343- شرح رياض الصالحين / باب فضل قيام الليل وقيام رمضان / تفسير الآيات / بن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
باب فضل قيام الليل قال الله تعالى وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَىٰ أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا وقال تعالى فَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ
الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ وقال تعالى كانوا قليلا من الليل ما يهجعون قال المؤلف رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحون باب
فضل قيام الليل قيام الليل عن الصلاة فيه وهو أفضل الصلاة بعد المكتوبة كما سيأتي إن شاء الله في الأحاديث وقد ذكر الله سبحانه وتعالى السناء على القائمين في الليل فأمر نبيه صلى الله
عليه وعلى آله وصحبه وعلى آله وسلم أمره أن يتهجب فقال وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهُ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا فأمر الله نبيه أن يتهجد من
الليل يعني لا كل الليل لأن قيام كل الليل ليس من السنة إلا أحيانا كقيام عشر رمضان وأما البقية فالسنة أن ينام ويقول قوله فتهجد به نافلة لك اختلف العلم رحمهم الله في قوله نافلة لك
فقيل المعنى أن هذا خاص بك يعني الوجوب وجوب التهجد لأن غير النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم لا يجب عليه التهجد إلا أن ينظره نذر عن التهجد لازمه ضفاء بالنفل وإن لا فلا أما النبي
صلى الله عليه وعلى الله وسلم فإنه يجب عليه أن يتهجد من الليل وقيل المعنى نافلة لك يعني أنه نافلة أي زيادة فضل وهذا لهو الغير عليه الصلاة والسلام ثم قال تعالى مبينا ما يكون مثل
مراتق التهجد قال عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا قال العلماء إذا قال الله تعالى في القرآن عسى فهو واجب يعني من أن نواها سيبعث مقاما محمودا أن يبات في يوم القيامة مقاما تحمد عليه من
كل الخلال فلرسول الله صلى الله عليه وعلى الله وسلم المقام المحمود يوم القيامة ومنه الشفاعة العظمى يعني من المقام المحمود للرسول عليه الصلاة والسلام الشفاعة العظمى وهي أن الناس يوم
القيامة نبعثون في صعيد واحد ليس هناك جبال ولا أشيار ولا أمهار ولا بناء يسمعهم الداعي وينفذهم البصر لا يحول بينهم وبين الداعي شيء ولا بينهم وبين الرأي شيء في صعيد واحد وتدن الشمس
تدن الشمس منهم حتى تكون على قدر ميل ويطول هذا اليوم حتى يكون المقداره خمسين ألف سنة سبحان الله الإنسان لا يستطيع أن يقف ولا أربع مو عشرين ساعة لكن هذا اليوم مقداره خمسون ألف سنة
فيلحق الناس من الهم والكرب ما لا يطيقون فيطلب بعضهم إلى بعض النظر في الأمر لعل أحد يشفع لهم عند الله عز وجل يلهمهم من هذا الموقف فيذهبون إلى آدم يلهمهم الله عز وجل أن يذهبوا إلى
آدم آدم أبو البشر كل البشر أبوهم واحد وهو آدم عليه الصلاة والسلام وكما هو العادة من أسان يفر إلى أقرب من يرى أنه أنفع فذهبوا إلى أبيه قالوا شفع لنا ألا ترى إلى من أم فيه إن الله
خلقك بيده وعلمك أسماء كل شيء وأسجد لك الملائكة يعني أعطاك خيرا كثيرا فاشفع لنا إلى الله فيعتذر يعتذر بماذا يقول إن الله نهاه عن أكل الشجرة فأكل منه وهذه معزية فهو خجلان من الله عز
وجل فكيف يشفع لكم عند الله فيذهبون إلى نوح وهو أول الرسل من البشر أول رسول أرسله الله لأهل الأرض هو نوح صلى الله عليه وعلاه وسلم فيذكرونه بنعمة الله عليه أنه أول رسول أرسله الله
إلى أهل الأرض ولكنه يعتذر يعتذر بماذا بقوله رب إبني رب إن ابني من أهلي وإن وعده في الحق لأن الله وعده أن ينجيه وأهله وكان أحد أبنائه كافر لم ينتم من الماء حتى قال له نوح يا أبني
أركب معنا ولا تكن من الكافرين قال سآوي إلى جبن يعصمني من الماء يعني ولا أركب معكم لأن المياه عظيمة تدرون كيف كانت السماء فاتحه الله فاتحه في قراءة ففتحنا أبواب السماء وفي قراءة
ففتحنا وهي أعظم فتح الله أبواب السماء بماء منهمر غزيل أشد من القرى وفجر الأرض عيونة حتى أن التنور الذي هو محل النار وهو أشد الأرض يبوسه وأبادها من الماء فدأت التنور يقول فجرنا
الأرض عيونة في كل الأرض إذا كان السماء فتح بماء منهمر والأرض فتح بعمل كيف يكون منصوب الياء؟
يكون عظيماً عظيماً عظيماً حتى صعب الماء إلى قمة الجبال وكانت امرأة معها صبي من الكفار لأنكبر بنوح معها صبي كلما ارتفع الماء في الجبل صاعدت عنه كلما ارتفع صاعدت عنه حتى وصل الماء
إلى قمة الجبل فارتفع المنسوق ووصل إلى كعبيها ثم إلى رقبتيها ثم ألجمها الماء فرفعت صبيها هكذا لأجل أن ينجو من الغرق تغرق فيه والولد ترجع أن الولد ينجو من الغرق قال النبي عليه الصلاة
والسلام لو نجى الله أحداً لنجى أم الصبي لكن وليا ذب الله قضى الله على أهل أرض أن يغرق كله إلا من ركب بهذه السبيلة ابن نوح الذي كفر بأبيه أبى أمرك قال سآوي إلى جبل ياصمني من الماء
قال له أبوه لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحمه فحال بينهما الموج فكان من المغرقين خرق لكن نوح عليه الصلاة والسلام قال ربي إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين قال
إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح فلا تسألني ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين سبحان الله كلام الرب عز وجل لنبيه من الأنبياء من أولي العزم إني أعظك أن تكون من الجاهلين
فيأتون إلى نوح في ذلك اليوم نسأل الله ينجينا وإياكم من عذاب يأتون إلى نوح ويقولوا اشفعنا فيذكر ذنبه أنه سأل ما ليس له به علم والمذنب ليس له واجه يشفع المذنب لا يمكن أن يشفع عند من
عصاه لأنه ليس له واجه فيعتذر فيذهبون إلى إبراهيم عليه الصلاة والسلام أبو الأنبياء الذين أمرنا أن نتبع ملة ويذكرونه بنعمة الله عليه ولكنه يعتذر يعتذر بأشياء ما تضره لكنه عليه الصلاة
والسلام لكمال إيمانه جعلها من الأشياء الضارة فيذكر ما يذكر من العذر فيقولوا اذهبوا إلى موسى يأتون إلى موسى ويذكرونه بنعمة الله عليه ولكنه يعتذر بماذا يعتذر يقول إنه قتل نفسا لم
يؤذله بقتدها حين قتل القبطي الذي استغاثه عليه الإسرائيلي إسرائيلي من بني إسرائيل كان مع قبطي يتنازعان وكان موسى عليه الصلاة والسلام من أشد الناس صراما قوي شديد وهذه من حكمة الله
لأن بني إسرائيل لا ينفعهم إلا الأقوية الأشدة تعثوا الله إلى بني إسرائيل فلما رأى هذا القبطي وقد استغاثه الإسرائيلي عليه وكزه موسى أعطاه وكزة بيده فقضى عليه فقال يعتذر بأنه قتل نفسا
لنؤمر بقتدها اذهبوا إلى إيسا يذهبون إلى إيسا إيسا بن مريم عليه الصلاة والسلام الذي هو آخر الرسل قبل محمد عليه الصلاة والسلام ليس بينه وبينه نبي ولا رسول ولكنه يعتذر بدون أن يذكر
شيء لكنه يدلهم على من هو أكمل منه وهو محمد صلوات الله وسلامه عليه وأسأل الله تعالى أن يدخلني وأن يأكل في شفاعته يأتون إلى محمد صلى الله عليه وسلم فيقول أنا لها ويذهب ويسجد تحت
العرش بعد إذن الله عز وجل ثم يؤدن له في الشفاعة فيشفى فينزل رب عز وجل للقراء بين عباده فيقر بينه ويستريحون من هذا الموقع هذا المقام يا أخواني هل يحمد عليه الرسول أجيب نعم لا شك كل
الأنبياء الكرام الرسل قلوا العزم كلهم يعتبرون حتى تصل إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وانظر كيف كانت هذه السلسلة يعني لو شاء الله سبحانه وتعالى لدلهم على محمد من أول الأمر لكن ليظهر
فضل هذا النبي الكريم صلى الله عليه وسلم ويتحقق قوله تعالى أن يبعثك ربه مقاما محمود ونعمها للمقام مقاما صلى الله عليه وسلم وعليه