76 - 401 - فوائد الآية ( ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح...) بيان شروط نكاح الأمة - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
قال الله سبحانه وتعالى في بيان شروط نكاح الأمة قال ذلك لمن خشي العنة منكم ذلك المشار إليه الحكم المذكور وهو جواز نكاح الإماء لمن خشي العنة منكم الجارة مجرورة خبر المبتدأ خبر ذلك
والخبر محدوف تقدير ثابت أو كائن لمن خشي العنة منكم خشي أي خاف والخشية والخوف يترادفان يترادفان فيحل بعضهما مكان الآخر لكنهم فرقوا بينهما بأن الخشية إنما تكون عن علم لقوله تعالى
إنما يخشى إنما يخشى الله من عباده العلماء وبأن الخشية يكون سببها عظم المخشي وإن كان الخاشي عظيما وأما الخوف فسببه ضعف الخائف وإن كان المخوف ضعيفا فهي أقوى وأشد فقول خشي العنة منكم
أي خافها خوفا مؤكدا أي خافه خوفا مؤكدا والعنة يعني المشقة ومنه قوله تعالى عزيز عليه ما عندتم أي ما شقة عليكم وقوله منكم بيان لمن في قوله لمن خشية وأن تصبروا خير لكم الجملة مبتدى
وخبر لكن المبتدى مؤول فإن معنى وأن تصبروا خير لكم أي وصبركم ومثلها قوله تعالى وأن تصوموا خير لكم أي وصومكم خير لكم فالمبتدى هنا هو المصدر المؤول من أن والفعل وقول التصبروا أي
تحبسوا أنفسكم لأن الصبر هو الحبس تحبسوها عن أي شيء عن نكاح الإماء حتى مع وجود الشرطين وهما عدم استطاعة الطول وخوف العنة خير لكم من أن تنكحوا الفتيات والخيرية هنا مطلقة لأن وإذا
أطلق الله سبحانه وتعالى الشيء صار عاما أي خير لكم على كل حال لكن إن عجز الإنسان عن الصبر فالأمر واصل والله غفور الرحيم ختم الآتة بهذين اسمين الكريمين الغفور الرحيم تشير إلى أنه يجب
على الإنسان أن يتحرز في هذه المسألة احترازا بالغا لأن لا يقع في الإثم وأن الله سبحانه وتعالى إنما أباح لنا ذلك من أجل أنه موصوف بهذه الوصفين الذين جل عليهم الأسمان الكريمان وهما
المغفرة والرحمة والمغفرة هي ستر الذنب والتجاوز عنه مأخوذة من المغفر وهو ما يوضع على الرأس من الحديد من أجل وقاية الرأس السهام ويحصل به ستر ووقاية فالمغفرة فالمغفرة مجتملة على هذين
المعنين الستر والوقاية من العذاب فليس سترا فقط ولا وقاية من العذاب فقط بل ستر ووقاية وأما الرحمة فهي صفة من صلاة الله عز وجل تقتضي الإحسان للخلق ودفع الضرر عنه والله سبحانه وتعالى
سمى نفسه بالرحمن وبالرحيم ووصف نفسه بأنه ذو الرحمة وربك الغفور ذو الرحمة وهي صفة مستقلة عن الإرادة وعن الإحسان فهي عند السلف وأئمة أهل السنة صفة زائدة أو مستقلة عن الإرادة أو الفعل
وحرف معناها من لا يرى ثبوت الرحمة لله ويقال إن المراد بالرحمة إرادة الإنعام أو الإنعام نفسه وإنما حرفوها إلى هذا المعنى لأنهم يثبتون الإرادة فقالوا إرادة الإحسان أو الإحسان نفسه
لأن الإحسان منفصل عن الذات فلا يمتني عندهم وقوعه من الله عز وجل وهؤلاء هم الأشاعر وفي الحقيقة أنهم لو لو رجعوا إلى أنفسهم لو وجدوا أن الرحمة أن تفسيرهم الرحمة بهذا يستلزم ثبوت
الرحمة لأن إرادة الإحسان لا تكون إلا رحمة بمن استحقه ومحبة للإحسان والإحسان الذي هو نفسه المنفصل عن الله لا يكون إلا من أثار الرحمة فعلى كل حال مذهبنا ولله الحمد مذهب السنة
والجماعة أن كل ما سمى الله به نفسه أو وصف به نفسه فهو ثابت له على وجه الحقيقة لكن بدون تمثيل وبدون تكييف من فوائد الآية الكريمة أن الصبر عن نكاح الإمام أولى من نكاحهن وإنجاز ذلك
لقوله تعالى وأن تصبروا خير لكم ومنه أن المباح قد يكون مستوى الطرفين كما هو الأصل وقد يكون مرجوحا كما هنا يعني الله تعالى أحلل أن نكاح الإمام بالشرطين لكن قالوا وأن تصبروا خير لكم
طيب ومنها أن الأمر بالشيء قد يستفاد من الثناء على فاعله بقوله وأن تصبروا خير لكم فكانه قال أصبروا لكنها جعله على وجه الترقيق ومن فؤاية الآية الكريمة إثباتوا هذين الإسمين لله عز وجل
وما تطمناه من صفة وهما الغفور الرحيم نعم خلوكم معنا ومن لما استطمنكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات يعني فانكحوا مما ملكت أيمانكم طيب فإن
استطاع طولا لكن طولة حرة كتابية فهو الآن مخير إن شاء تزوج الحرة الكتابية لأنه يجوز أن يتزوجها بكل حال وإن شاء تزوج الأمة فيكون الفرق بين المؤمنة والكتابية هنا أنه إذا قدر على مهر
مؤمنة حرمت عليه الكتابية عليه الأمة وإذا قدر على مهر حرة الكتابية فهو مخير نعم لا ما يجوز الأمة ما تعرضتها الآية لكن يعني الأخوان يمكن نشكل عليهم قيد الإيمان قيد الإيمان نقول هذا
الفائدة إذا قدر على مهر حرة مؤمنة حرمت عليه الأمة كذا أو لا إذا لم يقدر عليه حلت لهم الأمة إذا لم يقدر على مهر حرة مؤمنة حلت له الأمة تمام هذا ما بقينا الحرة الكتابية حلال له من
الأصل وحينئذ يخير بين أن يتزوج الحرة الكتابية باعتبار أنها حلال له في الأصل أو يتزوج الأمة بخلاف ما لو قدر على مهر حرة مؤمنة فإنه لا يحل أن يتزوج الأمة ويكون الفرق بين هذا وهذا هو
أنه إذا قدر على مهر حرة مؤمنة حرم عليه نكاح الكتابية وإذا قدر على مهر حرة كتابية جاز أن يتزوج الأمة لمفهوم الآية أن ينكح المحصنات المؤمنات ويكون الله عز وجل قد خير الإنسان فيما إذا
وجد مهر حرة كتابية أو مهر أمة بين الأمرين أخذن بمفهوم الآية ثم هل هل يقدم الأمة المسلمة أو الحرة الكتابية نعم ينظر للمصلحة ينظر للمصلحة نأخذ بداية الآية بقطع نضع عن خلاف العلم قد
يكون من المصلحة أن يتزوج حرة كتابية وقد يكون بالعكس إلا إذا اشترض أن أولاده من الأمة أحرار فهنا تتعين الأمة نعم