316- شرح رياض الصالحين / باب فضل الوضوء / تفسير آية الوضوء - إن أمتي يدعون / بن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

قال الله تعالى ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون عن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن أمتي يدعون يوم القيامة غر المحجلين من آثار الولوء فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل متفق عليه في كتابه رياض الصالحين فابو فضل الوضوء الوضوء في اللعنة العربية معقوذ من الوضاقة وهي الحسن والنظاقة وأما في الشرع فهو تطهير الأعضاء الأربعة على صفة مخصوصة الأعضاء الأربعة هي الوجه واليدان والرأس والرسلات والوضوء من نعمة الله سبحانه وتعالى على هذه الأمة حيث أمرهم به ورتب عليه الثواب الذي سيذكر فيه هذا الباب إن شاء الله يا أيها الذين آمنوا إذا سمعت الله يقول يأيها الذين آمنوا تنتبه وأرعيها سمعك فإما خير تؤمر به وإما شر تنهى عنه وإما خبر صادق تنتبع به فالأقسام ثلاثة إما خير تؤمر به وإما شر تنهى عنه وإما خبر صادق تنتبع به كلما قال الله يا أيها الذين آمنوا هنا يقول يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصراف أي إذا أردتم القيام إلى الصراف الفريض هو النافلة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرأة اغسلوا وجوهكم تأخر أمنا لشيء ما تستدبر الناس اغسلوا وجوهكم ولم يذكر الله تعالى غسل الكفين لأن غسل الكفين قبل الوجه سنب وليس بوجه والوجه من الأذن إلى الأذن عرضا ومن منحن الجبهة إلى أسفل اللحية طولا ويدخل فيه المضمضة والاستنشاق المضمضة في الفم والاستنشاق في الأم وأيديكم إلى المرافق يعني واصلوا أيديكم إلى المرافق والمرفق هو المفصل الذي بين الزراع والعضب وهو داقم في الغسل لأن النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم كان إذا غسل يديه أشرع في العضب وأدار الماء على مرفقين وامسحوا برؤوسه الرأس يمسح ولا يجب غسله وهذا من رحمة الله عز وجل بعباده لأن الرأس فيه شعر فلو فرض غسله لكان فيه مشقة على الناس لبدأ الماء يسرب على الثياب وللحق الناس مشقة في أيام الشتاء ولكن من رحمة الله أن الرأس يمسح ومن الرأس الأذنان يمسحان أيضا لأن النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم كان يمسح بأذنين وأرجو لكم إلى الكعبين يعني واصلوا أرجو لكم إلى الكعبين والكعبان هما العظمان النافئان في أسفل الثاء وهما داخلان في الغسل هذه أربعة أعضاء وهذه هي أعضاء الوضو ثم قال عز وجل وإن كنتم جنبا فاتطهروا وفي الآية الثانية فارتسلوا يعني إذا كان الإنسان عليه جنابه وجب عليه أن يطهر جميع بدا من رأسه إلى أقمس قدمين ومنه المضمضة والاستنشاء فإن المضمضة والاستنشاء يجبان في الوضو وكذلك في الغسل إن كنتم جنبا فاتطهروا والجنب هو الذي حسرت عليه جنابه والجنابه إما إنزال مني بشهوة وإما الجماع وإن لم ينزل فإذا جامع الإنسان زوجته وجب عليها أن يغتسل سواء أنزل أم لم ينزل وإذا أنزل وجب عليه غسل سواء جامع أم لم ينزل حتى لو فك وأنزل وجب عليه الغسل وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحدكم من غائر أو لمست من نساء فلم تجدوا ماءا فتيمموا صعيدا طيب يعني معنى أن الإنسان إذا وجب عليه الوضو أو الغسل ولم يجد ماءا أو كان مريضا يتضرر باستعمال الماء فإنه يتيمن يضرب الأرض بكفيه ويمسح وجهه وكفيه فامسحوا بوجوهكم وآيديكم منه ما يريد الله ليجأ عليكم من حرج يعني فيما فرض علينا لم يريد أن يحرجنا ويرحقنا المشقة بل وأرحم بنا من أنفسنا وأولادنا وأم هاتنا والدليل أنه أرحم منا بأنفسنا قوله تعالى ولا تقتلوا أنفسكم فالذي يرسئك أن لا تقتل نفسك وأرحم بك من نفسك فهو لا يريد منا بهذا الفرض أن يشق علينا أو يرحقنا الحرج ولكن يريد ليطهرقه هذا الذي أراد الله منا بالوضوء والوصف أن يطهر ظواهرنا بالماء وأن يطهر ظواطننا بالتوحيد ولهذا يسن إلى فراغ من الوضوء أن تتشهد تقول أشهد أن لا إله إن الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين وليتم نعمته عليكم وذلك بهذا الوضوء الذي يحصل به تكفير السيئات ورفعة الدرجاء فإن من توضع وأصدغى الوضوء ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين فجحت له أبواب جنة الثمانية يدخل من أيها شاء وقول لعلكم تشكرون أي لأجل أن تشكر الله عز وجل على نعمه فالواجب على المرء أن يشكر الله على نعمه لأن نعم الله لا فخصة ولا سيما النعم الدينية لأن النعم الدينية بها سعادة الدنيا والآخر والشكر هو القيام بطاعة الله بانكثال أمري واجتنا بنهيه يعني باللسان والعركان والقلوب شكركم بالقلب واللسان والجوال نسأل الله عنه واجتنا وإياكم سكر نعمته وحسن عبادته إنه على كل شيء قدير عن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن أمتي يدعون يوم القيامة غرا محجلين من آثار الوضوء فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل متفق عليه وعنه رضي الله عنه قال سمعت خليلي صلى الله عليه وسلم يقول تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء رواه مسلم وعن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من توضى فأحسن الوضوء خرجت فطاياه من جسده حتى تخرج من تحت أبطاره رواه مسلم السلام الرحمن الرحيم هذه الحديث ذكر عن نومي رحمه الله في ريال الصالحين في باب فضل الوضوء حديث أبي رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول إن أمتي يدعونه يوم قيامه غرّا محجلين من أثر الوضوء فمن استطاع نوت من يطيل غرّته فليفعل يعني أن هذه الأمة أمة محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم تدعى يوم قيامه غرّا محجلين الغرّا بياد الوضوء والتحكيل بياد الأطراف أطراف اليدين وأطراف الرجلين يعني أن هذه المواضع تكون نورا يتلألى يوم القيامة لهذه الأمة وهذه خاصة بناء ولله الحمد كما قال النبي عليه الصلاة والسلام سيما ليست لغيركم يعني علامة تتبين بها أمة محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم في ذلك اليوم المشهول وهذا جليم على فضل الوضوء أن أعضاء الوضوء يوم قيامة تأتي بيضاء تلوح من النور يقول فمن استطاع نور ومن نطيل غرّته فليفعل وهذه الجملة ليست من كلام النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بل هي من كلام أبي هريرة رضي الله عنه وليست بصحيح من جهة الحكم الشرع لأن ظاهرها أن الإنسان يمكنه أن يطيل غرّته يعني يطيل وجهه وهذا لا يمكن الوجه محدد من الأذن إلى الأذن ومن من الجبهة إلى أسفل اللحية لا يمكن أن يطاع وهذا مما يدل على أن هذه الجملة من أبي هريرة رضي الله عنه قالها اجتهادا كما أشار إلى ذلك ابن القيم في النونية قال وَأَبُوْ هُرَيْرَى قال ذا من فيسه فغدا يميزه أولو العرفان وإطالة الغرّات ليس بممكن أيضا وهذا واضح التبيان لكن على كل حال ما فرضه الله علينا أن نغسل الوجوه والأيدي إلى المرافع والأرجل إلى التعبين هذا هو منتالوب وكفى به فحرا أن يأتي الناس دوم القيامة وهذه المواضع تتلأل أمورا من أجسادهم من أثر الوجوه ففي هذا دليم على فضية الوجوه وعلى إثبات البعث وعلى أن الأمم يوم القيامة تأتي كل أمة تجعى إلى كتابها هل طبقت كتابها أم لم تطبق وأما الحديث الثاني حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الرضو الحلية يوم القيامة يحلى بها الرجال والنساء يلبس الرجال والنساء حلية من ذهب وفضة ولؤل وحل أساور من فضة يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤل فهم يحلون بهذه الأنواع الثلاثة يلبس الرضو والمرأة في الجنة حليا من هذه الأنواع الثلاثة ذهب وفضة ونؤلو ولا بد أن تكون مرصوفة على وجه يحصل به الجمال أكثر وأكثر لأن التحلي بكل نوع من هذه لا شك أنه يكسب الإنسان جمالا فإذا رصف بعضها إلى بعض ورتبت ترتيبا حسنا أعطت جمالا أكثر يوم قيامة يوم قيامة يوم قيامة يحل بها الرجال والنساء يلبس الرجال والنساء من ذهب وفضة ولؤل وحل أساور من فضة يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤل فهم يحلون بهذه الأنواع الثلاثة يلبس الرجل والمرأة في الجنة حليا من هذه الأنواع الثلاثة ذهب وفضة ولؤلو ولا بد أن تكون مرسوفة على وجه يحصل به الجمال أكثر وأكثر لأن التحلي بكل نوع من هذه لا شك أنه يكسب الإنسان جمالا فإذا رصف بعضها إلى بعض ورتبت ترتيبا حسنا أعطت جمالا أكثر يوم قيامة تبلغ الخلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء إذن كل الذراء يكون خلية مملوء مملوءا خلية من الذهب والفضة واللؤل وهذا يدل على فضية الوضوء حيث تكون مواضعه يوم قيامة محلى بها الإنسان في الجنة جعلنا الله وإياكم من أهلها وأما الحديث الثالث حديث إذن الله عنه ففيه أن من توضع فأحسن الوضوء خرجت خطاياه تخرج خطاياه من هذا الوضوء حتى من تحت أغفاله وعلى هذا الوضوء يكون سببا لكفارة الخطايا حتى من أدق مكان وهو ما تحت الأغفال وهذه الأحديث وأمثالها يدل على أن الوضوء من أفضل العبادات وأنه عبادا ينبغي للإنسان أن ينون به التقرض إلى الله عز وجل يعني أن يستحضر وهو يتوضى أنه يتقرب إلى الله كما أنه إذا صلى يستشعر بأنه يتقرب إلى الله فكذلك إذا توضى ويستشعر بأنه يمتثل أمر الله في قوله إذا قمت من الصلاة فأصله وجوهكم ويستشعر أيضا أنه متبع لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في وضوءه وكذلك أيضا يستحضر أنه يريد الثواء وأنه يثاب على هذا العمل حتى يقنه ويحسنه والله مرحب