81 - 401 - تفسير الآية ( يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم...) - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثم قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل النداء كما سبق يدل على العناية بما جاء في الخطاب ووجه ذلك أن النداء تنبيه للمنادة فإنه يفرق بين أن يأتي الخطاب
مرسلاً وبين أن يأتي مصدراً بالنداء وتوجيه النداء إلى المؤمنين يا أيها الذين آمنوا يفيد الإغراء بالتزام هذا الخطاب أو بالتزام مدلول هذا الخطاب يفيد الإغراء بالتزام مدلول هذا الخطاب
ووجه ذلك أن وصف الإنسان بالإيمان يحمله على الامتثال ويفيد أيضاً أن امتثال هذا الشيء من مقتضيات الإيمان ويفيد أيضاً أن مخالفة ذلك نقص في الإيمان يقول عز وجل يا أيها الذين آمنوا وهذا
النداء يجب علينا أن نعتني به وأن ننتظر ماذا يوجهنا الله إليه كما جاء عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال إذا قال الله يا أيها الذين آمنوا فأرعها سمعك فإما خير تؤمر به وإما شر تنهى
عنه ثم قال يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم جاء النهي جاء النهي لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل فإن لا هنا ناهية ولذلك جزم الفعل بعدها بحذف النوم لا تأكلوا أموالكم أي ما
تتمولونه من قليل أو كثير من عروض أو نقود من ديون أو أعيان عامة كل الأموال وقوله بينكم أي في التعامل لأن أكل المال لابد أن يكون بين أثنين فصاعدة أما إذا كان من واحد لواحد فهذا قد
أكل ماله بينكم أي في حال تعاملكم وقوله بالباطل الباطل في اللغة الضائع سدن الهالك اللي ما فيه خير والمراد بالباطل هنا ما خالف الشرع لأن الشرع حق وما خالفهم باطل والمعنى على هذا لا
تأكلوا أموالكم بينكم على وجه يخالف الشرع مثل الرباء والغش والكذب والتذليس وما أشفى ذلك إلا أن تكون إلا أداة استثناء لكن المراد بها الاستدراك المراد الاستدراك يعني لكن إن كانت تجارة
أو تجارة بينكم أن تراض منكم فهذا لا بأس بنا وإنما قلنا أن الاستثناء منقطع لأن قوله إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ليس من جنس الأكل بالباطل بل هو أكل بحق والاستثناء المنقطع هو أن
يكون المستثناء من غير الجنس المستثناء منه وهنا لا بد أن يكون منقطعا لأن التجارة عن تراض منها ليست أكلا بالباطل بل هي أكل بحق ولهذا نقول الاستثناء في هذه الآية منقطع منقطعا إلا أن
تكون تجارة فيها قراءتان سبيتان تجارة بالرفع وتجارة بالنصر أما على قراءة الرفع فلا إشكال فيها يعني إلا أن تحدث تجارة بينكم وهنا تكون كان تامة لا ناقصة وأما على قراءة النصر فإن كان
ناقصة تكون ناقصة وتجارة خبرها واسمها مستتر وحينئذ يشكل أن يكون الاسم مستترا وتقديره هي مع أن الأكل لا تأكل مذكر فهل يصح نقول إلا أن تكون الأكل تجارة لا يصح ولكن ها هنا فائدة وهو
إذا توسط الضمير أو الإشارة بين شيئين الثاني مذكر والأول مؤنث أو بالعكس فإنه يجوز مراعاة الأول أو الثاني أعرفتم إذا توسط الضمير أو اسم الإشارة بين شيئين الأول مذكر والثاني مؤنث أو
بالعكس جاز أن يذكر أو يؤنث أن يذكر باعتبار مرجعه السابق وأن يؤنث باعتبار مرجعه اللحق فهنا أنث باعتبار مرجعه الثاني اللحق يعني إلا أن تكون التجارة التي تأكلون بها الأموال تجارة عن
تراض منكم والتجارة تجارة هي تبادل أو التبادل بين الناس من أجل الربح هذه تجارة ومنه قول الفقهاء عروض التجارة أما ما يهدى ما يهدى أو يرهن أو يعار فهذا ليس بالتجارة وكذلك مشتري لدفع
الحاجة كشراء الخبز للأكل فهذا ليس ليس بالتجارة لأن نساء لا يقتد به الربح وحينئذ يبقى في مدلول الآية إشكال إذا كانت المعاملات أكثر من التجارة فلماذا لم لماذا لم يذكرها فقيل إنها لم
تذكر يعني التعامل بغير قصد التجارة لأن الغالب في تعامل الناس هو التجارة وهي التي يقع فيها المحا نعم وهي التي يقع فيها المشاح وأما غيرها فالإهدى تستر عن طيب نفس من المهدي وكذلك
العارية وكذلك الرهن وما أشتري للحاجة فالغالب أنه لا يحصل فيه تشاحن لأن إنسان يقصد به دفع الحاجة لا حصل الربح فلهذا ذكرت التجارة وإلا فمن المعلوم أن العقود التي تقع عن تراضي أكثر من
عقود التجارة إلا عن تراض منكم عن تراض الجار مجبور متعلق من أحثوف تقديره صادرة عن تراض منكم أو حاصلة عن تراض منكم وتراض هنا صيغة تفاعل يتبين بها أن المراد التراض من الطرفين الآخذ
والمعد وقوله عن تراض منكم يعني صادر منكم أنتم أيها المتعاملون لا من غيركم فلو رضي الأب ببيع ابنه والابن المرضى والملك الابن فلا عبرة برضى الأب ثم قال نعم نعم لو رضي الأب ببيع ما
لابنه دون الابن فإنه لا عبرة برضاه لا عبرة