321- شرح رياض الصالحين / باب الصلوات - فضل الصبح والعصر/ فضل الصلوات / بن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

باب فضل الصلوات قال الله تعالى إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والممكر باب فضل الصلوات الصلوات هي عبادات معلومة مفتتحة بالتكبير مفتتمة بالتسليم وهي آكد أركان الإسلام بعد الشهادتي وأفضل أركان الإسلام بعد الشهادتين وأنفع أركان الإسلام بعد الشهادتين وهي صلة بين الإنسان وبين ربه لأن الإنسان يقوم بين يد الله عز وجل يناجي يقول الحمد لله رب العالمين فيقول الله حمدني عبدي الرحمن الرحيم فيقول الله أثناء علي عبدي مالك يوم الدين فيقول الله عز وجل مجدني عبدي إياك نعبد وإياك نستعين فيقول الله هذا بيني وبين عبدي نصفين إهدنا الصراط المستقيم هذا لعبدي ولعبدي ما سأل محاورة منجاة ثم هي أيضا أفعال وأقوال كلها تعظيم من هي ما يدى الإنسان وهو يقول الله أكبر يعني أكبر من كل شيء علما وسلطانا وكبرياء وجبروت وكل شيء أكبر من كل شيء السماوات السبع والعرضون السبع في كفه كخرجلة في كف أحليه يطل الله السماوات على عظمها يطلها بيمين عز وجل ويقفض الأرض على كذرها كقبغة أحدنا بيده على الشيء فليست كل المخلوقات ليست إليه بشيء الله أكبر ثم يناجيه بكلامه ثم ينحني تعظيما له بفعله ويعظمه بلسانه يقول سبحان ربي العظيم ثم يرفع ثم يسجد وهذا غفل من أجل الفصل بين ركن التعظيم وركن الذل ركن التعظيم هو الرقوع وركن الذل هو السدود ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم أما السدود فعظموا أما الرقوع فعظموا فيه الرب ثم يسجد ذلا لله وفضوعا فيضع أشره ما به على مستوى أقدامه التي هي أسفل أسفل ما به يضع جبهة على الأرض ذلا لله وفضوعا لله عز وجل ثم يقول سبحان ربي العالم تنزيها لربه سبحانه وتعالى عن السفول فالإنسان الآن سفل وشهوه في الأرض فيقول سبحان ربي العالم كأنما يقول سبحان من تنزه عن السفول فكان أعلى فوق كل شيء جل وعلا فالصلاة عبادة عظيما نسأل الله يفتح علينا وعليكم حتى نعرف قدرها ويدلك على فضلها وعظمها ومحبة الله لها أنه ما من فريضة فرضت على الرسول عليه الصلاة والسلام إلا بواسطة الوحي إلا الصلاة فرضها الله على رسوله من الله إلى الرسول كفاءهم كلمه بها وفرضها عليه في أعلى مكان يصل إليه البشر وفرضها عليه في أشرف ليلة كانت لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهي ليلة النعراج وفرضها عليه عجدا كبيرا خمسين صلاة في اليوم والليوم لأن الله يحبها ولأن ثوابها عظيم يتجزل الرب عز وجل بعباده به ولكن من لطف الله أن الله خفى حتى صارت خمس صلوات عن خمسين صلاة اللهم نعلم الصلاة لها ثمرات جليلة عظيمة منها ما ذكره الله تعالى في الآية التي صدر بها المؤلف هذا الباء إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر الفحشاء فواحش الدنوب كالزنى واللواق وما أشبهها والمنكر ما دون دعني الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر لكن متى إذا كانت صلاة مقامة على الوجه الأكمل ولهذا نجد نجدنا كثيرا نصلم ولا نجد القلوب تتغير أو تكره الفحشاء أو المنكر بعد الصلاة أو يكون الإنسان بعد الصلاة خيرا منه قبلها ما نجد هذا لماذا؟ لأن الصلاة التي نصليها ليست الصلاة التي تنهى عن الفحشاء والمنكر وإلا فكلام الله حق ووعده صدق الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر إذا كنت قد هممت بالسيئة أو كان قلبك يميل إلى المعاصي فإنك إذا صليت إن محى ذلك كله لكن بشرط أن تكون الصلاة التي تراد منك والتي تريدها أنت لله عز وجل صلاة أكمل ما يقوم ولهذا يجب علينا ونسأل الله أن يعيننا يجب علينا أن نعتني بصلاة نكملها بقتل المستطاع بجميع أركانها وشروطها وواجباتها ومكملاتها فإنها تنهى عن الفحشاء والمنكر قال بعض السلف من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد بها من الله إلا بعدا نسأل الله العالم لأنها ليست الصلاة المطلوبة مننا أن تكون صلاة بمعنى الكلمة كان بعض السلف إذا دخل في صلاة لا يحس بشيء يغيب عن كل شيء إلا عن الله عز وجل حتى أن أروة من الزغير رحمه الله وهو من فقاه التابعين أصابت أحد عضائه آكلة الآكلة جروح تتقرح حتى تقلع الجسم كله فقرر الأطباء أن تقطع رجله حتى لا تسل الآكلة إلى بقية بدن وكان في الآية الوقت ما فيه جنج فقال أمهلوني حتى أدخل في صلاة فلما دخل في صلاة قطعوا رجله فلم يحس بها لأن قلبه منشغل مع الله والقلب ذلك شغل لم يحس بما يصيب البدن انظر إلى الحمالين مثلا حمنوا السيارة أو نزلوا السيارة فيصاب أحدهم بجرح في يده أو برجله مع التحميل ولا يحس به لأنه مشغول فإذا انتهى العمل أحس أحس بالجرح فالإنسان في صلاته لا بد أن يقوم مع الله عز وجل لا إذا دخل في الصلاة يذهب قلبه يمين وشمالا كما هي العادة عند كثير منه ولا تتسلق الهواجيس ولا الوساوس اللي ما له أصل ولا فرع إلا إذا دخل الإنسان في الصلاة جاء الشيطان يقول له اذكر كذا اذكر كذا افعل كذا لا تفعل كذا وهذا يقلب الصلاة ربما يصيب الإنسان ما له مساط الشيء وإن كان تبرأ الذمة لكن ما له ما أدرك شيئا منه وكان عمر رضي الله عنه يجهد جيشه في الصلاة فأخذ البطالون من هذا أنه لا بأس أن الإنسان يهوجد صلاة وصوص يفعل ويترك لأن عمر يجهز الجيش لكن تجهيز الجيش جهاده في سبيل الله والجهاد في سبيل الله يجوز أن يدخل على الصلاة ولهذا نجد أن الله شرع للمسلمين صلاة الخوف الصلاة الخوف فيها أفعال ما تفعل في غير الخوف كما هو معروف لطلاب العلم فعمر رضي الله عنه يجهز جيشه في صلاته وهو حاضر القلب لم يذهب قلبه يمينا ولا شمالا لأنه يعبد الله عز وجل وإن كان يجهد الجيش وهو يصلي فأنا سأل الله تعالى أن يجعلنا وإياكم ممن تنهاه صلاة وعن البحشاء والمنكر وأن يتقبل منه ومنكم وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم يوتسل منه كل يوم خمس مرات هل يبقى من درنه شيء؟ قالوا لا يبقى من درنه قال فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا متفق عليه وعن جابر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل الصلوات الخمس كمثل نهر غمر جار على باب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات رواه مسلم وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهن ما لم تغشى الكبائر رواه مسلم وعن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما من إمرئ مسلم تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم تؤت كبيره وذلك الدهر كله رواه مسلم هذه الحديث من فضاء الصلوات فقد شبه النبي صلى الله عليه وسلم الصلوات بنهر غمر جار النهر الغمر الكثير الماء الجاري معروف يعني ضد الراكب يغتسل منه الإنسان في اليوم خمس مرات فهل يبقى من وسفه شيء؟ الجواب لا يبقى من وسفه شيء فهكذا الصلوات الخمس ينفو الله بإن الخطايا حتى يبقى الإنسان طاهرا نقيا من الخطايا ولكن كما أسلفنا فيما مضى أن هذا في الصلوات التي يتمها الإنسان يتمها ويحققها ويحذر قلبا ويشعر بأنه يناجي الله سبحانه وتعالى فإذا كمت الصلاة على المطلوب حصل هذا الثواب العظيم أن الله ينفو بها الخطايا وكلالك أيضا من فضائل الصلوات الخمس أن الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة مكفرات لما بينها ما لم تغش الكبائر يعني ما لم تفعل فالصلوات الخمس تكفر الصغائر لكن الكبائر لا تكفرها فالغش مثلا في المعاملات كبيرة من كبائر الذنوب لأن النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم تبرع من فاعزه فقال من غش فليس منه فإذا صلى الإنسان صلوات الخمس وهو غاش فإن الغش لا يكفر لأنه كبير من كبائر الذنوب الحلف الكاذب في السلع يقول الله لقد أعطيت بها كذا وهو كاذب أو الله من النوع الفلاني وهو كاذب هذا أيضا من كبائر الذنوب ثلاثة كما قال النبي عليه الصلاة والسلام ثلاثة لا يكلمهم الله وما طيامه ولا ينظروا إليهم ولا يزكيهم ولهم عداب عليهم المنان والمصبر والمنفق سلعته بالحلف الكاذب كذلك لو كان الإنسان ينزل ثوبا خيلا فإن هذا من كبائر الذنوب فإنه لا يكفر عنه ذلك إذا صلى بل لو أنزله إلى الكعب إلى ما دون الكعب يعني أسفل من الكعب ولو لم يكن قيلاء فإنه من كبائر الذنوب فلا يغفر له بصلاة لو صلى لا يغفر له هذا في عد لأنه كبيرا الغيبة أيضا من كبائر الذنوب فإذا اغتاب الإنسان راتولا واحدا فقط بين صلاة الفجر وصلاة الظهر مثلا فإن صلاة الظهر لا تكفر هذه الغيبة لأن الغيبة لأن الغيبة من كبائر الذنوب ولو كانت مرة واحدة لرجل واحد الغيبة هي التي يسميها العوام أصفابك يعني أن يذكر أخاه بما يكره لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم سئل عن الغيبة فقال ذكرك أخاك بما يكره أرأيت إن كان في أخي ما تقول قال إن كان فيه ما تقول فقد اغتبت وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهت والغيبة تختلف آثامها باختلاف آثارها وعواقبها فمثلا اغتياب العلم أشد من اغتياب العوام واغتياب العلم الأمراء يعني ولاة الأمور الملك ومن دونه أشد من اغتياب من دونه وبهذا نعرف أن هذه النشرات التي توزع بين الناس الآن نعرف أنها من الغيبة وأن نشرها بين الناس من كبائد الذنوب وأن الإنسان يأتم بها إثما عظيما لأنها توجب أن يكره الناس من يغتيبوا في هذه الأغراق والنشرات وأن يتمردوا على من يغتيبوا فيها وتوجب أيضا إغار الصدور وإحداث الفتن فجوا العيادة بالله غيبة لولاة الأمور من أكبر الآثام في الغيبة فالذي ينشرها أو يصورها ويزعها آثم فاعل كبير عليه إثمها وإثم كل من تأثر بها نسأل الله السلام والعافية لأن هذه الأمور لا شك أنها من داخل في الغيبة ذكرك أخاك بما يكره ثم ما مصدر هذا الكلام من قال إن هذا الكلام صحيح من يقول هذا إنه صحيح ولذلك يوجد في بعض هذه النشرات أشياء كذب شاهدناها نحن أنها كذب ليست بصحية فتكون جامعة بين الغيبة والبهتان والعياذ بالله ثالثا ماذا يترتب على نشر هذه الأوراق هل تصلح الأمور؟ هل يقلع الناس عما وصفوا به في هذه النشرات؟ أبدا لا يزيد الأمر إلا شد لذلك نرى أن توزيع مثل هذه النشرات في غيبة ولاة الأمور نرى أنه من كبائر الذنوب وأن الإنسان آثم إذا نشرها أو صورها أو وزعها بين الناس لما فيها من انطبار حقيقة الغيبة عليه لأن حقيقة الغيبة ذكرك أخاك بما يكرر وهذا لا شك أنه من ذكريك أخاك بما يكرر ثم يتولد على هذه الغيبة مفاسة عظيمة ليست كما على وقتب زيد وعمر هذا يكون الأمر عليه شخصيا لكن هذا يترتب أنه ضرر على المغتاب شخصيا وضرر على الأمن لأنه يوجب إغار الصدور وكراهة أولاة الأمور فنحن نحذر من نشر هذه الأوراق ونرى أن من شارك في نشرها أو توزيعها فإنه آثم فائل كبيرة من كبائر الذنوب ولو كنا نعلم أن الأمور ستصرف في مثل هذا لكان الأمر هينا لكن الأمور ما تصر ما تزداد لله احتكاء وكراهة لولاة الأمور وشر مستطيع نسأل الله تعالى أن يجازي من حاول نشرها بما يستحق إنه على كل شيء قدير وصل الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين