315- شرح رياض الصالحين / باب الإجتماع على القراءة / الإجتماع على القراءة / بن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
باب الاجتماع على كلاوة القرآن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم
الملائكة وذكرهم الله في من عنده رواه مسلم بسم الله الرحمن الرحيم قال المؤلف النور رحمه الله في كتابه رياض الصالحين باب الاجتماع على كلاوة القرآن يعني بذلك أنه من المستحب أن الناس
يجتمعون على كلاوة القرآن كما يوجد الآن في حلقات تحفيظ القرآن في المساجد فإن هذا من هذا النور يجتمعون يتعلمون القرآن ويعلمونه فإن هذا مما نجب إليه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
وذلك فيما رواه أبو هريرة عنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال ومجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتنون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نذات عليهم السكينة وغشتهم الرحمة وحفتهم
الملائكة وذكرهم الله في من عنده هذه أربعة أشياء تترتب على هذا الاجتماع يقول عليه الصلاة والسلام مجتمع قوم في بيت من بيوت الله وبيوت الله المساجد قال الله تعالى في بيوت أذن الله أن
ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالعجو والآصال في جال لا تنهيه انتجارة ولا بين عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وأضاف الله هذه الأماكن إلى نفسه تشريفا وتعظيما ولأنها محل
ذكره وتلاوة كلامه والتقرض إليه بالصلاة وإلا فهو سبحانه وتعالى فوق عرشه فوق سماواته لا يحل في شيء من خلقه ولا يحل فيه شيء من خلقه جل وعلا لكن هذه الإضافة للتشريف وقد قال العلم رحمهم
الله المضاف إلى الله نوعا الأول صفة لا تقوم إلا بمحل فهذه تقوم من صفات الله عز وجل مثل عزة الله قدرة الله كلام الله سمع الله بصر الله هذه صفة لا تقوم إلا بموصوف فتقوم من صفات الله
عز وجل والثاني شيء بائم من الله عز وجل المخلوق فهذا ليس من صفات الله وإنما هو مضاف إليها عز وجل على سبيل التشريف والتكريم مثل مساجد الله بيوت الله ناقة الله ومثل قوله تعالى في آدم
ونفقت فيه من روحي كذلك في عز وجل مريم فإن الروح شيء بائم من الله عز وجل مفصل مخلوق من مخلوقاته لكن أضيف إليه على سبيل التشريف والتكريم وقونه صلى الله عليه وسلم يتلون كتاب الله
تلاوة كتاب الله عز وجل تنقسم إلى ثلاثة أقسام تلاوة اللط وتلاوة المعنى وتلاوة العمل أما تلاوة اللط فمعروف يقرأ هذا وهذا وهذا وهذا وهي على نوعين النوع الأول أن يقرأ القارئ صفحة أو
صفحتين ثم يتابعه الباقون يقرؤون نفس ما قرأ وهذا غالبا يكون في التعليم والثاني النوع الثاني من راقية أن يقرأ القارئ صفحة أو صفحتين ثم يقرأ الثاني بعده صفحة أو صفحتين غير ما قرأه
الأول وهل مجرة فإن قال قائل هذا النوع الثاني يفوت فيه ثواب بعضهم لأن ما قرأه هذا لم يقرأه هذا فيقال لا يفوت لأن المجتمع كالقارئ له ثواب وجليل ذلك قول الله تبارك وتعالى في سورة يونس
في قصة موسى صلى الله عليه وسلم حين دعا على آل في العون ربنا اطمس على أموالهم واشتد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم القائل هذا موسى كما في أول الآية وقال موسى ربنا إنك
آفيت فرعون وملاء زينة وأموال في حياة الدنيا ربنا ليذل عن سبيلك ربنا اطمس على أموالهم واشتد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم قال الله تعالى قال قد أجيبت دعوة قماء
فاستقيما ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلموا الداعي واحد لكن قال العلم إن هارون كان يستمع ويؤمن على دعائه فكان الدعاء لهما جميع أما التلاوة المعنوية فأن يتدارس هؤلاء القوم كتاب الله عز
وجل ويتفهموا معناه ما معنى هذه الآية إن كان مما يدرك باللغة العربية فهذا ما روح إن كان مما لا يدرك إلا بالعزوع إلى كلام أهل العلم والمفسرين رجعوا إلى ذلك إلى كلام العلماء والمفسرين
في الآية لأن بعض الآيات يكون لها حقائق سرعية لا ترى عن طريق اللغة العربية وقد كان السلف الصالح لا يقرؤون عشر آيات حتى يتفهموها وما فيها من العلم والعمل قالوا فتعلم القرآن والعلم
والعمل جميعا أما القسم الثالث من التلاوة فهي التلاوة العملية وهذه هي المقصود الأعظم في القرآن الكريم كما قال تعالى كتاب نزلناه إليك مبارك ليتدبروا آياته وليتذكر أولو العلباء العمل
بما جاءت القرآن وذلك بتصديق ما أخبر الله به والقيام بما أمر به والبعد عما نهى عنه هذه التلاوة العملية بكتاب الله عز وجل يقول عليه الصلاة والسلام إن لا نزلت عليه مستكينة السكينة شيء
يقذبه الله عز وجل في القلب فيطمئن ويوقن ويستقر ولا يكون عنده قلق ولا شك ولا ارتيار هو ساكن مطمئن وهذه من أكبر نعمة الله على العبد أن ينزل السكينة في قلبه بحيث يكون مطمئنا غير قلق
ولا شاك راضيا بقضاء الله وقدره مع الله عز وجل في قضائه وقدره إن أصابته ضرى صبر وانتظر الفرج من الله وإن أصابه سرى شكر وحمد الله على ذلك مطمئن مستقر مستريح هذه السكينة نعمة عظيمة
نسى الله من ينزل في قلوبنا وقلوبكم السكينة وقد قال الله تعالى هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانه فهي من أسباب ذلك الإيمان إلا نزل في المستكينة وغشيتهم
الرحمة غشيتهم يعني غطتهم والغشيان بمعنى الغطاء كما قال تعالى والليل إذا يغشأ يعني يغطر الأرض بظلامه غشيتهم الرحمة أي رحمة الله عز وجل فتغشاهم وتحيط بهم وتكون لهم بمنزلة الغطاء
الشامل لكل ما يحتاجون إليه من رحمة الله عز وجل وحفتهم الملائكة أي أحاطت بهم يستمعون الذكر ويكونون شهداء عليهم والرابع وذكرهم الله في من عنده يذكرهم الله تعالى في الملائي الأعلى
وهذا كقوله تعالى في الحديث القدسي من ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه وهذا المهم أن هذا الحديث يجل على فضية الاجتماع على كتاب الله عز وجل والله مرحب