332- شرح رياض الصالحين / باب فضل الصف الأول / أقيمو صفوفكم - إن الله وملائكته / بن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

عمالة رضي الله عنه قال يقيمت الصلاة فأقبل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجهه فقال أقيموا صفوفكم وتراثوا فإني أراكم من وراء ظهري فواه البخاري بلفظه ومسلم بمعناه وفي رواية للبخاري وكان أحدنا ينزق منكبه بمنكب صاحبه وقدمه بقدمه وعن النعمان بمشير رضي الله عنه ما قال سمعة رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لتسوين صفوفكم أولي حالفا من الله بين وجوهكم متفق عليه وفي رواية لمسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسوي صفوفنا حتى كان ما يسوي بها القدار حتى رأى أنا قد عقلنا عنه ثم خرج يوما فقام حتى كان يكبر فرأى رجلا بعدها صدره من الصف فقام عباد الله لتسوين صفوفكم أولي حالفا من الله بين وجوهكم هذه الحديث في ستمة داب إقامة الصفوف والحس على تسوياتها وما يتعلق بذلك أن أبي هرير حدي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسوي الصفوف فإذا فيقبل على الناس ويقول أقيم صفوفكم فإني أراكم من وراء ظهر فأمرهم صلى الله عليه وعلى آله وسلم بإقامة الصفوف وأكبر أنه يراهم من وراء ظهره وهذا من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم أنه في هذه الحالة المعينة يرى يرى الناس من وراء ظهره أما فيما سوى ذلك فإنه كاير لا يرى من وراء ظهره شيئا وأخبر صلى الله عليه وسلم في حديث النعمار بن بشير أنهم إما أن نسوي الصفوف أو يخالف أن الله بين وجوهكم فقال عباد الله لتسوين صفوفكم أو لا يخالف أن الله بين وجوهكم واختلف العلماء في قوله بين وجوهكم فقيل المعنى أن الله يعاقبهم بأن يجعل مجوههم نحو ظهورهم فتلو الأعناع وقيل المعنى بين وجوهكم أي بين وجهات نظركم وهو كالحديث الذي سبق لا تختلفوا فتختلف قلوبكم وهذا المعنى أصح وأرجع أن الرسول عليه الصلاة والسلام نهى أن نختلف بل قال إما أنت لتسوين صفوفكم أو لا يخالف أن الله بين وجوهكم ومعلوم أن الاختلاف الظاهر يؤدي إلى اختلاف الظاطر فإذا اختلف الناس فيما بينهم ظاهرا أدى ذلك إلى اختلاف القلوب وإذا اختلفت القلوب صار الشر والفساد وعياذ بالله وخلاصة هذا الباب كله أننا مؤمرون بالتسوية الصفوف على النحو التالي أولا تسوية الصفوف بالمحاذات بحيث لا يتقدم أحد على أحد ولهذا كان الصحابة ينزغ أحدهم قدمه بقدم صاحبه ومنكبه بمنكبه وفي هذا الوصف دليل على فساد فهم هؤلاء الذين إذا وقفوا في الصفوف فحجوا بين أرجلهم حتى يكون القدم لاسقا بالقدم لكن المناقب متباعدة وهذا ليس من السنة هذا بدعة السنة أننا تراص كميعا يرسل الواحد صاحبة بحيث يسلق كعبه بكعبه ومنكبه بمنكبه دون أن يفتح بين رجلين ثانيا تسوية الصف بإكمال الأول فالأول بحيث لا يصف أحد في الصف الثاني والأول لم يتم أو في الثالث والثاني لم يتم أو في الرابع والثالث لم يتم هكذا ثالثا أن الأولى إذا اجتمع رجال والنساء أن تبتعد النساء عن الرجال فإن خير صفوف النساء يأخذها وشرها أولها رابعا سد الفرج أن لا ندعى للشياطين فرجا يدخلون من بيننا لأن الشياطين تسلق على بني آدم ابتداء من الله سبحانه وتعالى وامتحانا فإذا وجدوا فرجحا في الصف تخلل المصلين حتى سوّفوا عليهم صلاواتهم ومن ذلك من تمام الصفوف أنه إذا كانوا ثلاثة فإنه يتقدم الثالث الإمام ويكون الاثنان خلفا سواء كان الاثنين سواء كان الاثنان بالغين أو صغيرين أو بالغ وصغير كلهم يكونون خلفا لأن ذلك ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة النفل وصلاة الفرد مثل صلاة النفل إلا إذا قام جنيع الفرد بينهما واللهم وبراء بن عازم رضي الله عنهما قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخلل الصف من ناحية إلى ناحية يمسح صدورنا ومناكبنا ويقول لا تختلفوا فتختلف قلوبكم وكان يقول إن الله وملائكته يصلون على الصفوف الأول رواه أبو داود بإسناد حسن وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أقيموا الصفوف وحاذوا بين المناكم وسدوا الخلل ولينوا بأيدي إخوانكم ولا تدروا فرجات للشيطان ومن وصل صفا وصله الله ومن قطع صفا قطاه الله رواه أبو داود بإسناد صحيح وعن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رسوا صفوفكم وقاربوا بينها وحاذوا الأعناق فولى بي نفسي بيده إني نعر الشيطان يدخل من خلل الصف كأنها الحذب حديث صحيح فواه أبو داود بإسناد على شرط مسلم سبحانه رحمن الرحيم هذه الحديث في تكملة هذا الباب الذي فيه بيان قضيلة الصف الأول وتكميل الأول فالأول من الصفوف فإن في هذه الحديث جليل على مسائل أولا أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يمسك صدور أصحابه ومناكبه ليسوي صفوفهم ويقول لا تختلفوا فتختلف قلوبكم وكان صلى الله عليه وعلى آله وسلم يتخلل الصف من ناحية إلى ناحية يسويه بيده الكريم وكان هذا عادته ولما كثر الناس في زمن أمير المؤمنين عمر منخطار رضي الله عنه وزمن عثمان صار هناك رجال موكلون من قبل الخليفة يسوون الصفوف فإذا جاءوا إلى الإمام وقالوا إن الصفوف تمت وكملت كبروا للصلاة وهذا جريم على عناية النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاء الراشدين بالصفوف والتراص فيها والتسوية وعدم فرجات الشيطان حتى تكون الصلاة تامة مستوية فإن تسوية الصف من تمام الصلاة ومن إقامة الصلاة والله مرحب عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أتم الصف المقدمة ثم الذي يليه فما كان من نقص فليكن في الصف المؤخر رواه أبو داود بإسناد حسن وعن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله وملائكته يصلون على مياه من الصفوف رواه أبو داود بإسناد على شرط مسلم وفيه رجل مختلف في توثيقه وعن البراء رضي الله عنه قال كنا إذا صلينا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم أحذبنا أن نكون عن يمينه يقبل علينا بوجهه فسمعته يقول ربقني عذابك يوم تبعث أو تجمع عبادك رواه مسلم وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وسط الإمام وسد الخلل رواه أبو داود يا ربنا من هذه بقيقة الأحديث في بيان الصف الأول في بيان فضل الصفوف الأول وقد سبق أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بأن يكمل الصفوف الأول فالأول وأكبر أن الله وملائكته يصلون على الصفوف الأول الأول وفي حديث أنس بن مالك الذي نقله المؤلف في هذا الباب أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن نبدأ بالصف المقدم فالمقدم وما كان من نقص فليكن في المؤخر يعني أمرهم أن نتمه الصفوف الأول فالأول وما كان من نقص فليكن في الصف المؤخر وهذا يدل على أن من صف في الصف الثاني قبل تمام الأول ولو كان معه غيره فإنه لم نصد السنة بل السنة أن لا يكون أحد في الصف الثاني حتى يتم الأول ولا في الثالث حتى يتم الثاني ولا في الرابح حتى يتم الثالث وأهلوه مجرا هذه هي السنة وفي الأحاديث التي ذكرها المؤلف هنا أن النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم قال إن الله وملاعكة يصلون على ميان الصفوف لكن هذا الحديث فيه رجل مختلف في توثيقه وعلى هذا فيكون ضعيفا وإن كان على شرق مسلم من حيث الإسماد لكن إذا كان فيه رجل مختلف في توثيقه فليكن ضعيفا أما الحديث الأخير أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر أن وسط الإمام فقال وسط الإمام يعني معناه اجعلوه وسطا وهذا هو العدل أن يكون الإمام ليس مائلا إلى اليمين ولا إلى الشمال يكون في الوسط ولهذا لما كان في أول الإسلام أو في أول الهجرة وكان الناس يصفون إذا كانوا ثلاثة صفا واحدا كان المشروع أن الإمام يكون بينهم ما يكون متطرفا من حيث اليسار بل يكون بينهم كدل ذلك على أن توثيق الإمام له أهمية وبه نعرف أن ما يفعله بعض الناس الآن تجدهم مكمنها الصف الأيمن والصف الأيسر ليس فيه إلا القليل هذا خلاف السنة السنة أن يكون اليمين واليسار متقاربا فإذا تساوى فهنا نقول الأيمن أفضل يعني زيادة رجل أو رجلين في الأيمن لا بأس أما أن يكون نصف الصف يذهب والصف الأيسر ما فيه إلا قليل فهذا خلاف السنة لأن ذلك ليس فيه توثيق الإمام وقد عرفتم أن الحديث الذي فيه إن الله وملائكته ويصلون على ما يمنصفه فيه رجل قد اختله ذا فيه توثيقه والله أعلم