378- شرح رياض الصالحين / باب كتاب العلم / من يرد الله به خيرا يفقه / بن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

قال الله تعالى إنما يخشى الله من عباده العلماء عب معاوية رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من يرد الله به خيرا يفقه في الدين متفق عليه بسم الله الرحمن الرحيم ساق المؤلف النووي رحمه الله في كتاب رياض الصالحين ما يتعلق أو بعض ما يتعلق من كتاب الله عز وجل في فضل العلم وسبق الكلام على آيات ثلاث مما ذكره في باب فضل العلم تعلم المتعليم لله أما الآية الرابعة فهي قوله تعالى إنما يخشى الله من عباده العلماء والخشية هي الخوف المقرون بالتعظيم فهي أخص من الخوف فكل خشية خوف وليس كل خوف خشية ولهذا يخاف الإنسان من الأسد ولكنه لا يخشى أما الله عز وجل فإن الإنسان يخاف منه ويخشاه قال الله تعالى فلا تخشوا الناس واخشوه ولكن من هم أهل الخشية حقا هم العلماء العلماء بالله وأسمائه وصفاته وأفعاله وأحكامه الذين يعرفون مال الله عز وجل من الحكم والأسرار في مقدوراته ومشروعاته وأنه سبحانه وتعالى كامل من كل الوجوه ليس في أفعاله نقص ولا في أحكامه نقص فلهذا يخشون الله عز وجل وفي هذا دليل على فضيلة العلم وأنه من أسفاف خشية الله والإنسان إذا وفق للخشية عصم من الذنوب وإن أذنب استغفر وتاب إلى الله عز وجل لأنه يخشى الله يخاف يعظم ثم ذكر الأحديث وصدرها بحديث معامع ابن أبي صفيان رضي الله عنه أنه أي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال من يريد الله به خيرا يفقه في الدين والله جل وعلا يريد في خلقه ما يشاء من خير وشر لكن كل إراداته خير وأما مراداته ففيها الخير والشر كل قضائه خير وأما مقضياته ففيها الخير والشر والناس أوعيا منهم من يعلم الله تعالى في قلبه خيرا فيوفقه ومنهم من يعلم الله في قلبه شرا فيخذبه وليعذب الله قال الله تبارك وتعالى فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم لم يزق قلوبهم إلا أن زاغوا هم أولا وعراج الشر لم يوفقوا الخير أما من علم الله في قلبه خيرا فإن الله وابتقه فإذا علم الله في قلبه إنسان خيرا أراد بير خير وإذا أراد بير خير فابقهه في دين وأعطاه من العلم في شريعته ما لم يعطي أحدا من الناس وهذا يدل على أن الإنسان ينبغي له أن نحرص غاية الفرص على الفقه في الدين لأن الله تعالى إذا أراد شيئا هيئ أسبابه ومن أسباب الفقه أن تتعلم وأن تحرص لتنال هذه المرتبة العظيمة أن الله يريد بالترفي فاحرص على الفقه في دين الله والفقه في الدين ليس هو العلم فقط بل العلم والعمل ولهذا حذر السلف من كثرة القراء وقلة الفقهاء فقال عبد الله بن سعود رضي الله عنه كيف بكم إذا كثر قراءكم وقل فقهاءكم فإذا علم الإنسان الشيء من شريعة الله ولكن لم يعمل بها فلسف الفقه حتى لو كان يحفظ أكبر كتابا في الفقه عن ظهر قلب ويفهمه لكن لم يعمل به فإن هذا لا يسمى فقه يسمى قارئ لكن ليس بفقه الفقه هو الذي يعمل بما علم فيعلم أولا ثم يعمل ثانيا هذا هو الذي فقتها في الدين وأما من علم ولم يعمل فليس بفقه بل يسمى قارئا ولا يسمى فقيها ولهذا قال قوم شعيب لقومه قال قوم شعيب لشعيب ما نفقه كثيرا مما فقه لأنهم حرموا الخير لعلم الله ما في قلوبه من الشر فاحفص على العلم واحفص على العمل به لتكون ممن أراد الله به خيرا أسأل الله تعالى أن يجعلني وإياكم من هؤلاء الذي نفقه في دين الله وعلموا وانتفعوا عن بن بن بن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم لا حسد إلا فثنتين رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلفته في الحق ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها متفق عليه وعن أبي موسى رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل غيط أصاب أرضا فكانت منها طائفة قبلت الماء فأنبتت الكلى والعشب الكثير وكان منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا منها وسقوا وزرعوا وأصاب طائفة منها أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلا فذلك مثل منفقها في دين الله ونفعه ما بعثني الله به فعلن وعلم ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به متفق عليه سبق حديث موآل رحمه الله من كتابه الرياض الصالحين في باب فضل العلم تعليماً وتعليماً لله في الأحاديث وارجة في فضل العلم سبق حديث موآل رضي الله عنه من يريد الله به خيراً يفقهه في الدين ثم ذكر حديث ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال لا حسد إلا فدمتين الحسد يطلق ويران به الحسد المحرم الذي هو من كبائر الذنوب وهو أن يكره الإنسان ما أنعم الله به على غيره هذا الحسد أن تكره ما أنعم الله به على غيره تجد إنساناً عنده مال فتكره يقول ليه الله ما رزقه عنده علم تكره ذلك وتمنى أن الله لم يرزقه العلم عنده أولاد صالحون تكره ذلك وتمنى أن الله لم يرزقه وهل أم جر هذا الحسد هذا النوع هذا من كبائر الذنوب وهو من خصال اليهود كما قال الله تعالى عنهم أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله مقرد وقال عنهم ود كثير من أهل الكتاب لوردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسداً من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق أما النوع الثاني من الحسد فهو حسد الغبطة يعني الذي تغبط به غيره أن أنعم الله عليه بمال أو علم أو ولد أو جاه أو غير ذلك هذا الناس يغبط بعضهم بعضاً ألا ما آتاهم الله من النعم يقول ما شاء الله لا أعطاه الله كذا لكن لا غبطة إلا في شيئاً الغبطة الحقيقية التي يغبط عليها الإنسان شيئاً الأول العلم العلم النامي وهو المراد بقوله رجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها هذا العلم إذا منى الله على الإنسان في علم فصار يقضي به بين الناس سواء كان قاضي أو غير قاضي وكذلك يطيبه في نفسه وعلى نفسه ويعلم الناس فهذا هو الغبطة لأن العلم هو أنفع شيء أنفع من المال أنفع شيء للإنسان من الأمال الصالح والعلم لأنه إذا مات وانتفع الناس بعلمه جرى أجو ذلك عليه إلى يوم الآن كلما انتفع به أي إنسان من الناس فله أجو العلم كلما أنفقت منه وعلمته إزداد ولهذا من أقوى ما يثبت العلم ويبطي حفظه أن يعلمه الإنسان غيره لأن الله في عون العبد ما كان عبده في عون العبد فإذا علمت غيرك علمت الله وإذا علمت غيرك ثبت العلم في نفسه لكن لا تتقدم للتعليم إلا وأنت أهل الله حتى ينفع الله به وحتى لا تفشل أمام الناس لأن الذي يتقدم للتعليم وليس أهلا له بين أمرين إما أن يقول بالباطل وهو لا شعر وإما أن يفشل وإذا سئل أجز عن الإجابة مثلا فهذا هذا العلم كلما أنفقت منه إستاذ أيضا العلم لا يحتاج إلى تعب إلا في تعلمه لكن لا يحتاج مثلا إلى خزائل كالمال المال يحتاج إلى خزائل وإلى محاسبين وإلى حسابات وإلى تعب لكن العلم لا يحتاج لها خزينته قلب هذه الخزينة وهي معك إنما كنت فلا تخشى عليه لا تخشى أن يسرق ولا أن يحرق لأنه في قلب فالمهم أن العلم هو أفضل نعمة أنعم الله بها على الإنسان بعد الإسلام والإيمان ولهذا قال رجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعذله أما الثاني فهو رجل آتاه الله مالا كيف الآن العلم والمال فسلطه على هلكته في الحق يعني صار يبدل ماله فيما يرد الله عز وجل لا يبدله في حرام ولا يبدله في لغو وإنما يبدله فيما يرد الله سلطه الله على هلكته يعني على انفاقه في الحق هذا أيضا ممن يغضب نحن لا نغضب من عنده مال عظيم لكنه بخير لا ينفع الناس لا نغضبط روح بل هذا نتأوله ونقول هذا المسكين كيف يستطيع الجواب على حساب يوم القيامة على هذا المال من أين اكتسبه وفيما أنفقه وكيف تصرف فيه لكن إذا رأينا رجلا آتاه الله المال وصار ينفقه فيما يرد الله نقول ما شاء الله هذا يغضب لا نغضب إنسانا آتاه الله مالا فسلطه على هلكته في القصور والدكورات والسيارات الفحمة لا لا نغضبها لها بل نقول هذا مسرف إذا كان تجاوز الحد الذي ما ينفق منه نقول هذا مسرف والله لا يكتب المسرفين كذلك لا نغضب شخصا عنده مال فصار ينفق منه جوائز في أشياء لا ينفق الناس فيها لا في دينهم ولا في دنياهم فإن بعض الناس يعطي جوائز على ألعاب وأشياء من الأمور التي ليس فيها خير لا في الدنيا ولا في الآخرة هذا لا نغضبه لأنه لم يسلق على هلكة ماله بالحق إنما الذي يغبر من سلقه الله على هلكة ماله بالحق لا نحسد إنسانا آتاه الله مالا فصار كل ما عند له أن يتزوج تزوج وجمع عنده من النساء الإنسان ما لا يجمعه غيره هذا لا نغضبه أيضا إلا إذا كان سلطه سلطه لا على هلكته بالحق وأراد بذلك تحسين فرجه وتحسين السنة وكثرة النسل فهذا مقصود شرعي يغبط عليه الإنسان الشاهد من هذا الحديث في باب فضل العلم هو الجزء الأول منه من آتاه الله الحكمة يعني علم فقضى بها وعلمها وهذا خير الرتلي يعني خير من صاحب المال الذي يسلط على هلكة بحق نسأل الله أن يزوجنا وياكم العلم النافع والعمل الصافي