351- شرح رياض الصالحين / باب تأكيد وجوب الزكاة / وأقيمو الصلاة وآتوا الزكاة / بن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

باب تأكيد وجوب الزكاة وبيان حضلها وما يتعلق بها قال الله تعالى وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وقال تعالى وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفا ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة وقال تعالى خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها نعم رحمن الرحيم قال النووي رحمه الله في كتابه رياض الصالحين باب تأكيد وجوب الزكاة وبيان فضلها وما يتعلق بها الزكاة هي الركن الثالث من أركان الإسلام بقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في حديث عبدالله من عمر بن الخطاب رضي الله عنهما بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله وإيقام الصلاة وإيتاء الزكاة والله سبحانه وتعالى يذكرها كثيرا مع الصلاة في قرآن الكريم لهذا اختلف العلم رحمهم الله هل تاركها يذكر كما يذكر تارك الصلاة أم لا على قوليه والزكاة في التعبد لله الله تعالى من دفع مال مخصوص من أموال مخصوصة هذا المال المخصوص مقدر ربع العشر نسق العشر العشر وكلالك يدفع لطائفة مخصوصة كما سيأتي إن شاء الله والزكاة لها فوائد عظيما منها تكمين إسلام العبد لأنها أهد وأركان إسلام وهي أفضل من الصدقة يعني لو أدى الإنسان مئة ريال زكاة أو مئة ريال صدقة تطوع كانت مئة ريال الزكاة أحب إلى الله عز وجل وأفضل ومنها أن الإنسان يخرج بها عن دائرة البخلاء إلى دائرة الكورماء لأنها بذل مال والبخل عمساق المال فإذا بدلها الإنسان خرج عن كونه بخيلا إلى كونه كريم ومنها مضاعفة الحسنات لأن الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله مثلهم كمثل حبة أنبت سبع سنابر في كل سنبلة مئة حبة يعني ريال سبع مئة ريال أو أكثر ومنها أن فيها جبرا لقلوب الفقراء ودفعا لحاجة وحماية من غضبهم لأن الفقراء إذا لم يعطوا من مال الأغنية فربما يغضبون ويتجرؤون ويكرهون الأغنية ويرون أنه في واد والأغنية في واد والأمة الإسلامية همة واحدة يجب أن يعتقد كل إنسان أنه لبنة في سور قصر مع إخوانهم المسلمين لقول النبي عليه الصلاة والسلام المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعض وبعض ومنها أنها سبب لشرح الصدر لأن الإنسان كلما بدل شيئا مما له شرح الله له صدره وهذا شيئا مجرد واقع لو يتصدق الإنسان بأدنى من واجب الزكاة لوجد في قلبه شراحا لوجد في صدره شراحا وفي قلبه محبة للخير ومنها أنها تطفئ غضب الرب وتدفع ميتة السوء وهذا فائدة عظيمة تدفع ميتة السوء بمعنى أن الإنسان يموت على أحسن الحال وحسن الخاتمة أحسن الله لي ولكم الخاتمة أعز ما يكون على الإنسان لأنه وقف فراق الدنيا إلى الآخرة والشيطان أحرص ما يكون على بني آدم عند الموت لأنها هي الساعة الحاسمة إما من أهل النار وإما من أهل الجنة وفي حديث عبدالله مسعود إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا دراء فيسبق عليه التعاد فيعمل بعمل أهل النار فيدفع وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا دراء فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدفع فالأعمال في الخواتيم والصدقة وعلى رأس الزكاة تدفع مترسق السوق ومنها أن النبي صلى الله عليه وعلى عليه وسلم أخضر أن كل مرء في ظل صدقته يوم القيامة فالناس تكون الشمس فوق رؤوسهم قد رمين وهؤلاء المتصدقون وعلى رأس صدقاتهم الزكاة يكونون في ظل صدقاتهم نوم القيامة وحكى لبعض الصلحة أن رجلا كان يمنع أهله من الصدقة من البيت يقول لا تصدق وفي يوم من الأيام نام ورعت المنام كأن الساعة قد قامت ورعى فوق رأسه ظلا يظل من الشمس إلا أن فيه ثلاثة خروق يقول فجاءت ثمرات فسدت هذه الخروق فتعجب هذا الرؤية كيف الثوب مخرضة تجي الثمر تسد الثرق فلما قصها على زوجته أخبرت بأنها تصدقت بثوب وبثلاثة ثمرات فكان الكثاء الأول هو الثوب لكن المخرق وجاءت الثمرات الثلاث فسدت الخروق ففرح بذلك وأذن لها بعد هذا أن تتصدق بما شاء فالحاصل من هذه الرؤية نستاقض قول الرسول صلى الله عليه وسلم كل مرء في ظل صدقتي يوم القيامة ومنها أنها تلين القلب من فائد الزكاة والصدقات تلين القلب حيث إن الإنسان يعطيها الفقراء المحتاجين فيلين قلبه ويرحمهم وفي ذلك تعرض لرحمة الله لأن الله إنما يرحم من عباده الرحمة ولها فوائد كثيرة قد يطول المقام بكرها ويأتي إن شاء الله تعالى الكلام على الآت التي سقها الموالية قال الله تعالى وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وقال تعالى وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلُصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَا ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة وقال تعالى خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها بسم الله الرحمن الرحيم قال النور رحمه الله تعالى في كتاب رياض الصالحين باب تأكير وجوب الزكاة وبين فضلها وما يتعلق بها ثم ذكر آيات ثلاثة الآية الأولى قوله تعالى وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة فإقامة الصلاة أن تأتي بها مستقيمة على الوجه الذي ورد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وإنتاء الزكاة وإعطاؤها لمستحقها وقد سبق بيان معنى الزكاة وبيان فوائدها ما يسره الله تعالى في درس الأمس ثم ذكر الآية الثانية وهي قوله تعالى وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهِ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَا وَيُقِيمُوا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة ما أُمِروا يعني بذلك الناس إلا ليعبدوا الله أن يتذللوا له في العبادة بكل ما تعبدهم به من عقيدة أو قول أو عمل مُخْلِصين له الدين أي مُخْلِصين له العمل وإخلاص العمل لله أن لا يبتغي الإنسان بعمله شيئا سوى الله عز وجل لا يبتغي دنيا ولا جاها ولا رئاسة ولا غيرها لا يريد إلا توضى الله وقوله نفاء يعني مائلين عن الشرك فهو إخلاص بلا إشراء ويقيم الصلاة ويؤت الزكاة وهذا هو الشاهد في قوله ويؤت الزكاة وذلك دين القيمة ذلك أي إبادة الله تعالى مُخْلِصين له الدين ويقام الصلاة وعيدة الزكاة دين القيمة أي دين الملة القيمة فهو العمل المرضي عند الله عز وجل وقال تعالى خُد من أموالهم صدقة الخطاب للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم خُد من أموالهم صدقة يعني بذارك الزكاة تطهرهم وتزكيهم بها وصلي عليهم تطهرهم من الذنوب والأخلاق الرذيلة أما كونها تطهر من الذنوب فلقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الصدقة تطلق الخضيئة كما يطلق الماء النار وأما كونها تطهر من الأخلاق الرذيلة فلأنها تلحق الإنسان في القرماء والمحسنين بما يبدلهم من أموال الذكاة للمستحقية وتزكيهم بها أي تنمي أخلاقهم بعد التطهير من الأخلاق الرذيلة تنمي الأخلاق الرذيلة تزكيهم بها تزكيهم أيضا دينا فهي تزكية دين وتزكية أخلاق وصل عليهم أي يدعو لهم بالصلاة عليهم وكان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا أتاه قوم بصدقتهم قال اللهم صل عليهم امتثالا لأمر الله إن صلاتك سكن لهم صلاتك عليهم يعني دعاك لهم بصلاة سكن لهم تسكن إليه نفوسهم وتطمئن قلوبهم وتنشرح صدورهم ويسهل عليهم بذل الماء والله سميع العليم ففي هذه آية الثلاثة دنيا على وجود الزكاة وأنها من أفضل الأعمال ويأتي إن شاء الله الكلام إلى حديث كما بعد اشتركوا في القناة