298- شرح رياض الصالحين / باب كتاب آداب السفر / إعانة الرفيق - ما يقوله إذا ركب الدابة / بن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

باب إعانة الرفيق عن أبي سعيد خدري رضي الله عنه قال بينما نحن في سفر إذ جاء رجل على راحلة له فجعل يصرف بصره يمينا وشمالا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان معه فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له ومن كان له فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له فذكر من أصناف ما لما ذكر حتى رأينا أنه لا حق لأحد منا في فضل رواه مسلم وعن جابر رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أراد أن يغزو فقال يا معشر المهاجرين والأنصار إن من إخوانكم قوما ليس لهم مال ولا عشيرة فليضم أحدكم إليه الرجلين أو الثلاثة فما لأحدنا من ظهر يحمله إلا عقبة يعني كعقبة أحدهم قال فضممت إلي أثنين أو ثلاثة مالية إلا عقبة كعقبة أحدهم من جملي رواه أبو داود وعنه رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخلف في المسير فيسجي الضعيف ويردف ويدعو له رواه أبو داود بإسناد حسن قال المؤلف رحمه الله تعالى باب الإحسان إلى الرفيق يعني في السفر والرفق به وهذا من آداب السفر أن الإنسان يحسن إلى رفيقه في السفر ويرفق به ثم ذكر المؤلف رحمه الله ثلاثة أحدهم منها أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو في سفر فجعل يتفت يمينا وشمالا وكأنه كأنه يدي حاجدة للناس فقال النبي صلى الله عليه وسلم من كان عنده فضل ظهر فلعبه على من لا ظهر له ومن كان عنده فضل زاد فلعبه على من لا زاد له وذاكر أصنافا من الماء فصار الناس كل منهم ينظر إلى رفيقه ويركبه معه ويشركه في زاده وهكذا أيضا حديث ثاني أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن يتعاقب الرجلان والثلاثة على البعيد الواحد حتى يكون الناس كلهم سوا وكذلك حديث ثالث أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يكون في إقراءات القوم في السفر يزجي الضعيف يسوق ويدعو له كما ثبت ذلك عنه أيضا في صحيح مسلم في قصة جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لحقا وكان جابر على جمل قد آعيا فضربه النبي صلى الله عليه وسلم ضرب الجمل ودعاه فصار يمشي كما تمشي البكاء بل كان يتقدم عليها فالحاصل أنه ينبغي الإنسان أن يكون مع رفقائي في السفر محسنا إليهم قابل لحاجتهم معينا لهم فإن هذا من الآداب النبوية التي جاءت بها سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم باب ما يقول إذا ركب جابة للسفر قال الله تعالى وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون لتستو على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنطلبون عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا استوى على بعيده خارجا إلى سفر كبر ثلاثا ثم قال سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنطلبون اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى ومن العمل ما ترضى اللهم هو علينا سفرنا هذا واطبعنا بعده اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكاذة المنظر وسوء المنقلب في المال والأهل والولد وإذا رجع قالهن وزاد فيهن آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون لربنا حامدون رواه مسلم بابتنا أكبر قال المؤلف رحمه الله تعالى في باب آداب السفر باب ما يقول إذا ركب دابته للسفر هكذا قيد المؤلف رحمه الله الحكم بما إذا ركب للسفر وظاهر الآية الكريمة أن الحكم عام أن إنسان إذا ركب دابته أو سيارته أو السفينة فإنه يقول ما ذكره الله عز وجل ثم ذكر حليث ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ركب دابته خارجا في سفر قال كذا وكذا وذكر قبل الآية وهي قوله تعالى وجعل لكم من الفلق والأنعام ما ترقبوا لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة أبدكم إذا استويتم عليه وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لم يقلبون جعل لكم يعني صير لكم من الفلق يعني السفر والسفن ثلاثة أنواع سفن بحرية وسفن برية وسفن جوية ومن ثلاثة أنواع أما السفن البحرية فكانها معروفة من قديم الزمان من زمن نوح عليه الصلاة والسلام هنا أرحى الله إليه أن يصنع الفلق بعين واحنا ثم قال ولقد تركناها فيئات أخرى ولقد تركناها آية فهل من مدتك وأما السفن البرية فظهرت متأخرة وهي السيارات وأما السفن الجوية فهي أيضا بعد ذلك وهي الطائرات وكنها داخل في قوله وجعل لكم من الفلك فإنها فلك لأنها تجمع ما شاء الله من الخلق وقوله تعالى والأنعام يعني بذلك الإبل والبغاة والحميد والخيب وغيرها مما يركب وقد اختلف العلماء في جواز ركوب الإنسان ما لم تجل العادة بركوبه كما لو ركب البقر فمنهم من قال إنه جائز ما لم يشق عليه ومنهم من قال إنه لا جوز لأنها لم تخلق لهذا والصحيح أنه جائز وأنه لا بأس أن يركب الإنسان ما لم تجل العادة بركوبه لكن بشرط أن لا يشق عليه فإن شق عليها فهو ممنوع وقوله تعالى لتستوى على ظهوره اللام إما للتعليل أو للعاقبة يعني أنه جعل لنا ما نركب لنستقر على الظهور فلم يجعله صعبا نذرا لا يستوى الإنسان على ظهره ولا يستقر بل هو يستقر على ظهره وهذا مشاهد في السيارات والسكن والطائرات والإبل الذلول وما أشبه ذلك ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه بعد الاستواء تذكرون نعمة الله بما يستر لكم مما خلق من العام ومما علمكم من الفلك وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرمين وإنا إلى ربنا المقلبون تقول سبحان الذي سخر لنا هذا كان الذي يتبادر أن يقول الإنسان الحمد لله الذي سخر لنا هذا ولكنه أمر أن يقول سبحان الذي سخر لنا هذا لماذا؟ لأن سبحان تذل على التنزيه يعني تنزيه الله عز وجل عن الحاجة وعن النقص فكأن الإنسان يشعر إذا ركب على هذا الفلك والنعام أنه محتاج إليه يستعين به على حاجاته فيسبح الله عز وجل الذي هو مستغل عن كل خلق جل وعلا فكان التصميم في هذا المقام أنسب مع أنه جاء تسمنا بأنه يحمد الله لكننا نتكلم عن هذه الآية سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين يعني ما كنا مطيقين له لولا أن الله سخر أي ذل له كما قال تعالى في آية الأخرى وذللناها لهم فمنها ركوبهم ومنها يأكلون أرأيتم لو كانت هذه البعيد الكبيرة الجسم القوية النشيطة لو لم تسخر هل نقدرها؟ هل نقدر عليها؟ الجواب؟ لا لأن هناك من السباء ما هو دونها بكثير ولا نقدر عليها لكن الله سخر لنا هذا الذي نركبه حتى أن الصبي الصغير يأخذ بزمام الناقة ويقودها حيث شاء هذا المتسخر لنا عز وجل وتذليله سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين أي مطيقين وإنا إلى ربنا لمنقلبون الجملة هذه جملة عظيمة كأن الإنسان لما ركب مساكرا على هذه الدلوع أو الفلق كأنه يتذكر السفر الأخير من هذه الدنيا وهو سفر الإنسان إلى الله عز وجل إذا مات وحملته الناس على أعناقهم فيتذكر يقول وإنا إلى ربنا لمنقلبون جل وعلا فمنقلب إلى الله والله تعالى يقول في الكتاب العزيز يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا كادح إلى ربك مقل لربك كادح إليك يعني سيكون مآلك ومآل كدحك وكدك وعملك إلى الله عز وجل كادح إلى ربك أي آمل وراجع إلى ربك فملاقيه كل نساق ولاق الله ولكن على أي شيء نلاق الله عز وجل هذا هو الشأن الشأن بأي شيء تنقلب إلى الله وعلى أي شيء تنقلب إلى الله يعني الإنسان يعني لا يهمه أين يموت ولا يهمه متى يموت ربما إنه يحب أن يطيل الله عمره وأن يموت في بلد مقدس كما اختار ذلك موسى عليه الصلاة والسلام لكن الشأن كل الشأن على أي شيء يموت نسأل الله أن يتوفان وإياكم على الإيمان والتوحيد هذا هو المهم المهم على أي شيء تموت أيها الإنسان فإن ميت على خير فإنه لا قرأ بين أن تموت في بلد أو في بلد أخرى أو في بلد مقدس ولا في الشهر الفلاني ولا في الأمر الفلاني ولا في الوقت الفلاني ليل أو نهار المهم أن تموت على خير وإن إلى ربنا لمنقلبون فينبغي للإنسان إذا ركب سيارته أو الطيارة أن يقول هذا الذكر الوارد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حديث من عمر يكبر ثلاثا ويقول سبحانه لأنه لأنه سخرنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمقلبون ثم يذكر دقية الدعاء الذي ذكره عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وتأمل في هذا الحديث كلمة تدل على إحاطة الله عز وجل بكل شيء يقول أنت الصاحب في السفر والخليفة بالأهل الصاحب في السفر أنت صحبني في السفر يسره علي يسهله علي وأنت الخليفة في الأهل أي خليفتي في أهل من بعد تحوط برعايتك وعنايتك فوجلوا على مع الإنسان في سفره وخليفته في أهله لأنه جلوا على بكل شيء محيط والله مرحب