354- شرح رياض الصالحين / باب تأكيد وجوب الزكاة / ما من صاحب ذهب ولا فضة / بن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من صاحب ذهب ولا فظة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار فأحمي عليها في نار جهنم فيقوى
بها جنبه وجبينه وظهره كلما بردت أعيدت له في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار قيل يا رسول الله فالإبل قال ولا صاف بإبل لا
يؤدي منها حقها ومن حقها حلبها يوم وردها إلا إذا كان يوم القيامة وطح لها بطاع قرقر أوفر ما كانت لا يفتد منها فصيلا واحدا تطأه بأخفافها وتعظه بأفواهها كلما مر عليه أولاها رد عليه
أخراها في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار قيل يا رسول الله فالبقر والغنم قال ولا صاحب بقر ولا غنم لا يؤدي منها حقها إلا إذا
كان يوم القيامة قطيح لها بطاع قرقر لا يفقد منها شيئا ليس فيها أقصاء ولا جلحاء ولا عبباء تنطحم بقرونها وتطأه بأضنافها كلما مر عليه أولاها رد عليه أخراها في يوم كان مقداره خمسين ألف
سنة حتى يقضى بين العباد فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار قيل يا رسول الله فالخيل قال الخيل ثلاثة هي لرجل وزر وهي لرجل ستر وهي لرجل أجر فأما التي هي له وزر فرجل ربطها رياء
وفخرا ونواء على أهل الإسلام فهي له وزر وأما التي هي له سفر فرجل ربطها في سبيل الله ثم لم ينس حق الله في ظهورها ولا رقابها فهي له سفر وأما التي هي له أجر فرجل ربطها في سبيل الله
لأهل الإسلام في مرج أو روضة فما أكلت من ذلك المرجع والروضة من شيء إلا كتب له عدد ما أكلت حسنات وكتب له عدد أروائها وأبوالها حسنات ولا تقطع طولها فاستنت شرفا أو شرفين إلا كتب الله
له عدد آثارها وأروائها حسنات ولا مر بها صاحبها على نهر فشربت منه ولا يريد أن يسقيها إلا كتب الله له عدد ما شربت حسنات قيل يا رسول الله فالحمور قال ما أنزل علي في الحمر شيء إلا هذه
الآية الفاذة الجامعة فمن يعمل مفقال ذرة خيرا يراه ومن يعمل مفقال ذرة شرا يراه متفق عليه وهذا لفظ مسلم شكراً لنا من هذا الحديث الذي أورده المالب رحمه الله في باب وجوب الزكاة باب
تأكد وجوب الزكاة وبيان فضلها وهو حديث أبي هريرة الذي أخرجه مسلم مطولاً فيه ذكر النبي صلى الله عليه وسلم الذهب والفضة والإبل والبقر والغنم والخيل والحمر وذكر حكم كل منها عليه الصلاة
والسلام وهكذا كان صلوات الله وسلامه عليه يبين الناس بيانا شافيا كافيا حتى ترك أمته وقد أكمل الله به الدين وأكم به النعمة على المؤمنين فقال صلى الله عليه وسلم ما من صاحب ذهب ولا فضة
لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار أو صفائح من نار وأهمي عليها في نار جهنم فيقوا بها جنبه وجبينه وظهره كلما بردت تعيدت في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة
حتى يقضى بين العباء ثم يرى سبيله إما إلى جنة وإما إلى النار فالذهب والفضلة تجب الزكاة في أعينهما في كل حال الزكاة واجبة في أعيان الذهب والفضة في كل حال سواء عدها الإنسان للنفقة أو
للزواج أو لشراء بيت إن يحتاج إلى سكنان أو لشراء سيارة إن يحتاج لركوبها أو اتقره ماء ليستكثر بالمال أو غير ذلك ففيهم الزكاة على كل حال حتى ذهب المرأة الذي تلبسه والفضة التي تلبسها
تجب عليها الزكاة تذب عليها الزكاة فينا على كل حال لكن لا بد من بلوغ النصاء وهو في الذهب خمسة وثمانون جراما ونصف جرام وفي الفضة خمسمائة وخمسة وتسعون جراما فإذا كان عند الإنسان من
الفضة هذا المقدار ومن الذهب ذلك المقدار وجب عليه الزكاة على كل حال فإن لم يفعل فجزاؤه ما ذكره النبي عليه الصلاة والسلام إذا كان يوم القيامة سفحت صفائت من نار لا من ذهب وفضة من نار
ولا يربلا قطع نارية ويحمى عليها في نار جهنم ونار جهنم فضلت على نار الدنيا كلها بتسعة وستين جزء نار الدنيا كلها حتى نار الغار وما هو أشد حرارة نار جهنم فضلت عليه بتسعة وستين جزء
أنسى الله أن يعيدنا وليكم يحمى عليها في نار جهنم فيقوى بها جنب يعني جنب الأيمن والعيصر وجبينه يعني وجهه وظهره وره كلما بردت أعيدت لا يبقى حتى تبرد ويسكت عنه كلما بردت أعيدت في يوم
كان مقداره خمسين ألف سنة ليس ساعة ولا ساعتين ولا شهرا ولا شهرين ولا سنة ولا سنتين خمسون ألف سنة وهو يعدى بهذا العذاب نعوه بالله حتى يقربنا العباد ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما
إلى المنع نسأل الله العافل وعلى هذا يكون هذا الحديث كالتفسير لقول الله تعالى والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشيهم بعذاب عليم ومعنى يكنزونها أي لا يؤدون زكاة
كما فسرها بذلك أهل العلم من الصحابة والتابي ومن بعدهم لأن ما لا يؤد زكاة فهو كنز ولو كان على رغوص الجبال وما تؤد زكاة فليس بكنز ولو كان في باطن الأرض الكنز ما لا تؤد زكاة يوم يخمى
عليها في نار جهنم ما تقوى بها جباه وجنوبه وظهور وهذا عذاب وألم جسدي ويعذبون عذابا قلبيا فيقال لهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون فيحصل لهم العذاب الجسدي والعذاب القلبي
بالتوبيع والتعنيد فماذا يكون قلبه في تلك الساعة وهو يقال له هذا ما كنست لنفسك سيتقطع قلبه ألم الجسدي وألم القلبي والعياذ بالله هذا جزاء من لم يؤدي الزكاة من الذهب أو الفضة وما قام
مقام الذهب والفضة في النقدية فله حكم وعلى هذا فمن عنده أوراق تساوي هذا المبلغ من الذهب والفضة فعليه أن يسكيها ومعاملة الناس الآن في جميع الدول أو غالب الدول كلها بالأوراق فئة ريال
فئة خمسة فئة عشرة فئة خمسين فئة مئة فئة خمسمائة في السعودية هذه الأوراق تقوم مقاما الذهب والفضة لأنها جعلت بدلا عنها التعامل بين الناس فإذا ملك الإنسان أوراقا تساوي هذا القدر من
الفضة فعليه زكاة يعني تساوي 56 ريال عربي من الفضة فعليه الزكاة ومعنو من أن الفضة ترتفع أحيانا وتنزل أحيانا فيقدر قيمتها إذا وجبت عليه الزكاة فإذا بلغت النصاب أي 56 ريالا من الفضة
فعليه زكاة ومقدار الزكاة ربع العشر ثم ذكر النبي صلى الله عليه وعلا وسلم العبل والبقر والغنب وجعل من حق العبل حلبها يوم وردها إذا وردت على الماء فإنها تحلب وجرت العادة أنهم يحلبونها
ويتصدقون بها على الحاضرين هذا من حقه لأن العبل رواية كبيرة فيها ألبان كثيرة فإذا وردت الماء درت وإذا درت صار فيها فضل كثير من اللبن فإذا جاء البقراء يوزوا عليه هذا من حقه وذكر عليه
صلى الله عليه وسلم الخير أنها ثافة نواع أجر ستر وزر وأما الحمر فإنه قال لم ينزل عليه فيها شيء إلا هذه الآجة جامعة الفادة فمن يعمل متقال ذرة خير يرى ومن يعمل متقال ذرة شر يرى فإن
استعملت الحمير في خير فهي خير وإن استعملها الإنسان في شر فهي شر والله مرفو