عبد الله بن عمر حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرك بني إسرائيل اليهود والنصار إذا قالوا قولا فحدث عنه ولا حرج أعلم
بشرط أن لا تعلم أنه مخالف للشريعة لأن بني إسرائيل أيضا عندهم كذب يحدثون يكلم عن مواضع ويكذبون فإذا أخبروك بخبر فلا بأس أن تحدث به بشرط أن لا يكون مخالفا لما جاء في شريعة الرسول
عليه الصلاة والسلام فإن كان مخالفا له فإنه لا يجوز أن يحدث به إلا إذا أحدث به يبين أنه باطل فلا حاجة والله أعلم