375- شرح رياض الصالحين / باب فضل العتق - السماحة في البيع / فضل السماحة في البيع والشراء / بن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

فاب فضل السماحة في البيع والشراء قال الله تعالى وما تفعلوا من خير فإن الله به عليم وقال تعالى ويا قوم أوفوا المكيال والميزان بالقص ولا تبخسوا الناس أشياءهم وقال تعالى ويل للمطففين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون ألا يظل أولئك أنهم مبعوثون اليوم العظيم يوم يقوم الناس لرب العالمين توصلوا إليه إن استجداه وقال حبه لي أذل نفسه وإن استعاره بقي في قلق وإن أقله غصفا ظلمة فكان من حكمة الله عز وجل أن شرع البيع والشراء لأنني أنا يمكن أحتاج دراه فأبيع ما عندي وأنت تتفاج هذا الشيء المعين عندي فتشتريه بالدراه فكان البيع أمرا ضروريا بحاجة ذن آدم ولكن من الناس من يبيع بالعدل ومن الناس من يبيع بالظلم ومن الناس من يبيع بالإحسان الناس ثلاث تقسام قسم يبيع بالعدل لا يظلم ولا يذر كما قال تعالى في الذين يتعاملون بالرباء إن تبتم فلكم أروس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون وقسم يبيع بالجوع والظلم كالغشاش والكذاب ومعش ملاب هو قسم يبيع بالفضل والإحسان فيكون سمحا في البيع وفي الشراء إن باع لم يطلب حقه وافيا بل ينزلنا الثمن ويمهل في القضاء وإن اشترى لا يهمه أن يزيد عليه الثمن ويبادل بالوفاء فيكون محسنا وقد استدلم ألف رحمه الله على فضل السماحة في البيع والشراء بآيات منها قوله تعالى وَمَا تَفْعَلُ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِمٍ كلمة من خير نكرة في سياق الشرط فتعم جميع الخيرات من أي جهة وهي أيضا مؤكدة بالعموم مؤكدة مؤكدة عمومها بمن من خير يعني أي خير يكون تفعلون فإن الله به علي يعني لا يخطى عليه ولا يفوته عز وجل وسيجازيكم على هذا أفضل مما عملكم لأن الله تعالى يجازي بالحسنة أشرى أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أغاث كثيرة والمراد بالآية الكريمة المراد بذلك الحسن على فعل الخير وأن يعلم الفائل أنه أنه لن يضيع عليه شيء من فعله فإن الله به عليم وسيجازيه عليه عز وجل أفضل الجزاء ومن الخير السماح في البيع والشراء وقد دعى النبي صلى الله عليه وسلم للمتسامحين في البيع والشراء فقال رحم اللهم رعا سمحا إذا باء سمحا إذا اشتراء سمحا إذا قضاء سمحا إذا اقترب فاللسان كلما كان أسمح في بيعه وشرائه وتأجيله واستعجاله ورهمه وارتهانه وغير ذلك فإنه أطلق وقال الله تعالى عن شعيب أنه قال لقومه يا قوم أو فو المكيال والميزان بالقصد ولا تقص الناس أشياء أو فو المكيال أي ما تبيعونه كيلا والميزان ما تبيعونه وزنا أو فو ولا تنقصوا منه شيئا وهذا دليل على أن الوفاء في العقود مما جاءت فيه الشرائع السماوية السابقة واللائم وقال تعالى ويل للمطفتين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفوا ويل كلمة وعيد يتوعد الله عز وجل المطففين الذين هذه صفتنا إذا اكتالوا على الناس يستوفون يعني إذا كان الحق لهم واكتالوا فإنهم يستوفون حقهم كاملا وإذا كانوهم أو وزنوهم يخسرون يعني إذا كان الحق عليهم وكانوا لهم أو وزنوا لهم يخسرون أن يبخصون الكيل والميزان فيظلمون من الوجهيك أو يطلبون العزل فيما يتعاملون به ويبخصون فيما يعاملون الناس به وهذا هو المطفف وهذه الآية وإن كانت قد ورجت في المكان والنزام إلا أنه عام حتى الموضف إذا كان يريد أن نعطى راتبه كاملا لكنه يتأخر في الحضور أو يتقدم في الخروج فإنه من المطففين الذين توعدهم الله بالويل لأنه لا فرق بين إنسان يكيل أو يذن للناس وبين إنسان موضف عليه أن يحضر في الساعة الفلانية ولا يحضر إلا في الساعة الفلانية ثم يتأخر في الحضور ويتقدم في الخروج هذا مطفف وهذا المطفف في الوظيفة لو نقص من راتبه ريال واحد من عشرة ثلاث لطالب ليش تنقص هذا مطفف فيدخل في هذا الوعي ويل للمطففين الذين إذا اكتالوا على الناس ليستوقون وإذا أكالوهم أو وزنوهم يفسرون ثم قال تعالى منكرا عليهم ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون للمعظيم يعني هل هؤلاء نسوا يوم الحساب نسوا يوم القيامة الذي ما أقرب منه فالإنسان في هذه الدنيا ليس معه ضمان أن يعيش ولا لحظة واحد يموت الإنسان وهو يتغدى أو يتعشى يموت وهو نائم يموت وهو على مكتبه يموت وهو لا هدن في حاجة أو راجع منها ثم يأتي اليوم العظيم ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون اليوم عظيم استعظمه الله عز وجل بيّن أنه عظيم فيدل على عظمه وقد وصفها الله هذا اليوم في آيات كثيرة كلها تزعج وتروع وتخوّث هؤلاء سوف يتعرضون لعقوبة الله في ذلك اليوم هؤلاء المطفقون سيتعرضون لعقوبة الله في ذلك اليوم يوم يقوم الناس لرب العالمين يقوم الناس كلهم لرب العالمين من في مشارق الأرض ومغاربها يبعثون على صعيد واحد نسمعهم الداعي وينخذهم البصر الداعي نسمعهم كلهم لأن الأرض مبسوطة ما هي كروية يغيب بعض الناس فيها عن بعض بل هي سطح واحد إذا تكلم أحد في أقصاهم سمعه أدنى إذا تكلم أحد في أولهم سمعه أخره وينخذهم البصر يراهم الرائب بخلافا في الدنيا الأرض منعطفة كروية لكن في الآخرة الأرض سطح واحد كما قال الله تبارك وتعالى وإذا الأرض مدت وألقت ما فيها وتخلت تمد كما يمد الجل العديد هذا اليوم العظيم يقوم الناس فيه لله عز وجل للحساب والمعاقبة ومقدار هذا اليوم خمسون ألف سنة والشمس من فوقهم بقدر مين ولا شجر يستظلون به ولا بناء ولا شيء إلا من يضله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله أسأل الله أن يجعلني وأياكم منه فهذا يسمع فهذا اليوم العظيم سيجد هؤلاء المطففون عقوبتهم في ذلك اليوم ولا فيه ولا ينفأ ولا أب ولا أم ولا زوجة ولا أحد كل كل مرع منهم وما يذن شأن يغني فليحظر هؤلاء المطففون واللي اتقوا الله عز وجل يؤد الحق كاملا وإن زادوا الفضل فهو أفضل ولهم أن يأخذوا حقهم كاملا وإن تسامح فهو أفضل فاللهم أفضل عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم يتقاضاه فأغلظ له فهم به أصحابه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم دعوه فإن لصاحب الحق مقالا ثم قال أعطوه سنا مثل سنه قالوا يا رسول الله لا نجد إلا أنت لمن سنه قال أعطوه فإن خيركم أحسنكم قضاء متفق عليه وعن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رحم الله رجلا سمحا إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى رواه البخاري وعن أبي قتادة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من سره أن ينجيه الله من الكرب يوم القيامة فلينفس عن معسر أو يضع عنه رواه مسلم من هذه الحديث ذكرها المؤلف النووي رحمه الله في باب فضل السماحة في البيع والشراء وسبق الكلام على الآيات التي صدر بها المؤلف هذا الكتاب هذا الباب أما لا حديث فمنها حديث أبي هريرة أن أعرابيا شاء يتقاضى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حقا يتقاضاه يعني يطلب أن يقضيه النبي صلى الله عليه وسلم حقا وذلك أن الرسول عليه الصلاة والسلام استقرض بكرا يعني ناقص صغير فجاء صاحبها يطلبها يقول أعدني بكري والأعراب كما نعلم عندهم جفاء فأغلط للرسول عليه الصلاة والسلام القول فهم به الصحابة يعني هموا به أن يضبوه أو يسكتوه أو ما أشبه ذلك فقال دعوه فإن لصاحب الحق مقال صلوات الله وسلم عليه ما ظنكم لو تكلم مثل هذه الأعراب على جندي من الجنود ما لا يقضي به أجيب يبتش به أو على أمير من الأمر أو على قضي من القضاء أو على وزير من الهزر لو جاء يطلب حقه ولو بسهولة ربما يفتك به إذن من شاء الله هذا يغلظ القول لمحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقول دعوه فإن لصاحب الحق مقال ومن هنا نعرف أن المسان إذا كان عليه حق لشخص وكان الشخص جاء يطلبه فلصاحب الحق أن يغلظ له القول لأنه صاحب حق والرسول عليه الصلاة والسلام سيوفيه لشك لكن قد لا يكون عنده تلك الساعة شيء ولهذا أمرهم بقضاء فكره فقالوا إن لا نجد إلا سنا خيرا مسمي وفي رواة قالوا لا نجد إلا رباء ربائيا خيارا والرباء أحسن بكثير من البكر بكر صغير والربائية كبيرة تتحمل الحمل والأسفار وغيرها فأمرهم النبي صلى الله عليه وعلى وسلم أن نعطوه إياه وقال إن خيركم أحسنكم قضاءا أحسنكم قضاءا في صفة القضاء وفي معاملة المستقضي الذي يطلب حقه فينبغي للنسان أن يقتجي برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في حسن القضاء لا في معاملة المستقضي الذي يطلب حقه أي لا يعامله بالشفاء والسب والشتم بل باللين لأنه له حقا ومقالا ولا فيه في المقض يعني يقضي أحسن مما عليه سواء كان أحسن مما عليه كيفية أو أكثر مما يطلب فمثلا إذا استقرضت من شخص مئة ريال وعند الوفاء أعطيته مئة عشرة بدون شر فإن هذا لا بأسنه وهو من خير القضاء وكذلك لو استقرضت منه صاعا من الطعام وسطا ليس بالطيب ولا بالردي فأعطيته صاعا طيبا فهذا أيضا من حسن القضاء وخير الناس أحسنهم قضاء وفي حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وعلى وسلم قال رحم الله سمحا إذا باء سمحا إذا شر اشترأ سمحا إذا اقتضاء وكذلك سمحا إذا قضاء فقوله عليه الصلاة والسلام رحم اللهم عنه أو قال رجلا هذا خضر بمعنى الدعاء يعني يدعو له بالرحمة إذا كان سمحا في هذا المواضع الأربع سمحا إذا باء لا يتكرم مع المشتري ويكون سهلا يواضعه ويضع عنه سمحا إذا قضاء إذا قضاء غيره كان سمحا يعطيه في وقته ولا يماطي كذلك سمحا إذا اشترأ وكذلك سمحا إذا اقتضى إذا أخذ حقه فهذه الأربع ينبغي الإنسان أن يكون سمحا فيها حتى ينال دعاء رسول الله صلى الله عليه وعلى الله وسلم ويأتي الكلام إن شاء الله على بقية الأحاديث