322- شرح رياض الصالحين / باب الصلوات - فضل الصبح والعصر / فضل صلاة الصبح والعصر / بن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
باب فضل صلاة الصبح والعصر عن أبي موسى رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من صلى البردين دخل الجنة متفق عليه وعن عمارة بن رؤيبث رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى
الله عليه وسلم يقول لين جنّار أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها يعني الفجر والعصر رواه مسلم وعن جنّار ابن سفيان رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلى الصبح فهو
في ذمة الله فانظر يا ابن آدم لا يطلبنك الله من ذمته بشيء رواه مسلم يا ربنا النجين قال المال أنه يحمل الله في كتابه برياض الصالحين باب فضل صلاة الفجر وصلاة العصر هاتان الصلاتان
تميزتا بفضل ليس في عيرهما أما الفجر فقد قال الله كبارك وتعالى أقم الصلاة لجلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا يشهده الله وملائكته وهذه فضيلة عظيمة وكستت
أيضا بأنها مفصولة عن الصلوات الخمس منفردة بوقتها فبينها وبين صلاة العشاء نصف الليل أخير وبينها وبين صلاة الظهر نصف النهار الأول لأن وقت العشاء ينتهي بنصف الليل ولا ينتهي إلى طلوع
الفجر لأن تصف الليل خرج وقت صلاة العشاء وبقي هذا النصف إلى الفجر ليس وقتا لصلاة مفروضة لكنه وقت التهجب لمن وفقه الله عز وجل أما من طلوع الشمس إلى دوال الشمس فهو أيضا ليس وقتا لصلاة
مفروضة وإنما هو وقت لصلاة مطلقة كصلاة الظهر وما أشبه ذاته فتميزت بأنها مشهودة وبأنها منفردة من وقتها لا يتصل بها ما قبلها ولا تتصل بما بعدها أما صلاة العصر فتميزت بأنها الصلاة
الوسطى فإن الصلاة الوسطى بنصف الحديث عن نبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم هي صلاة العصر وتميزت بأن الله تعالى نوه بفضلها وشرفها حيث خصها بالذكر بعد أن عمم فقال حافظوا على الصلوات
هذا عام والصلاة الوسطى يعني صلاة العصر فخصها بالذكر لفضيلة فهم وهناك خضائل وميزات اشترك فيها صلاة الفجر وصلاة العصر منها ما أشى رأيه المؤلف رحمه الله في هذا الباب الأول أن من صلى
البردين دخل الجنة البردين هما صلاة الفجر وصلاة العصر لأن الفجر تأتي في براد الليل أبرد ما يكون من الليل في آخر والعصر تأتي في براد النهار أبرد ما يكون النهار في آخر فلذلك قال صلى
الله وسلم من صلى البردين دخل الجنة وكذلك أخبر عليه الصلاة والسلام أنه لا يلت النار أحدا أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها يعني صلاة الفجر وصلاة العصر ففي الأول إثبات دخول الجنة
وفي الثاني انتفاء دخول النار فيكون هذا كقوله تعالى فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فات نسأل الله تعالى أن يذعنا وإياكم من المحاطين على الصلوات والصلاة البسطة وأن يحرمنا على النار
ويدخلنا الجنة إنه على كل شيء قدير عن جند بن سفيان رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلى الصبح فهو في ذمة الله فانظر يا ابن آدم لا يطلبنك الله من ذنته بشيء فواه
مسلم وعنبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ويجتمعون في صلاة الصبح وصلاة العصر ثم يعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم
الله وهو أعلم بهم كيف تركتم عبادي فيقولون تركناهم وهم يصلون وآتيناهم وهم يصلون متفق عليه وعن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فنظر إلى
القمر ليلة البدر فقال إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ففعلوا متفق عليه وفي رواية فنظر إلى القبر
ليلة أربع عشرة وعن بريدة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من تات صلاة العصر فقد حبط عمله فواه بخاري من هذه الأحاديث في بيان فضيلة صلاة الفجر وصلاة العصر فمنها
الحديث الأول أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من صلى الفجر فهو في ذمة الله عز وجل يعني في أهده وأمانه فلا يطلبنكم الله من ذمته بشيء يعني لا تغدروا ولا تعملوا عملا سيئا فيطالبكم الله
تعالى فيما عهد به إليكم وهذا دليل على أن صلاة الفجر كالمكتاح لصلاة النهار بل لعمل النهار كله وأنها كالمعاهد بين الله وبين العبد في أن يقوم العبد بطاعة ربه عز وجل ممتدرا لأمره
مجتنبا لنهره ومن فضائل ذلك من فضائل صلاة الفجر وصلاة العصر أن الله سبحانه وتعالى وكل بالعباد ملائفة معقبات يتعاقبون فينا يحفروننا من أمر الله عز وجل يجتمعون في صلاة الفجر وفي صلاة
العصر ثم يصعد الذين باتوا فينا إلى الله عز وجل فيسألهم وهو سبحانه وتعالى أعلم كيف تركتم عباده يسألهم ذلك إظهارا لشرف العباد وتنويها بفضلهم وليس خفاءا على الله سبحانه وتعالى لأنه
يعلم السر وأخر لكن لإظهار فضيلتهم يسألهم كيف تركتم عباده فيقول أتيناهم وهم صلون يعني وتركناهم وهم صلون لأنهم ياتون في أول الليل وفي أول النهار فيتعاقبون في صلاة الفجر وصلاة العصر
هؤلاء ينزلون وهؤلاء يصعدون وقيد الله سبحانه وتعالى وقت نزولهم وصعودهم لهاتين الصلاتين لفضلهما لأن صلاة العصر هي الصلاة المسطى وصلاة الفجر هي الصلاة المشهودة ومن ذلك أيضا من فضائل
صلاة الفجر وصلاة العصر ما رضاه جبير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه أنهم كانوا مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فنظر إلى القمر ليلة البدع ليلة الرابعة عشر فقال صلى الله عليه
وعلى آله وسلم إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَرَ يعني يوم القيامة يراه المؤمنون في الجنة كما يرون القمر ليلة البدع وليس المعنى أن الله مثل القمر لأن الله
ليس كم مثل شيء بل هو أعظم أجل عز وجل وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام بما صحان حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه من كهى إليه بصره من خل لكن مراد النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم تشبيه الرؤية بالرؤية يعني فكما أننا نرى القمر ليلة البدع رؤية حقيقية ليس فيها اشتباه فإننا سنرى ربنا عز وجل كما نرى هذا القمر رؤية حقيقية في العين في البصر بدون اشتباه واعلم
أن ألذ نعيم وأطيب نعيم عند أهل الجنة وأسأل الله يجعلني وأياكم منهم هو النظر إلى وشدة لا شيء يعدل ولهذا قال عز وجل للذين أحسنوا الحسنى وزيادة فسرها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
بأنها النظر إلى وشدة الكسنى اسم تفضيل مؤنس يقابله أحسن في الملكر فالزيادة زيادة على الأحسن وهي النظر إلى وشدة عز وجل وفيقول رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما ذكر أننا نرى
ربنا كما نرى القمر ليلة البدر قال فإن استطعتم ألا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها فافعلوا والمرار إن استطعتم على هذه الصلاة أن تأتوا بها كاملة ومنها أن تصلى في
الجماعة إن استطعتم أن لا تغلبوا على هذا فافعلوا وفي هذا دليل على أن المحافظة على صلاة الفجر وصلاة العصر من أسباب النظر إلى وجه الله عز وجل ويا لها من قيمة عظيمة يا لها من ثمن ومثمن
حافظ على صلاة الفجر وصلاة العصر تنظر إلى الله عز وجل يوم القيامة في جنات النعيم فلهذا قال إن استطعتم ألا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس يعني الفجر وصلاة قبل غروبها يعني العصر
فافعلوا ومن ذلك أيضا من فضيلة صلاة العصر خاصة أن من تركها فقد حبط عمل لأنها عظيمة فإذا تركتها حبط عمل وقد استدل بهذا بعض العلماء على أن من ترك صلاة العصر كفر لأنه لا يحبط الأعمال
إلا ردة كما قال تعالى ولو أشكوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون وقال تعالى ومن يرتدي منكم عن ديني فيموت وكافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النالهم فيها خالدون فيقول
بعض العلماء صلاة العصر خاصة من تركها فقد كفر وكذلك من ترك بقية الصلاة عموما فقد كفر وهذا القول لست ببعيد من الصواب لأن حبوض العمل لا يكون إلا بالكفر والعياذ بالله والربية ففي هذا
جليل على عظم شأن هذه الصلاة صلاة العصر ولذلك نص الله على المحافظة عليها من بين سائر الصلوات فقال حابروا على الصلوات والصلاة الوسطى يعني صلاة العصر وقوموا لله قانتين والله مرفق