371- شرح رياض الصالحين / باب الجهاد / فضل الشهادة / بن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
عن أبي قتابة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام فيهم فذكر أن الجهاد في سبيل الله والإيمان بالله أفضل الأعمال فقام رجل فقال يا رسول الله أرأيت إن قتلت في سبيل الله
أتكفر عني خطاياي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم إن قتلت في سبيل الله وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف قلت قال أرأيت إن قتلت في سبيل الله
أتفكر عني خطاياي فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر إلا الدين فإن جبريل عليه السلام قال لي ذلك رواه مسلم وعن جابر رضي الله عنه قال قال رجل أين
أنا يا رسول الله من قتل قال في الجنة فألقى تمرات كن في يده ثم قاتل حتى قتل رواه مسلم وعن نسر رضي الله عنه قال انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه حتى سبقوا المشركين إلى ببر
وجاء المشركون فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقدمن أحد منكم إلى شيء حتى أكون أنا دونه فدن المشركون فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض قال
يقول عمير بن الحمام الأنصري رضي الله عنه يا رسول الله جنة عرضها السماوات والأرض قال نعم قال بخنبخ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يحملك على قولك بخنبخ قال فإنك من أهلها فأخرج
ثمرات من قرنه فجعل يأكل منهن ثم قال لئن أنا حييت حتى آكل ثمراتي هذه إنها لحياة طويلة فرما بما كان معه من التمر ثم قاتلهم حتى قتل رواه مسلم وعنه رضي الله عنه قال جاء ناس إلى النبي
صلى الله عليه وسلم أن ابعت معنا رجالا يعلمون القرآن والسنة فبعث إليهم سبعين رجلا من الأنصار يقال لهم القراء فيهم خالي حرام يقرؤون القرآن ويتدارسونه بالليل يتعلمون وكانوا بالنهار
يجيئون بالماء فيضعونه في المسجد ويحفظون فيبيعونه ويشترون به الطعام لأهل الصفة وللفقراء فبعثهم النبي صلى الله عليه وسلم فعرضوا لهم فقتلوهم قبل أن يبلغوا مكان فقالوا اللهم بلغ عنا
نبينا أنا قد لقيناك فرضينا عنك ورضيك عنا وأتى رجل حراما خال أنس من خلفه فطعنه برمح حتى أنفذه فقال حرام فزت ورب الكعبة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن إخوانكم قد قتلوا وإنهم
قالوا اللهم بلغ عنا مبينا أنا قد لقيناك فرضينا عنك ورضيت عنا متفق عليه وهذا لقب مسلم وعنه رضي الله عنه قال غاب عني أنس بن النظر رضي الله عنه عن قتال بدر فقال فقال يا رسول الله غبت
عن أول قتال قاتلت المسركين لئن الله أشهدني قتال المسركين ليرين الله ما أصنع فلما كان يوم أحد امتشف المسلمون فقال اللهم إني أعتبر إليك مما صنع هؤلاء يعني أصحابه وأضرأ إليك مما صنع
هؤلاء يعني المسركين ثم تقدم فاستقبله سعد بن معاد فقال يا سعد بن معاد للجنة ورب النظر إني أجد ريحها من دون أحد فقال سعد فما استطعت يا رسول الله ما صنع قال أنس فوجدناه به لبعا
وثمانين ضربة بالسير أو طعنة برمح أو رمية بسهم ووجدناه قد قتل ومثل به المشركون فما عرفه أحد إلا أخته ببنانه قال أنس كنا نرى أو نظن أن هذه الآية نزلت فيه وفي أشباهه من المؤمنين رجال
صدقوا ما آهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه إلى آخرها متفق عليه وعن سمرت رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيت الليلة رجلين أتياني قصيدا بالشجرة فأدخلاني دارا هي
أحسن وأفضل لم أرقبت أحسن منها قالا أما هذه الدار فدار الشهداء رواه بخاري وعن أنس رضي الله عنه أن أم الربيع بنت البراء وهي أم حارثة بن سراقه أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا
رسول الله ألا تحدثني عن حارثة وكان قتل يوم بدر فإن كان في الجنة صبرت وإن كان غير ذلك اجتهدت عليه في البكاء فقال يا أم حارثة إنها جنان في الجنة وإن ابنك أصاب الفردوس الأعلى رواه
البخاري وعن جابر رضي الله عنهما قال جئ بأبي إلى النبي صلى الله عليه وسلم قد متل به فوضع بين يديه فذهبت أكشف عن وجهه فنهاني قوم فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما زالت الملائكة تضله
بأجنحتها متفق عليه وعن سهل بن حنيف رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من سأل الله تعالى الشهادة بخدق بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه فواه مسلم من فضل
الشهداء الذين قتلوا في سبيل الله وأن لهم الجنة كما قال الله تعالى إن الله اشترى من الممينين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وأذن عليه حق في
التراث والنجيل والقرآن وذكر المؤلفة حديث في هذا الدرس كثيرة تدل على صدق الصحابة رضي الله عنهم وصدق إيمانهم يخبرهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في مال الشهداء فيدعون ما بأيديهم
من الطعام ويترقونه ويتقدمون إلى الجهال في سبيل الله ثم يقتلون فيلقون الله عز وجل راضين عنه وهو راض عنهم جل وعلا وهذا لا شك أنه من فضائل الصحابة رضي الله عنهم الذي لا يحقهم بعدهم
أحد فيها هذا عمير بن حمام العنصاني رضي الله عنه لما قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر من قاتلهم محتسبا مقبلا غير مددر وجبت له جنة التي أرضها كأرض السماء والأرض قال يا رسول الله
جنة أرضها كأرض السماء والأرض قال نعم فأخرج تمرات من قرنه الذي يورى فيه الطعام عادة ويأخذه المجاهد ثم جعل يأكل ثم استطال الحياة رضي الله عنه وقال والله لإن بقيت حتى آكل هذه التمرات
إنها لحياة قوية ثم تقدم فقاتل وقفل رضي الله عنه وقد شهد له النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالجنة وكذلك عنصر النظر رضي الله عنه لقي سعد بن معاذ في غزوة أحد وأخبره بأنه يجد ريح
الجنة دون أحد قال ابن القيم رحمه الله وهذه من الفرماك التي يكرم الله بها من شاء من عذابه أن يجد ريح الجنة وهو في الأرض والجنة في السماء لكن من أجل أن الله يثبت يقينا حتى يتيقنها
وكأنها أمر محسوس عنده فقاتل حتى قتل لأنه رضي الله عنه تأخر عن غزوة بدر وسبب ذلك أن كثير من الصحابة لم يخلطوا في بدر لأنهم إنما خرجوا من أجل عير أبي صفيان التي جاء بها من الشام يريد
مكة ولم يخرجوا لقتال ولكن الله جمع بينهم وبين عدوهم من غير معاه فتخلف رضي الله عنه لأنهم لم يؤمروا بالخروج إلى الغزو وإنما قال الرسول عليه الصلاة والسلام من أشاء يخرج معنا في
الأخرج فخرج من خرج وتأخر من تأخر لكنه قال رضي الله عنه حين تخلف عن هذه الغزوة خلية بذر لأن أشهدني الله مشهدا يعني غزوا في سبيل الله ليري أن الله مني ما أسمع ثم تقدم جاهد جالك قاتل
حتى قتل ووجدوا به بضعا وتمانين أو بضعا وتسعين برد في جسد واحد مما يدل على أنه قد غامر وخاض صفوف المشركين لم تعرفه إلا أخته بإذنانه رضي الله عنه وأرضاه وقال وهو جاهد قال اللهم اني
ابرأ اليك مما صنع هؤلاء يعني اصحابك الذين انكشفوا في عرضة اخره وابرأ اليك مما صنع هؤلاء يعني مشتكين فهذه القصص وامثالها تدل جلالة واضحة على ان الله اكتار لنبيه صلى الله عليه وسلم
افضر الخلق وأنه نستاق قوله صلى الله عليه وعليه وسلم خير الناس قرن ثم الذين يلونهم نسأل الله سبحانه وتعالى أن يبين لغنا وإياكم منازل السهداء وأن يجمع بيننا وبينهم في جنات النار عن
عقبة ابن عامر رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ستفتح عليكم أرضون ويكفيكم الله فلا يعجز أحدكم أن ينهو بأسهمه رواه مسلم وعنه رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم من علم الرمي ثم تركه فليس منا أو فقد عصى رواه مسلم وعنه رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الله يدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر من الجنة صانعه
يحتسب في صنعته الخير والرامي به ومنبله وارموا واركبوا وأن ترموا وحبوا إلي من أن تركبوا ومن ترك الرمي بعد ما علمه عنه فإنها نعمة تركها أو قال كفرها رواه أبو داود وعن سلمة ابن
الأكواع رضي الله عنه قال مر النبي صلى الله عليه وسلم على نفر ينتظلون فقال ارموا بني اسماعيل فإن أباكم كان راميا رواه البخاري وعن عمر بن عبسة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى
الله عليه وسلم يقول من رما بسهم في سبيل الله فهو له عجل محررة فواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح وعن حريم بن فاتح رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أنفق
نفقة في سبيل الله كذب له سبعمائة ضعف فواه الترمذي وقال حديث حسن وعن أبي سيد رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من عبد يصوم يوما في سبيل الله إلا باعد الله بذلك
اليوم وجهه عن النار سبعين خريفا متفق عليه وعن أبي أمامك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من صام يوما في سبيل الله جعل الله بينه وبين النار خندقا كما بين السماء والأرض
رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزل نات على شعبة من النفاق رواه مسلم وعن جابر رضي
الله عنه قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزاك فقال إن بالمدينة لرجالا ما سرتم مسيرا ولا قطاة ماديا إلا كانوا معكم حبسهم المرض وفي رواية حبسهم العذر وفي رواية إلا شرفوكم في
الأجر رواه البخاري من رواية أنس ورواه مسلم من رواية جابر واللقبرة وعن نبي موسى رضي الله عنه أن أعرابيا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله الرجل يقاتل للمغنم والرجل
يقاتل ليذكر والرجل يقاتل ليرى مكانه وفي رواية يقاتل شجاعة ويقاتل حمية وفي رواية يقاتل غضبا فمن في سبيل الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو
في سبيل الله متفق عليه بسم الله الرحمن الرحيم هذه الأحديث في بيان أمور الجهاد في سبيل الله منها الرمي وقد سبق النبي صلى الله عليه وعلى أهل وسلم قال ألا إن القوة الرمي كررها تلاكا
وفي الأحديث التي ساقها المؤلف في هذا الباب حس على تعلم الرمي وعلى أن من ترك الرمي بعد أن من الله عليه به فإنها نعمة كفرها وفي بعض الأحاديث أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم تبرع
منه وفي بعض الأحاديث أيضا إنها ستفتح عليكم أرضون وسيكفيكم الله فلا يعجز أحدكم أن يلهو بأسهم ففي هذه الأحاديث وأشباهها حث على تعلم الضم وأن الإنسان ينبغي له أن يتعلم كيف يرني ولو
بالأسلحة الخفيفة لأنه لا يدري ماذا يعرض له حتى أن النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم أجاز أجاز العوض في المسابقة بالرمي يعني مثلا إترامها ثمين في البندي أو شبها من السلاح ويجعلون
بينهم عوض هل يعلم منهم يأخذوا هذا أيضا لا بعس بي وجائد لما في ذلك من الحس على تعلم من الرمي وفي هذه الحديث أن النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم قال اركبوا وارموا وأن ترموا أحب إلي
من أن تركب لأن الرمي يدعك الإنسان الراكب والراجب أما الرقوب فلا يدعكه إلا من ركب ولهذا كان الرمي أحب إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من الرقوب وفي هذه الحديث أيضا تليل على
قضيلة الصيام في الجهاد في سبيل الله وأن الإنسان إذا صام يوما في سبيل الله فاعد الله بين وجه وضي النار سبعين خريفا يعني سبعين سنة وفي أيضا في هذه الأحاديث تدين على وجوب تخلاص النية
لله فإن النبي صلى الله عليه وسلم سعر أن الرجل يقاتل شجاعة ويقاتل حمية ويقاتل يورا ويقاتل غضبا يعني عصبية لقومه فمن في سبيل الله قال من قاتل لتكون كلمة الله من العليا فهو في سبيل
الله والله موفر