300- شرح رياض الصالحين / باب كتاب آداب السفر / تكبير المسافر إذا صعد الثنايا / بن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
باب تكبير المسافر إذا صعد الثنايا وشبهها وتسبيحه إذا هبط في الأودية ونحوها والنهي عن المبالغة برفع الصوت بالتكبير ونحوه عن جابر رضي الله عنه قال كنا إذا صعدنا كبرنا وإذا نزلنا
سبحنا رواه البخاري وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال كان النبي صلى الله عليه وسلم جيوشه إذا علوا الثنايا كبروا وإذا هبطوا سبحوا فواهو أبو جاوود بإسناد صحيح هذا الباب عقده مؤلف النووي
رحمه الله إلى الصالحين تحت آداب السفر وما يقال فيه فمن ذلك أنه من آداب السفر أنه إذا صعد الإنسان شيئا مرتفعا كالجبل وكذلك الطائرة إذا صعدت فإنه يكبر يقول الله أكبر إما مرة أو مرتين
أو ثلاثا وإذا نزل سبح قال سبحان الله مرة أو مرتين أو ثلاثا ووجه ذلك أن الإنسان إذا على فإنه يرى نفسه في مكان عال يعظم نفسه فيقول الله أكبر يعني يرد نفسه إلى الاستصغار أمامك بياء
الله عز وجل فيقول الله أكبر يعني لو علوت أيها النفس فإن فوقك من هو أعلى منك وهو الله جل وعلا فيقول الله أكبر أما إذا نزل فالنزول سفور ودنوب وتطامن وذل فيقول سبحان الله يعني أنزه
الله سبحانه وتعالى عن السفور وعن النزول لأنه سبحانه وتعالى فوق كل شيء وإن كان جل وعلا ثبت عن رسوله صلى الله عليه وعلى وسلم أم أنه ينزل إلى السماء الدنيا هنا يبقى ثلث الليل الآخر
هذا نزول يليق بجلاله وعظمته ولا يلزم منه السكون لأن الله تعالى ليس كمثله شيء فالمهم أنه من الآدار المستحبة التي من هدي الرسول عليه الصلاة والسلام وأصحابه أنك إذا صعبت تقول الله
أكبر وإذا نزلت واديا تقول سبحان الله كذلك الطائرة عند ارتفاعها تكبر عند نزولها في المطار تسبع لأنه لا فرق بين السعود في الهواء والنزول منه أو على الأرض والله موقع عن نبي موسى
الأشعري رضي الله عنه قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فكنا إذا أشرفنا على واد هللنا وكبرنا وارتفعت أصواتنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا أيها الناس اربعوا على أنفسكم
فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا إنه معكم إنه سميع قريب متفق عليه وقدما أنه ينبغي للمسافر إذا على وارتفع أن يكبر وإذا هبط ونزل أن يسبل وبينا الحتمة في ذلك ولكن ينبغي للإنسان إذا فعل
هذا يعني إذا كبر عند العلو وسبح عند النزول ألا يجهد نفسه ولا شق عليها ولا يرفع صوته رفعا بالها كما في عديد أبي موسى الأشعر رضي الله عنه أنهم كانوا مع النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم في سفر فكانوا يهللون ويكبرون ويرفعون أصواته فقال النبي صلى الله عليه وسلم أيها الناس اربعوا على أنفسكم اربعوا عليه عن هونوا عليه لا تشقوا على أنفسكم برفع الصوت فإنكم لا تدعون
أصم ولا غائبا إنما تدعون سميعا قريبا مجيبا وهو الله عز وجل لا أحدى لا أحدى أن تجهدوا أنفسكم في رفع الصوت عند التسبيح والتحميل والتكبير لأن الله تعالى يسمع ويبصر وهو قريب جل وعلا مع
أنه فوق سماوات لكنه محيط بكل شيء جل وعلا قال ابن عباس رضاه عنهما ما السماوات السبع والأرضون السبع في كف الرحمن إلا كحردلة في كف أحدهم فكل السماوات والأرض لا تنسبوا إلى الله عز وجل
فهو جل وعلا محيط في كل شيء وهو فوق كل شيء وفي هذا جليل على أنه لا ينبغي الإنسان أن يشق على نفسه في العبادات لا في أدائها ولا في المداومة عليها ولهذا لما بلغ النبي صلى الله عليه
وعلى آله وسلم أن عبد الله بن عمر بن العاص رضي الله عنه قال من شدة رابته في الخير قال لا أقومن الليل ما عشت ولا أصومن النهار ما عشت يعني قال يريد أن يصوم كل النار ويقوم كل الليل
فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم ذلك فدعا وقال أنت الذي قلت هذا لا أصومن النهار ما عشت ولا أقومن الليل ما عشت قال نعم يا رسول الله قال إنك لا تطيق ذلك ثم أمره أن يصومن كل شهر ثلاثة
عجام وأن يقوم وينام فقال إني أطيق أكثر من ذلك فما زال به حتى قال النبي عليه الصلاة والسلام له صوم يوما وأفطر يوم قال فإني أطيق أفضل من ذلك قال لا أفضل من هذا هذا صوم جاود عليه
الصلاة والسلام يصوم يوما ويفطر يوما ليتقوى بيوم الفطر على يوم الصيام فلما كبر رضي الله عنه شق عليه ذلك شق أن يصوم يوما ويفطر يوم فقال ليتني قبلت رخصة النبي صلى الله عليه وسلم ثم
صار يصوم خمسة عشر يوما سردا ويفطر خمسة عشر يوما سردا لأنه عجز أن يصوم يوما ويفطر يوم أما في القيام فقال له أعلى ما يكون أن ينام نصف الليل ويقوم ثلث الليل وينام ثلث الليل قسمه ذات
تقساء ينام النصف ويقوم الثلث وينام الثلث وقال لا أفضل من ذلك فالحاصل لا ينبغي الإنسان أن يشق على نفسه في العبادة متى تسهلك فليحمد الله بعض الناس في أيام الشتاء يكون عنده الماء
الساخن وعنده الماء البارد يتوظى بالماء ويترك الساخن يعذل بنفسه والله عز وجل يقول ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم أقل وأمنتم نعم لك ما عندك إلا الماء البارد واستعمالته وشق عليك فلك
أجر أما أن تعذل عن السهل إلى الصعب طلب إلى الأجر فهذا ليس بصوابه متى تسهل الأمر ففعل كذلك بعض الناس مثلاً لو قالنا أبامشي على رجلي إلى الحج لأنه أصعب من المشي بالسيارة قلنا هذا خطأ
إذا سهل الله لك العبادة ففعل أو قال إن سنبقر على نور ضعيف ولا أقرأ على من قول لأننا أقرأ على نور ضعيف أصعب يقول هذا غلط أيضاً كلما سهلت العبادة ففعل ما تيسر ولكن لا في قصر أما إذا
لم يمكن إلا ما أتعب فهذا الأمر إلى الله ومتى تعبت في العبادة فلك أجر والله عز وجل