307- شرح رياض الصالحين / باب الفضائل / تلك السكينة تنزلت- إن الذي ليس في جوفه / بن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
عن البراء بن عازم رضي الله عنهما قال كان رجل يقرأ سورة الكهف وعنده فرس مربوط بشطنين فتغشته سحابة فجعلت تبنو وجعل فرسه ينفر منها فلما أصبح آت النبي صلى الله عليه وسلم فذكر له ذلك
فقال تلك السكينة تنزلت للقرآن متفق عليه وعلم يسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرى حرفا من كتاب الله فله حسنة والحسنة بعشر أمثالها لا أقول ألف لا ميم حرف
ولكن ألف حرف ولا منحرف وميم حرف فله التلمني وقال حديث حسن صحيح إن ذكر النوم رحمه الله في كتاب إيريان الصالحين في باب فضل قراءة القرآن ما يدل على فضل قراءة القرآن من الأحديث السابقة
واللاحقة فمن ذلك حديث البراءة ابن عازل رضي الله عنه أن رجلا كان يقرأ في سورة الكهف وصنة الكهف هي السورة التي بين سورة الإسراء ومريم هذه السورة من فضائلها أن الإنسان إذا قرأها يوم
جمعة أضاء له من النور ما بين جمعتين وفيها قصة وعبر قصها الله عز وجل على رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وكان هذا رضي لقاء القرآن فغشيه يعني غطاه شيء مثل الظلة كأنه غمامة كلما قرأ
نزل من فوق وجعلت الفرس وهي مربوطة بالشطانين جعلت كمي تنفر من هذا الذي قاتل فلما أخبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال تلك السكينة نزلت لقراءة القرآن لأن السكينة تنزل عند قراءة
القرآن إذا قرأه الإنسان بتمهل وتدبر فإن السكينة تنزل حتى تصل إلى قلب القارئ فينزل الله السكينة في قلبه وهذه القصة من كرامات الأولياء الأولياء لهم كرامات لكن ليس لكل ولي كرامة وإنما
يؤت الله سبحانه وتعالى بعض الأولياء الكرامة تثبيتا له وتصديقا لما كان عليه من الحق وهي يعني كرامات أمور خارقة للعادة يعني لا تأتي على ودك عادة خارقة للعادة نجريها الله عز وجل على
يد بعض أولياءه تكريما له وتثبيتا له وتصديقا لما هو عليه من الحق وهي في نفس الوقت معجزة للرسول الذي يتبعه هذا الولي وقد ذكر العلم رحمهم الله أن الخوارق ثلاثة عقسان يعني لسل تفض عن
عادة تنقسم إلى ثلاثة عقسان قسم آيات للأنبياء وقسم كرامات للأولياء وقسم إهانات من الشياطين يجريها الله على خلاف العادة على أيد الشياطين وعجيب الله وعلامة ذلك أن الذي تحصل لها هذه
الخوارق إما أن يكون نبيا أو وليا للرحمن أو وليا للشيطان ومن المعلوم أنه بعد وفاة رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم لا يمكن أن تكون كرامة معجزة أبدا لأن النبوها انقطعت وذلك رسول الله
وخاتم النبي فقل كرامات وبقل أحوال الشيطانية والشعوذات والصحر وما أشبه ذلك الكرامات علامتها أن يجريها الله عز وجل على يد رجل صالح من أولياء الله وأولياء الله هم المؤمنون المتقون كما
قال تعالى ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون فإذا جرى شيء خالق للعادة على يد رجل صالح مؤمن تقي معروف بالخير إلى هذه الكرامة القسم الثالث السحر
والأحوال الشيطانية وهذه تجري على الطواغيب وأولياء الشياطين الذين يدعون أنهم أولياء ويلعبون بعقول السفهة وعقول الآمنة تجد الإنسان يكبر عمامته ويوسع كمه ويطيل لحيته ويعرك جبهته على
الأرض ليظهر عليها أثر السجود وما أشبه ذلك من اللاعب بعقول الناس ويستخدم الشياطين لأغراضه الخاصة فتقدمه تقرب له البعيد وربما تحمله في الهواء ويقير في الهواء حتى أن رؤية بعضهم يمكنك
الآن أن تقلب الشريط في أول يوم عرفة ثم حملته الشياطين حتى أدرك الناس في عرفة هذا من زمان وهم عبون بعقول الناس هؤلاء الشياطين وإن كانوا أفعلون هذا الشيء فإنه لا كرامة لهم والكرامات
والإهانات ألف فيها العلماء كثيرا ومن أحسن ما ألف كتاب القرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان لشيخ لسام بن تيني رحمه الله ذكر فيها أشياء كثيرة من كرامة الأولياء وأشياء أخرى من
إهانة الأعداء يذكر أن مسيلم الفذاب مسيلم الفذاب الذي خرج في اليمامة في عارض الرياض ودعى أنه نبي جاء أنه جاءه قول فقالوا له إن عندنا بئرا غار ماؤها ولم يبق منه إلا قليل وطلبوا منه
أن يأتي إليها لأجل أن يبرك عليه كما كان الرسول عليه الصلاة والسلام إذا شكوا إليه قلة الماء يسر الله على يده صلى الله عليه وعلى وسلم أن يمدع الماء من تحت أصابع فجاءوا إلى مسيلم
الفذاب وقالوا إن البئر غار ماؤها ولم يبق فيه إلا قليل فجاء إلى البئر يقولون إنه مج فيها مجة من الماء في هذا البئر ولما مج فيها الماء غار الماء الموجود فيها وكان يتوقعون أن الماء
يجيش ويكثر ويرتبع فأراهم الله عز وجل آية لتكذيبها ضغط هذا لا شك أنه أمر خارق للعادة يعني ليس من العادة أن الإنسان يمدع الماء في بئر ليس فيها إلا ما من قليل ثم يقاط هذا خلاف العادة
لكن الله أجرى ذلك إهانة له فعلى كل حال إذا رأيت من شخص ما يكون خارقا للعادة فإن كان مؤمنا تقيا يعرف بالصلاة والاستقامة فهذه من كرامات الأولياء وإن لم يكن كذلك فهي أحوال شيطانية من
الشياطين أو سحر يسحر أعين الناس لأن السحر قد يسحر الأعين حتى ترى المتحدث ساكن وستاكن متحدثا فهاهم سحرة في العوم ألقوا حبالا حبالا عادي وعصيا ألقوها في الأرض ثم سحروا أعين الناس حتى
جعل الوادي كله حياء وثعابي حتى موز عليه الصلاة والسلام أوجس في نفسه فيه فأمره الله تعالى أن يوقي عصاه فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين حي عظيم فجعل تمشي على هذه الحبال والعصي وتلقى
وتترفها فعرف أنه صادق لأنه تهم كل سنة فإذا توقف ما تقوم فالحاصل أن هذه الظلة التي حصلت لهذا القارئ الذي كان يقرزه في كهل هذه كرامة له وهي شهادة من الله عز وجل في الفعل على أن هذا
القرآن حق فانزل السكينة لقراءته وتلاوته نسأل الله تعالى أن يفعنا وإياكم به وأن يجعله حجة لنا وقائد لنا إلى جنات النعيم معلم عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
إن الذي ليس في جوفه شيء من القرآن كالبيت الخرب رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح هذا من حديثات في بيان فضل اعتراءة القرآن وثوابه الحديث الأول عن عبد الله المسعود رضي الله عنه أن
النبي صلى الله عليه وسلم قال من قرأ القرآن فله بكل حرف حسن والحسنة في أشر أمثال ثم بيّن ذلك بقوله لا أقول ألف لا ميم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف فتكون ثلاثة فيها ثلاثون حسنة
وكذلك بقية الكلمات كلمات القرآن العظيم إذا قرأه الإنسان ففي كل حرف من كل كلمة أشر حسنة وهذه نعمة عظيمة وأجل كثير فينبغي للنسان أن يكثر ما استطاع من تلاوة الكتاب الله عز وجل وليس
بلازم أن تكون قد حظت القرآن كله اقرأ ما تهسر حتى لو ترد أنك لم تحفظ إلا سورة الفاتحة وأجل عمة وتبارك ومعش بذلك كل القرآن فيه حتى أن الرسول صلى الله عليه وعلى عليه وسلم أكبر بأن من
قرأ كله والله أحد فكأنما قرأ ثلث القرآن وأكبر أنها تعدل ثلث القرآن كذلك أيضا الحديث الذي بعده بين الرسول عليه الصلاة والسلام أن الجوف الذي ليس فيه شيء ما هو القرآن كالبيت الخرب
يعني أن القرآن يعمل القلب ويجعله مستنيرا بالعلم وبنور الكتاب العزيز وإذا فقد القرآن من قلب العبد فإنه يكون في البيت الخرب والعياذ بالله ليس فيه خير وهذا أيضا فيه التحذير من عدم
قراءة القرآن والحرص عليه نسأل الله أن يجعله وإياكم ممن يفعلون الحق تلاوة