77 - 401 - تفسير الآية ( يريد الله ليبين لكم...) والآية ( والله يريد أن يتوب...) - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم قال الله تبارك وتعالى يريد الله ليبين لكم وأظن أهل سباقة خذنا مفاعدها تمت قال الله تعالى والله يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم يريد الإرادة هنا إرادة شرعية فإن إرادة الله سبحانه وتعالى تنقسم إلى قسمين إرادة كونية وإرادة شرعية والفرق بينهما أن الإرادة الشرعية تتعلق فيما يحبه ويرضاه فقط وقد يقع فيها المراد وقد لا يقع وأما الإرادة الكونية فتتعلق في كل ما شاء وقد يكون محبوبا لله وقد يكون مكروها له ولا بد أن يقع فيها المراد لأنها بمعنى المشيئة وما شاء الله كان وما لم يشاء لم يكن فإذا كانت الإرادة بمعنى المحبة يعني بمعنى أنه يصح أن يحل محلها أحب أو يحب فهي إرادة شرعية وإذا كان يحل محلها يشاء أو شاء فهي إرادة كونية يقول لها عز وجل يريد الله ليبين لكم أن يحب ذلك وقد فعل سبحانه وتعالى وأراد وبيّن لنا غاية البيان بلسان عربي مبين واللام في قوله ليبين زائدة زائدة قد تفيد التعليل وقد لا تفيد التعليل وتكون للتعديع لكنها لو حذفت فقيل يريد الله أن يبين لكم كقوله والله يريد أن يتوب عليكم لا صح الكلام لكنها وجدت ويقولون إن اللام بعد الإرادة زائدة كل لام جر بعد الإرادة فهي زائدة أردت لكذا أي أردتم كذا وقوله يبين لكم البيان هنا يشمل البيان اللفظي والبيان المعنوي وكلاهما واقع قال الله سبحانه وتعالى لرسوله محمد صلى الله عليه وآله وسلم لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم إن علينا بيانه بيانه يعني يظهره وكان الرسول عليه الصلاة والسلام إذا ألقى عليه جبريل القرآن يتعجل يسرع يختطفه منه حبا له وشفقة عليه ينحبا للقرآن وشفقة عليه فقيل له لا تعجل لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه علينا الضمير عود على الله المراد جبريل فإنه الذي يقرأ على جبريل فإذا قرأناه أي قرأه جبريل فاتبعوا قرآنه ثم إن علينا بيانه البيان اللفظي والمعنى ويهديكم سنن الذين من قبلكم يهديكم هداية الدلالة وهداية التوفيق أما هداية الدلالة فهي ما أنزله من الوحي والشرع وأما هداية التوفيق فهي أن يوفق من شاء من عباده للزوم هذه الهداية من أمثلة الهداية التي بمعنى الدلالة قوله تعالى وَأَمَّا تَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى هَدَيْنَاهُمْ أَيْدَلَلْنَاهُمْ على طريق الحق لكنهم استحبوا الهدى العمى على الهدى وأما الهداية بمعنى التوفيق ففي قوله تعالى إنك لا تهدي من أحببت أي لا توفقه لسلوك طريق الهداية لأن ذلك إلى الله ويهديكم سنن الذين من قبلكم سنن جمعوا سنة وهي الطريقة والمراج بسننهم ما كانوا عليه من الشرائع لكن الشرائع تختلف باختلاف الأمم واختلاف الأزمنة والأمكنة لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجة لكن الأصل الناس فيه سواء وقول السنن الذين من قبلكم يعني اليهود والنصارى وغيرهم ممن نزل عليهم الوحي ويتوب عليكم بالنص يتوب عطفا على يبين يعني ويريدوا ليبين ليتوب عليكم أي يوفقكم للتوبة وتوبة الله على العبد النوعان توبة توفيق للتوبة وتوبة قبول للتوبة فمن الأول لقد تقوله تعالى لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العصة من بعد ما كان يزيعوا قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم ليتوبوا تاب عليهم أي وفقهم للتوبة ليتوبوا ومن الثاني توبة التي هي قبول التوبة التعبين قوله تعالى وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن الصيئات والآية في قوله ويتوب عليكم هنا تشمل المعنى والله عليم حكيم عليم العلم هو إدراك الشيء كيف خطأ استعجال أقول استعجال منكم مش وي العلم هو إدراك المعلوم على ما هو عليه إدراك الشيء على ما هو عليه فخرج بقولنا إدراك الجهل لأنه ليس بإدراكه وخرج بقولنا على ما هو عليه الجهل المركب لأن الجاهل المركب يدرك الشيء على خلاف ما هو عليه فالله سبحانه وتعالى عليم أي ذو علي وقد بيّن الله سبحانه وتعالى في آية أخرى أن علمه واسع شامل محيط بكل شيء جملة وتفصيل وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلاه ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في افتاب مبين حكيم أي ذو حكم وحكمة وقد سبق لنا شرع ذلك وبيّننا أن حكمة الله عز وجل تكون في الحكم الشرعي والحكم الكوني وأنها تكون على صورة الشيء وعلى الغاية منه أي صورية وغائية