376- شرح رياض الصالحين / باب فضل العتق - السماحة في البيع / التجاوز عن المعسر / بن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كان رجل يدائن الناس وكان يقول لفتاه إذا أتيت معسرا فتجاوز عنه لعل الله أن يتجاوز عنا فلقي الله فتجاوز عنه متفق عليه
وعن أبي مسعوذ البدري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حوسب رجل ممن كان قبلكم فلم يوجد له من الخير شيء إلا أنه كان يخالط الناس وكان موسرا وكان يأمر غلمانه أن يتجاوز
عن المعسر قال الله عز وجل نحن أحق بذلك منه تجاوزوا عنه رواه مسلم وعن حذيفة رضي الله عنه قال أتى الله تعالى بعبد من عباده آتاه الله مالا فقال له ماذا عملت في الدنيا قال ولا يكتمون
الله حديثا قال يا رب آتيتني مالك فكنت أبايع الناس وكان من خلق الجواز فكنت أتيسر على الموسر وأنظر المعسر فقال الله تعالى أنا أحق بذا منك تجاوزوا عن عبدي فقال عقبة بن عامر وعبو مسعود
وعبو مسعود الأنصاري رضي الله عنهما هكذا سمعناه من في رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله مسلم أذهب إلى حديث الثلاثة بباب السماح وفي البنع والشراء وفيها فضل العفو عن الناس
والتجاوز عنهم ففي الحديث الأول عن نبيه رعيط رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال كان رجل يدائن الناس يعني يتعامل معهم بالدين والدين ليس هو المعروف عندنا التورق يعني أن
تشتري سلعة لتبيعها وتنتفع بثمنها الدين كل ما ثبت في الظمة فهو دين حتى لو بعت على شخص سيارة بثمن غير مؤجل ولم يسلمك الثمن فالثمن في ذمته دين لو أنك استعجرت بيت وتمت المدة ولم تسلمه
الأجرة فالأجرة في ذمتك دين المهم من المدارنة أن نعامل الناس ليس نقدم يعني يدا بيد بل يبيع عليهم ويشتري منهم ويعفو عن المعصر فكان يقول الغلام إذا رأيت معصرا فتجاوز عنه لعل الله
يتجاوز عنه فكان الغلام يقل هذا فلقي الله عز وجل فجازاه الله عز وجل بمثل ما يجازي به الناس يعني بمثل ما يقل هذا الرجل في الناس آمله الله عز وجل فتجاوز عنه وذلك لأن الله في عون العبد
ما كان العبد في عون الأخير ولأنه جزاء من جنس العمل ففي هذا الحديث حديث عبد هريرة والحديثين بعده تلين على فضيلة إنذاء إنذار المعصر والتجاوز عنه وإبرائيل وأعلم أن هذا لا ينقصك شيئا
من الماء لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما نقصت صدقة من الماء بل هذا يجعل في مالك البركة والخير والزيادة والنماء وأما إنذار المعصر فإنه واجب يجب على الإنسان إذا كان صاحبه معصرا
لا يستطيع الوفاء يجب عليها أن ينظره ولا يحل لها أن يطلبه أو يطالبه لقول الله تعالى وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسر فهناك فرق بين الإبراء وهو إسقاط الدين عن المعصر وبين الإنذار
الإنذار واجب والإبراء سنة ولا شك أن الإبراء أفضل لأن الإبراء تبرع به دم نهائيا والإنذار تبقى دمه مشغولة لكن صاحب الحق لا يطالبه به حتى يستطيع المقلوب أن يوفي وبعض الناس نصد الله
العافية تحل لهم الدين على أناس الفقراء فيؤذونهم ويطلبونهم ويطالبونهم ويرفعون بهم إلى ولاة الأمور ويحكسونهم عن أهليهم وأولادهم وأموالهم وهذا لا شك أنه منكر والواجب على القضاة إذا
علموا أن هذا معصر لا تطيع الوفاء الواجب عليهم أن يقول للدائم لسلك حق مطالبته لأن الله تعالى هو الحكم وهو الحاكم بين العباء وقد قال الله تعالى وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميز لكن
يتعلل بعض القضاءات في هذه المسألة يقول إن بعض المدينين يتلاعبون بالناس فيأخذون الأموال ويجحدون الإيساء فيعانلونهم بهذا تنكيلا به وهذا نعم إذا ثبت أن هذا ابدأ لإيساء المدين وليس
بمعصر فإنه لا بأس أن يجبر ويحبس ويضرب حتى يوفي فإن لم يفعل فإن الحاكم يتولى بيع ما شاء من ماله ويوفي دينه أما الذي نعلم أنه معصر حقيقة فإنه لا جوز لطالبه أن نطالبه ولا أن يقول
أعطني يجب أن يعرض عنه بكلية فنظرة إلى مئس والله مهد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أنظر معصرا أو وضع له أظله الله يوم القيامة تحت ظل عرشه يوم لا
ظل إلا ظله رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح وعن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى منه بعيرا فوزن له فأرجح متفق عليه وعن سويد بن قيس رضي الله عنه قال كلبت أنا
ومخرمة العبدي بزا من هجر فجاءنا النبي صلى الله عليه وسلم فساومنا سراويل وعندنا وزان يزم بالأجر فقال النبي صلى الله عليه وسلم للوزان ذن وارجح رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن
صحيح هذه بقية الأحاديث الواردة في فضل السماع في البيع والشراء والقضايا والاقتراء وقد سبق أحاديث كثيرة حول هذا الموضوع والأحاديث التي ذكرها المولف رحمه الله وردت في من أنظر معصرا أو
وضع عنه فإن الله تعالى يضله في ظله يوم لا ظل إلا ظله أنظره يعني أمهله حتى يوصل الله عليه وهذا أمر مواجد كما سبقت الإشارة إليه فإن وضع عنه فهو أفضل وأكمل لأنه إذا وضع عنه أبرأ ذمته
وأما إذا أنظره فإنما أمهله وبقت ذمته أي ذمة المطلوب مشؤولة لم تنفذ ثم ذكر حديثين أيضا فيهما ذكر الوزن والإرجاح حديث جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى منه فوزن
وأرجح يعني أرجح الوزن لأنهم كانوا فيما سبق يتعاملون بالنقود وزنا لا عددا وإن كان يتعاملون بها أيضا عددا لكن الكثير وزنا كما جاء في الحديث ليس فيما دون خمس أواق صدق فوزن له النبي
صلى الله عليه وآله وسلم وأرجح يعني زاده أكثر مما يستحق وهكذا ينبع الإنسان عند الوفاء أن يوفي كاملا بدون نقص وإذا زاد فهو أفضل والله موفر