373- شرح رياض الصالحين / باب الجهاد / بيان جماعة من الشهداء / بن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
باب بيان جماعة من الشهداء في ثواب الآخرة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الشهداء خمسة المطعون والمبطون والغريق وصاحب الهدم والشهيد في سبيل الله متفق
عليه وعنه رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تعدون الشهداء فيكم قالوا يا رسول الله من قتل في سبيل الله فهو شهيد قال إن شهداء أمتي إذا لقليل قالوا فمن يا رسول الله
قال من قتل في سبيل الله فهو شهيد ومن مات في الطاعون فهو شهيد ومن مات في البطن فهو شهيد والغريق شهيد رواه مسلم بسم الله الرحمن الرحمن الرحيم قال المؤلف النوم رحمه الله في كتابه رياض
الصالفين باب بيان شيء من الشهداء يعني غير المقتولين في سبيل الله والمقتول في سبيل الله هو أعلى نوع الشهداء أما الشهداء والآخرون فهم كما أشر إليه المؤلف رحمه الله هم شهداء في الآخرة
في أحكام الآخرة لا في أحكام الدنيا ويتبين ذلك بأن الشهيد المقتول في سبيل الله شهيد في الدنيا والآخر فهو شهيد في الدنيا إذا قتل ومات فإنه لا يغسل ولا يكفل ولا يصلى عليه ويدفن ولا
يأتيه الملكان الذين يسألنها عن ربه وديه ونبيه فلا يغسل من أجل أن يبقى أثر الدم عليه أثر الدم الذي قتل في سبيل الله من أجله يبقى فيأتي يوم قيامه وجره يفعب دما اللون لون الدم والريح
روح المسك ولهذا قال العلم يحرم أن يغسل ويحرم أن يغسل دمه بل يبقى علمه عليه ولا يكفن وإنما يكفن في ثيابه التي قتل فيه حتى ياتي يوم القيامه بهذه الثياب ولا يصلى عليه لأن الصلاة شفاعة
كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة على الميت ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلا لا يسبقون بالله شيئا إلا شفعهم الله فيه والمقتول في سبيل الله لا يحتاج لأن
يشفع له أحد لأن الشفاعة له كونه يعرض رقابه لأعداء الله إعلاء لكلمة الله ولهذا علل النبي صلى الله عليه وعلا وسلم عدم فتنته في قبره فقال كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة يعني كفى
بأختبار وصدقا للم عليه الصلاة والسلام فيكفن في ثيابه ليأتبه يوم القيامة ولا يصلى عليه ونظير هذا من بعض الوجوم الرجل إذا مات محرما فإنه يغسل بماء وسد ولا يحمق ولا يقرب طيبا ولا يغطى
رأسه ولا يكفن بثياب غير ثياب الإحرام التي عليه لأنه يبعث يوم القيامة ملبيه يبعث يقول لبيك اللهم لبيك والشهيد يبعث يوم القيامة يصب دما لكنه لونه لون الدم ورحه رحه مسك فهذا الشهيد في
أحكام الدنيا الشهيد بسبيل الله يجنب هذه الأشرة لا يغسل ولا يكفن بكفن جديد وإنما يكفن في ثيابه ولا يصلى عليه ويدفن ولا يأتيه الملكان يسألان عن رب ودينه ونبيه لأن هذا أكبر امتحان
واختبار له ودليل على صدفه أما في الآخرة فقد قال الله تعالى ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يحقوا
بهم من خلفهم ألا قوف عليهم ولا هم يحسنون يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضع عجل المؤمنين أما بقية الشهداء المذكورين في الحديث فهم شهداء في الآخرة لا في الدنيا ومع ذلك
فإنهم لا يسألون الذين قتلوا في سبيل الله لكنهم شهداء ولكل دراجات من معهم المطعون والمبطون والغريب ومن قتل في سبيل الله هذا شهيد في الدنيا والآخرة خامس وصاحب الهدي هؤلاء أربع
المطعون يعني الذي ماك بالطعون والطعون وباء فكاك معه نسو الله العافية إذا وقع في أرض فإنه يهلك ولهذا قال النبي صلى الله عليه وعلى عليه وسلم في الطعون إذا وقع إذا سمعتم به في أرض فلا
تقدموا عليه وإذا وقعوا أنتم فيها فلا تخرجوا فرارا منه يعني كيف تفر من الله عز وجل وانظر إلى قوم الألوح خرجوا من ديارهم حذر الموت فقال لهم الله موت فمات وهم ألوح فربوا من الموت ولكن
الله تعالى أراد أن يبين لهم أنه لا مفر من الله جل وعلا قال لهم الله موتوا فماتوا ثم أحياهم ليتبين أنه لا مفر من قدر الله عز وجل لكن نحن نفعل الأسباب التي أمرنا بها أما التي لم نؤمر
بها التي نهينا عنها فلا ولهذا قال إذا وقعوا أنتم في أرض فلا تخرجوا منها فرارا منه هذا المطعون إذا مات في الطعون كان شهيدا الثاني مبطون والمبطون هو الذي أصابه جاء البطن ويشبه والله
أعلم ما يسمونه الآن الغاشية غاشية تصيب الإنسان في بطنه ثم يموت هذه إذا مات بها الإنسان فإنه يكون شهيد والثالث الغريق الذي يغرق بمعطار عظيمة أو يقع في النهر أو في البحر أو مأسبلان
فإنه يكون من الشهداء في الآخر ولهذا أمر الإنسان أن يتعلم السباح فالإنسان هو أمور أن يتعلم السباح حتى إذا حصل مثل هذه الأشياء أمكنه أن يتوقع منه وعن مقابع فهو من مات بهدم يعني رجل
هدم عليه البيت أو الجدار أو ما أسبب ذلك فإنه يكون شهيدا لأن هؤلاء كلهم ماتوا بحوادث مميتة سريعة وهل يقاس عليهم مثلهم كالذي يموت بحادث أو بصد أو ما أشبه ذلك الله أعلم قد يقاسون على
هذا ويقال لا فرق بين أن ينهدم الجدار أو أن تنقلب السيارة لأن كل حادث مات بالإنسان فيحكم على من مات بهذا الحادث أنه شهيد لكننا لا نجزم به لأن مسائل الجزاء عقوبة أو مثوبة ليس فيها
قياس فالحاصل أن هناك شهداء غير المقتولين في سبيل الله ومن ذلك أيضا من مات في سبيل الله وإن لم يقتل فهو شهيد لكنه شهيد في الآخر كرجل خرج مع المجاهدين ومات ميتة طبيعية فهذا أيضا من
الشهداء لكن شهيد آخر أما في الدنيا فإنه يغسل ويكفل ويصلى عليه ويقفل مع الناس في السهداء الذين ذكرهم الرسول عليه الصلاة والسلام وهم من مات بهدم أو غرق أو طاعون أو بط واللهم وفر عن
عبد الله بن عمر بن العاص رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قتل دون ماله فهو شهيد متفق عليه وعن سعيد بن زيد بن عمر بن نفيل أحد العشرة المشهود لهم بالجنة رضي
الله عنهم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من قتل دون ماله فهو شهيد ومن قتل دون دمه فهو شهيد ومن قتل دون دينه فهو شهيد رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح وعن أبي
هريرة رضي الله عنه قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي قال فلا توقهي ما لك قال أرأيت إن قاتلني قال قاتله قال أرأيت إن
قتلني قال فأنت شهيد قال أرأيت إن قتلته قال هو في النار رواه مسلم بسم الله الرحمن الرحيم هذه بقية الأحديث في بيان الشهداء في ثواب الآخرة منها ما في حديث عبد الله بن عبد العاصر إلا
الله عنه وعن أبيه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال من قتل دون ماله فهو شهيد يعني إذا أتاك أحد يريد أخذ مالي فدافعت عنه حتى قتلت فأنت شهيد وفي الحريز الأخير أن رجل سأل النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال يا رسول الله أرأيت إن جاء أحد يريد أخذ مالي قال فلا تعطيه مال قال أرأيت إن قتلني قال قاتله قال أرأيت إن قتلني قال فأنت شهيد قال أرأيت إن قتلته قال
هو في النور فدل ذلك على أن الإنسان يدافع عن ماله إذا جاء أحد يريد أخذ المال فإنك تدافع فإذا لم يندفع إلا بالقتل فاقتل وإن اندفع بدون ذلك فلا تقتل يعني لو أمكن أن تكون أنت أقوى منه
وتشد يديه ورجليه وتأسره فلا تقتل لأنه لا حاجة لقتله وإذا كان لا يمكن فقاتلك فقاتله ولو قتلته وإن خفت أن يبادرك بالقتل فاقتله ولا حاجة للمقاتله يعني لو جاء إليك يسعى يشتد ومعه سلاحه
قد شهر فقاتله فاقتله لأنك إن لم تبادره قتلك فإذا قتلته فإنك فإنه في النار وإن قتلك هو فأنت شهيد وكذلك في حريز زايد من زيت من قتل دون ماله فهو شهيد ومن قتل دون دمه فهو شهيد ومن قتل
دون دينه فهو شهيد حتى لو أن أحدا أراد أن يفتنك في دينك يهتك عرضك أو ما أشبه ذلك فقاتلته فقاتلك فأنت شهيد وإن قتلته أنت فهو في النار ولهذا قال العلماء إن دفع الصائل ولو أدى إلى قتله
جاء لأنه إذا صال عليه فلا حق مثلا لكن إذا اندفع بما دون القتل فلا تقتله نسأل الله تعالى أن يعيدنا وإياكم يا فتن ما ظهر منها وما بقى