344- شرح رياض الصالحين / باب فضل قيام الليل وقيام رمضان / تتجافى جنوبهم / بن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
قال الله تعالى وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَىٰ أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا وقال تعالى فَثَجَافَ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَرَاجِعِ يَدْعُونَ
رَبَّهُمْ قَوْفًا وَطَمَعًا وَمِنَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ وقال تعالى كانوا قليلا من الليل ما يهجعون النومي رحمه الله بكتابه ريال الصالحين باب فضل قيام الليل ثم ذكر قول الله
تبارك وتعالى وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَىٰ أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا وسبق الكلام على هذه الآية ثم ذكر قول الله تعالى تَتَجَافَ
جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْ لَهُمْ مِنْ فُخُونَ هذا في سياق قوله تعالى إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا
وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون فوصفهم الله عز وجل في هذه الأوصاف جليلة إذا ذكروا بآيات الله خروا سجدا أي خروا سجدا فيما يتطلب السجود فلا يستكبرون أن يضعوا جباههم وأولوفهم على
الأرض بل يتذللون لله إذا أمر بسجود سجد ويحتمل أن يكون ما نحر سجدا أي أن المراد بذلك كمال التذلل لله بالعباد سواء كان سجدا أو غيرها وسبحوا بحمد ربه أي سبحوا الله سبحانه وتعالى
وتسبيف الله يعني تنزيهه عن كل نقص وعيد هذا التسبيف سبحت الله يعني نزهه وبراءته من كل نقص وعيد لأنه جل وعلا كامل استفاق منتف عنه جميع النقائس جميع النقائس وقول بحمد ربهم الباء
للمصاحبة أي سبحوا الله تسبيحا مقرونا بالحمد مصاحبا به والحمد هو وسط المحمود بالكمال مع المحبة والتعظيم هذا الحمد حمدت الله يعني اعتقدت أن له أوصافا كاملة وذكرت باللسان ذلك فإن كرر
المد المد صارت نائم كما يدل على ذلك حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال قسمت الصلاة بيني وبين عبي نصفين فإذا قال الحمد لله رب العالمين قال حمدني عبي وإذا قال
الرحمن الرحيم قال أثنى علي عبي وهم لا يستكبرون يعني لا يستكبرون عن عبادة الله إذا أمرهم الله انتثلوا الأمر بذل وخضوع وشعون بالعبودية وشعون بكمال الألوهية والربوبية لله عز وجل ومن
أوصافهم قوله تتجافى جنوبهم عن المضاجع تتجافى أي تتباعف عن المضاجع عن المراقب فهم يحمون الليل بالصلاة وذكر الله عز وجل وإذا أتموا صلاةهم ختموا ذلك بالاستغفار كما قال تعالى وبالأسحاب
هم يستغفرون قال بعض السلف هذا يدل على كمان معرفتهم لأنفسهم يقومون الليل ثم يستغفرون في آخر الليل خوف من أن يكون مقصروا مع الله عز وجل يدعون ربهم خوفا وطمعا يدعون الله دعاء المسألة
ودعاء العبادة دعاء المسألة أن يقول يا ربنا أقلنا يا ربنا أرحمنا يا ربنا أغلنا يا ربنا يسر أمورنا يا ربنا أشعر صدورنا هذا دعاء مستغفر دعاء العبادة أن يقيموا الصلاة ويوت الزكاة ويصوم
رمضان ويحج البيت ويبر الوالدين ويصل الأرحام إلى غير ذلك من العبادة كانت العبادة دعاءً لأنك لو سألت العابد لأي شيء تعبد الله قال لنيل رضوانه والجلد فهو داع بلسان الحال وقد يصحبه
دعاء بلسان المقال فالصلاة مثلا فيها دعاء جد الإنسان فيها دعاء ركم في الصلاة إذا لم تدعوا بالصلاة في هذا الدعاء فطل الصلاة في أي موضوع الفاتحة اهدنا الصراط المستقيم هذا دعاء ركم في
العبادة لو تركوا ما سألت الصلاة فالصلاة عبادة عبادة بلسان الحال دعاء بلسان الحال ودعاء بلسان المقال ولهذا قال يدعون ربهم أن يعبدونه ويسألونه خوفا وطمعا خوفا من عقابه وطمعا في ثوابه
لأنهم إن فعلوا المحرم عوكم وإن فعلوا وإن فعلوا وإن فعلوا المحرم وقاموا بالواجب أثيم فهم خائفون طامعون وقيل حوفا من ذنوبهم وطمعا في فضل الله فالإنسان إذا نظر إلى نفسه وإلى ذنوبه خاء
لأنها ذنوب أفقل من الجبال وأكثر من الرمال نسأل الله تعالى أن يعاملنا في عفوه وإن نظر إلى ساعة رحمة الله وساعة عفوه وأن العفو أحب إليه من العقوبة وأنه يفرح بتوبة عبده المؤمن أشد من
أي فرح على الدن كلها قال النبي عليه الصلاة والسلام لله أشد فرحاً اللام هذه للإبتداء وهي للتوكيد لله أشد فرحاً بتوبة عبده من أحدكم يقول كان معه راحلة عليها طعام وشغاب فأضل الله ضاعت
منه في أرض فلاك ما أحب أحد أضاعه طلبها لنجده أيس من الحياة اضطجع تحت شجرة ينتظر الموت ما تقي إلا أن يموت فما يأمر كذلك إذا بحطام الناقة متعلقاً بالشجرة فطامه عن زمانه فقام وأخذه
وقال من شدة الفرح اللهم أنت عبده وأنا ربه يريد إيش ماذا يريد يريد أن يقول اللهم أنت ربي وأنا عبده لكن من شدة الفرح قال اللهم أنت عبده وأنا ربه فالله جل وعلا أشد فرح بكوبة عبده من
هذا الرجل برحمه إذن نغمى بفضل الله ذنوبنا كثيرة عظيماً لكن فضل الله أوسع ورحمته أوسع إذا كان صلوات الخمس تكثر ما بينها مر إذا لم ترتكب الكبائر فضل عظيم فعلى كل حال هم يدعون الله
خوفاً وطمعاً وطمعاً خوفاً من عذابه وطمعاً في توابه خوفاً من ذنوبهم وطمعاً في فضله كل الأوزه صحيح ومما رزقناهم منفقون من للتبعير يعني منفقون بعض ما رزقناهم هو كل ما رزقوا لأنه لا
ينبغي الإنسان أن يتصدق بكل ماله ولهذا لما قال أبو رفابا يا رسول الله أني أتصدق بكل ماله قال يكفيك الثلث يكفيك الثلث تصدق بالثلث حتى أن العلماء قالوا إذا نضى الصدقة بماله كله أجزاءه
ثلث لأن هذا هو المشؤول فعلى هذا تكون من للتبعير يعني ينفقون شيئاً مما رزقناه وقيل إن من للبيان بيان الجنس فينفقون حسب الحال قد ينفقون قليلاً أو كثيراً الثلث أو النص أو الكل كما فعل
أبو بكر رضي الله عنه حث النبي صلى الله عليه وسلم يوم على الصدقة فتصدق أبو بكر بكل ماله وتصدق عمر بشطر ماله بالنص وقال الآن أسبق أبو بكر لأن الصحابة تسابقون ليس حسداً ولكن تسابقاً
في الفيرات فلما جاء أبو بكر قد تصدق بكل ماله قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبو بكر ماذا تركت لأهلك؟
قال تركت لهم الله ورسوله قال لعمر ماذا ترك؟
قال تركت النص ثم قال عمر والله لا أسبقه على شيء أبداً بعد اليوم لأن أبو بكر للعن له سوافر فضائل لا يلحقوا لا عمر ولا عثمان ولا علي ولا من دونهم المهم أنهم ينفقون من ما رزقهم الله
فما هو الجزاء وما هي السمرة فلا تعلم نفس ما أخطي لهم من قرة أعين جزاءً بما كان يعمل اللهم جنَّ منهم يا رب لا تعلم نفس ما أخطي لهم من قرة أعين وذلك في جنات النعيم فيها ما لا عين رأت
ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر أتظنون أن قول الله تعالى فيهما فاكهة ونقل ورمان أتظنون أن النقل والرمان والفاكهة كالذي في الدنيا لا والله ليس في الجنة شيء مما في الدنيا إلا الأسمى
اسم رمان لكن رمان لا يمكن أن يطرع على بالك اسم نقل لكن لا يطرع على بالك اسم فاكهة لكن ما تطرع على بالك فلا تعلم نفس ما أخطي لهم من قرة أعين جزاءً بما كان يعمل نسأل الله تعالى أن
يجعل وإياكم من هؤلاء الأبرار الكرام البرر إنه على كل شيء قدير