356- شرح رياض الصالحين / باب الصيام وما يتعلق به / كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي / بن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

تاب وجوا بصوم رمضان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله عز وجل كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به والصيام جنة فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفض ولا يصخب فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني صائم والذي نفس محمد بيده لخلوف فمن الصائم أطيب عند الله من ريح المس للصائم فرحتان يفرحهما إذا أفطر فرح وإذا لقي ربه فرح بصومه متفق عليه وهذا نخد رواية البخاري وفي رواية له يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي الصيام لي وأنا أجزي به والحسنة بعشر أمثالها وفي رواية لمسلم كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة بعشر إلى سبعمائة ضعف قال الله تعالى إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به يدع شهوته وطعامه من أجلي للصائم فرحتان فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه ولكنوف فيه أطيب عند الله من ريح المس الحديث حديث عبد الغريرة نقلهم مؤمنه رحمه الله في باب وجوب الصوم للرياض الصالحين بعد أن ذكر الآيات وذكر به فوائد أولا أن الله سبحانه وتعالى جعل الصوم له وعمل ابن آدم الثاني أي غير الصوم لابن آدم يقول الله تعالى كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي والمعنى أن الصيام يختصه الله سبحانه وتعالى من بين سائر الأعمال لأنه أي الصيام أعظم العبادات إخلاصا فإنه سر بين الإنسان وبين ربه لأن الإنسان لا يعلم إذا كان صائما أو مفترا هو مع الناس يذهب ويأتي ويقرد ويدفل ولا يعلم به نيته باطلة باطمة فلذلك كان أعظم إخلاصا فاختصوا الله من بين سائر الأعمال قال بعض العلماء ومعناه أن الله سبحانه وتعالى إذا كان يوم القيامة وكان على الإنسان مظالم العباد فإنه يؤخذ للعباد من حسناته إلا الصيام فإنه لا يؤخذ منه شيء لأنه لله عز وجل وليس للإنسان وهذا معنى جيد أن الصيام يتوفر أجره لصاحبه ولا يؤخذ منه لمظالم الخلق شيئا ومنها أن العمل عمل بني آدم مزابه حزنه بعشي أمتاله إلا الصوم فإنه يعطى أجره بغيره حساب يعني أنه يضاعف أضعاف كثيرة كثيرة قال أهل العلم وذلك لأن الصوم اجتمل على أنواع الصبر الثلاث ففيه صبر على طاعة الله وصبر عن معصية الله وصبر على أقدار الله أم الصبر على طاعة الله فلأن الإنسان يحمل نفسه على الصيام مع تراهته له أحيانا يكرهه لمشقته لا لأن الله فرض لو كرن الإنسان الصوم لأن الله فرض فحد طعمه لكنه مكره لمشقته ومع ذلك يحمل نفسه عليه فيصبر عن الطعام والشراب والنكاء لله عز وجل ولهذا قال الله تعالى في الحديث القسي يترك طعامه وشهوته طعامه وشرابه وشهوته من أجره النوع الثاني من أعواء الصبر الصبر عن معصية الله وهذا حاصل للصاحب فإنه يصبر نفسه عن معصية الله عز وجل فيتجنب اللغم والرفض والجهل والزور وغير ذلك من محارب الله الثالث الصبر على أقدار الله وذلك أن الإنسان يصيبه حال الصوم ولسيما في أيام الصيد قويلة حارة يصيبه من الكسل والملل والعطش ما يتألم منه ويتأدى به ولكن منه صابر لأن ذلك فيه مرضاك الله فلما اشتمل على أنواع الصبر الثلاث كان عجره بغير الحساب قال الله تعالى إنما يوقع الصابرون عجرهم بغير الحساب ومنها من الفوائد التي اجتمل عليها هذا الحديث أن للصائم فرحتين الفرحة الأولى عند فطر إذا أفطر فرح بفطر فرح بفطر من وجهي الوجه الأول أنه أدى فريضة من فرائد الله وأنعم الله بها عليها وكم من إنسان في المقابر يتمنى أن يصوم يوما واحد فلا يحسن له وهذا قد من الله عليه بالصوم فصام فهذه نعمة كم من إنسان شرع في الصوم ولم يتم فإذا أفطر فرح بأنه أدى فريضا من فرائد الله ويفضح أيضا فرحا آخر وهو أن الله أحل له ما يوافق طبيعته من المآكل والمشارب والمناكل بعد أن كان ممنوعا منهم فها كان فرحتان في الفطر الأولى أن الله من عليه بإتمام هذه الفريضة والثانية أن الله من عليه بما أحل له من محبوباته من طعام وسراب ونكاء ومن فوائد هذا الحديث الإشارة إلى فوائد الصوم إلى الحكمة من فرد الصوم هي تقال فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرقص ولا يصفر يعني لا يقول قولا يأتم به ولا يصحب فيتكلم بكلام صحب فليقوم وقورا مطمئنا متأنيا فإن سابه أحدنا وشاكمه فلافع صوته عليه فليقول إن صائم يقول ذلك لألا يتعالى عليه الذي ساب كأنه يقول أنا لست عاجزا عن أن أقابلك بما سببتني به ولكن نصائم يمنع النصوم من الرد عليه وعلى هذا فيقوله جهرا فذلك أيضا إذا قال النصائم يردع نفسه عن مقابلة هذا الذي ساب كأنه يقول نفسه النصائم فلا ترد على هذا الذي ساب وهذا أيضا معنى جديد عظيم ولهذا كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا رأى من الدنيا ما يعجبه وخاف أن تتعلق نفسه بذلك قال لبيت إن العيش عيش الآخر النفس مجبورة على محبة ما تميل إليه وشهواتها فإذا رأى ما يعجبه من الدنيا فاليقل لبيت يعني إجابة لك يا رب إن العيش عيش الآخرة وأما عيش الدنيا فإنه زائر وثاني فهذه من فواعد الصوم ذكرها نقلها المؤلف رحمه الله تعالى مما رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم وفي هذا الحديث نوعان من أنواع الحديث ألفاظ أدسية من كلام الله عز وجل التي رواها النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه وألفاظ نبوية من عند النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم والله أعلم